باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 3 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان عرض كل المقالات

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (4– 29)

اخر تحديث: 3 يونيو, 2026 11:01 صباحًا
شارك

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (4– 29)
اللجوء إلى الإيقاد 1994
 د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
توقّفنا في المقال الثاني من هذه السلسلة من المقالات في المحطة الأولى من محطات حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، والتي كانت إعلان فرانكفورت. وكما ناقشنا في ذلك المقال فقد وافقت حكومة الإنقاذ بمقتضى إعلان فرانكفورت في 25 يناير عام 1992 على حق تقرير المصير لشعب جتوب السودان
2
انتقلنا بعد ذلك في المقال الثالث السابق إلى المحطة الثانية وهي مفاوضات أبوجا بين حكومة الإنقاذ، والحركة الشعبية الأم، وفصيل الناصر المنشقِّ من الحركة الشعبية.
وكما ذكرنا في المقال السابق فقد تمّت، بالتزامن مع مفاوضات أبوجا، لقاءات قادة الحركة الشعبية الأم وحكومة الإنقاذ في كمبالا ونيروبي، والتي قرر بموجبها الطرفان العودة إلى أبوجا لمواصلة الحوار والتفاوض. عليه فقد صبّتْ مبادرتا يوغندا وكينيا في مبادرة نيجيريا، وأدّت هذه اللقاءات إلى الاتفاق على عقد الجولة الثانية من مفاوضات أبوجا في نهاية شهر أبريل عام 1993.
3
قاد وفد حكومة الإنقاذ لتلك الجولة السيد محمد الأمين خليفة، وشمل الدكتور علي الحاج، والدكتور نافع علي نافع، والسيد حسين سليمان أبو صالح، واثنين من أبناء الجنوب هما السيدان بيتر شارلمان، وميثانق ملوال.
وقاد وفد الحركة الشعبية السيد سلفا كير، وشمل السادة يوسف كوه مكي، واليجا مالوك، ونيال دينق نيال، ودينق الور، وبونا ملوال.
تغيّب فصيل الناصر عن المفاوضات بسبب إصرار الحركة الشعبية الأم على عدم مشاركة ذاك الفصيل. كان ذلك مصدر ارتياحٍ وسط الوفد الحكومي الذي لم يكن يود أن يتم فتح ملف إعلان فرانكفورت وحق تقرير المصير الذي وافق عليه مع فصيل الناصر، ورفضه في لقاء أبوجا الأول، وكان ينوي مواصلة رفض نقاشه مع الحركة الشعبية الأم في لقاء أبوجا الثاني.
ومثلما شمل الوفد الحكومي اثنين من أبناء الجنوب، فقد شمل وفد الحركة الشعبية السيد يوسف كوه مكي من قيادات جبال النوبة في شمال السودان.
4
غير أن قضية الاستفتاء ومطلب حق تقرير المصير عادت إلى الواجهة مرةً ثانية رغم غياب فصيل الناصر الذي نجح في انتزاع هذا التنازل من الحكومة. كذلك برزت قضية الدين والدولة ومسألة تطبيق القوانين الإسلامية والتي كان واضحاً أن الوفد الحكومي كان غير مستعدٍ لتقديم أيّةِ تنازلاتٍ فيها بعد أن أحسّ بفداحة خطئه وتسرّعه في الموافقة على حق تقرير المصير في فرانكفورت.
برزت أيضاً لأول مرة مسألة تعريف جنوب السودان. فبينما أصرّت الحكومة على حدود عام 1956، طالبت الحركة الشعبية بإضافة ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان إلى تعريف جنوب السودان، وهو ما رفضته الحكومة السودانية. وقد تعثّرت المفاوضات إزاء هذه التطورات، ثم توقّفت.
5
في تلك الأثناء كانت القوات الحكومية قد بدأت في تحقيقِ انتصاراتٍ على الحركة الشعبية واستعادةِ بعض المناطق التي كانت الحركة قد احتلتها. وقد ساعد على رجحان كفة الحكومة العسكرية انهيار نظام منقيستو هايلي ماريام في إثيوبيا، وفقدان الحركة الشعبية الأم لمصدر السلاح والعون وأراضي التدريب كما ذكرنا من قبل، وكذلك الانشقاق داخل الحركة الشعبية.
أعطى ذلك الوضعُ الجناحَ المتشدّد داخل نظام الإنقاذ اليد العليا، وبدأ الحديث داخل النظام عن التراجع عن الاتفاقيات والتفاهمات السابقة، خصوصاً إعلان فرانكفورت ومبدأ حق تقرير المصير الذي كانت الحكومة قد وافقت عليه.
من الناحية الأخرى كانت الانشقاقات قد توسّعت داخل الحركة الشعبية، وبرز الفصيل المتحد الذي ضمّ عدداً من القيادات المعارضة للدكتور جون قرنق بما فيها فصيل الناصر. وشمل الفصيل المتحد الدكتور رياك مشار وقياداتٍ أخرى انشقّت من الحركة الشعبية الأم.
6
عليه فقد انتهت الجولة الثانية من مفاوضات أبوجا، والتي امتدت من 26 أبريل وحتى 17 مايو 1993، بدون أيِّ اتفاقٍ.
صدر بيانٌ صحفي من الحكومة النيجيرية المضيفة عقب القرار بإنهاء الجولة الثانية. وقد تضمّن البيان شرحاً مطوّلاً لأهداف المفاوضات وما تمّ الاتفاق عليه في الجولة الأولى. وقد أوضح البيان نقاط الاتفاق والخلاف بين الجانبين، وأوضح أن الطرفين يحتاجان لمزيدٍ من الوقت للتشاور مع قياداتهما قبل مواصلة التفاوض.
7
وصلت نيجيريا إلى قناعة أن الحكومة السودانية تنقصها الإرادة السياسية للوصول إلى اتفاق، خصوصاً بعد إصرار الحكومة على تطبيق الشريعة الإسلامية، وتأرجح موقفها في مسألة تقرير المصير، ومحاولة تنصّلها من إعلان فرانكفورت الذي وقّعته مع فصيل الناصر.
وقد أغضب نيجيريا علمها أن وفداً حكومياً آخر كان يفاوض فصيل الناصر في نيروبي في نفس الوقت الذي كانت مفاوضات أبوجا جاريةً، مما اعتبرته الحكومة النيجيرية عدم جدّية من جانب الحكومة السودانية تجاه الوساطة النيجيرية.
وفي 27 أغسطس عام 1993 أعلن السيد إبراهيم بابنجيدا تنحيه عن رئاسة الجمهورية في نيجيريا. وبعد ثلاثة أشهرٍ من عدم الاستقرار قفز الجنرال ساني أباشا على مقاعد السلطة في أبوجا.
وكنتيجةٍ لهذه التطورات المتتالية فقدت نيجيريا الحماس لمواصلة الوساطة بين شمال وجنوب السودان، وانتهى فصل أبوجا بدون أيِّ اتفاق.
وقد انتهت مع مفاوضات أبوجا محاولات نيجيريا التوسّط في النزاع السوداني، وعادت الكرة مرةً ثانية إلى ملعب دول شرق أفريقيا.
8
كانت مفاوضات نيروبي بين الحكومة وفصيل الناصر الذي انشق من الحركة الشعبية، والذي أصبح اسمه بذاك الوقت الفصيل المتحد، قد بدأت في 10 مايو عام 1993، وتزامنت مع الأسبوع الأخير من مفاوضات أبوجا. وقد أغضبت هذه الجولة من المفاوضات الحكومة النيجيرية التي رأت فيها تقليلاً من شأن وأهمية مفاوضات أبوجا، ودفعت نيجيريا، ضمن أسبابٍ أخرى، إلى غسل يديها من الوساطة في النزاع السوداني.
قاد الوفد الحكومي لمفاوضات نيروبي السيد أحمد إبراهيم الطاهر، وشمل السادة حافظ الشيخ الزاكي، وموسى علي سليمان، واثنين من جنوب السودان هما السيدة اقنيس لوكودو، والسيد دينق قار كيك. وقد انضم إلى الوفد لاحقاً السيد علي عثمان محمد طه، وكذلك الدكتور علي الحاج الذي وصل إلى نيروبي بعد انتهاء الجولة الثانية من مفاوضات أبوجا.
وقاد وفد الحركة الشعبية، الجناح المتحد، الدكتور لام أكول، وشمل السيد كاستيلو قرنق، وثلاثة قانونيين هم السادة جون لوك، وضول أشول، وبيتر عبد الرحمن سولي.
9
بدأت الاجتماعات في 10 مايو عام 1993، وتناولت الوضع الدستوري للجنوب قبل الاستفتاء، ومشاركة الجنوب في المؤسسات الاتحادية، وتقاسم الثروة، ومسألة تطبيق الشريعة الإسلامية في الجنوب. صدر بيانٌ مشتركٌ فضفاض، لكن كانت أهم نتائج هذا اللقاء هو تأكيد مبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وقد تمّت الإشارة إليه مرةً أخرى تحت مسمى “الاستفتاء في جنوب السودان.” كما أشار البيان إلى مواصلة الحوار بين الطرفين، دون تحديد زمانٍ أو مكان.
10
يُلاحظ أن وفود حكومة الإنقاذ كانت على استعدادٍ لمناقشة مسألة حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان مع أيّةٍ من المجموعات المنشقّة من الحركة الشعبية (أو مع هذه الفصائل مجتمعةً)، ولكنها لم تكن على استعدادٍ إطلاقاً لمناقشته مع الحركة الشعبية الأم.
ولا بد لهذه الاستراتيجية المرتبكة المتناقضة أن تثير التساؤل إن كانت حكومة الإنقاذ جادةً حقاً في مسألة حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، أم أنها كانت تستعمل ذلك الكرت للمناورة ولتوسيع هوّة الانقسام داخل الحركة الشعبية والحركات المسلحة الجنوبية الأخرى.
كما لا بُدَّ أن تكون تلك الاستراتيجية الغريبة قد أثارت دهشة الوسطاء في شرق أفريقيا، وتساؤلاتهم إن كانت حكومة الإنقاذ جادةً حقاً في حلِّ مشاكل السودان، مثلما أثارتها مع نيجيريا خلال مفاوضات أبوجا.
11
مع بداية غروب شمس عام 1993 كانت محاولات الدول الفردية لحل مشكلة جنوب السودان بواسطة كلٍ من إثيوبيا وكينيا ويوغندا ونيجيريا قد وصلت إلى طريقٍ مسدود. وكان كل ما على طاولة المفاوضات من اتفاقٍ هو إعلان فرانكفورت الذي كانت الحكومة السودانية تواصل الادعاء والإصرار (الغريبين) على أن الحركة الشعبية الأم ليست طرفاً فيه، وعليه فهي ليست ملزمةً بمناقشته مع الحركة. لهذه الأسباب فقد كان على حكومة الإنقاذ البحث عن وسيطٍ جديد قد يتبنّى هذا الموقف ويخرجها من مأزق فرانكفورت.
كان هذا الوسيط الجديد هو منظمة إيقاد التي حلّت مكان أبوجا، كما سنناقش في بقية هذا المقال والمقال القادم.
12
انعقد في نهاية الأسبوع الأول من شهر سبتمبر عام 1993 في مدينة أديس أبابا اجتماع رؤساء دول منظمة “إيقاد.” هناك عدّة ترجمات لمصطلح “إيقاد” منها “الهيئة الحكومية المشتركة للتنمية”، وكذلك “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية.”
والإيقاد منظمة تمّ إنشاؤها عام 1986 بواسطة دول شرق أفريقيا (إثيوبيا وجيبوتي وكينيا ويوغندا والسودان والصومال) لمواجهة التصحّر والجفاف في الإقليم. وقد عدّلت هذه المنظمة أهدافها لِتُركّز على التنمية، وقد انضمت إليها إريتريا عام 1993، ثم دولة جنوب السودان في عام 2011.
كانت العلاقات بين النظام الإثيوبي الجديد بقيادة السيد ميليس زيناوي الذي وصل إلى السلطة في 28 مايو عام 1991، ونظام الإنقاذ في الخرطوم قد استطالت وقويت. فالخرطوم كانت قد ساعدت الجبهة الديمقراطية الثورية بقيادة السيد زيناوي في هزيمة نظام منقيستو هايلي ماريام الماركسي واستلام السلطة في أديس أبابا عام 1991. وكان نظام ميليس زيناوي قد عزّز قبضته على السلطة في أديس أبابا، وهدأت المعارضة بعد انفصال إريتريا عن إثيوبيا في عام 1993.
عليه فقد رأى السودان بعد فشل الوساطة النيجيرية أن يلجأ إلى حليفه الجديد للوساطة بينه وبين الحركة الشعبية، متيقّناً أن نظام السيد ميليس زيناوي يمكن أن يكون وسيطاً موثوقاً به من نظام الإنقاذ الذي ساعده في الوصول إلى السلطة. كما أن إثيوبيا كانت قد تخلّت تحت قيادته من مناصرتها غير المحدودة للحركة الشعبية لتحرير السودان، وأمرتها بمغادرة الأراضي الإثيوبية.
13
أثار الرئيس البشير هذه المسألة مع الرئيس زيناوي عندما التقيا أثناء اجتماعات الإيقاد في شهر سبتمبر عام 1993 في مدينة أديس أبابا. رحب الرئيس الإثيوبي بطلب الرئيس السوداني ولكنه اقترح أن تقود الوساطة منظمة الإيقاد وليس إثيوبيا، لأن ذلك سيعطي الوساطة وزناً أكبر، خصوصاً وأن علاقة إثيوبيا مع الحركة الشعبية لم تكن قد تحسّنت، بعد أن أمر نظام السيد ميليس زيناوي الحركة الشعبية بمغادرة أراضيه، وأوقف عون إثيوبيا العسكري لها بعد أسابيع من وصوله السلطة.
14
رحب الرئيس السوداني بهذا التعديل وطلب من بقية دول الإيقاد تبنّي مقترح الوساطة بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية.
وافقت دول الإيقاد على القيام بالوساطة، وفوّضت لجنةً رباعيةً تكوّنت من كينيا ويوغندا وإثيوبيا وإريتريا للقيام بهذا الدور. اتفقت هذه الدول أن تكون كينيا مقرّاً لوساطة الإيقاد، وأن يشرف عليها رئيس جمهورية كينيا أنذاك، السيد دانيال أراب موي، بنفسه.
وهكذا ابتدأ فصل الإيقاد في النزاع السوداني المعقّد، بعد النهاية الرسمية والمتعجّلة لفصل أبوجا. وعادت شرق أفريقيا إلى قيادة التوسّط في النزاع السوداني، منهيةً بذلك دور غرب أفريقيا.
15
دارت جولة مفاوضات الإيقاد الأولى في وزارة الخارجية الكينية في 21 مارس عام 1994. قاد وفد الحكومة السودانية السيد محمد الأمين خليفة، وشمل الدكتور علي الحاج، والدكتور نافع علي نافع، والدكتور عبد الرحمن إبراهيم، وثلاثةً من أبناء الجنوب هم السادة بيتر شارلمان، وميثانق ملوال، وانجلو بيدا، بالاضافة إلى السيدة اقنيس لوكودو التي كانت وقتها والية ولاية بحر الجبل.
وقاد وفد الحركة الشعبية السيد سلفا كير، وشمل السادة دينق الور، وباقان أموم، وجستين ياك، بينما قاد وفد الفصيل المتحد الدكتور ريتشارد مولا، وشمل القانوني جون لوك، والسيدة الاكير ملوال. وقد عيّنت الإيقاد سكرتارية لإدارة عملية التفاوض برئاسة وزير خارجية كينيا.
16
كان وفد الحكومة السودانية مصرّاً على أن تبدأ المفاوضات من حيث انتهت الجولة الثانية من مفاوضات أبوجا، وأن يتركّز التفاوض على مصادر التشريع واستثناء الولايات التي بها أغلبية غير مسلمة من تطبيق الشريعة الإسلامية، ومسائل تقسيم الثروة والوضع الدستوري في المرحلة الانتقالية.
من الجانب الآخر كان رأي جناحي الحركة الشعبية أن تتركز المفاوضات على حق تقرير المصير والاجراءات الانتقالية التي ستسبق الاستفتاء.
استمع وسطاء الإيقاد للأطراف الثلاثة وقرّروا إنهاء الجولة الأولى لإجراء مزيدٍ من التشاور، على أن تُعقد الجولة الثانية من المفاوضات في شهر مايو عام 1994.
17
في تلك الأثناء اتصلت سكرتارية الإيقاد بعددٍ من الدول المانحة للمساهمة المالية في تغطية تكاليف التفاوض، والتي شملت تكلفة إقامة الوفود في الفنادق، وايجار قاعات الاجتماعات، وتكاليف السكرتارية والطعام والمشروبات والنثريات.
وقد قرّرت مجموعةٌ من الدول من بينها بريطانيا وهولندا والنرويج والولايات المتحدة (تمّت تسميتهم “أصدقاء الإيقاد”) إرسال مراقبين للمساعدة في دفع المفاوضات، وساهمت هذه الدول مالياً في تغطية تكلفة المفاوضات. وقد استخدمت سكرتارية الإيقاد للمفاوضات مبدأ المشاركة في مراقبة المفاوضات مقابل المساهمة المالية في تكلفتها استخداماً جيداً، خصوصاً والإيقاد نفسها ليست أحسن في الوضع المالي من الدول الأعضاء فيها.
18
بعد نهاية الجولة الأولى من مفاوضات الإيقاد عقدت الحركة الشعبية الأم مؤتمرها القومي الأول في مدينة شقدوم بجنوب السودان في أبريل عام 1994، بعد عامين ونصف من اجتماع المكتب السياسي في توريت في سبتمبر عام 1991.
شارك في المؤتمر ممثلون لمديريات جنوب السودان الثلاثة، بالإضافة إلى ممثلين من جنوب كردفان (بما في ذلك منطقة أبيي) والنيل الأزرق الشماليتين. وقد ترأس الجلسات السيد يوسف كوه مكي، وهو من أبناء منطقة جبال النوبة بجنوب كردفان.
اتّخذ المؤتمر عدّة قراراتٍ هامةٍ، وأقرّ عدّة تعديلاتٍ وإضافاتٍ جوهرية إلى مانيفستو الحركة الذي كان قد صدر عام 1983.
19
شملت هذه القرارات الهيكل التنظيمي للحركة. فقد تمّ إلغاء الهيئة السياسية والعسكرية العليا وحلّ محلها مجلس التحرير الوطني كسلطةٍ تشريعيةٍ وسياسيةٍ وعسكريةٍ عليا. وتكوّن المجلس من 83 عضو يمثل 28 منهم المديريات الجنوبية الثلاثة والتي تمّ تقسيمها إلى 28 محافظة، بينما يمثّل 38 عضو الجيش الشعبي، وتمّ تمثيل النساء بخمسة عشر مقعداً. أما المقعدان الباقيان فقد تمّ تخصيصهما للمناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية في جنوب السودان.
20
أقرّ الاجتماع عدة تعديلات على برنامج الحركة. فقد أكّد الاجتماع أن الهدف الأساسي هو إسقاط النظام القمعي في السودان، وقيام السودان الجديد الموحّد العلماني الديمقراطي مكانه.
غير أن أهم هذه التعديلات هو ما نصّت عليه الفقرة الثانية التي تقرأ:
“تلتزم الحركة الشعبية بالنضال بتحقيق حق تقرير المصير في السودان الجديد للشعوب المضطهدة، وذلك بعد تقويض النظام القائم.”
أقرّ المؤتمر أيضاً مبدأ قيام نظامين كونفيدراليين بين الشمال والجنوب خلال الفترة الانتقالية، وأن تكون مدّة هذه الفترة الانتقالية عامين يُجرى بعدها استفتاء تقرير المصير في الجنوب.
21
عليه فقد أكّدت التعديلات قرارات مؤتمر توريت التي صدرت في سبتمبر عام 1991 مطالبةً بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وزادت عليهم منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وقد وجد الكثيرُ من المراقبين صعوبةً في التوفيق بين موقفي الحركة المتمثلين في المناداة بالسودان الجديد الموحّد من جهة، وبين المطالبة بحق تقرير المصير من جهة أخرى. كما أثارت قرارات مؤتمر شقدوم مزيداً من التساؤلات عن كيف يمكن مواصلة الحديث عن السودان الجديد المُوحّد في ظل نظامٍ كونفيدراليٍ انتقالي يعقبه استفتاء تقرير المصير؟ فما الحاجة إلى تقرير المصير إذا كان النظام القائم قد سقط وحلّ محله السودان الجديد؟
22
أقرّ المؤتمر أيضاً مواصلة النضال المسلّح ضد نظام الجبهة القومية الإسلامية بالتنسيق مع قوى المعارضة الشمالية الأخرى، ووافق في نفس الوقت على مواصلة المفاوضات المباشرة مع الخرطوم تحت مظلّة الوسطاء الإقليميين مُمَثلين في منظمة الإيقاد وأيِّ وسطاء دوليين آخرين.
عليه فقد أعطى المؤتمرُ قيادةَ الحركة الشعبية، مُمثّلةً في مجلسها التنفيذي الجديد، الضوء الأخضر لمواصلة المشاركة في مفاوضات الإيقاد، ولكن تحت مرجعيةٍ جديدةٍ تشمل حق تقرير المصير والنظام الكونفيدرالي خلال الفترة الانتقالية التي تسبق حق تقرير المصير.
23
وهكذا بدأت صفحةٌ جديدةٌ من المفاوضات بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان بعد أن أكّد كلٌ من الطرفين قبوله التام بمنظمة إيقاد كوسيطٍ جديدٍ بديلٍ لأبوجا.
من الجانب الآخر فقد قامت دول إيقاد ومنظمة إيقاد بكافة الاستعدادات للقيام بهذه المفاوضات تحت رعاية الحكومة الكينية ورئيسها بنفسه. كما قرر أصدقاء الإيقاد تغطية تكلفة المفاوضات ودفع “فاتورتها” كاملةً، كما ذكرنا أعلاه، والعمل مع منظمة إيقاد لدفع المفاوضات بغرض الوصول بها إلى حلٍ لمشاكل السودان المستعصية والمتزايدة كل يوم.
24
سنواصل في المقال القادم مناقشة سيرَ المفاوضات تحت إشراف وقيادة منظمة الإيقاد، والصدورَ السريع والمفاجئ لمبادئ الإيقاد، وما تضمّنته من نصوصٍ هزّت المسرح السياسي السوداني هزّةً عنيفة. وسنناقش بقدرٍ من التفصيل ردّة الفعل لطرفي النزاع الرئسيين: حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان.
Salmanmasalman@gmail.com

الكاتب
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
رسالة للقضاء والصحافة فى السودان فى التشبّه بالكرام ! فيصل الباقر
منبر الرأي
من يوميات خفة الروح الثورية في ميدان التحرير … بقلم: حسن الجزولي
منبر الرأي
حول حادثة غرق أربعة من شباب مدينة أرقو في الولاية الشمالية
منبر الرأي
محفوظات وثائق (أرشيف) المهدية (1) .. ترجمة وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي
منبر الرأي
خاطرة: أوَّل يوم بمدرسة المقل الإبتدائية المُختلطة .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

السلطة والوطن ومستقبل البلاد -2- … بقلم: د. محمد الشريف سليمان/ برلين

د. محمد الشريف سليمان
منبر الرأي

(الولايات المتحدة السودانية) .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

د . أحمد محمد عثمان إدريس
منبر الرأي

أغنيات بلادي .. شعر: عبد الإله زمراوي

عبد الإله زمراوي
منبر الرأي

دعوة للحذر حتي لاتحترق الخرطوم وبقية مدن السودان .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا

محمد فضل علي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss