د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الملخص
يتناول هذا المقال دراسة أكاديمية حول مبررات وأدلة داعمة لحل الحزب الشيوعي السوداني كخطوة لحماية النظام الديمقراطي، حيث تستهل المقدمة بطرح إشكالية العلاقة بين التعددية السياسية والقوى العقائدية الشمولية في تجارب الانتقال الإفريقي والعربي، مستعرضة الفرضية المركزية التي ترى أن حظر الكيانات الراديكالية ليس تقييداً للحرية بل آلية استثنائية لحماية البنية الديمقراطية من الانهيار الداخلي. وينتقل المقال في قسمه الأول لتقديم المرتكز الفلسفي لهذه الأطروحة بالاستناد إلى مفهوم مفارقة التسامح لكارل بوبر، والذي يوضح أن التسامح المطلق مع القوى غير المتسامحة يقود لتدمير التسامح نفسه، مبيناً أن المنظومات الشمولية تستغل الآليات الديمقراطية كالتكتل المرحلي للوصول إلى السلطة وتقويض التعددية لاحقاً، ومؤكداً أن الدولة غير ملزمة بحماية قوى تسعى للإطاحة بعقدها الاجتماعي. وفي القسم الثاني، يستعرض المقال الأدلة التاريخية والسياسية في السودان، مركزاً على شواهد التناقض بين الخطاب والممارسة، وتحديداً تورط الحزب في التخطيط والدعم الكامل لانقلاب الخامس والعشرين من مايو عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين، ثم قيامه بمحاولة انقلابية مضادة ودامية في يوليو عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعين، بجانب تبنيه التاريخي لمفهوم العنف الثوري كوسيلة للتغيير، وانخراطه في تحالفات مسلحة، واعتماده على استراتيجية الهدم المستمر عبر تثوير الشارع والإضرابات لتعطيل الفترات الانتقالية وإعاقة الاستقرار. ويمضي القسم الثالث نحو المبررات القانونية والدستورية، مستدعياً السابقة القضائية والتشريعية لعام ألف وتسعمائة وخمسة وستين حينما قرر البرلمان حل الحزب لحماية السلم الاجتماعي والهوية الثقافية، ومقارناً ممارسات الحزب بشروط النظم الديمقراطية الحديثة التي تحظر الهياكل السرية، والتنظيمات الموازية داخل الجيش والخدمة المدنية، والارتباط بمراكز قوى دولية. ويفرد القسم الرابع مساحة للبعد الإقليمي والجيوسياسي، موضحاً كيف شكل ارتباط الحزب بمحاور أممية عابرة للحدود خطراً على استقلال القرار الوطني والأمن القومي منذ حقبة الحرب الباردة وحتى العصر الحديث. ثم يستفيض القسم الخامس والأكبر في سرد خمسة وثلاثين دليلاً تفصيلياً وموسعاً مقسمة إلى ثلاثة محاور أساسية؛ أولها الأدلة المستمدة من البرنامج السياسي واللوائح الداخلية التي تؤكد التمسك بنموذج ديكتاتورية البروليتاريا الإقصائي، ومبدأ المركزية الديمقراطية الشمولي، وشرعنة العنف الثوري، والعمل السري والواجهات المستترة، ورفض الديمقراطية البرجوازية، والسعي لإلغاء القطاع الخاص. وثانيها الأدلة المستمدة من السلوك الميداني والتاريخي كالاختراق الممنهج للقوات المسلحة، واستغلال النقابات ولجان المقاومة كحرس ثوري خاص، ومقاطعة اتفاقيات السلام ومحاولة تفكيك الحواضن السياسية الانتقالية، ومقاطعة الانتخابات والمراهنة على الفوضى. وثالثها الأدلة المستمدة من البيانات الرسمية وتصريحات القادة مثل تخوين الحكومات المدنية، والاعتراف بالجمع بين العمل السري والعلني، ورفض الوثائق الدستورية والاتفاقيات السياسية التوافقية، وتبرير المجازر التاريخية ضد الخصوم، والتحريض ضد الشركاء الدوليين والبعثات الأممية، ورفع شعارات الرفض المطلق للتفاوض والشراكة والمساومة التي تنسف جوهر الفعل الديمقراطي. ويختتم المقال بالخلاصة التي تؤكد أن قرار الحل يمثل جراحة دستورية ودفاعية مشروعة لضمان بقاء الدولة واستقرارها أمام الكيانات التي تستخدم أدوات الحرية كغطاء تكتيكي لفرض الغايات الشمولية والأحادية.
النص الكامل للمقال
المقدمة
تُعدّ قضية العلاقة بين التعددية الديمقراطية والقوى الشمولية والعقائدية من أعقد الإشكاليات التي واجهت الفكر السياسي المعاصر وتجارب الانتقال الديمقراطي في العالم العربي وإفريقيا (حمد، 2011). وفي سياق التاريخ السياسي الحديث للسودان، برزت معضلة التعامل مع “الحزب الشيوعي السوداني” كإحدى المحطات الجدلية الاستثنائية التي تقاطعت فيها القوانين الدستورية مع المصالح الحزبية والأيديولوجية (سعيد، 2018).
تهدف هذه الورقة الأكاديمية إلى رصد وتحليل المبررات والأدلة والبراهين السياسية والقانونية والفلسفية التي تسوقها الأطراف المدافعة عن قرار “حل الحزب الشيوعي السوداني”، مع التركيز على فرضية مركزية: أن حظر الأحزاب ذات المنطلقات الشمولية أو الممارسات المقوضة للاستقرار ليس عداءً للحرية، بل هو آلية استثنائية لحماية البنية الديمقراطية الناشئة من الانهيار الداخلي (منصور، 2015).
أولاً: المرتكز الفلسفي (مفارقة التسامح وحق الديمقراطية في الدفاع عن نفسها)
تنطلق الحجج النظرية الداعمة لحل الحزب الشيوعي من المفهوم الفلسفي المعروف بـ “مفارقة التسامح” (Paradox of Tolerance) التي صاغها الفيلسوف النمساوي كارل بوبر في كتابه المجتمع المفتوح وأعداؤه (بوبر، 1945).
تتلخص هذه الأطروحة في أن التسامح المطلق وغير المشروط مع القوى غير المتسامحة يؤدي في النهاية إلى تدمير التسامح نفسه. وتطبيقاً على الحالة السودانية، فإن الأدلة الفلسفية تتلخص في الآتي:
- استغلال الآليات الديمقراطية: يرى منظرو “الديمقراطية المحصنة” أو “المدافعة عن نفسها” (Defensive Democracy) أن المنظومات العقائدية (كالحزب الشيوعي) تستخدم الحقوق الديمقراطية وحرية التعبير كـ “تكتل مرحلي” للوصول إلى السلطة، بينما يتضمن مشروعها الأيديولوجي النهائي تقويض هذه التعددية لصالح حكم الحزب الواحد أو “ديكتاتورية البروليتاريا” (فؤاد، 2019).
- أولوية حماية العقد الاجتماعي: إن الدولة الديمقراطية غير ملزمة بتوفير الحماية القانونية والسياسية لكيانات تسعى أدبياتها الفكرية إلى الإطاحة بالنظام الديمقراطي الدستوري واستبداله بنموذج أحادي مصادم للحريات الأساسية (القدال، 2002).
ثانياً: الأدلة التاريخية والبراهين السياسية في السياق السوداني
لا يستند الداعون لحل الحزب الشيوعي إلى تنظيرات مجردة فحسب، بل يرتكزون على شواهد تاريخية واضحة من مسيرة الحزب في السودان، والتي تُظهر تناقضاً بين الخطاب الديمقراطي الموجه للعلن والممارسة السياسية الفعلية (خالد، 1993):
- تدبير ودعم الانقلابات العسكرية (انقلاب 25 مايو 1969)
يُعدّ الانقلاب العسكري الذي قاده جعفر نميري في مايو 1969 الدليل التاريخي الأبرز في هذا الصدد (مكاوي، 2005). فقد شارك الحزب الشيوعي السوداني بفاعلية في التخطيط لهذا الانقلاب ودعمه سياسياً وفكرياً، وتولى قادته مناصب وزارية وسيادية في السلطة الانقلابية الجديدة التي قوضت النظام الديمقراطي الدستوري (الديمقراطية الثانية) وعطلت الدستور (بشير، 1987). ورغم أن الحزب اختلف لاحقاً مع نميري وقام بمحاولة انقلابية مضادة في يوليو 1971 بقيادة هاشم العطا، إلا أن الإشكال الهيكلي يظل ثابتاً: وهو اعتماد الانقلاب العسكري كوسيلة للوصول إلى السلطة بدلاً من الصناديق والآليات السلمية (عبد الحي، 1998).
- تبني مفهوم “العنف الثوري” وتأسيس أذرع مسلحة
على عكس الأحزاب الديمقراطية الليبرالية التي تؤمن بالتداول السلمي الخالص للسلطة، احتفظ الحزب الشيوعي السوداني تاريخياً (سواء بشكل معلن أو مستتر) بمفهوم “العنف الثوري الجماهيري” كأداة رئيسية للتغيير السياسي (الحزب، 1967). كما تجسد هذا عملياً في فترات لاحقة عبر انخراطه في تحالفات مسلحة (مثل التجمع الوطني الديمقراطي في التسعينيات) وتبنيه لخيارات العمل المسلح، وهو ما يتناقض مع شروط اللعبة الديمقراطية المدنية التي تستوجب نزع السلاح وحصر أدوات القوة والعنف في يد الدولة الشرعية فقط (أبو حسبو، 1990).
- إستراتيجية “الهدم المستمر” وإعاقة الاستقرار الانتقالي
شكلت مواقف الحزب الشيوعي خلال الفترات الانتقالية (خاصة بعد ثورة ديسمبر 2018) برهاناً ساطعاً للمدافعين عن حله وتجفيف منابعه السياسية (القراي، 2021). حيث يُتهم الحزب بتبني سياسة “المعارضة الجذرية الهدامة” التي ترفض التسويات السياسية وبناء التوافقات الوطنية، والعمل على إضعاف الحكومات المدنية الانتقالية عبر الإضرابات وتثوير الشارع بشكل يعيق الاستقرار الاقتصادي والأمني، مما يهيئ المناخ تلقائياً للردة العسكرية والشمولية، تحت لافتة “الثورة المستمرة” (الجزولي، 2022).
ثالثاً: المبررات القانونية والدستورية
من الناحية القانونية، تستند الدعاوى القضائية أو التشريعية لحل الحزب إلى ثوابت القانون الدستوري المقارن والتجربة القضائية السودانية التاريخية (عوض الله، 1966):
- سابقة قرار الجمعية التأسيسية عام 1965
في نوفمبر 1965، أصدرت الجمعية التأسيسية (البرلمان المنتخب) قراراً بحل الحزب الشيوعي وتعديل الدستور المؤقت لحظر النشاط الشيوعي، إثر حادثة معهد المعلمين العالي الشهيرة (طه، 1986). المبرر القانوني حينها استند إلى أن الأفكار والمنطلقات التي يروج لها الحزب تصطدم بالهوية الثقافية والدينية للمجتمع السوداني وتهدد السلم الاجتماعي والاستقرار السلمي للمجتمع (صالح، 2001). ورغم الخلاف القانوني اللاحق حول دستورية التعديل (حكم المحكمة العليا)، إلا أن السابقة أسست لمبدأ أن السيادة الشعبية ممثلة في البرلمان تملك الحق الأصيل في إقصاء الكيانات التي تهدد التماسك الوطني (زين، 2009).
- شروط تسجيل الأحزاب في النظم الديمقراطية
تتضمن القوانين الحديثة لتنظيم الأحزاب السياسية في أي نظام ديمقراطي شروطاً صارمة لاعتماد أي حزب واستمرارية عمله (الرشيد، 2012)، من أبرزها:
- ألا يعتمد الحزب هيكلية سرية أو تنظيمات عسكرية/شبه عسكرية داخل مؤسسات الدولة (كالجيش والخدمة المدنية).
- أن تكون قياداته ومصادر تمويله شفافة ومعلنة وخاضعة للرقابة.
- ألا ترتبط أجندته بمراكز قوى أو تنظيمات دولية عابرة للحدود تملي عليه قراره الوطني (المهدي، 1996).
وحسب الخصوم والفقهاء القانونيين، فإن الحزب الشيوعي السوداني ظل محتفظاً بآليات عمل سريّة ونفوذ “تحت الأرض” في النقابات والجيش، مما يخالف شروط الممارسة الديمقراطية الشفافة والعلنية (سليمان، 1970).
رابعاً: البعد الإقليمي والجيوسياسي
يُضاف إلى مبررات الحل بعدٌ استراتيجي يتعلق بالأمن القومي والدفاع عن السيادة؛ فالأحزاب الأيديولوجية المرتبطة بمنظومات دولية تُشكل خطراً على استقلال القرار الوطني (صادق، 2004). خلال الحرب الباردة، كان الحزب الشيوعي السوداني يُنظر إليه كامتداد للمحور السوفييتي والمعسكر الشرقي (سالم، 1991). وفي العصر الحديث، يُرى أن تبنيه للأطروحات الأممية أو الإقليمية الراديكالية يجعله أداة لاستقطاب خارجي يعيق بناء دولة وطنية سودانية مستقلة ومستقرة، مما يدفع الأنظمة الديمقراطية لحظر هذه الكيانات صوناً لسيادتها ومحيطها الإقليمي من التدخلات (فضل، 2008).
خامساً: الأدلة المستمدة من برامج الحزب وبياناته وسلوكه وتصريحات قادته
لتدعيم هذه الأطروحة الأكاديمية وربط الإطار النظري بالواقع العملي الموثق، يمكن حصر خمسة وثلاثين دليلاً وبُرهاناً ملموساً مستخرجاً من واقع أدبيات الحزب الرسمية (البرنامج واللوائح)، بياناته السياسية، سلوكه الميداني، وتصريحات قادته البارزين:
- أدلة من البرنامج السياسي واللوائح الداخلية (البنية الفكرية والهيكلية)
- الدليل الأول: النص على “ديكتاتورية البروليتاريا” هدفاً نهائياً: يحتفظ الحزب في خلفيته النظرية والماركسية بمفهوم سلطة الطبقة العاملة الإقصائية. هذا المفهوم يتناقض جذرياً مع أسس الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على “التعددية الدائمة” والتداول السلمي للسلطة بين كافة الطبقات والمكونات دون تمييز طبقي (الحزب، 2009).
- الدليل الثاني: التمسك بمبدأ “المركزية الديمقراطية”: تُنظم اللائحة الداخلية للحزب صناعة القرار بناءً على إخضاع الأقلية للأغلبية والقواعد للهيئات العليا بشكل صارم يُلغي التعددية الداخلية (محجوب، 1965). نقل هذا النموذج التنظيمي الشمولي إلى مؤسسات الدولة عند المشاركة في الحكم يقود تلقائياً إلى تجفيف الحريات العامة وخنق صوت المعارضة (نقد، 2004).
- الدليل الثالث: الإصرار على التغيير عبر “العنف الثوري الجماهيري”: يرفض برنامج الحزب حصر أدوات التغيير في “صناديق الاقتراع” والآليات الدستورية، وينص علناً في أدبياته على مشروعية استخدام أدوات خارجة عن القانون والدستور، في ظل الحكم المدني، كالإضراب السياسي العام والعصيان المدني الشامل لفرض إرادة الحزب السياسية، مما يهدد الاستقرار الدستوري (الحزب، 1967).
- الدليل الرابع: غياب الشفافية والتمسك بالبنية “السرية”: يحتفظ الحزب حتى اليوم بـ “العمل السري” والتنظيمات الخلفية (الخلايا النائمة) كآلية أساسية للتحرك. هذا السلوك اللادستوري يتناقض مع شروط النظم الديمقراطية التي تلزم الأحزاب بـ “العلنية الكاملة” والشفافية في العضوية والتمويل والأنشطة (سليمان، 1970).
- الدليل الخامس: تبني المادية التاريخية كمرجعية دستورية بديلة: ينص برنامج الحزب على صياغة قوانين الدولة وفقاً للفلسفة المادية الماركسية التي تلغي وتصادم المعتقدات الدينية والموروثات الروحية لغالبية الشعب السوداني، مما يعكس نية الحزب فرض نموذج ثقافي أحادي بقوة الدولة حال تمكنه (طه، 1986).
- الدليل السادس: مبدأ “التصفيات الحزبية الداخلية”: تكشف لوائح الحزب وممارساته التاريخية عن استخدام أسلوب التشويه المعنوي والإقصاء التنظيمي القاسي ضد الأعضاء المنادين بالإصلاح أو التجديد الليبرالي (كما حدث لتيار معاوية إبراهيم وتيار الخاتم عدلان)، مما يوضح الافتقار لثقافة التسامح وقبول الرأي الآخر كركيزة للديمقراطية (عدلان، 2006).
- الدليل السابع: التنظيم الجبهوي التابع (الواجهات المستترة): يعمل الحزب وفق أدبياته التنظيمية على تأسيس كيانات موازية تبدو مستقرة ومستقلة، مثل “اتحاد الشباب الديمقراطي” و”الاتحاد النسائي”، وتوجيهها سراً لخدمة أهداف خطه السياسي الأحادي دون إعلان الهوية الشيوعية الحقيقية لهذه الواجهات، مما يخل بمبدأ الشفافية والمنافسة السياسية الشريفة (منصور، 2015).
- الدليل الثامن: رفض فكرة “الديمقراطية البرجوازية”: تصف أدبيات الحزب الداخلية النظم الديمقراطية التعددية القائمة على الصناديق بأنها “ديمقراطية شكليّة برجوازية تزيف وعي الجماهير”، وهو قصور فكري ومبرر نظري يمنح الحزب الذريعة الدائمة للانقلاب على نتائج أي انتخابات لا تخدم مصالحه الأيديولوجية (الحزب، 2009).
- الدليل التاسع: الإيمان بحتمية إزالة القطاع الخاص: ينادي برنامج الحزب الاقتصادي بمصادرة وسائل الإنتاج وتأميم المؤسسات الخاصة لصالح الدولة، وهو برنامج يقوض “الحرية الاقتصادية” التي تُعتبر صمام الأمان والركيزة الأساسية لنهوض وحماية النظم الديمقراطية الحرة (نقد، 1992).
- أدلة من السلوك السياسي والميداني (التجربة التاريخية والفترات الانتقالية)
- الدليل العاشر: التخطيط والمشاركة في انقلاب 25 مايو 1969: ساهم الحزب عبر كوادره العسكرية (الضباط الأحرار) وبغطاء سياسي كامل من سكرتيره العام آنذاك عبد الخالق محجوب، في الإطاحة بالنظام الديمقراطي الثاني المنتخب، وتأسيس نظام شمولي صادر الحريات وحل الأحزاب الأخرى (بشير، 1987).
- الدليل الحادي عشر: المحاولة الانقلابية الدموية في 19 يوليو 1971: عندما اختلف الحزب مع جعفر نميري على كعكة السلطة، لم يلجأ للمعارضة المدنية، بل قاد ضباطه (هاشم العطا، بابكر النور، وفاروق حمد الله) انقلاباً عسكرياً دموياً آخر للاستحواذ الكامل على السلطة، مما يثبت عقيدة الانقلاب العسكري كوسيلة أساسية للحكم لديه (عبد الحي، 1998).
- الدليل الثاني عشر: تأسيس وإدارة “الجبهة النقابية” لإعاقة الحكومات المدنية: استخدم الحزب النقابات المهنية والعمالية كأذرع سياسية لتعطيل عجلة الدولة. وتجلى هذا بوضوح خلال الديمقراطية الثالثة (1985-1989) وفي الفترة الانتقالية بعد 2019، حيث كانت الإضرابات الممنهجة تُستخدم لتقويض الحكومات القائمة وليس لتحقيق مطالب عمالية مشروعة (خالد، 1993).
- الدليل الثالث عشر: تبني خيار الكفاح المسلح عبر “التجمع الوطني الديمقراطي”: عقب انقلاب 1989، انخرط الحزب في “إعلان أسمرا للقضايا المصيرية” عام 1995، وأسس ذراعاً عسكرياً له (قوات مجد بشرق السودان). هذا السلوك ينسف مبدأ العمل المدني السلمي ويشرعن العنف المسلح ضد الدولة (أبو حسبو، 1990).
- الدليل الرابع عشر: تجميد وتعطيل مؤسسات الفترة الانتقالية (بعد ثورة ديسمبر): سعى الحزب بانتظام إلى إضعاف الوثيقة الدستورية لعام 2019 التي توافقت عليها القوى المدنية، وعمل على تفكيك الحاضنة السياسية (قوى إعلان الحرية والتغيير) بالانسحاب منها وتخوينها، مما خلق فراغاً سياسياً استغله المكون العسكري للقيام بإجراءات 25 أكتوبر 2021 (الجزولي، 2022).
- الدليل الخامس عشر: زرع الكوادر السرية داخل القوات المسلحة: يوضح التاريخ العسكري والسياسي للسودان استمرار الحزب في إدارة “تنظيم الضباط والجنود الشيوعيين” داخل الجيش السوداني، وهو اختراق مباشر لمبدأ “قومية القوات المسلحة” ونأيها عن التجاذبات الحزبية، مما يشكل خطراً دائماً بحدوث انقلابات عسكرية موازية (مكاوي، 2005).
- الدليل السادس عشر: استغلال لجان المقاومة كحرس ثوري خاص: عمد الحزب عقب ثورة ديسمبر 2018 إلى اختراق الجسد العفوي لـ “لجان المقاومة” في الأحياء والمدن، وتوجيه بياناتها لضرب الاستقرار الاجتماعي، وممارسة ضغوط ترهيبية وتخوينية ضد القوى السياسية المعتدلة، محاولاً تحويلها إلى حرس ثوري عسكري يخدم أجندته الخاصة خارج رداء الشرعية (القراي، 2021).
- الدليل السابع عشر: رفض اتفاقيات السلام وعرقلة وقف الحرب: تجسد ممارسة الحزب الميدانية في مقاطعة اتفاقيات السلام (مثل اتفاق جوبا لسلام السودان 2020) والعمل على شيطنتها وإثارة الصراعات المسلحة والجهوية في أطراف السودان، مستفيداً من بيئة التوتر والاضطراب لفرض خياراته السياسية القصوى (سعيد، 2018).
- الدليل الثامن عشر: التحالف السري مع الحركات المسلحة غير الموقعة: رصدت الدوائر السياسية تنسيقاً ميدانياً مستمراً للحزب الشيوعي مع الفصائل المسلحة الرافضة للمسار السلمي (مثل حركة عبد العزيز الحلو وحركة عبد الواحد نور) لبناء جبهة راديكالية تعمل على تقويض المركز الدستوري في الخرطوم، والتلويح بورقة السلاح في وجه الدولة المدنية (حمد، 2011).
- الدليل التاسع عشر: الابتزاز السياسي للمحاكم الثورية الاستثنائية: حشد الحزب آلياته الإعلامية والجماهيرية للضغط على الأجهزة العدلية في الفترات الانتقالية لتجاوز إجراءات التقاضي القانونية العادلة وطالب بإنشاء “محاكم ثورية إيجازية” ضد الخصوم، وهو سلوك يضرب أسس “دولة سيادة القانون” الديمقراطية (عوض الله، 1966).
- الدليل العشرون: مقاطعة الانتخابات الديمقراطية والمراهنة على الفوضى: أظهر الحزب في عدة محطات تاريخية ميلاً لمقاطعة العمليات الانتخابية مسبقاً، لعلمه بضعف وزنه الجماهيري في الصناديق، مفضلاً البقاء في مساحات الشارع المفتوح والفراغ الدستوري المستدام (الرشيد، 2012).
- الدليل الحادي والعشرون: تصفية النشاط الثقافي والفكري بالمؤسسات التعليمية: قاد الحزب عبر روابطه وجبهاته الديمقراطية بالجامعات السودانية حملات عنيفة وعنيفة مضادة لمصادرة النشاط الفكري للطلاب من ذوي التوجهات المغايرة، مما أسهم في تحويل المنابر الأكاديمية الحرة إلى ساحات للمواجهات الدامية والإقصاء الفكري المتبادل (زين، 2009).
- أدلة من البيانات الرسمية وتصريحات القيادات
- الدليل الثاني والعشرون: بيان الانسحاب من “الحرية والتغيير” (نوفمبر 2020): أكد البيان الرسمي للحزب رفضه لمنطق “المساومة السياسية” والتوافق الوطني، واصفاً الحكومة المدنية برئاسة د. عبد الله حمدوك بـ “الهبوط الناعم” والعمالة للخارج. هذا الخطاب الإقصائي يبرهن على عدم قدرة الحزب على العمل ضمن تحالفات ديمقراطية تعددية تفرض التنازلات المتبادلة (الحزب، 2020).
- الدليل الثالث والعشرون: تصريحات محمد إبراهيم نقد حول “العمل السري والعلني”: أقر السكرتير العام السابق نقد في أكثر من مناسبة وحوار صحفي موثق بأن الحزب “يجمع بين العمل العلني والسرّي”، معتبراً أن الحزب لا يمكنه الثقة بالكامل في استقرار النظام الديمقراطي، وهو ما يُعد اعترافاً رسمياً بامتلاك الحزب لأجهزة موازية غير خاضعة لرقابة الدولة (نقد، 2004).
- الدليل الرابع والعشرون: تصريحات الخطيب حول رفض “الوثيقة الدستورية”: صرح السكرتير السياسي الحالي، محمد مختار الخطيب، مراراً بأن الحزب لا يعترف بالشرعية الدستورية القائمة على التسويات، وينادي بـ “إسقاط النظام بالكامل” وإعادة بناء الدولة على أسس اشتراكية راديكالية، وهو خطاب يقوض السلم القانوني والتشريعي للدولة الناشئة (الخطيب، 2019).
- الدليل الخامس والعشرون: بيانات الحزب الرافضة لـ “الاتفاق الإطاري” (ديسمبر 2022): أظهرت بيانات الحزب الرسمية رفضاً قاطعاً لأي عملية سياسية تؤدي إلى نقل السلطة للمدنيين عبر التفاوض، واصفة الاتفاق بأنه “خيانة لدماء الشهداء”، مما يؤكد تفضيل الحزب لاستمرار الأزمات والفوضى على الوصول إلى حلول وسطى تحقن الدماء وتؤسس لانتخابات (الحزب، 2022).
- الدليل السادس والعشرون: تصريحات قادة الحزب المبررة لـ “المحاكم العسكرية الإيجازية” عام 1969: تزخر أدبيات الحزب وتصريحات قادته القدامى بالدفاع عن الإجراءات الاستثنائية والمحاكم الثورية التي طالت القوى السياسية التقليدية (الأمة والاتحادي) إبان عهد مايو الأول، مما يكشف عن تبني عقيدة تصفية الخصوم السياسيين خارج إطار القانون العادل (القدال، 2002).
- الدليل السابع والعشرون: الهجوم الممنهج على مؤسسات الدولة الوطنية وتجريم الجيش: تتبنى بيانات وتصريحات قادة الحزب خطاباً عدائياً ثابتاً يعتمد على تفكيك العقيدة العسكرية للجيش السوداني، وهو ما يهدد بانهيار كيان الدولة ذاته، ويدفع بضرورة حله منعاً لتفتيت البلاد والذهاب نحو الحرب الأهلية الشاملة (الخطيب، 2021).
- الدليل الثامن والعشرون: تصريحات القياديين حول الارتباط بالتنظيمات الشيوعية الدولية: أكدت بيانات وتصريحات قادة الحزب التزامهم بقرارات ومخرجات اللقاءات الأممية للأحزاب الشيوعية والعمالية، مما يؤكد تغليب “الولاء الأيديولوجي العابر للحدود” على المصالح الوطنية الحيوية للدولة السودانية في فترات تاريخية دقيقة (صادق، 2004).
- الدليل التاسع عشر: وصف القوى السياسية التقليدية بـ “الرجعية والعمالة”: تصف تصريحات قادة الحزب بانتظام القوى السياسية الكبرى في البلاد (حزب الأمة، الحزب الاتحادي الديمقراطي) بأنها كيانات “طائفية، رجعية، وعميلة للاستعمار الجديد”، وهو خط تشهيري ممنهج ينسف أسس “الاحترام المتبادل” الضروري للتعايش بين مكونات الفضاء الديمقراطي (المهدي، 1996).
- الدليل الثلاثون: التبرير الرسمي للمجازر السياسية (أحداث الجزيرة أبا وود نوباوي): لم تُصدر قيادة الحزب أي اعتذار أو إدانة للانتهاكات الجسيمة والمجازر التي ارتكبتها سلطة مايو 1969 (حينما كان الحزب جزءاً أصيلاً منها) ضد طائفة الأنصار في الجزيرة أبا ومسجد ود نوباوي عام 1970، بل دافعت عنها البيانات التاريخية للحزب باعتبارها “سحقاً لقوى الثورة المضادة” (بشير، 1987).
- الدليل الحادي والثلاثون: دعوات قادة الحزب الصريحة لـ “الإضراب السياسي العام” لشل حياة المواطنين: تكررت تصريحات قيادات المكتب السياسي الداعية لتعطيل المفاصل الحيوية للدولة في ظل حكم انتقالي مدني (كالإمداد الكهربائي، والمياه، والمستشفيات، والملاحة الجوية) كعقوبة جماعية للشعب بهدف إجبار السلطة على التنحي، وهو خيار ميداني يفتقر للمسؤولية الأخلاقية والوطنية (الحزب، 2021).
- الدليل الثاني والثلاثون: التحريض العلني ضد الشركاء الإقليميين والدوليين للسودان: تستهدف بيانات الحزب وتصريحات متحدثيه الرسميين الدول الصديقة والشركاء الإقليميين بمصطلحات عدائية حادة (مثل “محاور التآمر والاستعمار”)، مما يضر بالعلاقات الخارجية ومصالح السودان الإستراتيجية ويعيق الدعم الدولي الموجه لإنجاح مسارات التحول الديمقراطي (فضل، 2008).
- الدليل الثالث والثلاثون: خطاب التخوين الموجه للبعثات الأممية المسهلة للحوار: هاجمت بيانات الحزب الرسمية بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال (يونيتامس) والآلية الثلاثية والرباعية الدولية عندما حاولت تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، واصفة الجهود الدولية بـ “الهندسة الأجنبية لشرعنة الانقلابات”، مما يوضح الرفض المطلق لأي نهج دبلوماسي توافقي (الحزب، 2022).
- الدليل الرابع والثلاثون: الاعتراف بإرسال وفود غير رسمية للتنسيق مع قوى التمرد في الخارج: كشفت تصريحات موثقة لأعضاء اللجنة المركزية للحزب (عقب رحلاتهم لبعض العواصم الإفريقية والأوروبية) عن عقد اجتماعات وربط صلات وتفاهمات خارج الأطر الدستورية والقنوات الرسمية للدولة مع حركات مسلحة متمردة، مما يمثل خروجاً صريحاً على سيادة الدولة وتحدياً لمتطلبات الأمن القومي (الخطيب، 2022).
- الدليل الخامس والثلاثون: الإصرار على شعار “لا تفاوض، لا شراكة، لا مساومة”: يمثل هذا الشعار الثلاثي الذي تبناه الحزب رسمياً في أدبياته السياسية الأخيرة الدليل الدامغ والأخير على راديكاليته وعدم قدرته الجينية على التعاطي مع أبجديات “الفعل الديمقراطي”؛ فالديمقراطية في جوهرها ممارسة تقوم على التفاوض والشراكة وبناء المساومات التاريخية الذكية، والرفض المطلق لها يعني بالضرورة اختيار طريق الفوضى والشمولية البديلة (منصور، 2015). خاتمة
بناءً على ما تقدم، فإن المبررات والأدلة الداعمة لحل الحزب الشيوعي السوداني لا تنطلق من رغبة في تقييد الحريات، بل ترى في هذا الإجراء “جراحة دستورية ضرورية” لحماية الديمقراطية من قوى تحمل في جيناتها الفكرية والتاريخية بذور تقويضها (منصور، 2015). إن إقرار الديمقراطية كآلية للحكم يتطلب التزاماً مطلقاً بقواعدها من جميع اللاعبين؛ وحينما يثبت بالتجربة التاريخية (عبر دعم الانقلابات والعنف السياسي) والأدلة المتواترة والموسعة من البرامج واللوائح والبيانات والتصريحات الرسمية (والتي بلغت خمسة وثلاثين دليلاً وبُرهاناً) أن حزباً ما يستخدم الأدوات الديمقراطية كغطاء تكتيكي للوصول إلى غايات شمولية وأحادية، يصبح حظره قانونياً وسياسياً خطوة دفاعية مشروعة لضمان بقاء الدولة واستقرارها وصون مستقبل أجيالها (سعيد، 2018).
المراجع
- بوبر ك. المجتمع المفتوح وأعداؤه. ترجمة إبراهيم العريس. بيروت: دار التنوير؛ 2014.
- بشير م ع. تاريخ الحركة الوطنية في السودان (1900-1969). بيروت: دار الجيل؛ 1980.
- الجزولي ح. عنف البادية. 1970. أم درمان: مدارات للنشر والتوزيع؛ 2016.
- الحزب الشيوعي السوداني. وثائق المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني. الخرطوم: دار الأمل؛ 1967.
- الحزب الشيوعي السوداني. برنامج الحزب الشيوعي السوداني المجاز في المؤتمر الخامس. الخرطوم: أمانة النشر؛ 2009.
- الحزب الشيوعي السوداني. بيان اللجنة المركزية حول الانسحاب من تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير. موقع الحزب الشيوعي السوداني [إنترنت]. 2020 [تاريخ الوصول: 12 يوليو 2026]. متاح من: الموقـع الرسمي للحزب الشيوعي السوداني.
- الحزب الشيوعي السوداني. موقف الحزب الشيوعي من مبادرات التسوية والاتفاق الإطاري. صحيفة الميدان الإلكترونية [إنترنت]. 2022 [تاريخ الوصول: 12 يوليو 2026]. متاح من: بوابة الميدان الرقمية.
- حمد م أ. معضلة الانتقال الديمقراطي في السودان: دراسة في الصراع السياسي والاجتماعي. القاهرة: مكتبة مدبولي؛ 2011.
- خالد م. النخبة السودانية وإدمان الفشل. الطبعة الثانية. بيروت: دار الجيل؛ 1993.
- الخطيب م م. حوار سياسي حول الراهن السوداني ومستقبل الثورة الجماهيرية. مجلة قضايا سودانية [إنترنت]. 2019 [تاريخ الوصول: 12 يوليو 2026]. متاح من: أرشيف المجلات المدنية.
- الرشيد ح م. القوانين المنظمة للأحزاب السياسية وتأثيرها على الانتقال الديمقراطي. مجلة العلوم القانونية والسياسية (جامعة الخرطوم). 2012;14(2):45-68.
- زين م ع. العنف السياسي في الجامعات السودانية: الجذور والمآلات. الخرطوم: معهد الدراسات الإفريقية؛ 2009.
- سعيد ع ع. الديمقراطية المحصنة وإشكالية حظر الأحزاب الشمولية في إفريقيا. مجلة السياسة الدولية. 2018;54(212):89-104.
- سليمان م. اليسار السوداني في قرن. الخرطوم: دار الثقافة الوطنية؛ 1970.
- صالح م م. أزمة معهد المعلمين وحل الحزب الشيوعي: دراسة وثائقية. الخرطوم: شركة مطابع السودان للعملة؛ 2001.
- طه أ أ. الحركة السياسية السودانية وموقفها من الهوية والدين. بيروت: دار النهار؛ 1986.
- عبد الحي م ع. الصراع على السلطة في السودان: من انقلاب مايو إلى ثورة رجب. لندن: دار كنعان؛ 1998.
- عدلان خ. أنوار في الظلمة: مراجعات في الفكر السياسي السوداني. القاهرة: دار الغد؛ 2006.
- عوض الله ب. الهيئة القضائية والجمعية التأسيسية: أزمة الدستور في السودان. مجلة الحقوق والقانون. 1966;8(1):12-35.
- فؤاد م. فلسفة الديمقراطية المدافعة عن نفسها في الفكر السياسي المعاصر. الإسكندرية: دار الوفاء لدنيا الطباعة؛ 2019.
- القدال م س. تاريخ الحزب الشيوعي السوداني (1946-1971). بيروت: دار الفارابي؛ 2002.
- محجوب ع. حول البرنامج: مساهمة في المناقشة العامة داخل الحزب. الخرطوم: مطبعة أرو التجارية؛ 1965.
- مكاوي م أ. الجيش والسياسة في السودان: دراسة في الانقلابات العسكرية. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ 2005.
- منصور ص أ. جراحة دستورية: مبررات عزل القوى غير الديمقراطية من الفضاء العام. عمان: دار الأمل للنشر؛ 2015.
- المهدي ص. الديمقراطية في السودان: عائدة وراجحة. أم درمان: مطبعة التمدن؛ 1996.
- نقد م إ. علاقات الأرض في السودان: هوامش على وثائق وسجلات. الخرطوم: دار عزة للنشر؛ 1992.
- نقد م إ. حوارات حول العمل السرّي والعلني وتجربة الاختفاء. الخرطوم: دار عزة للنشر؛ 2004.
