بقلم/ أوهاج م صالح
الجزء الثانية
(تكملة للجزء الأول من المقال اعلاه المنشور بصحيفة سودانايل الإلكترونية بتاريخ 12 مايو 2026م والذي انتهى بطلب علي كرتي للجارة الشمالية للإستفادة من المساحات الواسعة الممتدة من الخرطوم حتى حلفا وكذلك الإستثمار في المثلث. وايضاً دعوة الربيع عبد العاطي للإنضمام الى مصر وتكوين دولة وادي النيل حتى يجد الشماليين الحماية من مصر.
نواصل مقالنا من حيث انتهى الجزء الأول.
وبالمناسبة، فإن نفس هذه المجموعة(اقصد مجموعة علي كرتي) هي التي افشلت مفاوضات ابوجا والتي كان يقودها المرحوم الدكتور مجذوب الخليفة ممثلا للحكومة، وعبد الواحد محمد النور، ممثلا لحركة تحرير السودان، حيث تم الإتفاق فيها على حل مشكلة دارفور ، ودفع تعويضات لسكان دارفور واعتقد انها كانت في حدود ال 300 مليون دولار، وكانت الحركة جسم واحد. وفي ذلك الوقت كان السودان ينعم بكامل ايرادات البترول والتي تقدر بحوالي 250 مليون برميل يومياً. طبعا الرقم الصحيح هو 500 مليون برميل/يومياً وقد اخفى الكيزان الإنتاج الفعلي عن الشعب السوداني والحركة الشعبية. وهذا الفرق الكبير في الإنتاج والذي علم به اخوتنا الجنوبيين فيما بعد، من مصادر موثوقة، كان له الأثر الكبير والرافعة الرئيسية التي ادت الى التصويت لصالح الإنفصال.
هذه المجموعة لم تكتف بإفشال اتفاقية أبوجا بل عملت على شق حركة تحرير السودان الى حركتين، واحجدة بقيادة عبد الواحد محمد النور ، والثانية بقيادة اركو مناوي، الذي كان قائدا عسكرياً في حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور. وقد تمت مكافأة العرجوز اركو مناوي، بعد الإنفصال، بمنصب رفيع وهو مساعد رئيس الجمهورية، أومساعد حله كما وصف نفسه. ومن المعلومات التي رشحت ان هذه المجموعة أيضاً متهمة بالتآمرعلى اغتيال المرحوم دكتور/مجذوب الخليفة حتى يضمنوا وأد ذلك الإتفاق تماماً. وبعدها استمروا في تفتيت حركات دارفور الى مجموعات تربو على 50 حركة، ونفس الشىء مارسوه مع الأحزاب التي لا يحصى عددها الآن.
إن تآمر هذه المجموعة العميلة لم يتوقف عند اتفاقية أبوجا، بل قاموا مرة أخرى وبقيادة غراب الشؤم، علي عثمان محمد طه، بالتدخل في اتفاقية نيفاشا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الرجل الوحدوي الدكتور جون جرانج، وإفشالها. وكان يقود تلك المفاوضات المجرم الثاني لحاس الكوع، دكتور نافع علي نافع. والدكتور نافع، على الرغم من انه لا يقل اجراما عن علي عثمان، الا انه يحسب له انه توصل مع الحركة الشعبية الى اتفاق معقول، ولولا تدخل غراب الشؤم على عثمان طه، لتمت الأتفاقية بصورة مرضية لجميع الأطراف ولم يفكر الجنوب في الإنفصال. ولكن تدخل هذه المجموعة وعملها بخبث شديد في موضوع الإتفاقية ادى الى افشالها هي الأخرى بل والحاق الدكتور جون جرنج بالدكتور مجذوب خليفة. وعلى اثر ذلك انفصل الجنوب وذهب معه 80% من انتاج البترول الذي كان يعول عليه جميع افراد الشعب السوداني، للدرجة التي كان فيها بعض السودانيين بدأوا في اصدار النكات والتحدث باللهجة الخليجية وبعضهم ارتدى العقال والزي الخليجي، إشارة الى ان حالهم سوف يتغير كما اهل الخليجين، ولكن يا فرحة ما تمت.
وقد أدى انفصال الجنوب الى العديد من الإفرازات السالبة والمتسلسلة والتي افضت في نهاية المطاف الى أم المعارك الحالية التي استغلتها حبيبتهم الشمالية اسوأ استغلال فدمرت جميع البنى التحتية من مصانع وجامعات ومتاحف وطرق وجسور وكباري و القطاع الغابي والزراعي، وتشريد اكثر من 80% من سكان السودان وقتل مئات الألوف من خيرة الشباب، واحتلال مساحات شاسعة من الأراضي السودانية، وتلويث مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالكيماوي. وكل هذا الدمار والخراب حصل بعلم تام وإتفاق مع هذه المجموعة العميلة من صعاليك الشوايقة بقيادة علي كرتي وشرذمته المنفذين لمخطط الجارة الشمالية بحذافيره. وكلكم سمعتم المحادثة المسربة لقائد الجيش البرهان والتي امر فيها بتدمير كبري الحلفاية وختم اوامره بعبارته المشهورة “الله جعله”. وبالمناسبة عبارة “الله جعله” هذه لها ملابسات غير طيبة، لا أود الخوض فيها، خاصة وانها تمس احد قبائلنا الكريمة ومشكوك في صحتها جملة وتفصيلا، ولكنني علي يقين تام اذا عرف من يعنيهم البرهان بعبارته تلك سوف يسيل الدم حتى الركب ويصبح البرهان وفي لمح البصر في خبر كان.
من المعلوم ان معظم السودانيين يعلمون من الذي خطط لهذه الحرب الكارثية، وأين تم التخطيط لها، وماهي الدولة المستفيدة من دمار السودان ومن هم العملاء المتعاونون والمنفذون لكل هذه الجريمة، ولكن لا مانع من ان نشير اليهم على عجالة. ان الإيعاز والتخطيط وتدمير السودان كله تم من قبل جارة السوء وبمساعدة التنظيم الماسوني والذي يتربع على قيادته الخونة من صعاليك ابناء الشايقية، عسكريين ومدنيين في المناصب القيادية في الدولة.
وطبعاً مثل هذا المخطط لا يمكن تنفيذه الا في ظل حكومة يتسيدها العملاء عديمي الوطنية من صعاليك ابناء الشايقية ليتسنى لجارة السوء مواصلة العبث بخيرات السودان وتدمير كل مشروع يستهلك لتر واحد من مياه النيل، وكذلك الإستحواز على الموارد الزراعية والحيوانية والمعدنية.
لقد قرأت مقالاً للدكتور النابه العفيف زهير السراج، اقتطف منه التالي، بعد إذنه اولاً. يقول الدكتور زهير (شرعت الحكومة المصرية في إنشاء “بنك للذهب” ومركز إقليمي لتكريره وتصديره وتخزينه، حسب الصحف المصرية! ). ويضيف الدكتور “عندما قرأت هذا الخبر كان أو ما تبادر لذهني سؤال مخيف: ” من أين ستأتي مصر بكل هذا الذهب لدرجة إنشاء بنك للذهب، ليس ذلك فقط، بل إنشاء مركز إقليمي لتكريره وتخزينه والإتجار فيه، والمعروف أنها لا تنتج إلا القليل جدا منه، وحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الامريكية، فإن متوسط الانتاج المصري السنوي للذهب في العشر سنوات الأخيرة لم يتجاوز 15 طنا، معظمه من منجم السُكري في الصحراء الشرقية، وهى كمية منخفضة جدا مقارنة بالدول الاخري، سواء على المستوى الاقليمي او العالمي. لا شك أنها تضع نصب عينيها الذهب السوداني الذي تذوقت حلاوته خلال فترة الحرب التي عمت فيها الفوضى وصارت كل موارد السودان (لقية) للمصريين عبر التهريب، بعون الانقلابي الخائن البرهان وكيزان الشؤم والخراب، وهو ما تؤكده الارقام والإحصائيات!)
وبما ان مخططاً مدمرأ كهذا لا يمكن تنفيذه في ظل وجود قادة من ابناء الهامش والذين لا تزال في قلوبهم شيء من الوطنية تمنعهم من الموافقة على تنفيذ مثل هذا التآمر والخيانة العظمى، لذلك امرت دويلة الشر من عميلها البرهان إبعاد جميع القادة من ابناء الهامش من المراكز القيادية، أمثال شمس الدين الكباشي، احمد ابراهيم مفضل، ابراهيم جابر، والبعض من القادة الوطنيين من ابناء نهر النيل والشمالية والوسط. وقد نفذ الخائن البرهان الأوامر بالمسطرة وقام بتنحيتهم جميعاً من مراكز اتخاذ القرار ووضعهم جميعاً في الرف، وفي وظائف هامشية لم يسمع بها احد من قبل. ومن ثم قام العميل البرهان بتشكيل هيئة الأركان من الصعاليك من ابناء كيان الشايقية برئاسة ياسر العطا (ياسر كيماوي) وحكومة صورية يرئاسته هو. وهكذا يكون القول الفصل اصبح لصعاليك الشايقية والذين من خلالهم تتمكن دويلة الشر من ان تبيض وتصفر.
ولكن هيهات، هيهات، فما ان اعلن تشكيل هيئة الأركان بتلك الصورة البئيسة المفضوحة، الا وانتفض ابناء الأقاليم الأخرى وعلى رأسهم ابناء البحر الذين رفعوا راية استقلال اقليمهم من تبعية النهر. وبإنضمام هذا الأقليم المتأرجح الى بقية الأقاليم الأخرى التي حسمت أمرها منذ زمن بعيد، تكون فكرة دولة النهر والبحر قد انحصرت في جزء من النهر لتصبح حاكورة شايقية، بعدما كانوا يمنون النفس بدولة عريضة تسمى بدولة البحر والنهر والوسط.
والآن قد اصبحت هذه الحاكورة امام مواجهة مع جميع مكونات الشعب السوداني بأقاليمهم المختلفة وقبائلهم التي تربو على الخمسمائة وخمسين قبيلة، وحتى الذين والى زمن قريب كانوا يسبحون بحمد حكومة البرهان، قد وصلوا لقناعة بأنهم كانوا عبارة عن تمامة جرتك، وعل رأس هؤلاء اهلنا الجعليين بفروعهم المختلفة والمعروفة.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل يا ترى تسطتيع حاكورة صعاليك الشايقية الصمود امام كل هذا الجمع من التكتل السوداني العريض؟ فلننتظر الى غدِ، وان غداً لناظره قريب.
ولكنني ومن باب انصر اخاك ظالما أو مظلوماً، لا اود انتظار الغد المظلم الذي لا محالة سيحل بهذه القبيلة، سأختتم هذا المقال بتقديم النصح للإدارة الأهلية لقبيلة الشايقية والمثقفين والمستنيرين من ابنائها ليعملوا على إثناء هؤلاء الصعاليك من ابنائهم من السير في هذا المسار المهلك والذي حتماً سيؤدي الى زوال هذه القبيلة ومسحها من السجل المدني السوداني، ويعتذروا للشعب السوداني ويعترفوا بأنهم ما هم إلا شرذمة قليلون، وان كيانهم برمته لا يمثل اكثر من ربع في المئة من اجمالي قبائل السودان، وبالتالي سوف لن يقوى على مجابهة السير العرم الذي بلغ ذباه والقادم في الطريق قريباً.
والشىء الأكثر غرابة ان هذه المجموعة تعي تماماً وتعترف بجميع جرائمها القذرة في حق السودان. وقد سبق لهم في اجتماع ضم علي كرتي، اسامة عبد الله، وكمال عبد اللطيف، وآخرين، بفندق قصر الصداقة والذي امتلكه اللص على كرتي بالفهلوة وباعه للشيخة موزة والدة أمير قطر، قد اقر هؤلاء العملاء بشناعة جرائمهم وقال قائل منهم بأن الذي عملوه في السودان لو قيض للشيطان ان يعمله لما تمكن من ذلك. على العموم قد سبق لي ان قدمت مناشدة مماثلة للإدارة الأهلية لهذا الكيان وبنفس المعنى، ولكن يبدو انهم لا يحبون الناصحين. وان أبوا النصح هذه المرة فسأكتفي بتذكيرهم بقول الحق تبارك وتعالى في الآيات التالية من سورة (ص):
بعد بسم الله الرحمن الرحيم ( كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ (13) إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ (15) وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ (16)
الا هل بلغت، اللهم فأشهد.
كلنا سودانييون ويضمنا وطن واحد ولا يهمنا ان ننتمي الى هذه القبيلة او تلك.
حرية، سلام، عدالة والديمقراطية خيار الشعب.
أوهاج م صالح
awhaj191216@gmail.com
