كانت الأستاذة المحامية النابهة تيسير ارو لآخر لحظة في حياتها تتواصل مع أسرة اجيال المستقبل في ام درمان عبر الرسائل الصوتية وتحثهم علي تجويد العمل وتتابع معهم كل صغيرة وكبيرة بعد أن استانفت هذه المؤسسة التعليمية العمل مجددا بعد توقف لمدة طالت ذاق ويلته التعليم في عموم البلاد وقد كانت عميدة المدرسة وبكل عزم وحزم قد شمرت عن ساعدها وقطعت فترة إقامتها في القاهرة ويممت شطر ام درمان العاصمة الوطنية والي حي بيت المال العريق أعادت فتح الصرح الذي صار علي رأسه نار وعز وفخار ، مدرسة اجيال المستقبل التي كانت قد ولدت باسنانها ووضعت بصمتها تحت الشمس وعمرها لم يتعدي ربع قرن ولكن خريجيها اليوم بحول الله سبحانه وتعالى وقوته نجدههم في كافة التخصصات في داخل البلاد وخارجها وحتي في الامريكيتين واستراليا وأوروبا وآسيا يحملون معهم أخلاق بلادنا الحبيبة ويعملون بجد واجتهاد لتطوير أنفسهم من أجل أن يعودوا بهذا التطوير خيرا ونفعا للوطن الأم المستحق لكل اهتمام وتطوير من أبناء البلاد جلهم ومنهم شخصيا وقد نالت مؤسستهم التعليمية عن جدارة واستحقاق اسم اجيال المستقبل !!..
الراحلة تيسير ارو تخرجت في كلية القانون وقد كان والدها من رجال القانون المرموقين ولابد أنه قد عمل جالسا وواقفا في سلك القضاء وادي ماعليه بكل ما يتطلبه هذا المنصب الحساس ونجح فيه بتقدير ممتاز وخلف وراءه ذكري عطرة من الزمن الجميل في دنيا الخدمة المدنية التي كانت تسير عندنا مثل بندول الساعة ومثل ساعة ( بق بن ) !!..
عادت عميدة المدرسة رغم ظروف البلاد في ظل هذه الحرب التي أبت أن تتواري عن الأنظار وظلت مشتعلة نار في نار وتمت التضحية وكان قرار العودة لارجعة فيه ولانقول من محاسن الصدف بل من التوفيق عندما فتحت المدرسة أبوابها وسط كل هذا الخوف والترقب كان الإقبال عليها هائلا وتجاوبت أسرة المدرسة مع العودة الميمونة وتكاتف الجميع أن لارجعة للوراء ولابد للقافلة ان تسير في طريقها المرسوم بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه !!..
وكانت أسرة المدرسة قبل الحرب قد لبت النداء وعادت في لهفة وشوق يحدوهم الامل في تعويض ما فات وعادت المدرسة مثل خلية النحل بإدارتها الواعية واساتذتها الاجلاء وطلابها وكل العاملين فيها والمشرفات الذين يقدمون اليوم ونحن تحت هذه الظروف الضاغطة اجمل ما عندهم من حب وعرفان لوطنهم الكبير أرض الخير والطيبة والنماء أرض الأجداد والسعد والوفاء !!..
وظلت الراحلة تيسير علي الخط مع أسرة المدرسة تتبادل معهم المشورة في تقديم اجمل خدمة للدارسين وتناقشهم في كل صغيرة وكبيرة بكل مسؤولية وقلب كبير وتسأل عن الحاضر منهم والغائب وكم سمعنا منها ارق الأحاديث بأن تكون أسرة المدرسة علي قلب رجل واحد وان يكونوا مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمي !!..
كانت الراحلة بكل خلفيتها القانونية وصراحتها ودقة تنظيمها يدا يمني لغميدة المدرسة في إدارة الشان المالي وفي إبداء الرأي في مجمل الشأن التعليمي بكل وضوح وتجرد واحترام للاخرين الذين كانوا علي استعداد لتقبل انتقاداتها التي كانت تأتي في الصميم من غير تجريح بل كان يقصد بها النفع العام.
الراحلة لم تعد للسودان مع رفيقتها عميدة المدرسة لأن ( ولا تدري نفس باي ارض تموت ) فقد كان مثواها الاخير في الإسكندرية وقد صعدت روحها الطاهرة الي بارئها يوم الجمعة الخامس من العشر الاوائل من ذي الحجة وهي افضل الايام نسأل الله سبحانه وتعالى لها القبول واعلي عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
جاهدت الراحلة في حياتها وقامت بتربية أبنائها علي الخلق الرفيع وعشق الرياضة ونال أحد أبنائها الحزام الاسود في كمال الاجسام وسار إخوته علي نهجه في هذا الضرب من الرياضة الذي يتطلب قوة التحمل والمسؤولية واحترام الخصم لابعد الحدود !!..
نترحم علي الذين رحلوا من أجيال المستقبل من المعلمين والمشرفات وكلهم في القلب لن ننساهم إن شاء الله سبحانه وتعالى فقد كانوا اسماء في حياتنا !!..
والبركة إن شاء الله سبحانه وتعالى في جميع ال ارو وال سوار الدهب وأسرة مدرسة المستقبل وأمد الله في أعمار اخواننا المعلمين والمعلمات الذين هم علي العهد ويقومون باعظم التضحيات في هذه الظروف الصعبة من أجل فلذات الاكباد !!..
حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
ام درمان ـ بيت المال .
ghamedalneil@gmail.com
