عدنان زاهر
ترجع علاقتي بكرة القدم إلى زمن موغل في القدم، لكن قد توقف نشاطي الرياضي مع ذلك الشغف والافتتان بها بسبب سفري لمواصلة تعليمي خارج الوطن، لكن ذلك لم يوقف ولعي بكرة القدم الذي انتقل أيضاً إلى بناتي بالتضامن والانفراد .
نتيجة لذلك الارتباط ظلت مشاهدتنا لمباريات كأس العالم كل أربع سنوات ادمانا ومهرجانا نترقب وصوله بفارغ الصبر. انتهزنا فرصة إقامة كأس العالم في كندا، الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك لمشاهدة على الأقل إحدى المباريات من داخل الملعب رغما عن السعر المرتفع لتذاكر الدخول. وقد تم اتخاذ قرار المشاهدة بعد نقاش متعدد الجوانب توصلنا فيه إلى أن تلك فرصة لن تأتي مرة أخرى قريباً .
ثم وضعنا من قبل “اللجنة” المكلفة بتنظيم الدخول لمشاهدة مباراة منتخبيّ (السنغال والعراق) وهي مباراة العبور لمربع (ال32). كنا نشجع منتخب السنغال ومعجبين بنجمه (ساديو ماني)، لذا أعددنا لحضور المباراة بشراء قمصان منتخب السنغال، المباراة انتهت (كما تعلمون) بانتصار منتخب السنغال على العراق بخمسة أهداف مع الرأفة .
تجنباً للازدحام بعد انتهاء المباراة قررنا الجلوس في (كافيه) بالقرب من ملعب الكرة حتى يخف ذلك الازدحام. جلست بالصدفة على طاولة بقربها طاولة أخرى تجلس عليها سيدة عراقية في منتصف العمر، وترتدي قميص عليه علم العراق ويبدو عليها إنها من مشجعي المنتخب العراقي، من خلال حديثي مع بناتي عرفت اننى سوداني. خلال غياب بناتي لإحضار القهوة. من داخل المحل. ابتدرت الحديث معي بالسلام وذكرت إنها تحب السودانيين واليمنين ثم سألتني بعد تبادل الحديث لفترة وهي تشاهد علم السنغال الذي احمله ،عن أي المنتخبين كنت اشجع؟
رددت دون مواربة بأني وبناتي نشجع منتخب السنغال، صمتت لفترة ثم قالت مستنكرة لكن بشكل ودود كيف تشجعوا السنغال وأنتم عرب؟ !!
أجبتها أولاً (نحن أفارقة…. رغم ان ” حكوماتنا ” بتقول نحن عرب)!، ثم أضفت أن تشجيع كرة القدم ليس بالعرق أو الانتماء العرقي، ولكن الوقوف وتشجيع الفرق التي تلعب كرة جميلة مثل البرازيل والأرجنتين، و الاعجاب بلاعبين مثل (ميسى، نيمار وساديو ماني لاعب السنغال)، ثم هي رياضة الهدف منها تقارب الشعوب، وأضفت عندما يلعب المنتخب القومي السوداني ضد أي فريق آخر أشجع بالطبع السودان. صمتت ولم تعلق على إجابتي !
لم أكن أود الخوض في هذا النقاش شبه السياسي لكن لم يكن من مفر أمامي على الإجابة المباشرة لسؤالها و تعجبها، بالإضافة إلى إننا نخوض حرباً لمدة ثلاث سنوات من ضمن أسبابها الهوية الملتبسة .
عدنان زاهر
29 يونيو 2026
feedback@sudanile.com
