علم المخابرات هو علم الذكاء لأنه يخترق معاقل العدو ليأتي بالمعلومة او بالشخص دماُ ولحماً سواء بارادته أو بدونها ولا يجب أن نستهين يكفاءة جهاز المخابرات الذي اختطفته جماعة بورتسودان كما اختطفت جميع المؤسسات الأخرى، نفس الجهاز الذي استدرج االفنزويلي كارلوس ثم القى القبض عليه وسبق له ايضاُ أن اخترق الحركة الشعبية وجاء بلام اكول ورياك مشار موقعين لاتقاقية ما سمي بالسلام من الداخل، على حكومة تأسيس وأجهزتها الأمنية أن تنفق المال في تجويد عمل المخابرات وأن تبعث بالشباب الطموح والمؤمن بالقضية لتلقي الدورات المتخصصة بالدول الصديقة في علم الاستخبار والجاسوسية، فنظريات “الطقيق” و”القنقر” وحدها لا تنجز الانتصارات العسكرية ، لابد من زراعة عيون داخل منظومة الدولة القديمة المقيمة والنازحة ببورتسودان، حتى فى عهد النبي الكريم كان هذا العلم قد حظي باهتمام بالغ من جانب سيد البشرية، فالحروب تستخدم قيها الأسلحة بمختلف أنواعها الناعم منها والخشن، ومع انتصار جيش تأسيس بمحوري النيل الأزرق وكردفان وجب تفعيل جهازي الأمن والاستخبارات، والاستفادة من الأصوات المناوءة لحكومة بورتسودان، ولتتم عمليات شراء ذمم من ضعفت أنفسهم ممن هم موالون لمعسكر الحرب، وعلى ذكر شراء الذمم يحضرني سؤال استنكاري كان قد طرحه احد المناصرين لحركات دارفورابام تمردها، طرحه على ناقع علي نافع: لماذا تشترون قادة الحركات المسلحة فكان رد الدكتور نافع بسيط ومفحم: نحن نشتري كل من له ثمن
لا غضاضة بحسب ضرورة المرحلة في أن يتم شراء المتذمرين من القادة العسكريين الميدانين التابعين النظام القديم، فالحرب خدعة كما أوصى بذلك رسولنا الكربم، ومحاربة العدو بذات السلاح الذي يستخدمه هو الوسيلة الأنسب لتسريع كسب المعركة، والدولة لا تبنى على النمطيات القديمة إذ لابد من تحديث الأساليب والمنطلقات المفاهيمية، مع الأخذ في الاعتبار التحولات والمياه الكثيرة التي جرت تحت الجسور الإقليمية، و تحديداً حرب الشرق الأوسط التي شارفت على النهاية استناداً على ما أفرزته الوساطة الباكستانية، ما حدث من سلوك ناشز من اللواء النور القبة يجب قراءته من زاوية قرب وضع الحرب لأوزارها، واستباق ما قد ينجم من ادلائه ببعض الأسرار العسكرية الميدانية لغرفة عمليات كتائب الاخوان ممثلة في هيئة أركان جيشها الجديدة التي يجلس على رأسها أكثر شخصية عداءُ لقوات تأسيس وبالأخص قوات الدعم السريع، انضمام قائد بحجم النور القبة للعدو ليس بالأمر الهيّن، ولا بالحدث العابر ، ولا يقارن بانضمام الشيخ موسى هلال لجوقة بورتسودان، لأن موسى هلال رمز سياسي وانضمامه يدعم خط الكسب السياسي لبقايا النظام القديم ببورتسودان، أما القبة فهو قائد عسكري ميداني، وأي قائد، هو أعلى رتبة عسكرية بمحور كردفان و هو قائد عمليات تحرير الفاشر، فلابد ولن تكون في جعبته الأسرار الخطيرة والكثيرة، دعك عن إحداثيات التواصل التلفوني بينه وبين القائد ورئيس دولة تأسيس، لكل ما سبق وجب عدم التقليل من خطورة وأهمية الحدث وضرورة وضع الترتيبات المسبقة.
الأكثر أهمية في حادثة النور القبة هو ثبوت حدوث اختراق، والتأكد من حقيقة تورط القادة الميدانيين في جرائم التواصل مع العدو، وهنا تصبح، مراقبة هواتف القادة من قبل استخبارات قوات الدعم السريع مهمة واجبة النفاذ، وتأهيل وتدريب ضباط وأفراد جهازي الشرطة العسكرية والاستخبارات العسكرية بما يؤسس لكادر نابه يستعان به في حماية جدار القوات من الاختراق، فمشروع التأسيس ليس تأسيساً سياسياً وحسب بل التأسيس الحقيقي هو تأسيس شبكة من العيون التي تحرس المشروع عسكرياً وأمنياً، كما بيضة الدجاجة يحتضنها حضن الأم ويقويها بدفئه حتى تنضج لتخرج جنيناً صلباً يقارع شتى أصناف الخطوب ومدلهمات المخاطر، ولتكن الحادثة عظة واعتبار لربان المركب و منبه لليقظة والحذر من الراكب الذي يحمل في يده مسمار يخرق به قاعدة المركب كما هو الحال بالنسبة للراكب القبة ، ولتسدرك القيادة وتتلافى مثل هذه المفاجأة غير السارة قبل اوانها باستحداث شعبة بجهاز المخابرات للتنبؤ الأمني، كما هو معمول به لدى بعض الجيوش، فعلم المخابرات هو علم الذكاء كما يطلق عليه الغرب حرفياً، ومع توافر معدات ووسائل التكنلوجيا لا أظن أن هنالك ما بعجز من امتلاك الأجهزة المختصة في هذا العمل.
اسماعيل عبدالله
ismeel@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم