بقلم الريح علي الريح
عندما أعلن رئيس وزراء الفترة الانتقالية عبد الله ادم حمدوك حكومته الاولى قبل أكثر من ستة اعوام، رغم الاعتراضات والامتعاضات والشد والجذب من هنا ومن هناك ولكن بدا للبعض أنها الأفضل بكل المقاييس من حيث الكفاءات والنزاهات مقارنة بوزراء النظام البائد الذين لا يعرفهم احد ولا يحسب لهم نسب او حسب ولا يدرى كم عددهم وما هي مهامهم. وكذلك من حيث الاعتدال السياسي ضمن الانتماء الحزبي أو الطائفي او القبلي او الجهوي. قبول البعض لها او ارتياحهم خلق وجعل عدم الانسجام بين أركان الدولة في ذاك الحين السيادي والوزراء. والسيادي كان مرفوضا من غالبية الشعب السوداني لانه من رائحة وطعم ولون النظام البائد، وطبعا الانسجام شرط لا تقوم من دونه قائمة للدولة.
وجاءت عتبة حادة بين العقبات: هل بنك السودن حق الوزراء أم حق السيادة؟ هنا اتحد الشعب السوداني مع اركان الحكم الجديد ضد اللجنة الامنية للنظام البائد.
إذن ما العمل؟ بسيطة. (حرب أهلية. أو عصيان مدني. أو استقالة جزئية. أو كلية. أو حل مجلس الوزرا. أو عدم حله. أو الاستغاثة بمشورة المجتمع الدولي وبن لبات وفريقه بعدما تباين كل فريق). كل ذلك لم يكن وانما الشعب السوداني كان سيد الموقف ومن دون ضجيج تمت ولاية البنك للوزراء انه الشعب السوداني يا رجل.
ولو ذهبنا في نفس الطريق ولو تشجع حمدوك لتمت ولاية رئيس الوزراء على الدفاع والداخلية والامن والنيابة العامة وغيرها من العتبات ولكن للاسف عمل على عكس الشارع زاد اللجنة الامنية من الشعر ابيات وترك لهم امر الاقتصاد والعلاقات الخارجية (وما التطبيع مع الكيان الصهيوني عنكم ببعيد) الا ترى لقد اضاع الامانة. ولم يستيطع سياسيو قحت اكمال هيكل السلطة بالبرلمان والمفوضيات وبدلا عن ذلك اختلفوا وتشاكسوا وتحاوروا وتخاصموا على المناصب والتفكيك والتمكين. حتى جاء الانقلاب ومن بعده الحرب والخراب. خليك متفق معاي لم ولن يربح بيع القحاتة للثورة ودماء الشهدا.
الواقع في تلك اللحظة كان ضد اللجنة الامنية (قادة الجيش ومليشيا ال دقلو) لان مصائبهم وكلومهم كثيرة، ومبعوث اثيوبيا وود لبات لايغنون عن الشعب السوداني شيئا. لان الشعب أوامره سريعة وأخباره عاجلة، والحاصل منه تحذيرات نهائية من دون مسيرات وطائرات وأبطال وهميين ودايما يتم عمله بكل سلمية.
من واقع تلك التجربة استطيع ان اقول بالفم المليان ان إنهاء الحرب ومسبباتها وقيام النظام المدني الديمقراطي واستقراره لا يتم الا بالعودة لمطالب وسلمية الشعب السوداني وبالعودة الي مسار ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق الأهداف والشعارات التي قامت من أجلها.
اتفق معكم اليوم مظلم وطرفي الحرب حشروا شعب السودان في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. الشعب كله لاجئ في بقع مختلفة يتناقشون في ما بينهم: إلى أين من هنا؟ وكان قد سبقهم لاجئين يتساءلون: إلى أين من هناك؟ إلى برلين، ام لندن ام باريس. حيث تطبيق القانون مبالغ فيه والطقس بارد يسم البدن. الأوربيين ناس بلا روح. يكرهون المهاجرين ويقيمون الدنيا على مخالفة سير او مغازلة فتاة. أين روح الإخوة الانسانية اين حقوق الانسان؟.
الاسئلة بلا اجابات والحيرة والبؤس والانغلاق في حاضر السودان اما مستقبل البلاد من حيث السيادة والحكم فانه متروك للشعب السوداني، ،يقرره من خلال عملية انتقال شاملة وشفافة، لايكون طرفا فيها أي من طرفي الحرب الدائرة الان لانهم في الطرف النقيض من ثورة ديسمبر ومن الشعب السوداني. هكذا تسير الامور وتمسى وتصبح وتصير.
قريبا سوف يقتصر دور المجتمع الدولي لجنة رباعية او خماسية او ترويكا او اصدقاء السودان او قمم عربية اواتحادات افريقية على تقديم العون والدعم اللوجستي وضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه المستقبل لنا.
elryahali@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم