محمد عبد المنعم صالح
١٩٧٩/٧/١٠ كنت أنا ، ذات صباح بأمطار وافرة ، موغلة في الغزارة .. بيد أنه تم تدويني علي ورقة شهادة الميلاد في ١٩٧٩/٧/١١ أو هكذا كانت الرواية الي الآن ، ولا علم لي بملابسات هذا الأمر !! . لكن تظل العهدة علي الراوي ..
أيا كان ، وعلي حسب رواية الميلاد أنني قد دخلت اليوم في اليوم الأول لعامي ال47 ..
برغم كل شئ وجدت نفسي سعيدا بالرقم و بدأت دقائقه الأولى علي صباح اليوم باكراً مع خيوط شمس الحياة الأولي بفرح غمرني به صوت زوج طائري الهدهد الجميلان الذان صنعا عشيهما بكل خلسة و هدوء علي مقربة من نافذتي في الطابق الخامس ، ولا أدري الي الآن ماهي العلاقة بيني وبين هذا الطائر !! ، أحلم به منذ طفولتي بإستمرار ، أراه حقيقةً في كل مكان ولا يراه من حولي !! ، لكن علي كل حال أحب النظر إليه وإلي شكله البديع وتغمرني سعادة فائقة عند رؤيته ..
منذ سويعات حدث معي شئ ، كنت أقرأ أذكاري المسائية ، وتلك لحظات التأمل و الإلهام والحديث الدائم مع نفسي ، فوجدت نفسي أتحدث الي السماء قائلا : شكراً لأني أنا ..
بالتأكيد لم أقلها تضخيماً لذاتي ، بل بيقيني أنني صنع الله الذي أتقن كل شئ .. قلتها لكل الامتحانات .. سعيدة أم قاسية ، مؤلمة أم كاسرة التي مررت بها و من ثم عرفت نفسي من خلالها .. و لكل ما منحتني له هذه التجارب الحياتية التي تعلمت منها ” عقلنة كل الظواهر التي حولي ” ، نعم ، فلا زال عقلي فاعلاً ، مرن و قوي متقاطعاً مع مساحة أنسنة داخلي ذات بعد روحي لم تقتلها خواص بشريتي مع مسيرة تضاريس قسوة البشر ، فاستزدت عليها من حاسة فوق السادسة لا تخطئ في تواصلي مع الآخر ..
هذه الخلاصة من الخواص جعلتني أؤمن بالإختلاف و أننا نعيش أنواعاً متعددة في فضاءات مختلفة أصبح يغلب عليها الغابي بامتياز ، فضاءات ضخمة في مستويات مختلفة ، متنوعة الأشكال والألوان ..
كذلك جعلتني تلك الخواص أن لا أأكل إلا للجوع ، علي سبيل المثال لا الحصر في هذا السياق ، فبرغم من البعد الغابي كما أسلفت الذي نحيا فيه بعد التحولات القيمية الضخمة التي صنعها إقتصاد السوق الحر وثقافته وأخلاقه التي تبتزل كل شئ !! ..
فإنا إبن نشأة بيئة ماركسية محضة ، ولاذالت تلك التبيئة لها مساحة داخلي ولم أستطع التخلص منها بعد ..
فلم أنتهز يوما ولم أتملق لأحقق مكاسب مادية ضخمة كانت لا تعني لي شيئا ، وكان كل ما أريده علي الدوام مساحة لغرفة صغيرة ، تخص الإنسان الذي بداخلي وحده … غرفة تعادل أربع أضعاف قبري بشبابيك و أبواب مفتوحة .. مما يمكنني بالتكيف الذاتي في الحر ، برد و..و.. لأعانق ذاتي وكفي .. طورت هذه الخاصية فلم أعرف شعور الجوع يوماً حتى لو بقيت دون طعام لفترة طويلة ، ولا ترهقني قلة النوم فساعتي البيولوجية أصبحت على أربع أو خمس ساعات او ٧ كحد أقصي ..
كذلك فخور بشعوري بالأرض بثبات مقاتل ، لا أبالغ إن قلت أنني أصبحت اشعر بالهزات الخفية التي لا يشعر بها غيري وقبل وقوعها ..
كما اشعر باختلاف الهواء الذي تقدمه كل شجرة وأعرف التربة البعيدة عن مصادر المياه من التربة الرطبة ..
تعلمت أن لا أنتبه و لا أتدخل بحياة الناس ، ما لبسوا وما أكلوا و كيف ناموا وكيف صلاتهم وماهي أديانهم و معتقداتهم ..فأنا تماما الآن أتمثل مقولة سيدي إبن عربي عن تآلف البشر والأديان (( لقد صار قلبي قابلا كل صورة.فمرعى لغزلان ودير لرهبان.وبيت لاوثان وكعبة طائف. وألواح توراة ومصحف قرأن ،أدين بدين الحب أنى توجهت. ركائبه فالحب ديني وايماني)) ..
تعرفت علي العاطفة أخيراً في عامي ال٤٦ لأعرف ماهو الحب ،العشق في أقصاهما ، فولدت من جديد معه .. بعد أن كنت جثة هامدة ل٤٦ عاماً في هذا المستوي .. فسبحان من يحي العظام وهي رميم ..
تعلمت كيف اتصل بالكون ، ولدي الآن استشعار قوي للحد الذي يمكن أن أستشعر الحزن و الفرح بشكل إستباقي في حدود مجالي الوجودي ..
تعلمت أن أساهم مع الشمس بأن أقوم معها بتركيب ضوئي وأرصد القمر كيف يمارس مده وجزره علي الكون ..
الآن لا أملك غير أن أقول شكراً للحياة التي عشتها الي الان .. و لكل البشر الذين مروا أو هم بحياتي إلي الآن منذ ست وأربعون عاما حتى اليوم الاول في عامي السابع والأربعون ..
فكل عام وأنا كما أود أن أكون وأشتهي ..
mmoniem855@gmail.com
