الجريدة هذا الصباح..
أطياف
صباح محمد الحسن
لسبب أقوى!!
طيف أول:
ثم على حدّ حرفٍ تاهت الكلمات،تدفع في ظلام الظنون
كل خلايا النُهى التي سيّجت معاني الحياة.
ومنذ أن أصدرت القوى المدنية بيان إعلان المبادئ، اعتبرت بعض الجهات الإقليمية من دول ومنظمات أن الإعلان يمثل ضربة قاضية للخطتها البديلة المطروحة، والتي تحاول تشكيل قاعدة مدنية موازية تمنح البرهان غطاءً سياسيًا يستطيع أن يعود به إلى الواجهة من جديد، وتضعف نفوذ القوى المدنية الداعية للسلام، وفي مقدمتها صمود.
سيما أن البرهان تدعمه في الحرب كيانات وأحزاب سياسية فقدت القبول داخليًا وخارجيًا ،فالمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية كيانات بلا صلاحية سياسية، لا يتجاوز تأثيرها ميدان الحرب، وقد فقدت فرصة العودة من جديد.
وحتى الكتلة الديمقراطية لم تعد ذات العصا التي توكأ عليها البرهان في انقلابه وتمرير مؤامراته، لذلك لن تنجح في أن تكون الواجهة والمنصة السياسية التي سيطل منها البرهان مجددًا ليمارس خدعته السياسية من جديد ومن يومها تبحث جهات داخلية وخارجية لواجهة سياسية جديدة او “هجين”
وبالأمس كشفت المصادر عن محاولة لم تُكلل بالنجاح، إذ قام الاتحاد الأفريقي، وبسند إقليمي، إضافة شخصيات سياسية إلى قائمة المدعوين لاجتماعات الآلية الخماسية، لم تتفق عليها الأطراف. وعندما علمت صمود اعترضت على إضافة هذه الشخصيات ولوّحت بمقاطعة الاجتماع. وهو ما دعا جعفر حسن، الناطق الرسمي باسم صمود، إلى كتابة بيان معلنًا أن مشاركة تحالف صمود في الاجتماعات التي أعلنت عنها الآلية الخماسية والمقرر انعقادها في أديس أبابا بتاريخ 3 يونيو، تظل مرهونة بالالتزام الكامل بما تم الاتفاق عليه بين الأطراف الثلاثة المشاركة في العملية السياسية، وهي: القوى الرافضة للحرب، بما في ذلك تحالف صمود، والقوى الداعمة لبورتسودان، والقوى الداعمة لنيالا.
وأكد أن أي تعديل أو إخلال بما تم التوافق عليه مسبقًا من شأنه أن يدفع تحالف صمود إلى مقاطعة هذه الاجتماعات وعدم المشاركة فيها).
ومن قبل تحدثنا أن صمود يجب ألا يقبل دعوات بالتجزئة، ويجب أن يشارك بثقله، لكن لا يتعلق هذا بالتمثيل فقط، بل كنا نرى أن مشاركة التحالف تجعله يفرض كلمته ورؤيته لتكون الأقوى وتضعف المؤامرات بدلًا من أن يستسلم لها فطالما أن الاجتماعات تضم (تحالف صمود، والقوى الداعمة لبورتسودان، والقوى الداعمة لنيالا)، إذن ما هي الشخصيات التي يعترض عليها صمود؟!
هل هي شخصيات إسلامية فالخطة الإقليمية ترفض وجود الإسلاميين مستقبلًا، لكنها قد تدفع بشخصيات تمثلهم. فالقوى المدنية الداعمة لبورتسودان هي قوى داعمة للكيزان، إذن ما قيمة الاعتراض على شخصيات أخرى؟
فقبول (القوى المدنية الداعمة لبورتسودان) يعني قبول تمثيل عريض قد يشمل كل الشخصيات المتسكعة على الرصيف السياسي، والتي يمكن أن يمتطي جوادها الإسلاميون ويكونوا حضورًا في هذه الاجتماعات. كما أنها تبحث عن فرصة لتعود من جديد بعد أن قدمت الدعم الكافي لهذه الحرب التي تسببت في قتل الآلاف، وعادت الآن تبحث عن السلام ليصبح الشكل العام لوجه القوى المدنية بملامح واحدة، لا فرق فيه بين من رفض الحرب منذ البداية وبين من دعمها ووجد الطريق مسدودًا ولحق بالركب في آخر الدمار، وكأن شيئًا لم يحدث.
والخماسية ما هي إلا مشروع لهزيمة الرباعية برعاية ودعم إقليمي، لذلك فإن المشاركة في هذه الاجتماعات بهذا الشكل تعتبر مكسبًا للقوى الإقليمية، وبالمقابل هي نقطة تراجع واضحة لصمود عن خطته المتمسكة بالرباعية كأساس لحل الأزمة. فالمشاركة تمنح الأطراف الإقليمية حافزًا لمواصلة جهودها لإعدام الرباعية في ميدان سياسي عام، لكن سيكون هذا مختلفًا عندما يأتي بمشاركة صمود.
كما أن دفة المؤامرة سترى أنها استطاعت أن تجبر صمود على قبول رؤيتها في الحل بعد صموده الطويل.
فمشاركة أي شخصية سياسية، مهما بلغ حجم التحفظ عليها، لن يكون وجودها في هذه الاجتماعات أكثر حرجًا من قبول التيارات التي دعمت الحرب لذلك، وبالرغم من علمي أن الاتحاد تراجع عن خطوته لإغراق الاجتماعات بشخصيات جديدة، وأن صمود قد يشارك فيها، إلا أنه كان يجب أن يكون التحالف أكثر وعيًا بما يدور حوله من مؤامرات سياسية ، ويعلن موقفه من هذه الاجتماعات بمقاطعتها، ليس بسبب مشاركة شخصيات بعينها وحسب، ولكن لسبب أقوى، وهو علمه المسبق بالنوايا “المبيتة” وما تهدف إليه هذه الاجتماعات. فمقاطعته ستكون أقوى من مشاركته، إذ إن الخطة البديلة تحتاج إلى وجود صمود في هذه الاجتماعات لتضعف موقفه ، لكن صمود ليس بحاجة لهذه المشاركة التي قد تأتي بلا نتائج، مما يجعلها خصمًا من رصيده الذي جمعه منذ بداية الحرب بمواقفه الصامدة والواضحة. لذلك كان يجب أن يجعل تحركاته السياسية فقط في منابر تدعم أهدافه ورؤيته السياسية المستقبلية ، طالما قال إن لا وجود لطرفي الصراع في المسرح السياسي مستقبلًا، ويكرّس جهوده فقط في عملية جمع طرفي الصراع على طاولة واحدة لوقف الحرب، ولا ينشغل بواجهاتهم السياسية. فالبرهان ليس له جناح سياسي إلا الكيزان والمتآمرين معهم.
فالخطة الإقليمية عندما صُممت في الأساس كانت لإضعاف القوى المدنية الرافضة للحرب والبرهان وإجهاض الرباعية، لكنها لم تنجح في مساعيها وفشلت في جميع محاولاتها ومبادراتها. ولو حققت نجاحًا كان “آخر همها” وجود صمود في هذه الإجتماعات
لذلك يأتي السؤال المباشر: هل استجاب تحالف صمود للضغوط الإقليمية؟!
إن كانت الإجابة لا، إذن لماذا يقدم لها التحالف ما فشلت في تحقيقه على طبق الموافقة!!
فالالتزام بالموقف السياسي أهم بكثير من الفعل السياسي.
فهل سيرفض صمود المشاركة لحفظ مكانته السياسية أم أن أوان الرفض قد فات!!
طيف أخير:
لا_للحرب
أعلن معهد الصحافة الدولي (IPI) ومنظمة دعم الإعلام الدولي (IMS) أمس اختيار “راديو دبنقا” ضمن القائمة المختصرة للمؤسسات الإعلامية المرشحة لنيل جائزة الإعلام الحر (IPI-IMS) لعام 2026، في تقدير دولي لدوره في دعم الصحافة المستقلة.
ألف مبروك للزملاء في راديو دبنقا، تكريم مستحق ومزيدًا من النجاحات.
