القاهرة – “القدس العربي”: تواصلت تداعيات استهداف طيران حربي لمعدِنين في المنطقة الحدودية، بين مصر والسودان.
فقد أطلقت مجموعة “ترس الشمال” حملة بعنوان “رد كرامة المعدنين” تحث على إيقاف الشاحنات المتجهة إلى مصر، والتأكد من خلوها من البضائع قبل السماح لها بمواصلة السير، وذلك على خلفية الأحداث المرتبطة بالمعدنين السودانيين.
و”ترس الشمال” هي حركة احتجاجية ومدنية في شمال السودان، تضع الحواجز على “طريق شريان الشمال” الذي يربط السودان بمصر، بهدف الضغط على السلطات، وتحقيق مطالب سياسية واقتصادية ومحلية.
وفي مقطع فيديو متداول، ظهر عدد من الحركة، وهم يفتشون الشاحنات المتجهة شمالاً، ويتأكدون من عدم نقل أي سلع أو منتجات نحو مصر، فيما قال منظمو الحملة إنها رسالة احتجاج على ما جرى الأيام الماضية.
وأظهرت فيديوهات تكدس مئات الشاحنات على الطرق المؤدية إلى المعبر، بعد أن أغلق سودانيون الطرق.
وتستورد مصر من السودان اللحوم والحيوانات الحية ومحاصيل الزراعية، فيما تعتمد السودان على مصر في توفير السلع الغذائية ومواد البناء والأجهزة الكهربائية والأدوية.
واستهدف قصف جوي مناطق للتعدين الأهلي عن الذهب، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها توثق غارات نفذتها طائرات حربية استهدفت بصورة مباشرة مواقع التعدين المنتشرة حول منطقة جبل العقيدات.
وأظهرت مقاطع فيديو أخرى دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، بينما كانت مجموعات كبيرة من المعدنين موجودة في مواقع العمل، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
ولم يصدر تعليق من الجيش المصري على الواقعة، لكن سودانيين اتهموا مصر باستهداف المعدنين داخل الأراضي السودانية، علماً أن مصادر قبلية من جنوب مصر كشفت أن الدهابة السودانيين (لفظ يطلق على المعدنين غير الرسميين الذين ينقبون عن الذهب)، كانوا داخل الحدود المصرية.
ودللت المصادر على ذلك بوصول أكثر من ألفين من المعدِّنين السودانيين إلى معبر أرقين الحدودي، عقب الهجوم.
وجبل إيقات (المعروف أيضاً بجبل العيقاد أو العقاد) هو أحد أبرز الاكتشافات التعدينية للذهب في مصر، حيث يقع في الصحراء الشرقية ضمن نطاق اختصاص مدينة “شلاتين”، ويتميز الجبل باحتياطي يقدر بأكثر من 1.2 مليون أوقية.
قالت مصادر قبلية لـ”القدس العربي” إن عملية التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية توسعت خلال الفترة الماضية في الصحراء الشرقية
وقالت مصادر قبلية لـ”القدس العربي” إن عملية التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية توسعت خلال الفترة الماضية في الصحراء الشرقية.
وأضافت: “مجموعات الدهابة، تنقب عن الذهب بشكل بدائي، وتعتمد على أجهزة كشف معادن بسيطة ومعدات بدائية، ويتحركون في مساحات شاسعة بعيدة عن الرقابة”.
وتابعت: “الدهابة ينقسمون إلى عصابات تتحرك بشكل منظم، وأفراد يحلمون بالثراء السريع، يخرجون في مجموعات بحثاً عن الذهب”.
وقال شاب من محافظة أسوان جنوب مصر إنه ذهب في رحلة للتنقيب عن الذهب في جبل عقاد مع مجموعة من أصدقائه، لكنهم فشلوا في استخراج أي قطع ذهبية.
وأضاف: “مع إعلان عدد من الشباب تمكنهم من استخرج الذهب، أصبح الحلم يراود الكثيرين، خاصة صغار السن”.
إلى ذلك، نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية صحة ما تم تداوله على بعض صفحات التواصل الاجتماعي غير الرسمية خارج البلاد، بشأن إبرام عقود استثمارية تتضمن إنشاء 108 مناجم للذهب والمعادن النفيسة في شمال السودان في إطار شراكة استراتيجية.
وشددت على أن ما نُسب إلى المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية من تصريحات في هذا السياق، غير صحيح وعارٍ تماماً عن الصحة.
أزمة “الدهابة”… حملات سودانية لمنع شاحنات مصرية من نقل البضائع
