باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 7 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

نساءٌ يبنين الأوطان… في وداع حرم محمود موسى مادبو

اخر تحديث: 6 يوليو, 2026 9:51 مساءً
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

لم يكن أكثر ما أحزنني في رحيل عمتي، حرم محمود موسى مادبو، أنها فارقت الدنيا؛ فكل نفسٍ ذائقة الموت. وإنما أحزنني أنها ماتت بعيدةً عن الجنينة، في أرض اللجوء بمصر، بعد أن ألجأتها الحرب إلى المنفى. ولعل أقسى ما في الحروب أنها لا تكتفي بأن تقتل الأحياء، بل تحرم الموتى أيضًا من أداء رسالتهم الأخيرة في استدعاء الرحمة إلى القلوب.

فلو أن الله كتب لها أن ترحل في الجنينة، لكان بيت عزائها بيتًا لا يشبه بيوت العزاء الأخرى؛ لربما اجتمع فيه من فرقتهم البنادق، وتصالح عند بابه من خاصمته السياسة، وتصافح تحت سقفه من باعدت بينهم سنوات الدم والجفاء. كانت امرأةً إذا حضرت جمعت، وإذا غابت افتقدها الجميع. ولو أنها ماتت في دارها (دار اندوكا)، لربما كان رحيلها نفسه مناسبةً لإحياء معنى الإخاء بعد طول القطيعة. لكنها رحلت في المنفى، وضاعت مع رحيلها فرصة أخرى كان يمكن أن ينتصر فيها النسب على الخصومة، والصهر على الاستقطاب.

كانت عمتي امرأةً وازنة، من أولئك النسوة اللاتي لا يقاس أثرهن بما يقلنه، وإنما بما يتركنه في نفوس الناس. وكانت واحدةً من أمهات السودان، بالمعنى الذي يتجاوز الأمومة إلى رعاية المعنى نفسه؛ معنى البيت، والجوار، والرحم، والوفاء.

مضتْ، وما ماتتْ المكارمُ بعدها
لكنها استوحتْ من الصمتِ مأتما
وكانتْ إذا ما اختلفَ الناسُ التقتْ
بهم، فكانَ الصهرُ أبلغَ ما حَكَم

ولم تكن عمتي، حرم محمود موسى مادبو، امرأةً عادية تُرثى بفضائلها الشخصية وحدها، بل كانت في حياتها تجسيدًا لفكرةٍ أكبر من الأفراد؛ فكرة السودان الذي كانت تبنيه المصاهرة قبل أن تهدمه السياسة.

وفي لحظةٍ كهذه، لا أجد آيةً أبلغ من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾. ففي هذه الآية ينتقل القرآن من الحس إلى المعنى؛ من الماء الذي خُلق منه الإنسان، إلى النسب والصهر اللذين بهما تقوم حياة الإنسان. كأن الخلق لا يكتمل بالجسد وحده، وإنما يكتمل بما ينسجه البشر من أرحامٍ ومصاهراتٍ ومودة. فالمادة تخلق الإنسان، أما المعنى فيخلق المجتمع. ولعل أعظم ما صنعه الله في العمران البشري أنه لم يجعل النسب نهاية الطريق، بل جعل الصهر امتداده؛ حتى لا يبقى الإنسان سجين دمه، وإنما يصير ابنًا لمعاني المودة كما هو ابنٌ للماء الذي خُلق منه.

فهي ابنة الناظر محمود موسى مادبو، ناظر عموم قبائل الرزيقات، ووالدتها زكية سر الختم صالح جبريل، من ذلك البيت الأمدرماني العريق الذي اقترن اسمه بالكرم، ورقة الذوق، وحسن الضيافة. ثم شاء الله أن تكون زوجة السلطان عبدالرحمن بحر الدين، سلطان دار مساليت، فكأن سيرتها اختصرت رحلة السودان نفسه؛ من أم درمان إلى دارفور، ومن الرزيقات إلى المساليت، لا لتذيب خصوصياتهم، بل لتجعلها تتجاور في مودة، كما تتجاور الألوان في ثوب سوداني واحد.

ولعل أجمل ما يختصر معنى الجوار الذي كانت تصنعه المصاهرة في السودان القديم، أن الناظر محمود موسى مادبو، يوم زفّ ابنته إلى السلطان عبدالرحمن بحر الدين، سأل: “من أقرب أهلها إليها في دار مساليت؟” فقيل له: القوني محمد صالح عبدالله أحمد، من أولاد راشد. فقصده وقال: “أنا محمود أبون خير، ودي بتي، وأنت مسؤولٌ منها حيّةً وميتة.” فحفظ الرجل الوصية حتى لقي ربه.

ثم دارت الأيام، وجاء زمنٌ لم يبق فيه من يحفظ حرمة الجوار كما حفظها الآباء، فأُغير على بيتها، وأصاب أهلها من الضيم ما أصابهم. وبين الوصية الأولى، وما آل إليه الحال اليوم، تختصر سيرة هذه المرأة جانبًا من سيرة السودان نفسه.

ولقد رأيت بعيني كيف كان المساليت يوقرونها كما كان العرب يحمسونها، وكيف كان أبناء أم درمان والجلابة أخوالها يجدون في بيتها متكأً معنويًا كلما نزلوا دارفور. فقد كانت ابنتهم كما كانت ابنة الرزيقات، وهي حفيدة صالح جبريل، ومن أرومة الكنوز والمحس، فاجتمع فيها من أنساب السودان ما جعل كل فريق يرى فيها بعضًا من نفسه، حتى غدت بيتًا تلتقي عنده الهويات بدل أن تتنافر.

كان حسن الضيافة عند عمتي خلقًا قبل أن يكون مهارة، حتى صار اسمها نفسه معيارًا للإتقان. وكنا إذا استحسنّا طعامًا قلنا: “دا ملاح حرم بت الناظر… ما بتعملو.” وليس الطعام في السودان مجرد قوامٍ للجسد، بل هو من أوثق أسباب الألفة بين الناس. فما أكثر ما بدأت المودة بمائدة، وما أكثر ما انتهت الخصومة عند فنجان قهوة أو صحن ملاح.

وأذكر طرفةً كان يرويها الكبار، تختصر أكثر مما تقول. فقد قال البحّاري يومًا، بعد أن أكل وجبة في بيت الناظر محمود موسى مادبو، للسيد أحمد مكي: “يا أحمد يا أخوي، دا أكل عجيب. السّوا منو؟” فضحك أحمد مكي عبده وقال له: “دي بت سر الختم صالح جبريل.” ولم تكن الدعابة انتقاصًا من أحد، بل اعترافًا بأن الثقافات تتزاوج كما تتزاوج الأسر؛ تحمل كل واحدة إلى الأخرى شيئًا من ذوقها، حتى يصبح ما كان يومًا خاصًا ببيتٍ واحد ميراثًا مشتركًا. وهكذا تُبنى الأمم؛ لا بإلغاء الخصوصيات، وإنما بتبادلها، حتى يغدو التنوع سببًا للألفة لا ذريعةً للفرقة.

ومن هنا ظللت أرى القبيلة في السودان على غير الصورة التي يحاول كثيرون رسمها اليوم. فالقبيلة، في أفضل تجلياتها، ليست مفهومًا عرقيًا مغلقًا، وإنما وعاءٌ ثقافي واجتماعي يحفظ المروءة، ويصون الجوار، ويورث الشهامة، ويعلم الناس معنى الواجب. وكانت المصاهرة هي التي تمنع هذا الوعاء من أن يتحول إلى عزلة، لأنها توسع دائرة الانتماء حتى يصبح الآخر قريبًا بالصهر قبل أن يكون جارًا بالمكان.

ثم جاءت سنوات الشقاق، ففعلت السياسة في أربعين عامًا ما عجزت عنه القرون. صنعت خطوطًا فاصلة حيث كانت النساء يصنعن جسورًا، وأيقظت هوياتٍ متقاتلة في أرضٍ كانت الأنساب فيها تتداخل حتى يستحيل فصلها إلا على الورق. ولعل أكبر أكذوبة صدقناها أننا قبائل متنافرة، بينما الحقيقة أن السودان عاش طويلًا لأن أبناءه كانوا أصهارًا قبل أن يكونوا خصومًا. ولم يكن الخراب الأكبر ما أصاب المدن والقرى، وإنما ما أصاب ذلك المعنى الذي جعل السوداني يرى في الآخر قريبًا قبل أن يراه منتميًا إلى قبيلة أخرى.

ولهذا لا أبكي اليوم امرأةً فحسب، بل أبكي رمزًا لعمرانٍ سودانيٍّ عريق، كانت المرأة فيه هي المهندس الخفي الذي لا يُرى. الرجال يوقعون الأحلاف، أما النساء فيجعلنها قابلةً للحياة. الرجال يعقدون الصلح، أما النساء فيحولنه إلى قرابة. الرجال يصنعون التاريخ الظاهر، أما النساء فيصنعن التاريخ الذي يبقى بعد أن تُطوى الصحف وتُنسى الخطب. ولذلك لا تموت الأوطان أولًا في ميادين القتال، وإنما تموت يوم تفقد النساء اللاتي كن يحفظن معناها.

فهل يكون رحيلها مناسبةً يتذكر فيها السودانيون أن ما يجمعهم أقدم مما يفرقهم؟ وأن المصاهرة التي احتاجت قرونًا حتى تنسج هذا النسيج الإنساني لا ينبغي أن تمزقه سنوات الكراهية؟ إن أخطر ما أصاب السودان ليس خراب المدن، وإنما تصدع المعنى الذي جعل الناس يشعرون أنهم أهل، مهما اختلفت ألسنتهم أو قبائلهم.

رحم الله عمتي رحمةً واسعة، وجعلها في عليين، وجزى الله عن السودان خيرًا كل امرأةٍ كانت صهرًا قبل أن تكون زوجة، وجسرًا قبل أن تكون اسمًا في شجرة نسب. فما تزال الأمم، إلى يوم الناس هذا، تقوم على أكتاف رجالٍ يُرى أثرهم، ونساءٍ لا يُرى أثرهن إلا إذا رحلن.

والعزاء موصول إلى أبنائها الكرام، وإلى شقيقها، وإلى جميع أهلها وذويها، وإلى أسرة الناظر محمود موسى مادبو، وإلى أسرة السلطان عبدالرحمن بحر الدين، وإلى كل من عرفها وأحبها. نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل ما غرسَتْه من مودةٍ بين الناس في ميزان حسناتها، وأن يرفع عن السودان هذا البلاء، ويؤلف بين قلوب أهله، حتى يعود وطنًا تبنيه الأرحام قبل أن تبنيه السياسة، وتصونه المودة قبل أن تصونه البنادق.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

auwaab@gmail.com

الكاتب
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

بيانات
بيان صحفي من حزب التحرير .. غرف الموت!!
منشورات غير مصنفة
الشهادة السودانية ! .. بقلم: زهير السراج
منشورات غير مصنفة
الى القصر حتى النصر .. بقلم: إسماعيل عبدالحميد شمس الدين / مقيم بقطر
منشورات غير مصنفة
من غير اسم .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني
منبر الرأي
شرح قصيدة صه يا كنار

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

خَرْبَشَةْ (٥١) مَا قَبْلَ الفَرَجِ .. شعر: فَيْصَلْ بَسَمَةْ

طارق الجزولي
منبر الرأي

وبرضو وزير خارجية عنصري وجاهل .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
منبر الرأي

في الذكرى السَّابعة للعدوان الحكومي: صمود الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان – شمال .. بقلم: الدكتور/ عمر مصطفى شركيان

الدكتور عمر مصطفى شركيان
منبر الرأي

ليسو مُندسين.. فالطيب مصطفى والهندي عزالدين وأخرين يفعلونها في العلن!! .. بقلم: سيف الدولة حمدنالله

سيف الدولة حمدناالله
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss