لبنى أحمد حسين
أعلنت “سلطة تأسيس” تعيين حسين يحيى جنقول محافظًا لبنكها المركزي. أم جركم التي أكلت خريفات الخرطوم الثلاث، بانتظارها خريف رابع في نيالا هذه المرة.
فالرجل عيّنه المخلوع البشير قبل سقوطه بأسابيع، واستمر خلال مجلس البرهان العسكري، ثم أزاحته حكومة حمدوك، قبل أن يعيده البرهان بعد انقلاب 25 أكتوبر، ثم يعفيه بعد أقل من شهر من اندلاع الحرب. والآن يعود اسم جنقول مجددًا، لكن في مشروع بنك مركزي موازٍ.
المفارقة أن الخطوة جاءت بعد أيام فقط من إقرار بنك السودان عمليًا استمرار سريان العملة القديمة في المناطق خارج سيطرة حكومة البرهان. لكن “سلطة نيالا” لم ترد التحية بأحسن منها؛ بل اعتبرت التنازل مساحة للتصعيد، وشرعت في بناء مؤسسات مالية ونقدية موازية.
وإذا قبل جنقول المنصب، فستكون نيالا قد اصطادت نمرًا حقيقيًا؛ ليس فقط لخبرة الرجل الطويلة، بل لأنه يحمل شيئًا أهم: التوقيع. فتوقيع جنقول موجود أصلًا على العملة القديمة المتداولة في مناطق سيطرة “تأسيس”، ما يعني أن مشروعها النقدي لا يبدأ من الصفر، ولا يحتاج إلى إهدار الأموال في طباعة أوراق نقدية جديدة كما تفعل حكومة البرهان، المدمنة على طباعة العملة وتغييرها.
وكل ذلك يعني أن الحرب لم تعد مجرد صراع عسكري، بل انتقلت إلى مرحلة بناء مؤسسات سيادية موازية: بنك، نقد، وشرعية خاصة بكل جغرافيا.
فأحيانًا لا يبدأ الاعتراف بالانفصال برفع الرأية والعلم…إنما حين يثير إعلان تكوين الحكومة الموازية كل هذا الضجيج والرفض… بينما يمر خبر تكوين بنكها المركزي الموازي بصمت…و” سلام”!
lubbona@gmail.com
