باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 28 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
هيثم عثمان إبراهيم
هيثم عثمان إبراهيم عرض كل المقالات

الورقة البيضاء لمشروع السلام الديمقراطي في السودان

اخر تحديث: 28 مايو, 2026 2:38 مساءً
شارك

من إنهاء الحرب إلى بناء الدولة

خطاب الفريق أول البرهان لم يكن تهنئة. كان ناقوس خطر يُقرع لكل من راهن على أن الحرب حين تنتهي ستُفضي إلى سودان جديد. لقد أوضح الخطاب بما يكفي من الصراحة أن المنتصر أيّاً كان سيفرض شروطه. شروطاً لا تُبنى على شراكة وطنية ولا على عقد اجتماعي جديد بل على إعادة إنتاج لنموذج الدولة الذي أثبت فشله لعقود: دولة المركز القوي والمؤسسة العسكرية المهيمنة والنخب المستأنسة التي تتقاسم الغنائم تحت سقف “الشرعية” التي يمنحها النصر.

ما هو مطروح علينا اليوم ليس خياراً بين السلام والحرب. الحرب مستمرة وستنتهي. الخيار الحقيقي هو بين سودان يُعاد إنتاجه على قاعدة “المنتصر يفرض” وسودان يُبنى على قاعدة “المشروع الوطني الجامع”. وفي الحالة الأولى سنشهد تكريساً لحقبة فاشلة جديدة. قد تختلف الوجوه وقد تختلف الشعارات لكن الجوهر سيبقى واحداً: احتكار للسلطة وتهميش للأطراف وغياب للمحاسبة واقتصاد ريعي يُغذّي الفساد والحرب.
ثم تأتي الأزمة التالية ثم الانفجار التالي. هذه هي الدورة التي حكمت السودان منذ استقلاله. ومن يظن أن هذه الحرب ستكسر الدورة بمجرد انتهائها فهو واهم. الدورة لا تنكسر تلقائياً. الدورة تُكسر بفعل واع.

أما “قسمة البندقية” لغنيمة السلطة عبر تفاهمات أحادية بين أطراف الحرب فهي الوجه الآخر للكارثة نفسها. قد يلتقي المتقاتلون تحت ضغط الإنهاك أو تحت ضغط الوسطاء على صفقة تقاسم.
لكن هذه الصفقة إن عُقدت دون مشروع وطني ودون رقابة شعبية ودون إطار دستوري يضمن توزيع السلطة والثروة، ستكون هدنة لا سلاماً. ستُجمّد الحرب لا أن تنهيها. وستُنتج دولة مؤقتة تنتظر جولة العنف التالية. وهذا تحديداً ما حذرت منه في مقال “المفارقة السودانية”: أن التسويات التي تُبنى على موازين القوى بين المسلحين تُنتج سلاماً هشاً سرعان ما يتبخر.

لهذا تحديداً أقدم هذه الورقة البيضاء. إنها ليست رد فعل على خطاب. إنها مبادرة استباقية. هي دعوة لكل القوى المدنية ولكل السودانيين والسودانيات الذين رفضوا الحرب ورفضوا منطقها أن يبادروا بتجميع صفوفهم قبل أن تُفرض عليهم شروط المنتصر أياً كان.
هذه الورقة ليست مشروعاً فردياً وليست اجتهاداً منفرداً. إنها خلاصة جهد فكري وطني تراكمي استند إلى رؤى ومقترحات متعددة من بينها أطروحة البروفيسور إبراهيم البدوي والدكتور عصام عباس حول النظام الرئاسي الانتقالي والفيدرالية التنموية ومخرجات مؤتمر برلين وبيانات قوى إعلان المبادئ السوداني ونقاشات مستفيضة مع فاعلين سياسيين ومجتمعيين.

إنها محاولة للإجابة عن سؤال واحد: إن كنا نرفض مشروع الاستبداد القادم وإن كنا نرفض قسمة البندقية فما هو البديل الذي نحمله نحن؟ هذا البديل بكل تفاصيله هو ما نضعه الآن بين يدي القوى السياسية والمجتمعية لنبدأ معاً رحلة الألف ميل نحو سودان مختلف. سودان لا ينتظر المنتصر ليقول لنا كيف سنعيش بل نبني فيه بأيدينا دولة الحرية والسلام والعدالة.

لماذا هذه الوثيقة؟
بعد ما يزيد على ثلاث سنوات من حربٍ لم تشهد بلادنا مثيلاً لها في تاريخها الحديث. وبعد أن نزح ما يزيد على أربعة عشر مليون إنسان وتعرّض ما يقرب من أربعة وثلاثين مليوناً لخطر المجاعة والمرض. لم يعد السؤال: متى تنتهي الحرب؟ بل صار السؤال: ماذا بعد الحرب؟ ما هي أسس الدولة التي ستقوم؟ وما هي الضمانات التي تمنع تكرار هذه الكارثة مرة أخرى؟

هذه الوثيقة هي محاولة متواضعة للإجابة عن هذه الأسئلة. إنها الورقة البيضاء التي تجمع بين الرؤية السياسية والاستراتيجية وبين الإطار الدستوري والقانوني في مشروع واحد متكامل. إنها ليست نداءً أخلاقياً ولا بياناً سياسياً بل هي دراسة جدوى وطنية: هل يمكن للسودان أن ينهض؟ وما هو المسار الذي يجعل هذا النهوض ممكناً؟

الوثيقة مبنية على ثلاث ركائز: تشخيص الأزمة تشخيصاً بارداً وطرح طريق ثالث يختلف عن الطرق التي جرّبها العالم وفشلت وتقديم إطار دستوري تفصيلي يُترجم هذا الطريق إلى مؤسسات وقوانين. وهي مفتوحة للنقاش والتعديل والتطوير لكنها تقدم أرضية متماسكة يمكن أن يلتقي عليها السودانيون والسودانيات الذين آمنوا بأن التغيير ممكن وأن ثمة وطناً يستحق أن يُبنى.

الباب الأول
تشخيص الأزمة – لماذا فشل كل شيء؟
لفهم ما يجب فعله لا بد أولاً من فهم لماذا فشل كل ما سبق. الحرب السودانية الحالية ليست حدثاً استثنائياً في تاريخنا بل هي الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية والانتقالات الديمقراطية الفاشلة. وقد شاركت في إنتاج هذا الفشل ثلاثة عوامل بنيوية مترابطة:

الأول: طبيعة الدولة السودانية.
منذ الاستقلال بُنيَت الدولة السودانية على نموذج المركز القوي الذي يحتكر السلطة والثروة ويهمّش الأطراف. هذا النموذج أنتج حروباً أهلية متتالية لأنه يستبعد الغالبية من السكان من عملية الحكم ومن عوائد التنمية. ولم تعالج الحكومات المتعاقبة مدنية كانت أم عسكرية هذا الخلل البنيوي بل عمّقته.

الثاني: هيمنة المؤسسة العسكرية على السياسة والاقتصاد.
لم يكتفِ الجيش في السودان بدوره المهني كحامٍ للسيادة بل تحول عبر عقود إلى فاعل سياسي واقتصادي مركزي. أنشأ إمبراطورية من الشركات وتحالف مع النخب السياسية وصار لاعباً في كل انتقال وكل انهيار. هذه الهيمنة المزدوجة (السياسية والاقتصادية) جعلت من المستحيل تقريباً بناء دولة مدنية مستقرة.

الثالث: غياب العقد الاجتماعي.
لم يتفق السودانيون منذ الاستقلال على إجابة عن أسئلة تأسيسية: ما هي هوية الدولة؟ كيف تُوزع السلطة والثروة؟ ما هي العلاقة بين الدين والدولة؟ هذا الغياب أنتج فراغاً ملأته النخب بالعنف تارة وبالمحاصصة المؤقتة تارة أخرى دون أن تصل البلاد إلى صيغة استقرار دائم.

الحرب الحالية هي نتاج هذه العوامل الثلاثة مجتمعة. وكل محاولات السلام السابقة فشلت لأنها عالجت الأعراض (اقتسام السلطة بين النخب) دون أن تعالج الأسباب (طبيعة الدولة ودور الجيش وغياب العقد الاجتماعي). وأي مشروع للسلام لا ينطلق من هذه الحقيقة محكوم عليه بالفشل قبل أن يبدأ.
الباب الثاني
المبادئ الحاكمة للمشروع
يقوم هذا المشروع على مجموعة من المبادئ التي تشكل “روح” كل ما سيأتي لاحقاً من تفاصيل مؤسسية وقانونية:

المواطنة أساس الحقوق: لا تمييز بسبب العرق أو الدين أو الثقافة أو اللغة أو الجنس أو الجهة. المواطنة هي المصدر الوحيد للحقوق والواجبات.

التعددية ثروة لا عبء: التنوع الإثني والثقافي والديني واللغوي ليس مشكلة تحتاج إلى حل بل هو أساس الدولة ومصدر قوتها.

العدالة شرط السلام: لا سلام دون عدالة. والمصالحة الوطنية لا يمكن أن تُبنى على إنكار الجرائم أو إفلات مرتكبيها من العقاب.

الشفافية والمحاسبة: كل اتفاق وكل موازنة وكل قرار سيادي قابل للمراجعة والمساءلة. لا سلطة بلا محاسبة.

السيادة للشعب: الشعب هو مصدر السلطات جميعاً يمارسها عبر مؤسسات منتخبة وآليات رقابية مباشرة.

السودان وطن واحد لا يتجزأ: وحدة السودان شعباً وأرضاً وسيادةً ثابتٌ لا يجوز المساومة عليه. لكن هذه الوحدة لا تُفرض من المركز بل تُبنى من الأقاليم عبر شراكة حقيقية في السلطة والثروة.

الباب الثالث
بناء الكتلة المدنية الحرجة
لا يمكن لأي مشروع سياسي أن ينجح دون حامل اجتماعي وسياسي قوي. “الكتلة المدنية الحرجة” هي ذلك الحامل. وهي ليست تحالفاً انتخابياً عابراً ولا جبهة مؤقتة تُعقد في الفنادق بل هي “كتلة تاريخية” تقوم على التحام عضوي بين ثلاثة عناصر:

  1. مشروع فكري متماسك.
    لا يكفي أن نقول ما الذي نرفضه. يجب أن نقول ما هي الدولة التي نريد. وهذا ما تحاول هذه الورقة تقديمه: مشروع دولة بنموذج حكم قابل للتطبيق وبنظام دستوري قابل للتنفيذ. هذا المشروع هو “الغراء” الذي يجمع القوى المختلفة لا التفاوض على المناصب.
  2. قيادة جماعية مؤسسية.
    لا يمكن للمشروع أن يظل رهينة لشخصنة الزعامات. يجب تبنّي نموذج القيادة الجماعية حيث يكون المشروع هو النجم لا الشخص. وهذا يتطلب تحولاً في الثقافة السياسية السودانية من منطق “الزعيم الملهم” إلى منطق “المؤسسة الضامنة”.
  3. قاعدة اجتماعية عريضة.
    الكتلة لا يمكن أن تكون تجمعاً للنخب السياسية في المنافي فقط. يجب أن تجد جذوراً في الداخل في لجان المقاومة وغرف الطوارئ والنقابات والقيادات المجتمعية وشبكات التكافل. هؤلاء ليسوا “قاعدة شعبية” تُستدعى في البيانات بل هم شركاء في صنع القرار وفي إدارة المرحلة الانتقالية. والانتقال من منطق “التمثيل” إلى منطق “المشاركة” هو شرط بقاء الكتلة.

الباب الرابع
اكتساب ثقة مجتمع دولي منقسم
المجتمع الدولي ليس كتلة واحدة بل أربع فئات لكل منها منطقها الخاص. كسب ثقتها لا يكون بخطاب واحد بل باستراتيجيات متمايزة:

دول الجوار المباشر:
تبحث عن الاستقرار على حدودها. وكسب ثقتها يتطلب تقديم خطة أمنية إقليمية تظهر أن السودان المستقر في إطار هذا المشروع أقل كلفة عليها من السودان المفكك.

القوى الخليجية والإقليمية:
لن تمنح ثقتها إلا إذا شعرت أن تكلفة استمرار الحرب تفوق عوائدها أو أن الكتلة المدنية أصبحت طرفاً لا يمكن تجاوزه.
القوى الغربية:
تحكمها ثلاثة اعتبارات: مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية واستقرار البحر الأحمر. كسب ثقتها يمر عبر إظهار أن الكتلة المدنية هي الحل الوحيد لهذه المشكلات.

المؤسسات المالية الدولية والمانحون:
يبحثون عن خطط تنمية قابلة للتمويل. وهنا يأتي دور نموذج الحكم المقترح بأفكاره حول المدن المنتجة ومحاور النمو التي يمكن ترجمتها إلى مشاريع قابلة للتمويل.

الثقة الدولية لا تُمنح بل تُبنى على مراحل. والمشروع المتكامل هو “سند الثقة” الذي تقدمه الكتلة للعالم.

الباب الخامس
خارطة الطريق – من إنهاء الحرب إلى بناء الدولة
تسير خارطة الطريق على مرحلتين تجمعان بين الحاجة إلى السرعة في وقف الانهيار والحاجة إلى الوقت الكافي لإعادة صياغة العقد الاجتماعي.

المرحلة الأولى: التوافقية (عام واحد)

تبدأ فور توقيع اتفاق إنهاء الحرب. وتُدار بواسطة حكومة تصريف أعمال مدنية ومجلس سيادي محدود الصلاحيات. مهامها محددة بوضوح:-

تثبيت وقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة.

الاستجابة الإنسانية العاجلة وعودة النازحين واللاجئين.

إعادة تشغيل مؤسسات الدولة الأساسية.

إطلاق برنامج إسعافي اقتصادي.

تفكيك بنية التمكين والفساد وفق القانون.

إطلاق مسار العدالة الانتقالية.

إصدار قانون انتخابي قائم على التمثيل النسبي.

التحضير للانتخابات التمهيدية.

خلال هذه المرحلة لا تُجرى مفاوضات سياسية مع الأطراف المسلحة حول تقاسم السلطة. دورها محصور في الترتيبات الأمنية فقط.

المرحلة الثانية: الشرعية الانتخابية وبناء النظام السياسي الجديد (عامان)

تبدأ بانتخابات تمهيدية تُنتج:

رئيساً منتخباً مباشرة من الشعب.

هيئة تشريعية ثنائية (مجلس أعلى للأقاليم، ومجلس أدنى للسكان).

تتولى هذه الهيئة:

إجازة الإعلان السياسي والدستور الانتقالي.

اختيار رئيس الوزراء وتشكيل حكومة قومية برامجية.

عقد مؤتمرات قومية متخصصة (السلام، الدستور، الاقتصاد، التعليم، الثقافة، الأمن والدفاع).

إدارة شؤون البلاد لمدة أربعة وعشرين شهراً.

تُختتم بانتخابات عامة نهائية على أساس الدستور الدائم.

الباب السادس
نموذج الحكم – الإطار الدستوري المتكامل

يقوم نموذج الحكم على ثلاثة تحولات مؤسسية كبرى.

أولاً: النظام التنفيذي-التشريعي الهجين

يجمع هذا النظام بين رئيس منتخب مباشرة يتمتع بصلاحيات سيادية ورئيس وزراء يستند إلى الأغلبية البرلمانية ويدير السياسات الداخلية.

الرئيس: يُنتخب لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. يضطلع بحماية الدستور والإشراف على السياسة الخارجية والأمن القومي والقيادة العليا للقوات المسلحة عبر وزير دفاع مدني. له صلاحية تعيين رئيس الوزراء وحل البرلمان في حالة الأزمة السياسية المستعصية وفق شروط صارمة.

رئيس الوزراء: يُعيّن من الحزب أو الائتلاف الحائز على الأغلبية في المجلس الأدنى. يتولى إدارة الاقتصاد والسياسات الداخلية ويشكل الحكومة وينال ثقة البرلمان.

البرلمان بمجلسيه: المجلس الأعلى (مجلس الأقاليم) يُمثل الأقاليم بالتساوي ويختص بالموازنة والتشريعات التي تمس مصالح الأقاليم. والمجلس الأدنى (مجلس الشعب) يُنتخب انتخاباً مباشراً بنظام التمثيل النسبي على أساس الوزن السكاني ويختص بالتشريع والرقابة ومنح الثقة وسحبها.

المحكمة الدستورية: هيئة مستقلة تفصل في النزاعات بين الرئيس ورئيس الوزراء وفي دستورية القوانين. تشكّل من قضاة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى ويُصادق عليهم البرلمان بأغلبية خاصة. هذه المحكمة هي صمام الأمان الذي يمنع انزلاق النظام إلى الاستبداد أو الفوضى.

ثانياً: الفيدرالية التنموية على أساس الأقاليم والمدن المنتجة

يُلغى نظام الولايات الحالي الذي أثبت فشله كأداة لتوزيع الريع السياسي وليس للتنمية. وتُعاد هيكلة الدولة على ثلاثة مستويات حكم فقط: اتحادي وإقليمي (خمسة أقاليم) ومحلي (محليات قائمة على المدن المنتجة ومحيطها الريفي).

المستوى الاتحادي: يختص بالدفاع والسياسة الخارجية والأمن القومي وإصدار العملة والمواطنة.

المستوى الإقليمي: تختص حكومات الأقاليم بالزراعة والصحة والتعليم والنقل الداخلي. وتكون عاصمة كل إقليم مركزاً إدارياً واقتصادياً.

المستوى المحلي: مجالس محلية تدير الخدمات الأساسية والتخطيط العمراني.

أما على مستوى الفيدرالية المالية فيُخصص للاتحاد موارد سيادية وتُوزع 40% من الإيرادات على الأقاليم وفق معادلة تأخذ في الاعتبار السكان ومؤشرات الفقر والمساهمة الاقتصادية. ويُنشأ صندوق للتضامن بين الأقاليم وصندوق وطني لإعادة الإعمار يُموّل من عوائد الموارد الطبيعية ويُدار بشفافية.

ثالثاً: حكومات الوحدة الوطنية البرامجية

لا تقوم هذه الحكومات على المحاصصة الحزبية بل على برنامج وطني نهضوي طويل الأمد يمتد لعهدتين حكوميتين. وترتبط بآليات تقييم دورية إلزامية ذات مصداقية وطنية ودولية تتيح مراجعة الأداء قبل أي تمديد. والغرض من هذا التمديد ليس احتكار السلطة بل ضمان الاستمرارية في تنفيذ مشروع إعادة الإعمار والتحول الاقتصادي الذي لا يمكن إنجازه في دورة انتخابية واحدة.

الباب السابع
الإصلاح الأمني والعسكري

لا يمكن لدولة مدنية ديمقراطية أن تقوم ما لم تُحسم مسألة الإصلاح الأمني. ويقوم هذا المشروع على مبدأ واضح: جيش مهني واحد يخضع للسلطة المدنية يمثل كل السودان ولا يملك استثمارات اقتصادية خارج ميزانية الدفاع.

خطوات الإصلاح:

تجميع القوات: تجمع كل القوات النظامية وغير النظامية في مواقع محددة، تحت رقابة آلية وطنية عليا للإصلاح الأمني وبعثة أممية.

الدمج والتسريح: دمج الراغبين في جيش وطني واحد وتسريح الباقين مع برامج إعادة دمج اجتماعي واقتصادي وضمانات لرواتب ومزايا المسرحين.

إعادة الهيكلة: بناء جيش مهني على أسس قومية بعيداً عن الاستقطاب السياسي والمحاصصات.

الحظر الدستوري: يُحظر على أي فرد في القوات المسلحة ممارسة أي نشاط سياسي. ويُحظر على المؤسسة العسكرية امتلاك شركات أو استثمارات خارج ميزانية الدفاع.

الباب الثامن
العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية

العدالة ليست رفاهية تُؤجل إلى ما بعد إعادة الإعمار. إنها شرط السلام. ولهذا يُنشئ الدستور مفوضية وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية تتولى:

التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب.

إنشاء محكمة مختلطة (وطنية-دولية) لمحاكمة مرتكبي الجرائم الجسيمة.

إنشاء صندوق لجبر الضرر وتعويض الضحايا.

توثيق الانتهاكات وحفظ الذاكرة الوطنية.

تصميم برامج للمصالحة المحلية.

والعدالة هنا ليست انتقاماً. إنها عملية قانونية وأخلاقية تهدف إلى كسر دورة الإفلات من العقاب التي غذّت الحروب السودانية لعقود.

الباب التاسع
مصفوفة المخاطر وآليات الاحتراز

لا يكتمل أي مشروع دون اعتراف بمخاطره. هذه أبرزها وآليات مواجهتها:

تفكك المؤسسة العسكرية: يُواجه بآلية وطنية للإصلاح الأمني تحت إشراف أممي مع برامج دمج وتسريح مضمونة.

الانهيار الاقتصادي: يُواجه بصندوق إعادة الإعمار وشراكة مع المؤسسات المالية الدولية وحوكمة صارمة.

تحول حكومة الوحدة إلى كارتل نخبوي: يُواجه بآليات تقييم دورية ملزمة وقضاء دستوري مستقل ومجالس رقابية مجتمعية.

استمرار النزاعات المحلية: يُواجه بمؤتمرات سكانية محلية وبرامج مصالحة مجتمعية وعدالة انتقالية شاملة.

الباب العاشر
آليات التنفيذ والضمانات
لكي ينتقل هذا المشروع من الورق إلى الواقع لا بد من آليات تنفيذية واضحة:

مؤتمر المائدة المستديرة: يُعقد فور توقيع اتفاق وقف الحرب وتتوافق فيه القوى المدنية والديمقراطية على هذا الإطار الدستوري الانتقالي.

لجنة تنسيق مدنية: تُشكل من 15-20 شخصية تتمتع بقبول داخلي ودولي وتكون أداة التنسيق مع الفاعلين الإقليميين والدوليين.

قرار أممي ملزم: يُطلب من مجلس الأمن إصدار قرار يُلزم أطراف النزاع بوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات تحت طائلة عقوبات فورية.

عقوبات فردية: تُفرض عقوبات (تجميد أصول ومنع سفر) على قادة الحرب ومعرقلي السلام والمتورطين في جرائم الحرب بتنسيق دولي.

صندوق إعادة الإعمار: يُنشأ فوراً ويبدأ تدفق التمويل خلال المرحلة الأولى لتمويل المشاريع الإسعافية والبنية التحتية الأساسية.

خاتمة
من الوثيقة إلى الواقع

هذه هي خلاصة “الطريق الثالث”. طريق لا ينحاز إلى معسكر ضد آخر بل يفرض على المعسكرين معاً الالتزام بمشروع ديسمبر. طريق لا يبدأ من سؤال “من يحكم؟” بل من سؤال “ما هي الدولة التي نريد؟”. طريق لا يعتمد على وعود المانحين بل على قدرة الكتلة المدنية على بناء مشروع يستحق التمويل ويستحق الثقة.

إنها وثيقة مفتوحة للنقاش والتعديل والتطوير. لكنها في صيغتها الحالية تمثل أرضية متماسكة يمكن أن يلتقي حولها السودانيون والسودانيات الذين آمنوا بأن التغيير ممكن وأن ثمة وطناً يستحق أن يُبنى وأن الدم الذي سال لن يذهب هدراً إذا امتلكنا الشجاعة لنصنع من الألم درساً ومن الدرس مشروعاً ومن المشروع وطناً جديداً.
السودان لا يحتاج إلى مزيد من البيانات والمواقف. إنه يحتاج إلى مشروع. وهذا المشروع الذي استعرضناه في هذه الورقة ليس نصاً مقدساً ولا وصفة نهائية. إنه أرضية للنقاش ودعوة للفعل. وما سيقرر مصيره ليس جودة أفكاره بل إرادة الذين سيحملونه. فإما أن نمسك به معاً وإما أن يمسك بنا غيرنا. والخيار كما كان دائماً في أيدينا.

haytham.compre@gmail.com

الكاتب
هيثم عثمان إبراهيم

هيثم عثمان إبراهيم

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الفنان المرحوم/ الامين عبد الغفار( فارقنا اعز الناس) .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس
منبر الرأي
هل تصبح أفغانستان مقبرة أوباما السياسية؟ .. بقلم: عبدالوهاب الأفندي
منبر الرأي
ماذا يفعل الحاسد مع رسوم التحكيم؟ .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل
نصر الدين غطاس
الهلال بنهائي السودان .. الجمع بين الكأسين ..!!بقلم: نصرالدين غطاس
نصر الدين غطاس
سد مريدي .. زحف نحو الوحدة بجدية !! … بقلم: نصرالدين غطاس

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

النظام اللقيط .. بقلم: د. حيدر ابراهيم علي

د. حيدر إبراهيم
منبر الرأي

الصباح .. والسريع الذي عرفه السودان .. بقلم: عواطف عبداللطيف

طارق الجزولي
منبر الرأي

رحيل النوار خلسة : الدكتور محمد عثمان الجعلي في رحاب الله .. بقلم: د. صديق امبده

د. صديق أمبده
منبر الرأي

جنوب كردفان .. بقلم: سابل سلاطين – واشنطن

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss