جماعة مكتب البرهان من المستشارين الذين يتسربلون بالظلام مثل مستشار بلاط سلالة رومانوف في روسيا القيصرية المشعوذ الفاجر (راسبوتين)..أشاروا على رئيسهم البرهان بان يلقى خطبته البتراء في ذكرى 6 ابريل من ميدان الاعتصام..! فكانت هذه الاستشارة الخائبة سببا في تلقيه (مزيداً من اللعنات الإضافية)..من قلب كل سوداني حُر في هذا الوطن المكلوم..!
لقد كانت مشورتهم وبالاً على البرهان (فوق ما هو عليه من وبال)..! فكيف يجرؤ على الوقوف ليتحدث للناس من ذات الميدان الذي أدار فيه هو وجنرالاته وأعوانه ومليشياته وكيزانه تلك المذبحة المروّعة والمجزرة الرهيبة بحق شباب الثورة الأبرياء المسالمين..!
لقد ظنّ مستشارو المذابح أن وقوف البرهان في ذات الميدان وفي ذات التوقيت يمكن أن يمسح ما جرى في هذا الميدان في ذلك اليوم الأغبر الذي يصادف ذكرى انتفاضة ابريل الماجدة .وحسبوا ذلك من باب (الشطارة)..فإذا بالأمر يعود بالساحق والماحق على ما ظنوه (فهلوة وقندفة)..!
هل يمكن إن ينسى الشعب السوداني هول سحل الشباب والصبيان واغتصابهم وقتلهم والتمثيل بهم وقلع عيونهم من محاجرها..ثم إحراق الموتى وإغراق الأحياء مكبلين بمثاقيل الصخور..!
كل مَنْ طالع صورة البرهان وهو يقف وحيداً في ميدان الاعتصام ليتحدث عن ذكرى 6 ابريل لا شك أنه استعاد بعيون الذكرى والمخيلة اليقظة صورة الدماء تسيل من أشداقه ومن بين يديه وإبطيه وتلطّخ الزي الذي يرتديه وتسيل من تحت رجليه..!
نحن لا نلقى الكلام جزافاً إنما نستند هنا (فوق ما هو معلوم للكافة) على ما قال به أمام الشعب السوداني بالصوت والصورة نائب البرهان الفريق شمس الدين كباشي عن (اجتماع فض الاعتصام)، والذي أكد أنه تم بحضور قيادة الجيش وممثلين من القضاء والنيابة العامة..وقال بعضمة لسانه: (بعد ذلك حدث ما حدث)..وللأمانة كان تعبيره باللغة الدارجة (حدس ما حدس)..!
لقد أعاد البرهان للناس من غير أن يدري ذكرى يوم ثقيل على الأنفس والضمائر والوجدان..(يوماً عبوساً قمطريرا) سيظل معلماً قبيحاً للدموية والبربرية التي ليس قبلها ولا بعدها..!
إنه يومٌ لن يفارق خيال السودانيين وأحفاد أحفادهم وأجيالهم المتعاقبة..جفّت الأقلام وطويت الصحف.. الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم