عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
قمة مجموعة السبعة … يونيو 2026؟
من يوم الاثنين 15 الى يوم الاربعاء 17 يونيو 2026 ، انعقدت في مدينة افيان في فرنسا قمة مجموعة السبعة التي تضم الدول السبعة الاقوى اقتصاديا في العالم … الولايات المتحدة ، فرنسا ، بريطانيا ، المانيا ، ايطاليا ، كندا ، اليابان ، والاتحاد الاوروبي . ناقشت هذه القمة العدوان الاسرائيلي – الامريكي على ايران وخصوصا مشكلة مضيق هرمز ، والعدوان الاسرائيلي على غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا ، والحرب بين روسيا واوكرانيا ، ومشاكل الولايات المتحدة مع فنزويلا والمكسيك وكوبا وقرينلاند ، والحرب في الكنغو الديمقراطية ، والوبائيات الصحية ، خصوصا الايبولا والسرطان . كما ناقشت قمة السبعة مشاكل اخرى تهم دولة او اكثر من دول مجموعة السبعة . ولكن وللاسف لم يات اي ذكر للسودان وحربه الكارثية التي دخلت عامها الرابع . صمت القبور ، وكان السودان لا يجسد اسؤ كارثة انسانية في العالم حاليا ؟
هذا التجاهل الدولي وحده يؤكد استمرار هذه الحرب الكارثية الى اجل غير مسمى ؟
ناتي للسؤال المفتاحي:
هل ومتى سوف تنتهي الحرب الحالية ؟
للاجابة على الشق الاول من السؤال اعلاه : ( هل ) سوف تنتهي الحرب الحالية ؟ نجاوب بالايجاب ، وحتما سوف تنتهي في يوم قادم ، يحسبه البعض قريبا ، ويؤكد اخرون انه سوف يصير بعيدا؟
في الجاهلية وقبل نزول الاسلام ، استمرت حرب البسوس بين قبيلتي تغلب وبكر بن وائل اربعين حولا طويلا ، من عام 494 وحتى عام 534 ، وانهاها الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد ، بقصيدة قال فيها :
ابا منذر افنيت فاستبق بعضنا …
حنانيك بعض الشر اهون من بعض .
نعم … رغم انها استمرت لاربعين عاما ، فقد انتهت حرب البسوس في عام 534 ، وكان الناس يفترضون انها لن تنتهي ابدا ؟
وكذلك الحرب الحالية في السودان … سوف تنتهي يوما ما … يحسبه البعض قريبا ، ويؤكد اخرون بعده الزماني؟
فهل لنا بطرفة بن العبد السوداني ؟
استمرت الحروب الدينية الاوروبية بين الكاثوليك والبروتستانت لثلاثين عاما … من عام 1918 وحتى عام 1948 … حيث انتهت بعقد معاهدة وستفاليا في عام 1948 .
للاجابة على سؤال ( هل ) بالنسبة للحرب الحالية في السودان … نقول نعم … سوف تنتهي هذه الحرب الكارثية في يوم قادم ، يراه البعض قريبا ، وان كنا نراه بعيدا .
ولكن السؤال الاهم هو : ( متى ) سوف تنتهي الحرب الحالية في السودان ؟
هناك عدة سيناريوهات للاجابة على السؤال المفتاحي : ( متى ) سوف تنتهي الحرب الحالية في السودان ؟
نختزل ادناه خمسة من هذه السيناريوهات ، مثالا وتدليلا وليس حصرا .
سوف تلاحظ يا حبيب ان كل سيناريو من هذه السيناريوهات الخمسة يؤكد استمرار هذه الحرب ، ولا يضع زمنا محددا لايقافها … ربما تستمر لخمسة عشر سنة كما الحرب الاهلية في ليبيا وسوريا واليمن ، وربما تستمر لاربعين عاما كما حرب البسوس ، وربما تستمر لثلاثين عاما كما الحرب الدينية الاوروبية ، وربما تستمر لسبعة وثلاثين عاما كما استمر انقلاب الثلاثين من يونيو 1989 حتى يومنا هذا ؟
صدقني يا حبيب حتى الوداعية الشاطرة في حسكنيتة عجزت عن الاجابة على هذا السؤال … متى سوف تنتهي الحرب الحالية ؟
دعنا نبدا في استعراض هذه السيناريوهات الخمسة في السطور التالية :
السيناريو الاول للاجابة على السؤال : متى سوف تنتهي هذه الحرب الحالية ؟
الاجابة على هذا السؤال في هذا السيناريو هو : سوف تنتهي الحرب الحالية عند انتصار الجيش على قوات الدعم السريع في الميدان … او استسلام هذه القوات سلميا بدون قيد اوشرط ؟
سوف تنتهي هذه الحرب ، عندما ينجح الجيش السوداني وحلفاؤه في القضاء المبرم على قوات الدعم السريع في الميدان ، واستسلام هذه القوات بدون اي قيد اوشرط ، كما حدث للقوات النازية في الحرب العالمية الثانية ، واستسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية بعد قذفها ، في عام 1945 ، بالقنابل الذرية لاول مرة في التاريخ الانساني .
الجزء الثاني من هذا السيناريو الاول يقول باستسلام قوات الدعم السريع بدون اي قيد اوشرط وبدون الدخول في معارك حربية ميدانية مع قوات الجيش .
غير وارد تحقيق هذا السيناريو في جزءه الاول وكذلك في جزءه الثاني ؟ رغم ما تبغبغ به المؤسسة الكيزانية – العسكرية – الامنجية . من اسباب عدم تحقيق هذا السيناريو : توازن القوى العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع ، بالاضافة لسيطرة قوات الدعم السريع سيطرة كاملة على ولايات دارفور الخمسة ، وسيطرة شبه كاملة على ولاية غرب كردفان ، وولاية جنوب كردفان . من المستحيل في ضؤ المعلومات الاستخبارية الحالية هزيمة الجيش لقوات الدعم السريع في معارك ميدانية عسكرية وبالتالي استسلام هذه القوات .
كما انه من رابع المستحيلات استسلام قوات الدعم السريع بدون الدخول في معارك حربية ميدانية مع قوات الجيش ، خصوصا وهكذا استسلام سلمي يقود الى محاكمة قادة الدعم السريع المستسلمين بالخيانة العظمى وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية … والعقوبة في كل الحالات … الاعدام .
اشطب هذا السيناريو الاول يا حبيب ؟
السيناريو الثاني للاجابة على متى يتم وقف الحرب … الاجابة تقول عند انتصار قوات الدعم السريع على الجيش بعد معارك عسكرية ميدانية انتصارا كاملا وشاملا ؟
نعم … سوف تنتهي هذه الحرب ، عندما تنجح قوات الدعم السريع وحلفاؤها في القضاء المبرم على قوات الجيش وحلفائه في الميدان ، واستسلام قوات الجيش بدون اي قيد اوشرط ؟
غير وارد تحقيق هذا السيناريو ، لعدة اسباب اهمها ان قوات الدعم السريع تستبعد هذا السيناريو، ولا تعمل لتحقيقه ، لانها مستيقنة انه غير قابل للتحقيق ، لعدة اسباب . اهمها ان الرئيس المصري السيسي سوف لن يسمح بتحقيق هذا السيناريو ، وسوف يتدخل الجيش المصري ، بكامل قواه العسكرية ، في الحرب لابطال هذاالسيناريو .
ثم ان توازن القوى العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع يحول دون تحقيق هذا السيناريو ؟
اشطب هذا السيناريو الثاني ياحبيب ؟
السيناريو الثالث للاجابة على متى يتم وقف الحرب … الاجابة تقول… عند التدخل العسكري الخارجي الفعال والفاعل بالسنان وليس باللسان ؟
سوف تنتهي هذه الحرب ، اذا تدخلت ادارة ترامب وحلفاؤها تدخلا عسكريا مباشرا في انهاء هذه الحرب بارسال قوات برية وجوية وبحرية كما حدث في العراق في عام 2003 ، او تدخلا عسكريا غير مباشر كما حدث في ليبيا في عام 2011 .
غير وارد تحقيق هذا السيناريو ، لعدة اسباب اهمها أن هذه الحرب واستمرارها لا يؤثر سلبا على الامن القومي الاسرائيلي كما كان الحال في العراق وليبيا ، بل على العكس استمرار هذه الحرب سوف يدعم الامن القومي الاسرائيلي ، لان السودان في حالة الحرب لن يتمكن من دعم حماس والقضية الفلسطينية ؟ عرف ترامب بالحرب في السودان في عام 2025 من الامير السعودي محمد بن سلمان ؟
وبدون امريكا ، لن تفكر اي دولة او مجموعة دول في التدخل العسكري المباشر او غير المباشر في السودان ، لان الحرب في السودان لا تؤثر على الامن القومي لاي دولة من هذه الدول . وحتى مصر ، لن تفكر في التدخل العسكري المكشوف لصالح الجيش وضد قوات الدعم السريع … خوفا من ترامب ؟
صدقني يا حبيب سوف تذهب بغبغات الرباعية والخماسية ادراج الهواء ، وسوف ينعقد لقاء سويسرة نهاية يونيو 2026 ، وينفض سامره ، كما انفض سامر لقاء برلين ، ولقاء لندن ، ولقاء باريس ، وقبلهم لقاءات جدة وجنيف واديس ابابا ونيروبي … ودخلت نملة خرجت نملة ؟
السيناريو الرابع للاجابة على متى يتم وقف الحرب … الاجابة تقول … عندما تعود المؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية الى رشدها ، وتركز على مصلحة الوطن بدلا من المصالح الشخصية لقادتها ؟
يؤمن قادة المؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، في الجيش والمخابرات والشرطة وباقي مؤسسات الدولة المدنية … يؤمن هؤلاء وهؤلاء بانهم يملكون الحقيقة المطلقة ، وانهم ينفذون تعليماته واوامره سبحانه وتعالى ، وبالتالي فهم على الحق وغيرهم على الباطل . بل هم يستخفون ويحقرون غيرهم من الساسة وقادة المجتمع المدني ، الذين يدعون لوقف الحرب ، بل يحقرون ناسهم الذين يدعون لوقف الحرب ، كما حدث للبرفسور غندور . يستيقن قادة المؤسسة الكيزانية انه متى ما تم وقف الحرب ، فسوف يتم التحول الديمقراطي ، وتكوين حكومة مدنية ذات مصداقية ، اي تحتكر السلطة التنفيذية … ثم تقوم هذه الحكومة بمحاكمتهم على جرائمهم التي تشيب لها الولدان … وليس اعظمها جريمة فض الاعتصام امام القيادة العامة للجيش في يوم الاثنين الاسود 3يونيو 2019 ؟
وبالتالي فهم يرفضون رفضا باتا وقف هذه الحرب، التي يعتبرونها حربا وجودية … اما هم او قوات الدعم السريع وصمود وتاسيس ؟
هذا السيناريو يحيلك الى العنبة الرامية فوق بيتنا للاجابة على السؤال : متى يتم وقف هذه الحرب الكارثية ؟
السيناريو الخامس للاجابة على متى يتم وقف الحرب … الاجابة تقول … عندما تهب ثورة شعبية رابعة لوقف هذه الحرب الكارثية .
بسبب هذه الحرب ، وقع السودان في حفرة ما لها من قرار . نختزل ادناه ، مثالا وتدليلا وليس حصرا ، بعض وجائع سودان الحرب :
- دخلت الحرب عامها الرابع مجسدة الكارثة الإنسانية الأسوأ في العالم اليوم.
- 20 مليون يعانون من جوع حاد ، ومجاعة في ثمانية عشر منطقة ،
- 73% من السكان تحت خط الفقر ،
- انعدام الدولة وتدهور كل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية ،
- مقاطعة المجتمع الاقليمي والمجتمع الدولي لسودان الحرب ، وتوقف المنح والهبات والاستثمارات ، وتوقف شطب او اعادة جدولة دين السودان الدولاري الذي تجاوز حاجز السبعين مليار دولار .
- تفشي الاوبئة والامراض التي يمكن تفاديها وبمعدلات كارثية ، ومنها الكوليرا والسرطانات .
هل تقود هذه الوجائع الى ثورة شعبية ، توقف الحرب ، وتكون حكومة مدنية ذات مصداقية ، اي تحتكر السلطة التنفيذية ؟
الامل جد ضعيف لتفجير ثورة شعبية لعدة اسباب ، نختزل ادناه ثلاثة منها ، مثالا وتدليلا وليس حصرا :
واحد : الثوار من الشابات والشباب الذين يمكن ان يقوموا بهكذا ثورة ، اما في حالة نزوح او حالة لجؤ .
اتنين : بيض حميتي صحائف المؤسسة الكيزانية العسكرية الامنجية بالجرائم التي تشيب لها الولدان التي ارتكبتها قواته ضد المدنيين ، فصار الناس يستجيرون بالمؤسسة الكيزانية لتحميهم من بطش قوات حميتي … وبالتالي انعدمت الرغبة والحافز للقيام بثورة شعبية ضد المؤسسة الكيزانية كما في ديسمبر 2018 ؟
تلاتة : صار الناس كل الناس في حالة توهان نفسي بسبب الحرب ، الامر الذي لا يشجعهم على القيام بثورة شعبية .
هل توافقني يا حبيب بان كل سيناريو من هذه السيناريوهات الخمسة يؤكد عدم الاستيقان من معرفة متى تنتهي هذه الحرب الكارثية ؟
اربطوا الاحزمة . زعازع في الطريق ؟
