باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 24 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

من الشعار إلى الآلية: نحو برنامج تنفيذي قابل للتطبيق لتحالف “صمود” لوقف حرب السودان

اخر تحديث: 24 يوليو, 2026 12:01 مساءً
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يتناول المقال كيفية تحويل الخطاب السياسي لتحالف «صمود» من مجموعة شعارات ومواقف مبدئية إلى برنامج تنفيذي عملي قادر على الإسهام في وقف الحرب السودانية، انطلاقاً من أن الأزمة الأساسية لا تكمن في غياب الرؤية السياسية وإنما في غياب الآليات التنفيذية والمؤسسات والبرامج الزمنية التي تحول تلك الرؤية إلى واقع.

يفتتح المقال بوصف تطور الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023، موضحاً انتقال ميزان القوى أكثر من مرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، واستعادة الجيش للخرطوم ثم عودة الدعم السريع إلى المبادرة عبر الطائرات المسيّرة وحصار الفاشر وسقوطها، وما رافق ذلك من انتهاكات إنسانية جسيمة. كما يبين توازي الانقسام العسكري مع انقسام القوى المدنية عقب حل تنسيقية «تقدم»، وظهور تحالف «صمود» الرافض للحكومة الموازية وتحالف «تأسيس» المؤيد لها، بالتزامن مع قيام حكومتين متنافستين في بورتسودان ونيالا. ويرى أن صمود اكتسب ثقلاً رمزياً بفضل رئاسة عبد الله حمدوك واتساع قاعدة التحالف، لكنه لم ينجح في تحويل هذا الرصيد السياسي إلى تأثير مباشر على مسار الحرب أو المفاوضات، إذ ظلت بياناته تدعو إلى وقف الحرب والمساعدات الإنسانية والمحاسبة دون تحديد آليات التنفيذ أو الجهات المسؤولة أو مؤشرات النجاح، مما دفع عدداً من المراقبين إلى اعتبار رؤيته تفتقر إلى الواقعية التنفيذية.

ينتقل المقال إلى الإطار المفاهيمي موضحاً أن أدبيات السلام تميز بين ثلاثة مستويات هي الشعار السياسي، والرؤية العامة، والبرنامج التنفيذي. ويرى أن معظم المبادرات السودانية توقفت عند المستويين الأول والثاني، بينما غاب المستوى التنفيذي القائم على توزيع المسؤوليات والجداول الزمنية وآليات الرقابة والعقوبات. ويستعين بثلاثة أطر نظرية لتفسير هذه الفجوة. الأول هو نظرية النضج التفاوضي التي تفترض أن الأطراف لا تدخل مفاوضات جادة إلا عندما تصل إلى حالة جمود مؤلم يدرك الجميع استحالة الحسم العسكري فيها، ولذلك ينبغي تصميم أدوات ترفع كلفة استمرار الحرب بدلاً من انتظار هذا الإدراك تلقائياً. والثاني هو نظرية المفسدين التي تميز بين أنماط مختلفة من الأطراف التي تعرقل السلام، وتوضح أن دوافع المقاومة داخل معسكري الجيش والدعم السريع ليست واحدة، وبالتالي فإن التعامل معها يجب أن يكون متنوعاً لا موحداً. أما الإطار الثالث فيركز على دور المجتمع المدني في عمليات السلام، مبيناً أن دوره لا يتمثل في الحلول محل الأطراف المسلحة وإنما في القيام بوظائف الدعم والرقابة والمتابعة وصياغة البدائل المدنية. ويعرض المقال تجربة آلية مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب السودان بوصفها نموذجاً يدمج ممثلين للمجتمع المدني والنساء والشباب داخل منظومة المراقبة، مع الإشارة إلى نجاحاتها وإخفاقاتها وما يمكن الاستفادة منه في السودان.

ويرسم المقال بعد ذلك خريطة للمسارات التفاوضية المختلفة التي تحركت منذ بداية الحرب، مبيناً أن مسار جدة ركز على حماية المدنيين والهدن الإنسانية دون أدوات تنفيذ فعالة، وأن لقاءات المنامة السرية انتهت بالتوقف بعد تسريبها، بينما طرحت الآلية الرباعية خارطة طريق تشمل هدنة إنسانية ووقفاً دائماً لإطلاق النار وفترة انتقالية، لكنها اصطدمت بتباين مصالح الدول الأربع الداعمة لها. كما يوضح أن الآلية الخماسية حاولت توحيد الجهود الدولية والإقليمية وإطلاق عملية سياسية جديدة، لكنها واجهت بدورها انقسامات بين القوى السودانية المشاركة. ويربط ذلك بالتدهور الإنساني غير المسبوق المتمثل في اتساع المجاعة والنزوح والانهيار الاقتصادي وتراجع التمويل الدولي رغم تضخم الاحتياجات الإنسانية.

ثم يعرض نشأة تحالف صمود وهيكله وخطابه السياسي، موضحاً أنه تأسس بوصفه تحالفاً مدنياً مستقلاً يرفض الانحياز لأي من طرفي الحرب، ويركز على أربعة محاور رئيسية تتمثل في دعم المبادرات الدولية، ورفض الحكومات الموازية، والمطالبة بتفكيك شبكات النظام السابق، والدعوة إلى هدنة إنسانية شاملة وإطلاق عملية سياسية مدنية. كما يناقش وثيقة «رؤية صمود» التي اقترحت فترة انتقالية تمتد لعشر سنوات عبر مرحلتين، تبدأ بحوار سوداني واسع ثم انتخابات، مع استمرار التواصل مع مختلف القوى السياسية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية. ويستعرض كذلك مواقف التحالف المتكررة من المبادرات السياسية المختلفة وانتقاداته للمشروعات التي طرحتها القوى المؤيدة للجيش، ودعوته إلى توحيد المسارات التفاوضية ورفض الاعتراف بشرعية أي طرف عسكري على حساب الآخر.

ويقدم المقال قراءة نقدية لرؤية صمود، محدداً ثلاث فجوات رئيسية. الأولى هي غياب التفاصيل التنفيذية المتعلقة بكيفية تشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية ومعايير اختيار المشاركين وآليات اتخاذ القرار، إضافة إلى غموض معالجة مستقبل قوات الدعم السريع وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية. والثانية تتمثل في غياب آلية عملية لبناء تحالف مدني واسع يتجاوز الانقسامات بين صمود وتأسيس والقوى المؤيدة للجيش، بحيث يتحول النقد المتبادل إلى منصة مدنية موحدة. أما الفجوة الثالثة فتتمثل في عدم وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع مقاومة الأطراف المسلحة للإصلاحات، سواء داخل الجيش أو الدعم السريع، وعدم التمييز بين أنماط الممانعة المختلفة، إلى جانب استمرار الجدل حول طبيعة علاقة بعض قيادات صمود بالدعم السريع، مقابل وجود تيار آخر يدافع عن التحالف ويرى أنه يتعرض لانتقادات غير متوازنة تتجاهل مسؤولية الأطراف المسلحة عن استمرار الحرب.

وانطلاقاً من هذا التشخيص، يقترح المقال برنامجاً تنفيذياً متكاملاً يقوم على خمس سلال مترابطة. تتضمن السلة السياسية إنشاء منتدى تفاوض مدني موحد يضم مختلف القوى المدنية ويعمل وفق قواعد تصويت ولجان فنية لتحويل التوافقات السياسية إلى مقترحات تفاوضية مكتملة. أما السلة الأمنية فتدعو إلى إنشاء مفوضيتين مستقلتين لإدارة نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني، مع وضع جداول زمنية واضحة لإعادة انتشار القوات ودمج أو تسريح عناصر الدعم السريع وتحديد الدور الدستوري المستقبلي للقوات المسلحة. كما يقترح إنشاء آلية وطنية لمراقبة وقف إطلاق النار تضم ممثلين للجيش والدعم السريع والمجتمع المدني والنساء والشباب والوسطاء الدوليين، مستفيدة من تجربة جنوب السودان مع معالجة نقاط ضعفها، وخاصة التمويل والانتشار الميداني.

وفي مجال العدالة الانتقالية، يقترح إنشاء مفوضية مستقلة تضم ممثلين حقيقيين للضحايا، تتولى التحقيق في الجرائم الجسيمة وتحديد الجرائم غير القابلة للعفو، وربط العدالة الانتقالية منذ البداية بالاتفاق السياسي وعدم تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الحرب. أما في الجانب الإنساني، فيوصي بتحويل الدعوة العامة إلى هدنة إنسانية إلى مصفوفة تنفيذ تتضمن مؤشرات أسبوعية لفتح الممرات الإنسانية ووصول المساعدات، وآلية ميدانية مستقلة للمراقبة، ونظاماً تلقائياً للعقوبات عند حدوث انتهاكات، مع العمل على تعبئة التمويل الدولي اللازم. وفيما يتعلق بإدارة الفاعلين الخارجيين والمفسدين الداخليين، يدعو إلى ربط أي دعم سياسي أو مالي أو عسكري للأطراف السودانية بمدى التزامها بخارطة الطريق، وإلى مطالبة القوى الإقليمية والدولية بتوحيد مواقفها، مع تصميم استراتيجيات تفاوض مختلفة لكل نمط من أنماط المقاومة داخل الساحة السودانية بدلاً من اتباع خطاب إعلامي موحد.

ويبين المقال أن تنفيذ هذا البرنامج يواجه عوائق بنيوية كبيرة، أهمها ضعف الثقة بين القوى المدنية واستمرار الانقسام بينها، وتعارض مصالح القوى الإقليمية والدولية الداعمة للأطراف المتحاربة، وافتقار صمود إلى أدوات ضغط مادية تمكنه من فرض الالتزام على الأطراف المسلحة، إضافة إلى تحدياته التنظيمية الداخلية الناتجة عن تعدد مكوناته واختلاف مواقفها واستمرار الجدل حول علاقات بعض قياداته بأطراف النزاع.

ويقدم المقال خطة عمل واقعية مفصلة لمدة ثلاثة أشهر ابتداء من أغسطس المقبل.

ويخلص المقال إلى أن تحالف صمود يمتلك شرعية مدنية ورصيداً رمزياً مهماً وموقفاً ثابتاً في رفض الحرب والحكومات الموازية، لكنه لم ينجح بعد في بناء المؤسسات والآليات التي تحول هذا الرصيد إلى قدرة تنفيذية مؤثرة. ويرى أن نجاحه يتوقف على الانتقال من الاكتفاء بإصدار البيانات والترحيب بالمبادرات إلى إنشاء مؤسسات تنفيذية واضحة تشمل منتدى مدنياً موحداً، وآليات لإصلاح القطاع الأمني ونزع السلاح، ومفوضية للعدالة الانتقالية، ومصفوفة تنفيذ للهدن الإنسانية، واستراتيجية متكاملة لإدارة العلاقات مع الفاعلين الداخليين والخارجيين. ومن دون هذا التحول سيظل التحالف يمثل صوتاً سياسياً وأخلاقياً معبراً عن تطلعات واسعة، لكنه لن يمتلك القدرة العملية على التأثير في مسار إنهاء الحرب أو بناء السلام المستدام في السودان.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: تحالف صمود بين الثقل الرمزي وعبء الإنجاز في أكبر حروب السودان الأهلية وأعنفها

دخلت الحرب الأهلية السودانية، منذ اندلاعها في الخرطوم في 15 أبريل 2023 إثر انفجار الخلاف بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” حول ترتيبات دمج الدعم السريع في الجيش، عامها الرابع دون أفق تفاوضي واضح، وسط ما وصفته مجموعة الأزمات الدولية بأنه انقسام فعلي للبلاد بين جيش يسيطر على الخرطوم والشرق ودعم سريع يهيمن على معظم دارفور، مع خطوط تماس متحركة في كردفان الوسطى (International Crisis Group, 2026a). وقد تأرجحت الغلبة العسكرية بين الطرفين مرتين على الأقل: فبعد أن اجتاحت قوات الدعم السريع معظم الخرطوم في الأشهر الأولى للحرب ودفعت قيادة الجيش للانسحاب إلى بورتسودان لتتخذها عاصمة إدارية بديلة، تمكن الجيش، بدعم جوي وبتحالفات محلية مع فصائل دارفورية سابقة وقعت اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر 2020 وميليشيات دفاع شعبي وقبلي، من استعادة الخرطوم في مارس 2025 بعد معارك ضارية دفعت قوات الدعم السريع غرباً نحو دارفور وكردفان (International Crisis Group, 2026a). غير أن قوات الدعم السريع استعادت المبادرة لاحقاً عبر هجمات بطائرات مسيّرة بعيدة المدى استهدفت بورتسودان وكسلا ومطار الخرطوم في مايو 2025، ثم عبر إحكام حصارها على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في شمال دارفور، الذي استمر نحو ثمانية عشر شهراً قبل أن تسقط المدينة بيد قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر 2025 وسط مجازر وثقتها لجنة تقصي الحقائق الأممية المستقلة بوصفها “مؤشرات على مسار إبادي”، من بينها مقتل نحو 460 مريضاً وموظفاً في مستشفى السعودي للولادة وحده (International Crisis Group, 2026a).

هذا المشهد الميداني المتقلب رافقه، على المستوى السياسي، مسار انقسامي مواز: ففي فبراير 2025 حلّت تنسيقية “تقدم” نفسها بعد خلاف حاد حول مقترح تشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة الدعم السريع، لينقسم مكوّنوها إلى تحالفين متوازيين: “التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة” المعروف اختصاراً بـ”صمود”، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، والذي رفض فكرة الحكومة الموازية وضم قرابة سبعين جسماً سياسياً ومهنياً وأهلياً (Asharq, 2025؛ Skynews, 2025b)، مقابل “تحالف تأسيس” الذي وقّع لاحقاً، في 24 فبراير 2025، على “ميثاق السودان التأسيسي” في نيروبي بمشاركة أربعة وعشرين جسماً سياسياً ومهنياً وحركات كفاح مسلح، من بينها قوات الدعم السريع نفسها، تمهيداً لإعلان حكومة موازية بقيادة حميدتي (Skynews, 2025b). وبالفعل، أعلنت قوات الدعم السريع وحلفاؤها في أغسطس 2025، من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، حكومة موازية غير معترف بها دولياً، بتعيين حميدتي رئيساً لمجلس رئاسي ومحمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء، فيما عيّن البرهان من جانبه، في مايو 2025، الدبلوماسي السابق كامل الطيب إدريس رئيساً لوزراء حكومة بورتسودان، في أول تعيين مدني لهذا المنصب منذ انقلاب أكتوبر 2021، على رأس حكومة تكنوقراطية من اثنين وعشرين وزيراً تضم امرأتين فقط (International Crisis Group, 2026a).

في خضم هذا الانقسام المزدوج، عسكرياً وسياسياً، يطرح تحالف صمود نفسه بوصفه أوسع تجمع مدني رافض للحرب، مستمداً شرعيته من اتساع قاعدته التمثيلية ومن الثقل الرمزي لرئاسة حمدوك وحضوره الدولي المتكرر في المحافل الإقليمية والدولية بدءاً من مؤتمرات باريس 2024 ولندن 2025 وصولاً إلى مؤتمر برلين الثالث حول السودان في 15 أبريل 2026، الذي استضافته ألمانيا للمرة الأولى بمشاركة مشتركة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي (Amani Africa, 2026). غير أن هذا الثقل الرمزي، كما سيبين هذا المقال، لم يترجم بعد إلى قدرة فعلية على التأثير في مسار الحرب أو في صياغة تفاصيل أي تسوية مقبلة؛ فالتحالف يصدر بيانات متكررة تدعو إلى وقف القتال وفتح الممرات الإنسانية ومحاسبة القيادات، لكنها تبقى في غالب الأحيان عند مستوى المبادئ العامة، تفتقر إلى التسلسل الزمني الدقيق والمؤسسات التنفيذية المحددة المسؤولية ومؤشرات القياس ونظام الحوافز والعقوبات الذي يربط الأقوال بالأفعال. وهذا بالضبط ما دفع مراقبين مستقلين، ومن بينهم من كتبوا في الجزيرة نت ومجلة “المجلة”، إلى وصف رؤية صمود المعلنة في يونيو 2025 بأنها تفتقر إلى الواقعية والآليات الواضحة (Aljazeera, 2025؛ Majalla, 2025)، تماماً كما وُصفت مبادرات أخرى موازية، ومنها في مرحلة من مراحلها مبادرة الآلية الرباعية ذاتها، بأنها “مبادرة بلا أسنان ولا آليات” (Sudanile, 2025).

يتناول هذا المقال إذن سؤالاً مركزياً واحداً: كيف يمكن تحويل الرؤية السياسية لتحالف صمود، وهي رؤية سليمة من حيث المبدأ في رفضها للحل العسكري وللحكومات الموازية على السواء، من إعلان مبادئ عام إلى برنامج تنفيذي مفصل، ذي مراحل ومؤسسات وموارد وجداول زمنية ومؤشرات قياس، يستفيد من أدبيات صناعة السلام المقارنة، ومن التجارب الدولية الناجحة نسبياً في مراقبة وقف إطلاق النار مثل آلية جنوب السودان لمراقبة وقف إطلاق النار وترتيبات الأمن الانتقالية (CTSAMVM)، ومن دروس المسارات التفاوضية السودانية السابقة في جدة والمنامة والرباعية، ويجيب على السؤال الذي يتكرر في كل عملية سلام مدنية القيادة: من يملك، فعلياً لا شعارياً، القدرة على تنفيذ الالتزام حين يتحول من كلمة إلى فعل.

أولاً: الإطار المفاهيمي – الفجوة بين “الشعار” و”الآلية” في أدبيات صناعة السلام

تفرّق أدبيات دراسات السلام والنزاعات تفريقاً حاسماً بين ثلاثة مستويات متمايزة من الفعل السياسي في سياقات الحرب الأهلية: مستوى الشعار السياسي العام، مثل عبارات “وقف الحرب” أو “الحل المدني الديمقراطي” أو “رفض الحل العسكري”، وهو مستوى تعبوي بامتياز يخاطب الرأي العام ويحشد التأييد لكنه لا يلزم أحداً بشيء محدد؛ ومستوى الرؤية أو خارطة الطريق، الذي يحدد المراحل الكبرى للتسوية (هدنة، ثم وقف نار، ثم فترة انتقالية) دون تفصيل الأدوات التنفيذية لكل مرحلة؛ ومستوى البرنامج التنفيذي بمعناه الدقيق، الذي يحدد لكل بند الجهة المسؤولة عن تنفيذه، والموارد المتاحة له، والجدول الزمني الملزم، ومؤشرات النجاح القابلة للقياس، ونظام الحوافز والعقوبات المرتبط بالامتثال أو الإخلال. ويُظهر تحليل مسارات جدة والمنامة والرباعية، الذي فصّله هذا الكاتب في مقال سابق، أن أغلب المبادرات السودانية توقفت تاريخياً عند المستويين الأول والثاني فحسب، فانهارت الهدن القصيرة سريعاً لغياب مصفوفة تنفيذ ونظام عقوبات فعّال، واستُغلت فترات الهدنة أحياناً لإعادة التموضع العسكري بدل حماية المدنيين (Mukhtar, 2026).

وتساعد ثلاثة أطر نظرية متكاملة على تفسير هذه الفجوة المزمنة بين الشعار والآلية، وعلى اقتراح سبل تجاوزها. الإطار الأول هو نظرية “النضج التفاوضي” (Ripeness Theory) التي صاغها عالم السياسة الأمريكي وليام زارتمان من جامعة جونز هوبكنز، والتي تفترض أن التفاوض الجاد بين أطراف حرب أهلية لا يبدأ فعلياً إلا حين يدرك الطرفان أنهما داخل “جمود مؤلم متبادل” (Mutually Hurting Stalemate) لا يمكن كسره بمزيد من التصعيد العسكري، وأن هذا الإدراك يقترن عادة بكارثة وشيكة أو حديثة أو تم تفاديها بصعوبة، إلى جانب إدراك موازٍ بوجود “مخرج” ممكن يستحق المخاطرة به (Zartman, 2001). وتفسر هذه النظرية جزئياً لماذا ظل البرهان يرفض حتى مطلع أبريل 2026 خارطة طريق الآلية الرباعية، معتبراً أنها تهدف إلى حلّ الجيش ومنتقداً مشاركة الإمارات فيها بوصفها طرفاً منحازاً للدعم السريع لا وسيطاً محايداً، بينما قبلت قوات الدعم السريع المقترح ذاته بعد يوم واحد فقط من رفض البرهان له علناً، أي بعد سقوط الفاشر مباشرة، حين كانت قد ثبتت مكاسبها الميدانية أصلاً ولم تعد بحاجة لمخاطر الاستمرار في القتال بالقدر ذاته (International Crisis Group, 2026a). وهذا ما يجعل أي برنامج تنفيذي مطالباً بتضمين آليات “لصناعة النضج” عمداً بدل انتظار حدوثه تلقائياً، عبر عقوبات منسقة بين الفاعلين الخارجيين، وحوافز اقتصادية مشروطة بالامتثال، وتوحيد المواقف الإقليمية والدولية بما يرفع كلفة استمرار الحرب على الطرفين معاً وليس على أحدهما فقط.

الإطار الثاني هو نظرية “المفسدين” (Spoilers) التي طورها ستيفن ستيدمان من جامعة ستانفورد في دراسته المرجعية المنشورة عام 1997 في دورية “الأمن الدولي”، والتي تعرّف المفسد بأنه القائد أو الطرف الذي يرى في السلام الناشئ عن أي مفاوضات تهديداً مباشراً لسلطته ورؤيته للعالم ومصالحه، فيستخدم العنف أو المراوغة السياسية لتقويض أي مسار تفاوضي يهدده (Stedman, 1997). ويقدم ستيدمان تصنيفاً عملياً ثلاثياً للمفسدين بحسب طبيعة أهدافهم: المفسد “المحدود” ذو المطالب الجزئية القابلة للتفاوض، والمفسد “الشامل” الذي يطالب بهيمنة كاملة لا تقبل القسمة، والمفسد “الجشع” الذي تتمدد مطالبه أو تنكمش بحسب حسابات الكلفة والمخاطرة؛ كما يميز بين مصدر قوة المفسد، هل ينبع من القيادة العليا أم من القاعدة التنظيمية (Stedman, 1997). وينطبق هذا التصنيف مباشرة على الحالة السودانية؛ فتقرير مجموعة الأزمات الدولية الصادر في أبريل 2026 يوثق أن مقاومة السلام داخل معسكر البرهان تنبع من ثلاثة مصادر متمايزة يجب التعامل مع كل منها بأدوات مختلفة: كراهية شعبية عميقة تجاه الدعم السريع باعتباره أداة لدولة خارجية هي الإمارات، وتحالف الجيش مع الميليشيات الدارفورية المناهضة للدعم السريع والتي تخشى أن تتركها أي هدنة تحت رحمة قوات الدعم السريع، ومخاوف الحركة الإسلامية وشخصيات نافذة من نظام البشير السابق من أن يقصيها أي اتفاق ترعاه الآلية الرباعية التي صنّفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين السودانية ضمنها كمنظمة إرهابية أجنبية في التاسع من مارس 2026 (International Crisis Group, 2026a). وفي المقابل، فإن قوات الدعم السريع، رغم انفتاحها الأكبر نسبياً على مبدأ التفاوض، ترفض أي صيغة تعترف بالبرهان بوصفه رئيساً شرعياً وحيداً للسودان، وتطالب بإنهاء الدور السياسي للجيش وتشكيل جيش وطني جديد تشارك فيه ونظام فيدرالي جديد يمنح الأقاليم استقلالية واسعة عن الحكومة المركزية (International Crisis Group, 2026a). وهذا التمايز الدقيق بين أنماط المقاومة، وليس معاملتها جميعاً كظاهرة واحدة، هو ما يفترض أن يوجه تصميم أي برنامج تنفيذي لصمود.

الإطار الثالث يتعلق بمكانة المجتمع المدني والتحالفات المدنية في عمليات التفاوض ذاتها. تُبيّن الباحثة تانيا بافنهولز، الباحثة الأولى في مركز النزاعات والتنمية وبناء السلام بمعهد جنيف للدراسات العليا الدولية والتنموية، في دراستها المنشورة عام 2014 في دورية “التفاوض”، أن النقاش التقليدي حول “إدماج أو استبعاد” المجتمع المدني من مفاوضات السلام نقاش مضلل من الأساس، لأن أغلب الباحثين يرون أن مشاركة المجتمع المدني تجعل العملية أكثر استدامة وديمقراطية بينما يرى أغلب الممارسين الميدانيين أن توسيع هذه المشاركة يصعّب التوصل إلى اتفاق، وأن السؤال الأدق هو تحديد الشكل الملائم من أشكال المشاركة المدنية بحسب سياق كل عملية بعينها، بدءاً من التمثيل المباشر على طاولة التفاوض، مروراً باستشارات رسمية أو غير رسمية ومنتديات موازية عالية المستوى، وانتهاءً بآليات المتابعة اللاحقة للاتفاق والمشاركة الجماهيرية الأوسع (Paffenholz, 2014). وينطبق هذا مباشرة على وضعية صمود؛ فالتحالف ليس طرفاً مسلحاً في الحرب، وبالتالي فإن دوره التفاوضي لا يمكن أن يكون مطابقاً لدور الجيش أو الدعم السريع على طاولة التفاوض المباشرة، بل يجب تصميمه كدور تفاوضي مدني مساند وموازٍ ورقابي، وهو تمييز غائب غالباً عن الخطاب الإعلامي لصمود الذي يتحدث أحياناً وكأنه طرف تفاوضي مكافئ للطرفين المتحاربين، بينما يفتقر في الواقع إلى أدوات الضغط المادية المباشرة التي يملكها هذان الطرفان.

وإلى جانب هذه الأطر النظرية الثلاثة، تقدم تجربة جنوب السودان مثالاً مقارناً عملياً بالغ الأهمية لتصميم آليات مراقبة وقف إطلاق النار بمشاركة مدنية فعلية بدل الاقتصار على الفاعلين المسلحين والدوليين وحدهم. فآلية مراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار وترتيبات الأمن الانتقالية في جنوب السودان (CTSAMVM)، التي تأسست عام 2014 تحت مظلة الهيئة الحكومية الإقليمية للتنمية (إيغاد) ثم أعيد تشكيلها عام 2018 بعد التوقيع على الاتفاق المُنعش لحل النزاع، لا يقتصر مجلس إدارتها على ممثلي أطراف النزاع الموقعة والدول الراعية، بل يضم أيضاً مقاعد ثابتة لممثلي المعتقلين السابقين، وممثلي الأحزاب السياسية الأخرى غير الموقعة، وممثلي “كتلة النساء” وائتلاف نساء جنوب السودان، ومنظمات المجتمع المدني، والشباب، وشخصيات وطنية بارزة، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والصين ومجموعة “الترويكا” (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان والاتحاد الأوروبي ومنتدى شركاء إيغاد (JMEC South Sudan, 2021). وتعمل هذه الآلية عبر ست فرق ميدانية للمراقبة والتحقق منتشرة في ثلاثة قطاعات جغرافية داخل عشر ولايات، ترفع تقاريرها الدورية إلى مجلس وزراء إيغاد وإلى اللجنة المشتركة لرصد وتقييم تنفيذ الاتفاق (JMEC) (CTSAMVM, n.d.). ورغم أن هذه الآلية لم تنجح في منع تكرار الانتهاكات، وقد حذّرت في تقاريرها الصادرة مطلع عام 2026 من أن التأخر في نشر “القوات الموحدة الضرورية” وضعف تمويل آليات الأمن يهددان مسار الانتخابات المرتقبة في جنوب السودان (Radio Tamazuj, 2026)، فإنها تظل نموذجاً مرجعياً لكيفية دمج تمثيل نسائي وشبابي ومدني ثابت وممأسس داخل بنية مراقبة وقف إطلاق النار، بدل الاكتفاء بمراقبة عسكرية-دولية صرفة كما جرت العادة في مسارات جدة والمنامة السودانية.

ثانياً: خريطة الحرب السودانية الراهنة – المسارات الدبلوماسية المتوازية وأرقام الكارثة الإنسانية

قبل تناول تحالف صمود بالتحليل، لا بد من رسم خريطة دقيقة للمسارات الدبلوماسية المتعددة التي يتحرك التحالف داخلها، ولحجم الكارثة الإنسانية التي تشكل الخلفية الوجودية لكل حديث عن “الشعار مقابل الآلية”. فمنذ اندلاع الحرب، تعاقبت أربعة مسارات تفاوضية رئيسية متمايزة زمنياً وجغرافياً وموضوعياً. المسار الأول هو مسار جدة، الذي انطلق بوساطة سعودية-أمريكية في مايو 2023 وأثمر “إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين في السودان”، تلته هدن إنسانية قصيرة متكررة لم تصمد لغياب مصفوفة تنفيذ ونظام عقوبات فعّال (Mukhtar, 2026). المسار الثاني هو لقاءات المنامة السرية، التي جمعت في مطلع 2024 نائبي البرهان وحميدتي، اللواء شمس الدين كبّاشي عن الجيش والفريق عبد الرحيم حمدان دقلو (شقيق حميدتي) عن الدعم السريع، بحضور ممثلين عن الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة، وأسفرت في 20 يناير 2024 عن توقيع وثيقة سرية بعنوان “مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية”، قبل أن ينسحب البرهان من المسار فور تسرب خبر هذه اللقاءات إعلامياً (International Crisis Group, 2026a).

المسار الثالث هو مسار “الرباعية” (Quad)، الذي تشكّل بصورة غير رسمية عام 2024 تحت إشراف المبعوث الأمريكي الخاص آنذاك توم بيرييلو في عهد الرئيس جو بايدن، قبل أن يكتسب زخماً أكبر بكثير في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ قاد المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وهو أحد أفراد عائلة ترامب الممتدة، مفاوضات مكثفة أفضت في 12 سبتمبر 2025 إلى إعلان خارطة طريق مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، تبدأ بهدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر تليها ترتيبات وقف نار دائم ثم فترة انتقالية سياسية مدتها تسعة أشهر تفضي إلى حكومة مدنية، إلى جانب مطالبة بوقف فوري لكل أشكال الدعم العسكري الخارجي لطرفي الحرب (International Crisis Group, 2026a؛ Wikipedia, 2025). غير أن هذه الخارطة اصطدمت بتناقض جوهري بين مصالح أعضاء الرباعية أنفسهم: فبينما تسعى مصر والسعودية، الداعمتان للجيش، إلى دور محوري له في أي ترتيبات انتقالية باعتباره “مؤسسة دولة” لا بد من الحفاظ عليها لمنع انهيار الدولة كلياً، تدفع الإمارات، الداعمة الرئيسية للدعم السريع، نحو تشكيل حوار مدني-سياسي فوري يوازي مفاوضات الجيش والدعم السريع ويفضي سريعاً إلى حكومة مدنية جديدة (International Crisis Group, 2026a). وقد تفاقم هذا الخلاف الداخلي بين أعضاء الرباعية إثر أزمة إقليمية منفصلة انفجرت في ديسمبر 2025، حين شنت قوات انفصالية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي اليمني المدعوم إماراتياً هجوماً مفاجئاً على محافظة حضرموت اليمنية المتاخمة للسعودية، ما دفع الرياض إلى قصف سفن إماراتية اتهمتها بنقل أسلحة للمجلس الانتقالي والمطالبة بانسحاب كامل للقوات الإماراتية من اليمن، في أزمة اعتبرها مسؤولون خليجيون امتداداً مباشراً للتوتر السعودي-الإماراتي حول الملف السوداني (International Crisis Group, 2026a).

المسار الرابع، والأحدث، هو مسار “الخماسية” (Quintet)، الذي يضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الإقليمية للتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والذي استضاف في الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026 مشاورات في أديس أبابا بمشاركة قوى سودانية سياسية ومدنية متنافسة، أفضت إلى توقيع إعلان مشترك حول “رؤية موحدة” لإطلاق عملية سياسية لإنهاء الحرب، وإن رفض بعض المشاركين التوقيع لعدم نص الإعلان صراحة على استبعاد الإسلاميين من العملية (International Crisis Group, 2026b). وقد جاء هذا الإعلان استكمالاً لمخرجات مؤتمر برلين المنعقد في 15 أبريل 2026، الذي تبنى ما عُرف بـ”مبادئ برلين”، وشاركت في تأييده لاحقاً مجموعة دولية موسعة تضم، إلى جانب الولايات المتحدة، كلاً من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا واليونان والنرويج، والتي أكدت جميعاً أنه لا يمكن حسم الأزمة السودانية عسكرياً، وأن أي تسوية دائمة يجب أن ترتكز على انتقال سياسي مدني ذي مصداقية لا يخضع لهيمنة الفاعلين المسلحين (Capital FM Kenya, 2026). وقد عيّنت الأمم المتحدة الدبلوماسي الفنلندي السابق بيكا هافيستو مبعوثاً أممياً جديداً للسودان، في محاولة لترشيد التنسيق بين هذه المسارات الأربعة المتوازية التي لا تعمل دوماً بتناغم كامل فيما بينها (International Crisis Group, 2026a).

أما على المستوى الإنساني، فتُظهر بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الصادرة في فبراير 2026 أن نحو 33.7 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، منهم 28.9 مليوناً بحاجة إلى دعم في الأمن الغذائي وسبل العيش خلال عام 2026 وحده، فيما تأكدت حالات مجاعة فعلية في الفاشر وكادقلي وأنماط مشابهة في مدينة دلنج (Amani Africa, 2026)؛ وتشير مجموعة الأزمات الدولية إلى أن أكثر من عشرين مليون سوداني، أي ما يقارب نصف السكان، مصنفون ضمن فئة انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأن نحو 14 مليون شخص نزحوا منذ اندلاع الحرب، من بينهم نحو أربعة ملايين لاجئ فروا إلى دول الجوار كتشاد وجنوب السودان ومصر، غالباً في ظروف إنسانية بالغة القسوة (International Crisis Group, 2026a). ورغم هذا الحجم غير المسبوق من الاحتياج، فإن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 لا تتجاوز 2.6 مليار دولار، أي أقل بنحو الثلث من خطة العام السابق، ولم يُموَّل منها حتى تاريخه سوى 16 في المئة فقط، بعد أن لم تتجاوز نسبة تمويل خطة عام 2025 ذاتها 35 في المئة (Amani Africa, 2026)، وهي فجوة تمويلية صارخة تكشف تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوداني بالتوازي مع تفاقم الكارثة الإنسانية على الأرض. وقد وثّق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة الصادر في 19 فبراير 2026 أن ما وقع في الفاشر عقب سقوطها يحمل “مؤشرات على مسار إبادي”، شمل قتلاً جماعياً وتعذيباً وعنفاً جنسياً موثقاً، إلى جانب استهداف متعمد للمستشفيات ومخيمات النازحين بالطائرات المسيّرة والمدفعية طوال فترة الحصار (International Crisis Group, 2026a). وقد أثار هذا الملف موجة إدانة دولية واسعة طالت بصورة خاصة الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، وصلت إلى صفحات صحف كبرى مثل “واشنطن بوست” في نوفمبر 2025 (International Crisis Group, 2026a).

ثالثاً: نشأة تحالف صمود وبنيته وخطابه المعلن

تشكّل تحالف صمود بهياكل مؤقتة يرأسها حمدوك في 11 فبراير 2025، مستنداً إلى التزام معلن بأن تكون القوى المدنية طريقاً مستقلاً لا ينحاز إلى أي طرف من أطراف الحرب ولا ينخرط فيها بأي شكل من الأشكال، وأن تتصدى لكل فعل أو قول يهدد وحدة البلاد ويمزق نسيجها الاجتماعي (Asharq, 2025). ومنذ ذلك الحين، تركز خطاب التحالف على أربعة محاور متكررة يمكن تفصيلها بدقة أكبر مما ورد في القراءات الأولية لهذا الموضوع. المحور الأول هو الترحيب المستمر بخرائط الطريق الدولية، وعلى رأسها خارطة الآلية الرباعية، مع الدعوة إلى “آلية تنسيق” مدنية تبني عليها وتوحد الجهود الرافضة للحرب (AAwsat, 2025a). المحور الثاني هو الرفض القاطع لأي هياكل حكم موازية تُفتّت الدولة السودانية، وهو موقف مشترك، ولو جزئياً، مع تحالف تأسيس المنافس، وقد تجلى بوضوح في بيان مشترك صدر عقب اجتماعات “الآلية الخماسية” التي استضافتها أديس أبابا في يونيو 2026، رفض فيه كلا التحالفين معاً فرض هياكل حكم موازية من شأنها تعميق تفتيت الدولة (Tagpress, 2026a). المحور الثالث هو المطالبة المتكررة بإبعاد الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته السياسية والاقتصادية، وتفكيك شبكات “التمكين” التي بناها نظام البشير داخل الأجهزة العسكرية والأمنية والخدمة المدنية طوال عقود، باعتبار ذلك شرطاً بنيوياً لا مجرد شرط سياسي لنجاح أي وقف حقيقي للحرب (Sudanile [Almasryalyoum], 2026). المحور الرابع، الأحدث زمنياً، هو مطالبات إنسانية عاجلة، شملت في يونيو 2026 دعوة صريحة موجهة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع لقبول مقترح الهدنة الإنسانية الذي طرحته الآلية الرباعية، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفيات سياسية واجتماعية، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وتنظيم عمليات تبادل للأسرى، وإبعاد التشكيلات المسلحة عن المدن الرئيسية، وفتح المجال المدني تمهيداً لإطلاق عملية سياسية تؤسس لحكم مدني ديمقراطي (Sudanile [Almasryalyoum], 2026)، فضلاً عن مطالبة لجنة العمل الإنساني التابعة للتحالف بضرورة عدم الاكتفاء بالهدنة الإنسانية وحدها بل ربطها بمسار كامل لإنهاء الحرب ذاتها (Tagpress, 2026b).

في يونيو 2025 قدّم التحالف وثيقة أكثر تفصيلاً حملت عنوان “رؤية صمود”، تضمنت تصوراً لفترة انتقالية تأسيسية من مرحلتين تمتد إجمالاً لعشر سنوات كاملة: مرحلة أولى تُشكَّل بالتوافق عبر “مؤتمر الحوار السوداني-السوداني” أو صيغة “المائدة المستديرة”، تليها انتخابات لإدارة مرحلة ثانية أطول أمداً (Dabanga, 2025). وقد أوضح المتحدث الرسمي باسم التحالف، الأكاديمي بكري الجاك، لإذاعة دبنقا أن هذه الرؤية الجديدة تتضمن، خلافاً للرؤى السابقة التي تركت تفاصيل المرحلة الانتقالية لمفاوضات لاحقة غير محددة، تصورات أوضح نسبياً للحوار مع الأطر المختلفة، مؤكداً استمرار استعداد التحالف للتواصل مع قيادة القوات المسلحة رغم البلاغات المفتوحة ضد بعض قادة صمود والاتهامات المتبادلة بالخيانة والعمالة (Dabanga, 2025). وسلّم التحالف نسخاً من هذه الرؤية لعدة أطراف سياسية، من بينها قوى الحرية والتغيير-الكتلة الديمقراطية بزعامة جعفر الميرغني، وحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، وحزب المؤتمر الشعبي، وتحالف قوى التراضي الوطني بقيادة مبارك الفاضل المهدي، وتحالف قوى الحراك الوطني بزعامة التجاني السيسي، طالباً التوصل معها إلى توافق حول أسس ومبادئ إنهاء الحرب، فيما أفادت مصادر داخل التحالف بأنه سيرسل نسخة من الرؤية أيضاً إلى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان شخصياً (Aljazeera, 2025).

وعلى مستوى الخطاب اليومي، ظل المتحدث باسم التحالف بكري الجاك حاضراً بكثافة في الرد على المستجدات: ففي سبتمبر 2025 دعا التحالف، عبر تصريحات الجاك، المجتمع الدولي إلى تبني آلية موحدة للتفاوض والامتناع عن دعم أي طرف من أطراف النزاع باعتباره “شرعياً”، معتبراً أن هذا النوع من الدعم يفاقم الأزمة ويمثل تبنياً ضمنياً للحل العسكري (Sudantomorrow, 2025)؛ وفي أكتوبر 2025، حين أعلنت قوى سياسية موالية للجيش، عقب اجتماعات استمرت أربعة أيام في بورتسودان بين الثامن والسابع عشر من الشهر، توافقها على مشروع وطني بديل للحوار السياسي والتحول الديمقراطي، وصف الجاك هذه المبادرة بأنها تفتقر إلى الجدية ولا ترقى إلى مستوى معالجة الأزمة الوطنية، ولا تتضمن أي إشارة صريحة لوقف الحرب ولا خطوات عملية يمكن أن تشكل مدخلاً حقيقياً نحو بناء السلام، معتبراً أنها تعكس فهماً محدوداً لطبيعة النزاع في السودان وتفتقر إلى الواقعية والشمول المطلوبين في أي مقاربة سياسية جادة (Sudanakhbar, 2025)؛ وفي ديسمبر 2025، وصف الجاك خطاب البرهان في أنقرة، حين رفض مقترحات الآلية الرباعية، بأنه “ضرب من المراوغة والتدليس” جوهره رفض مقترحات الرباعية الدولية، مشككاً في مصداقية وعود رفع الحظر عن جوازات سفر ناشطين وقادة سياسيين سودانيين، من بينهم عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان (Beam Reports, 2025).

رابعاً: قراءة نقدية في رؤية صمود – الفجوة بين الإعلان المبدئي والتفصيل التنفيذي

رغم اتساع قاعدة صمود التمثيلية، ورغم أن رؤيته السياسية لعام 2025 مثّلت تقدماً نسبياً مقارنة بالبيانات المبدئية الأولى للتحالف، فإن القراءة النقدية المتأنية لهذه الرؤية، سواء الصادرة عن مراقبين مستقلين في الجزيرة نت ومجلة “المجلة”، أو عن أطراف سياسية منافسة كالقوى الموالية للجيش وتحالف تأسيس، تكشف عن ثلاث فجوات بنيوية متكررة بين الشعار المعلن والآلية القابلة للتنفيذ، يمكن تفصيل كل منها على النحو التالي.

الفجوة الأولى تتعلق بغموض التفاصيل التنفيذية للمرحلة الانتقالية العشرية ذاتها. فبينما حدد التحالف طول الفترة الانتقالية الإجمالي (عشر سنوات) ومراحلها العامة (مرحلة أولى توافقية، ثم مرحلة ثانية بعد انتخابات)، لم توضح الرؤية آليات دقيقة لتشكيل “مؤتمر الحوار السوداني-السوداني” أو “المائدة المستديرة”، ولا معايير موضوعية لاختيار المشاركين فيها، ولا الجهة التي ستحدد ما يوصف بـ”التمثيل العادل” بين مكونات المجتمع السوداني المتعددة إثنياً وجهوياً وسياسياً، وهو ما دفع محللين في الجزيرة نت إلى وصف الرؤية بأنها “غير واقعية وتفتقر إلى آليات واضحة” رغم اعترافهم بأنها تحمل بعض عناصر التحول في موقف التحالف مقارنة بمراحل سابقة (Aljazeera, 2025). وقد ذهبت مجلة “المجلة” إلى ما هو أبعد من ذلك، منتقدة عدم معالجة الرؤية بشكل كافٍ لمصير قوات الدعم السريع ومستقبل وجودها ضمن أي هيكل عسكري-مدني مقبل، معتبرة أن أي رؤية سلام لا تحسم هذا الملف الحساس “تُعد قاصرة وغير واقعية”، وهي نقطة نظرية بالغة الأهمية لأنها تلامس بالضبط ما تسميه أدبيات إعادة هيكلة قطاع الأمن (SSR) بـ”معضلة استيعاب الجهات المسلحة غير النظامية”، وهي معضلة لا يمكن حلها بشعار عام عن “إصلاح الأمن” بل تتطلب معايير تفصيلية دقيقة لجدول زمني للدمج أو التسريح (Majalla, 2025).

الفجوة الثانية تتعلق بآليات التعامل مع الأطراف الأخرى داخل الساحة المدنية والسياسية السودانية نفسها، والتي تتسم بتشرذم غير مسبوق. فحين طرحت قوى موالية للجيش، في اجتماعات بورتسودان بين 8 و17 أكتوبر 2025، مشروعاً وطنياً بديلاً للحوار، وصفه صمود بأنه يفتقر إلى الجدية وخالٍ من خطوات عملية نحو وقف الحرب (Sudanakhbar, 2025)، وهو نقد مُحق من حيث المضمون بلا شك، إلا أنه يكشف في الوقت ذاته غياب أي آلية بديلة واضحة من صمود نفسه لبناء تحالف مدني أوسع يتجاوز الانقسام القائم بينه وبين تحالف تأسيس والقوى الموالية للجيش على السواء؛ فالخطاب النقدي المتبادل بين هذه الأطراف الثلاثة لم يترافق حتى إعداد هذا المقال مع منصة تفاوضية مدنية-مدنية موحدة قادرة على تجميع مواقفها في برنامج تنفيذي واحد قابل للتقديم للوسطاء الدوليين، وهو ما يفسر جزئياً لماذا رفض بعض المشاركين في مشاورات أديس أبابا بين 3 و5 يونيو 2026 التوقيع على الإعلان المشترك للآلية الخماسية، معتبرين أنه لم ينص صراحة على استبعاد الإسلاميين من العملية السياسية (International Crisis Group, 2026b)، أي أن الانقسام المدني الداخلي امتد ليطال حتى المنصات الدولية الجامعة.

الفجوة الثالثة، وهي الأخطر من منظور نظرية المفسدين لستيدمان، تتعلق بغياب استراتيجية تفصيلية للتعامل مع مقاومة الأطراف المسلحة لأي حزمة إصلاحية بنيوية. فحين طرحت الآلية الرباعية خارطة طريقها في 12 سبتمبر 2025، اعتبر الجيش أن بعض بنودها تمس بنيته المؤسسية وتقلّص نفوذه، معتبراً أن الاعتراف بالإمارات طرفاً في الوساطة يعني في جوهره التعامل مع طرف منحاز للدعم السريع، بينما حاولت قوات الدعم السريع استثمار الخارطة ذاتها لتثبيت مكاسبها الميدانية عقب سقوط الفاشر ومنحها شرعية سياسية دولية (Mukhtar, 2026؛ International Crisis Group, 2026a). ولم تقترن مواقف صمود الترحيبية بهذه المبادرة بتصور واضح لكيفية التعامل مع هذين النمطين المتمايزين من الممانعة الداخلية، بينما تحرّك خطاب بعض قيادات صمود، في مقابل ذلك، نحو مسارات أخرى تستحق تفكيكاً منهجياً منفصلاً؛ إذ رصدت قراءات نقدية منشورة على منصة “أبو وضاحة” تحولاً في خطاب بعض قادة صمود من التركيز على شعارات حماية المدنيين وفتح ممرات الإغاثة نحو مسار أكثر حدة يتعلق بتدويل الأزمة عبر اتهامات كبرى تتصل بالإرهاب وبناء سردية تُقحم السودان في صراع المحاور الإقليمي، وهو ما اعتبرته هذه القراءة تحولاً استراتيجياً لا لغوياً فحسب، يثير تساؤلات جدية حول الجهات المستفيدة من تصدير مثل هذه الصورة عن السودان في الخطاب الدولي (Abuwadaha, 2026). كما تكشف قراءة أخرى منشورة على سودانايل عن اتهامات موازية لبعض قيادات صمود بعلاقات تنسيقية سياسية وعسكرية مع قوات الدعم السريع نفسها، وهي اتهامات ظل حمدوك ينفيها أو يتجنب الرد المباشر عليها بحسب هذه القراءة (Azzapress, 2026)، وهو ما يفسر جزئياً استمرار بعض الأصوات المدنية والحزبية، ومنها حزب الأمة القومي، في النأي بنفسها عن تحالف صمود والتحذير مما وصفته بـ”التفلت” (Tagpress, 2026b).

في المقابل، ثمة من دافع عن صمود ورفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبراً أن توجيه سهام النقد نحو القوى المدنية وحدها يتجاهل السؤال الأهم عن الجهة التي تعرقل فعلياً وقف الحرب، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع قد تفاعلت، ولو بدرجات متفاوتة وربما تكتيكية، مع مبادرات التفاوض المطروحة، في مقابل تمسك الطرف المسيطر داخل المؤسسة العسكرية بشعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، وهو تباين حقيقي لا يمكن تجاهله يفرض تمييزاً ضرورياً بين من ينخرط ولو تكتيكياً في مسار التفاوض ومن يرفضه كلياً سعياً لاستمرار الحرب، مع التأكيد على أن هذا التمييز السياسي لم يُعمِ صمود يوماً عن موقفه الأخلاقي الصارم في إدانة كل الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، سواء ارتكبتها قوات الدعم السريع أو الجيش والميليشيات المناصرة له (Sudanile, 2026b). وبصرف النظر عن موقع المرء من هذا الجدل، فإن استمراره ذاته، دون حسم عبر آليات شفافة وقابلة للمساءلة العلنية، يقوّض قدرة صمود على تقديم نفسه كفاعل تنفيذي موحد لا مجرد ساحة لتصريحات متبادلة بين الفرقاء.

خامساً: نحو برنامج تنفيذي قابل للتطبيق – العناصر الأساسية المفصلة

استناداً إلى هذا التشخيص المزدوج، النظري والتطبيقي، وإلى الدروس المستخلصة من مسارات جدة والمنامة والرباعية والخماسية (Mukhtar, 2026؛ International Crisis Group, 2026a,b)، وإلى أدبيات التفاوض المقارنة (Zartman, 2001؛ Stedman, 1997؛ Paffenholz, 2014)، وإلى التجربة المقارنة لآلية مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب السودان (CTSAMVM, n.d.؛ JMEC South Sudan, 2021)، يمكن اقتراح برنامج تنفيذي مفصل لصمود يتألف من خمس سلال مترابطة بنيوياً، لكل منها جهة مسؤولة محددة ومؤشرات قياس واضحة وجدول زمني تقريبي، بدل الاكتفاء بإعلان المبادئ العامة الذي هيمن على أداء التحالف حتى الآن.

السلة السياسية-المؤسسية. يقترح البرنامج أن يبادر صمود، بالتنسيق المباشر مع تحالف تأسيس والقوى الموالية للجيش من بورتسودان والمستقلين، إلى إنشاء “منتدى تفاوض مدني موحد” خلال مهلة زمنية محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ إطلاق المبادرة، تكون مهمته الحصرية صياغة موقف مدني تفاوضي موحد تجاه أي مبادرة خارجية قائمة أو مقبلة، بدل استمرار التشرذم الحالي بين تحالفات مدنية متعددة يصدر كل منها بياناته المنفصلة وأحياناً المتناقضة، وهو التشرذم الذي انعكس بوضوح في رفض بعض المشاركين التوقيع على إعلان أديس أبابا في يونيو 2026 لأسباب تتعلق بصياغة بند واحد يخص الإسلاميين (International Crisis Group, 2026b). ويحدد البرنامج آلية تصويت واضحة وشفافة داخل هذا المنتدى، وتشكيل لجنة صياغة فنية صغيرة لا تتجاوز خمسة عشر عضواً، تضم خبراء دستوريين وقانونيين لا سياسيين حزبيين فقط، تتولى تحويل التوافقات السياسية العامة إلى نصوص تفاوضية قابلة للتقديم مباشرة للوسطاء الدوليين ضمن مساري الرباعية والخماسية معاً، بدل ترك هذه المهمة الحساسة لتصريحات المتحدثين الرسميين المتناثرة عبر وسائل الإعلام المختلفة.

السلة الأمنية. يقترح البرنامج أن يتبنى صمود موقفاً تفصيلياً، لا شعاراً عاماً، من مسألتي نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) وإصلاح قطاع الأمن (SSR)، عبر مقترح ملموس لإنشاء مفوضيتين وطنيتين مستقلتين خلال المرحلة الانتقالية الأولى، تحددان بوضوح تام: الجدول الزمني التفصيلي لإعادة انتشار القوات بعيداً عن المدن الكبرى مثل الخرطوم والفاشر وكادقلي والجنينة، ومعايير دقيقة لدمج عناصر الدعم السريع في هيكل أمني موحد جديد أو تسريحهم وفق برنامج اقتصادي بديل ممول بوضوح، والسقف الدستوري لأدوار الجيش المستقبلية بما يحصرها في حماية الحدود والسيادة الوطنية تحت رقابة مدنية وبرلمانية وقضائية فعلية لا شكلية (Rufer, 2005؛ Berghof, 2019). وهذا هو بالتحديد الملف الذي وصفت مجلة “المجلة” غياب معالجته التفصيلية في رؤية صمود بأنه يجعلها “قاصرة وغير واقعية” (Majalla, 2025)، وبالتالي فإن تفصيل هذه السلة الأمنية هو الاختبار العملي الأول لجدية أي برنامج تنفيذي لصمود، خصوصاً في ضوء مطالب قوات الدعم السريع الصريحة، كما وثقتها مجموعة الأزمات الدولية، بإنشاء جيش وطني جديد تشارك فيه بدل الاندماج الكامل في الجيش القائم، ونظام فيدرالي جديد يمنح الأقاليم استقلالية واسعة (International Crisis Group, 2026a)، وهي مطالب لا يمكن التعامل معها بشعار عام عن “الجيش الواحد” بل تتطلب تفاوضاً تفصيلياً حول الشكل الدستوري لهذا الجيش الموحد ذاته.

وهنا تحديداً تصبح تجربة آلية مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب السودان (CTSAMVM) مرجعاً عملياً بالغ الفائدة لصمود؛ فبدل الاكتفاء بمطالبة عامة بـ”آلية مراقبة مشتركة” كما ورد في أغلب بيانات التحالف السابقة، يمكن اقتراح آلية مماثلة تضم، إلى جانب ممثلي الجيش والدعم السريع والوسطاء الدوليين، مقاعد ثابتة ومضمونة دستورياً لممثلي المجتمع المدني السوداني وتحالفاته المختلفة (صمود وتأسيس معاً لا أحدهما وحده)، ولممثلات كتلة نسائية موازية لـ”كتلة النساء” في جنوب السودان، وممثلي شباب من مناطق النزاع المباشرة كدارفور وكردفان والنيل الأزرق، تعمل عبر فرق ميدانية متعددة موزعة جغرافياً على غرار الفرق الست التي تعمل بها آلية جنوب السودان في ثلاثة قطاعات جغرافية (CTSAMVM, n.d.)، مع الأخذ بعين الاعتبار الدروس المستفادة من إخفاقات هذه الآلية ذاتها في جنوب السودان، حيث حذّرت تقاريرها الصادرة مطلع 2026 من أن تأخر نشر القوات الموحدة وضعف التمويل يهددان الثقة في العملية برمتها، وهو تحذير يجب أن يستبق تصميم أي آلية مماثلة في السودان بضمان تمويل مسبق وملزم لا يترك لتقلبات الإرادة السياسية اللاحقة (Radio Tamazuj, 2026).

السلة الحقوقية-العدالة الانتقالية. يقترح البرنامج تضمين آلية واضحة ومفصلة، لا شعاراً عاماً عن “المحاسبة” كما ورد في أغلب بيانات صمود، تُحدد سلفاً أنواع الجرائم غير القابلة للعفو، خصوصاً في ضوء التوثيق الأممي المفصل لمجازر الفاشر التي وصفتها لجنة تقصي الحقائق المستقلة التابعة لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بأنها تحمل “مؤشرات على مسار إبادي”، شملت مقتل ما لا يقل عن 460 شخصاً في مستشفى السعودي للولادة وحده، إلى جانب توثيق منفصل من منظمة العفو الدولية في مايو 2025 لأسلحة صينية متطورة زُوّدت بها قوات الدعم السريع عبر الإمارات خرقاً لحظر الأسلحة الأممي المفروض على دارفور (International Crisis Group, 2026a). ويقترح البرنامج إنشاء مفوضية عدالة انتقالية مختلطة تضم ممثلين فعليين عن ضحايا الفاشر ودارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم، وليس ممثلين سياسيين ينوبون عنهم شكلياً، مع صلاحيات واضحة للتحقيق والتوصية بالملاحقة القضائية أو جبر الضرر المادي والمعنوي، وربط هذه الآليات الحقوقية منذ البداية بنصوص أي اتفاق إطاري بدل تأجيلها إلى ما بعد “نجاح” الهدن الإنسانية، وهو النمط الذي تكرر فشله بصورة موثقة في اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 التي أنهت الحرب الأهلية الأولى مع الجنوب، وفي اتفاق جوبا للسلام الموقّع في أكتوبر 2020، والذي وقّعت عليه فصائل دارفورية أصبحت لاحقاً حليفة للجيش في الحرب الحالية دون أن يعالج بشكل جذري بنية المنظومة الأمنية التي انفجرت منها الحرب الراهنة عام 2023 (Mukhtar, 2026).

السلة الإنسانية. يقترح البرنامج أن يتحول موقف صمود من الدعوة العامة لهدنة إنسانية، كما وردت في بيانه الصادر في يونيو 2026 الذي دعا الجيش والدعم السريع لقبول مقترح الآلية الرباعية (Sudanile [Almasryalyoum], 2026)، إلى مطالبة محددة رقمياً بمصفوفة تنفيذ لأي هدنة تشمل: مؤشرات قياس أسبوعية دقيقة لعدد الممرات الإنسانية المفتوحة فعلياً وأحجام المساعدات الفعلية الواصلة إلى مناطق المجاعة المؤكدة في الفاشر وكادقلي ودلنج تحديداً (Amani Africa, 2026)، وآلية مراقبة ميدانية مشتركة تضم ممثلين عن المجتمع المدني لا الأطراف المسلحة وحدها، ونظام عقوبات تلقائي، سياسي واقتصادي، يُفعَّل فوراً عند أي خرق موثق يرصده مراقبون مستقلون، بدل الاكتفاء بإصدار بيانات لاحقة للإدانة كما جرت العادة في تعامل التحالف مع خرق الهدن السابقة، وفي ضوء واقع أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 البالغة 2.6 مليار دولار لم يُموَّل منها حتى الآن سوى 16 في المئة فقط (Amani Africa, 2026)، فإن أي مطالبة إنسانية من صمود يجب أن ترافقها مطالبة موازية بحشد التمويل الدولي، لا الاكتفاء بمطالبة الأطراف المتحاربة بفتح الممرات دون ضمان وجود موارد كافية لملئها فعلياً.

سلة إدارة الفاعلين الخارجيين وإدارة المفسدين الداخليين. استناداً إلى تمييز ستيدمان بين أنواع المفسدين وأنماط التعامل معهم (Stedman, 1997)، يقترح البرنامج أن يصوغ صمود استراتيجية تفصيلية مزدوجة. تجاه الفاعلين الخارجيين، عبر مطالبة موحدة وواضحة، لا عامة، بربط أي دعم سياسي أو مالي أو عسكري لأي طرف من أطراف الحرب بمدى التزامه الفعلي بخارطة الطريق، بدل الاكتفاء بدعوات عامة لـ”آلية موحدة للتفاوض” كما ورد في تصريحات الجاك في سبتمبر 2025 (Sudantomorrow, 2025)، مع الاستفادة من حقيقة أن التوتر السعودي-الإماراتي الذي انفجر في اليمن في ديسمبر 2025 قد كشف بوضوح أن الانقسام بين أعضاء الرباعية أنفسهم هو أحد أهم أسباب تعثر خارطة طريقها، وهو ما يفرض على صمود مطالبة صريحة موجهة تحديداً لهؤلاء الفاعلين الأربعة (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) بتوحيد رؤيتهم الخاصة حول “لحظة اليوم التالي” في السودان قبل مطالبة الطرفين السودانيين بأي تنازلات (International Crisis Group, 2026a). وتجاه الأطراف المسلحة الداخلية، عبر تصنيف واضح ودقيق لأنماط الممانعة كما فصّلته مجموعة الأزمات الدولية: كراهية شعبية تجاه الدعم السريع، وتحالفات ميدانية مع ميليشيات دارفورية مناهضة له، ومخاوف إسلامية من الإقصاء السياسي بعد التصنيف الأمريكي للحركة الإسلامية السودانية كمنظمة إرهابية في مارس 2026 (International Crisis Group, 2026a)، وتصميم حزم تفاوضية متمايزة لكل نمط من هذه الأنماط بدل التعامل مع كل تصريح مراوغ من أي طرف بردة فعل إعلامية آنية موحدة كما دأب التحالف على فعله.

سادساً: العوائق البنيوية أمام تنفيذ هذا البرنامج

لا يخفى أن تحويل صمود من فاعل بياني إلى فاعل تنفيذي يصطدم بعوائق حقيقية وعميقة تتجاوز حسن النية السياسية بمراحل. أول هذه العوائق هو انعدام الثقة العميق بين المكونات المدنية السودانية نفسها، والذي يتجلى بوضوح في الانقسام القائم أصلاً بين صمود وتأسيس منذ حل تنسيقية “تقدم” في فبراير 2025، وفي الاتهامات المتبادلة الموثقة حول علاقة بعض قيادات صمود بأطراف الحرب (Azzapress, 2026)، وهو ما يجعل بناء “منتدى تفاوض مدني موحد” أصعب بكثير مما تقترحه الورقة النظرية، خصوصاً حين يمتد هذا الانقسام حتى إلى المنصات الدولية الجامعة كما تجلى في مشاورات أديس أبابا في يونيو 2026 (International Crisis Group, 2026b).

ثاني هذه العوائق هو تشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية الداعمة لطرفي الحرب، والذي يجعل أي مطالبة بربط الدعم الخارجي بالالتزام بخارطة الطريق تصطدم بمقاومة من جهات دولية ترى في استمرار الوضع الراهن، لا في حسمه، ما يخدم مصالحها الآنية الاستراتيجية والتجارية، سواء تعلق الأمر بمصالح مصر في حوض النيل وحدودها الجنوبية، أو مصالح الإمارات التجارية في الذهب والأراضي الزراعية والموانئ، أو تنافس أوسع على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر بلغ ذروته في اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر ديسمبر 2025، وهو ما عارضته السعودية ومصر بشدة (International Crisis Group, 2026a). وقد ازدادت هذه العوائق تعقيداً مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير 2026، والتي شتتت انتباه أعضاء الرباعية عن الملف السوداني في وقت حساس كان من المفترض أن يشهد تصعيداً دبلوماسياً قبيل مؤتمر برلين (International Crisis Group, 2026a).

ثالث هذه العوائق هو ضعف القدرة المؤسسية لصمود نفسه على فرض التزام الأطراف المسلحة بأي حزمة تنفيذية، بوصفه تحالفاً مدنياً غير مسلح لا يملك أدوات ضغط مادية مباشرة، وهو ما يحتم عليه العمل عبر الضغط الشعبي والتحالفات الدولية أكثر من محاولة انتحال دور طرف تفاوضي مكافئ للجيش والدعم السريع.

رابع هذه العوائق، وربما الأخطر على المدى المتوسط، هو أن صمود ذاته يحتاج أولاً إلى معالجة فجوته الداخلية بين حجم تمثيله الاسمي واتساق قراره السياسي، إذ إن تعدد الأصوات داخل تحالف يضم نحو سبعين جسماً سياسياً ومهنياً وأهلياً يجعل صياغة موقف تفاوضي موحد وسريع تحدياً تنظيمياً بحد ذاته، لا مجرد مسألة إرادة سياسية، خصوصاً في ظل استمرار جدل داخلي وخارجي حول طبيعة علاقة بعض قياداته بأطراف الحرب نفسها، وهو جدل لم يُحسم بعد بآليات شفافة قابلة للمساءلة العلنية.

خطة عمل تنفيذية لتحالف صمود خلال ثلاثة أشهر: من البناء الداخلي إلى التأثير الخارجي

خطة العمل المقترحة لتحالف صمود خلال الأشهر الثلاثة المقبلة (أغسطس – أكتوبر) تنطلق من تشخيص المقال الكامل: حرب ممتدة بلا أفق تفاوضي واضح، انقسام عسكري وسياسي مزدوج، مسارات دبلوماسية متوازية ومتعثرة، كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتحالف مدني واسع يمتلك رصيداً رمزياً بلا أدوات تنفيذية كافية (Mukhtar, 2026؛ International Crisis Group, 2026a؛ International Crisis Group, 2026b). جوهر الخطة هو تحويل هذا الرصيد إلى برنامج عمل تدريجي، واقعي، وقابل للقياس خلال فترة قصيرة، مع إدراك أن صمود لا يملك قوة مسلحة، وأن أقصى ما يمكن أن يحققه في ثلاثة أشهر هو تأسيس بنية مدنية موحدة نسبياً، وإنتاج أوراق تنفيذية واضحة، وفرض نفسه على الوسطاء بوصفه شريكاً مفيداً في تصميم أي وقف للحرب (Mukhtar, 2026؛ Paffenholz, 2014).
تبدأ الخطة بإعادة تنظيم الداخل؛ فغياب آليات اتخاذ القرار وتعدد الأصوات داخل تحالف يضم نحو سبعين جسماً يجعل أي برنامج عرضة للتعطيل من البداية (Asharq, 2025؛ Dabanga, 2025). لذلك، يُقترح أن يعتمد صمود، في الأسبوع الأول من أغسطس، مجلس توجيه سياسي صغيراً يمثل التيارات الأساسية في التحالف، إلى جانب شخصيات مدنية تحظى بثقة نسبية خارج صفوفه، يتولى هذا المجلس قيادة البرنامج التنفيذي واتخاذ القرارات الكبرى (AAwsat, 2025a؛ Sudanile, 2026b). إلى جانبه، تُنشأ وحدة تنفيذية للبرنامج تشرف على التنسيق اليومي، وتقود أربع فرق فنية متخصصة في الملفات التي أبرزها المقال: المنتدى المدني الموحد، الترتيبات الأمنية ووقف إطلاق النار، العدالة الانتقالية، والملف الإنساني والعلاقات مع الفاعلين الخارجيين (Mukhtar, 2026؛ International Crisis Group, 2026a). بهذا الهيكل تُربط الأفكار النظرية بأوعية مؤسسية داخلية، ويتحول صمود من جبهة بيانات عامة إلى كيان يملك “مركز ثقل” تنفيذياً واضحاً (Mukhtar, 2026؛ Alrakoba, 2026).
في أغسطس أيضاً يبدأ التحالف أول اختبار لانفتاحه على القوى المدنية الأخرى. فالمقال يوضح أن فجوة صمود الثانية هي عجزه عن تقديم آلية عملية لبناء تحالف مدني واسع يتجاوز الانقسام مع تحالف تأسيس والقوى الموالية للجيش (International Crisis Group, 2026b؛ Sudanakhbar, 2025). تقترح الخطة صياغة “إعلان مبادئ للمنصة المدنية الموحدة” في مسودة أولى داخل صمود، يتضمن اعترافاً متبادلاً بعدم احتكار التمثيل، والتزاماً برفض الحل العسكري والحكومات الموازية، وتعريفاً لمبادئ إدارة الخلاف بين المكونات المدنية (Tagpress, 2026a؛ AAwsat, 2025b). تُعرض هذه المسودة خلال أغسطس على تأسيس وبعض القوى المدنية المرتبطة بمعسكر الجيش، وعلى منظمات مجتمع مدني مستقلة في الأقاليم الأكثر تضرراً، بغرض تعديلها بالتوافق واختبار الاستعداد المبدئي للتوقيع لاحقاً (International Crisis Group, 2026b؛ Sudanile, 2026b). الهدف في هذا الشهر ليس إنتاج منصة مكتملة بل بناء جسور أولية، وتخفيف حدة الخطاب المتبادل، وتحويل النقد المتبادل إلى حوار مكتوب حول شكل المنصة وهدفه (Abuwadaha, 2026؛ Azzapress, 2026).
بالتوازي مع ذلك، تعمل الفرق الفنية على بناء قاعدة معرفية تترجم الإطار المفاهيمي للمقال إلى عناصر عملية. فريق الأمن ووقف إطلاق النار، مثلاً، يراجع تجربة آلية CTSAMVM في جنوب السودان وهيكلها الذي يجمع أطراف النزاع والأحزاب الأخرى وكتلة النساء ومنظمات المجتمع المدني والشباب وشركاء دوليين تحت إشراف إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (JMEC South Sudan, 2021؛ CTSAMVM, n.d.). الهدف هو استخلاص ما يصلح نقله للسياق السوداني، وما يجب تعديله أو تجنبه، خاصة فيما يتعلق بعلاقة فرق المراقبة الميدانية بمجلس الوزراء الإقليمي وهيئات متابعة تنفيذ الاتفاق، وبكيفية ربط تقارير الخروقات بقرارات سياسية وعقوبات فعلية (JMEC South Sudan, 2021؛ Radio Tamazuj, 2026). في الوقت ذاته، يجمع فريق العدالة الانتقالية الدروس من اتفاق السلام الشامل واتفاق جوبا وتجارب دولية أخرى، مع التركيز على تحديد أنواع الجرائم غير القابلة للعفو وربط العدالة الانتقالية بنصوص أي اتفاق سياسي منذ البداية، خاصة في ضوء التوثيق الأممي لمجازر الفاشر وتسليح الدعم السريع بأسلحة متطورة عبر خرق حظر السلاح (International Crisis Group, 2026a؛ Mukhtar, 2026). بينما يرسم فريق الملف الإنساني والعلاقات الخارجية خريطة للممرات الإنسانية الممكنة والجهات المانحة القائمة، على ضوء بيانات تشير إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 بحجم 2.6 مليار دولار لم يُموَّل منها سوى نحو 16 بالمئة، رغم أن قرابة ثلثي السكان بحاجة إلى نوع من المساعدة (Amani Africa, 2026؛ International Crisis Group, 2026a).
مع نهاية أغسطس يكون صمود قد وضع أسساً داخلية وخارجية تسمح له بدخول سبتمبر بثقل أكبر؛ ففي هذا الشهر يتحول العمل من التحضير إلى الإنتاج (Mukhtar, 2026؛ Sudanile, 2025). أول مهمة رئيسية هي تحويل “إعلان مبادئ المنصة المدنية الموحدة” من مسودة داخلية إلى وثيقة موقعة علناً. يتم ذلك عبر اجتماع أو ورشة تجمع ممثلين عن صمود وبعض مكونات تأسيس وقوى مدنية أخرى منحازة للجيش، بهدف مناقشة وتعديل النص إلى أن يصل إلى صيغة لا يتفق عليها الجميع بالضرورة، لكنها تمثل حدّاً أدنى يمكن لعدد معتبر من الكيانات قبوله (International Crisis Group, 2026b؛ Tagpress, 2026a). بمجرد توقيع هذا الإعلان، حتى لو كان عدد الموقعين في البداية محدوداً، تصبح المنصة فكرة متجسدة يمكن البناء عليها تدريجياً، ويصبح لصمود إطار أوسع يتحرك من داخله لا فوقه (Paffenholz, 2014؛ AAwsat, 2025a).
بالتزامن، تنخرط الفرق الفنية في إنتاج أربع أوراق تنفيذية تمثل ترجمة مباشرة للسلال التي اقترحها المقال (Mukhtar, 2026). الورقة الأولى تضع تصوراً لآلية سودانية لمراقبة وقف إطلاق النار وترتيبات الأمن الانتقالية، تستلهم هيكل CTSAMVM لكنها تُكيَّف للسودان؛ فتقترح مجلساً يضم ممثلين للجيش والدعم السريع والقوى المدنية والنساء والشباب ومناطق النزاع، إلى جانب ممثلي إيغاد والاتحاد الأفريقي وشركاء دوليين، مع فرق مراقبة منتشرة في المناطق الأشد تضرراً، وتحدد نوع البيانات التي تُجمع وآلية رفع التقارير وربطها بمجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن وغيرهما (CTSAMVM, n.d.؛ JMEC South Sudan, 2021). الورقة الثانية تعالج ملف إعادة هيكلة القطاع الأمني وعمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فتحدد مبادئ عامة (مدنية الدولة، حصر السلاح، عدم الإفلات من العقاب)، وترسم خطوطاً عريضة لجدول زمني لإعادة انتشار القوات خارج المدن، ولخيارات دمج أو تسريح عناصر الدعم السريع والميليشيات، مع التأكيد على أن أي “جيش واحد” في المستقبل لا يمكن أن يكون عودة صامتة للوضع السابق، بل بنية جديدة تحت رقابة مدنية (Majalla, 2025؛ International Crisis Group, 2026a).
الورقة الثالثة تصوغ تصوراً لمفوضية عدالة انتقالية مستقلة لها ولاية زمنية وجغرافية واضحة، وتمثيل حقيقي للضحايا من الفاشر والجنينة ودارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم، وصلاحيات للتحقيق والتوصية بالإحالة للمحاكم الوطنية أو الدولية بحسب نوع الجريمة، ووسائل لجبر الضرر المادي والمعنوي (International Crisis Group, 2026a؛ Mukhtar, 2026). أما الورقة الرابعة فتترجم خطاب الهدنة الإنسانية إلى مصفوفة رقمية تتضمن أهدافاً أسبوعية في عدد الممرات الإنسانية المفتوحة، وحجم المساعدات الواصلة إلى مناطق المجاعة، وعدد المرافق الصحية والتعليمية التي تُحمى أو تعاد للخدمة، مع اقتراح آلية مدنية–دولية لرصد التنفيذ، ونظام عقوبات تلقائي على من يثبت أنه يعرقل وصول المساعدات أو يستهدف المدنيين، في سياق يُعتبر فيه السودان أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم اليوم بحسب تقديرات مؤسسات دولية (Amani Africa, 2026؛ Council on Foreign Relations, 2026).
إلى جانب هذه الأوراق التنفيذية، تُنتج ورقة سياسية مكملة عن “إدارة الفاعلين الخارجيين والمفسدين” تلخّص رؤية المنصة المدنية للرباعية والخماسية: ضرورة توحيد مواقف الدول الراعية حول “اليوم التالي” في السودان بدل استمرار التناقض بين داعمي الجيش والدعم السريع، وربط أي دعم سياسي أو مالي أو عسكري بمؤشرات موضوعية لالتزام الأطراف بوقف استهداف المدنيين والانخراط في عمل سياسي ذي سقف زمني (International Crisis Group, 2026a؛ Aajeg, 2025). كما تعتمد ورقة إدارة المفسدين تصنيفاً عملياً لأنماط المقاومة داخل كل معسكر، بناءً على نظرية ستيدمان للمفسدين، بما يساعد المنصة على تطوير حزم حوافز وضغوط مختلفة لكل فئة بدل ردود فعل إعلامية عامة (Stedman, 1997؛ International Crisis Group, 2026a).
مع بداية أكتوبر تكون الحزمة الكاملة من الوثائق قد أُرسلت رسمياً إلى مكتب المبعوث الأممي، وإلى أمانات الاتحاد الأفريقي وإيغاد، وإلى القنوات المعنية في دول الرباعية والدول الأخرى المشاركة في مؤتمر برلين الأخير، الذي شهد تعهدات بحجم يفوق 1.5 مليار يورو في وقت لم يتجاوز فيه تمويل خطة 2026 الإنسانية 16 بالمئة من المطلوب قبل المؤتمر (Amani Africa, 2026؛ The African Courier, 2026). في هذا الشهر، تتركز الجهود على اختبار قدرة المنصة المدنية وصمود على التأثير في دوائر صنع القرار الإقليمي والدولي وعلى تحويل الأوراق إلى مراجع عملية، ولو جزئياً. الهدف الواقعي هو انتزاع اعتراف عملي، ولو على شكل بيان أو إشارة في تقرير، بأن هناك منصة مدنية تمتلك تصورات تنفيذية ينبغي إشراكها في تصميم أي اتفاقات قادمة حول وقف إطلاق النار أو المرحلة الانتقالية (International Crisis Group, 2026b؛ Capital FM Kenya, 2026). يمكن أن يتم ذلك عبر جلسات استماع رسمية على هامش اجتماعات الخماسية أو مجلس السلم والأمن الأفريقي أو من خلال إحاطة خاصة لمجلس الأمن، مستفيدة من حقيقة أن السودان يُعد حالياً أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم وأن ضغوط الجهات الإنسانية باتت تدفع نحو حلول أكثر مدنية (International Crisis Group, 2026a؛ Council on Foreign Relations, 2026).
بالتوازي، يُكلَّف فريق الملف الإنساني بإعداد “تقرير مدني عن الالتزام بالعون الإنساني” يُنشر في نهاية أكتوبر، يجمع ما أمكن من المعلومات عن فتح أو إغلاق الممرات، استهداف المرافق، مستوى وصول المساعدات إلى المناطق الأشد تضرراً، وقدر التجاوب الذي أبداه الجيش والدعم السريع مع الدعوات للتهدئة (Amani Africa, 2026؛ International Crisis Group, 2026a). هذا التقرير لا يهدف إلى الإدانة الخطابية فحسب، بل يسعى إلى تزويد المنظمات الإنسانية والحقوقية والوسطاء الدوليين بأداة مرجعية يستندون إليها في المطالبة بعقوبات أو ضغوط أو حوافز محددة (Radio Tamazuj, 2026؛ Sudanile, 2026b). كما أنه يمنح صمود والمنصة المدنية قاعدة معرفية يستندون إليها في تقييم مدى واقعية خطاب الأطراف المسلحة بشأن “حماية المدنيين” و”الانفتاح على العون الإنساني”، في ظل تقارير دولية توثق استمرار الانتهاكات في دارفور وكردفان والخرطوم (International Crisis Group, 2026a؛ JMEC South Sudan, 2021).
في نهاية الفترة، يعقد مجلس التوجيه السياسي ووحدة البرنامج اجتماعاً داخلياً مطولاً لمراجعة الحصيلة: ما تحقق من أهداف تأسيسية كاعتماد الهيكل الداخلي وإنتاج الأوراق التنفيذية وتوقيع إعلان مبادئ للمنصة المدنية، وما تحقق خارجياً على مستوى الاعتراف الدولي، وما لم يتحقق بسبب رفض بعض القوى المدنية الانضمام، أو برود بعض الوسطاء، أو صعوبات داخلية في التوصل إلى صيغ متوافق عليها (Mukhtar, 2026؛ Sudanakhbar, 2025). في هذا الاجتماع يمكن أيضاً معالجة ملف الاتهامات المرتبطة بعلاقة بعض قيادات صمود بأطراف الحرب أو بميلهم إلى تدويل مفرط للصراع، كما أشارت بعض القراءات النقدية، وذلك عبر تبني “مدونة سلوك” داخلية ومبادئ شفافة في العلاقة مع الأطراف المسلحة، وإنشاء لجنة أخلاقيات داخلية لمراجعة الاتهامات الجدية وإعلان نتائجها قدر الإمكان، بما يساعد على استعادة قدر من الثقة داخل التحالف ومع شركائه المدنيين (Abuwadaha, 2026؛ Azzapress, 2026).
هذه الخطة لا تعد بحسم الحرب في 90 يوماً، ولا بتجاوز العوائق البنيوية المعقدة التي أبرزها المقال، من انعدام الثقة بين المدنيين وتشابك المصالح الإقليمية إلى ضعف أدوات الضغط المادية لدى صمود (International Crisis Group, 2026a؛ International Crisis Group, 2026b). لكنها تمنح التحالف فرصة عملية لاختبار قدرته على الانتقال من موقع قوة الشعار إلى أولى درجات قوة الآلية: بنية تنظيمية واضحة، منصة مدنية ناشئة، أوراق تنفيذية متماسكة، حضور رسمي في دوائر الوساطة، وأدوات مدنية لرصد ما يجري على الأرض (Mukhtar, 2026؛ Paffenholz, 2014). إذا نجح صمود في تحقيق هذه الخطوات بأقل قدر من الانقسام الداخلي وأكبر قدر من الانفتاح المدروس على شركائه المدنيين، فإنه يكون قد بدأ، لأول مرة، في تجسيد الإجابة العملية عن سؤال المقال المركزي: من يملك القدرة على تنفيذ الالتزام حين يتحول من كلمة إلى فعل؟ (Zartman, 2001؛ Stedman, 1997)

خاتمة نقدية: من التحالف الرمزي إلى الفاعل التنفيذي

يخلص هذا المقال إلى أن المشكلة الجوهرية في تجربة تحالف صمود ليست في افتقاره إلى موقف سياسي مبدئي واضح تجاه الحرب؛ فموقفه الرافض للحل العسكري وللحكومات الموازية على السواء موقف متسق نسبياً وثابت منذ تأسيسه في فبراير 2025 وحتى تاريخ إعداد هذا المقال. المشكلة الجوهرية تكمن في الفجوة المستمرة والمتكررة بين قدرته على صياغة الشعارات الجامعة، والتي تحظى بتأييد واسع لأسباب أخلاقية وإنسانية مشروعة تماماً، وبين قدرته الفعلية على ترجمة هذه الشعارات إلى آليات تنفيذية محددة المسؤولية والزمن والمؤشرات. وقد أظهرت القراءة النقدية المفصلة لرؤيته المعلنة في يونيو 2025، ولمواقفه المتكررة تجاه مبادرات جدة والمنامة والرباعية والخماسية، أن هذا التحالف يمتلك ثقلاً تمثيلياً ورمزياً معتبراً يستمده من اتساع قاعدته ومن الرصيد الرمزي لرئاسة حمدوك وحضوره الدولي المتكرر من باريس إلى لندن إلى برلين، لكنه لم يطور بعد الأدوات المؤسسية التي تحوّل هذا الثقل الرمزي إلى نفوذ تفاوضي فعلي على الأرض، في وقت يواصل فيه السودان تسجيل أرقام هي الأسوأ عالمياً في مؤشرات الأزمات الإنسانية: أكثر من 33.7 مليون شخص بحاجة للمساعدة، وأكثر من 20 مليوناً في انعدام أمن غذائي حاد، ونحو 14 مليون نازح، وحالات مجاعة مؤكدة في ثلاث مناطق على الأقل، وسط تمويل إنساني دولي لا يتجاوز 16 في المئة من الاحتياج الفعلي (Amani Africa, 2026؛ International Crisis Group, 2026a).

إن أي برنامج تنفيذي جاد لصمود، بحسب ما تقترحه هذه القراءة المفصلة، لا بد أن يتجاوز منطق “الترحيب والإدانة” الذي هيمن على بياناته حتى الآن، نحو خمس سلال متكاملة ومحددة الزمن والمسؤولية بدقة: منتدى تفاوض مدني موحد يوحّد صمود وتأسيس والمستقلين خلال مهلة زمنية قصوى ثلاثة أشهر، ومفوضيتا DDR وSSR بمعايير تفصيلية واضحة تحسم مصير الدمج أو التسريح لا تتركه غامضاً كما فعلت الرؤية السابقة، ومفوضية عدالة انتقالية مختلطة تمثل فعلياً ضحايا الفاشر ودارفور وكردفان لا تنوب عنهم سياسياً، ومصفوفة تنفيذ للهدن الإنسانية بنظام عقوبات تلقائي ومؤشرات قياس أسبوعية دقيقة، واستراتيجية متمايزة لإدارة الفاعلين الخارجيين الأربعة في الرباعية وإدارة المفسدين الداخليين الثلاثة الأنماط بحسب تصنيف ستيدمان الدقيق، مستفيدة من دروس التجارب المقارنة الناجحة نسبياً كآلية مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب السودان بمشاركتها المدنية والنسائية والشبابية الممأسسة، ومن إخفاقاتها أيضاً في ضمان التمويل الكافي والانتشار الميداني الفعلي. ودون هذا الانتقال الجذري من البيان السياسي العام إلى الآلية المؤسسية المفصلة، سيظل تحالف صمود، مهما اتسعت قاعدته التمثيلية ومهما علا صوته الإعلامي في برلين وأديس أبابا وجنيف، أسير الدور الذي وصفته إحدى القراءات النقدية السودانية بدقة بالغة: تحالف يقف على الجانب الصائب من شعارات التاريخ، لكنه لم يثبت بعد أنه يقف على الجانب الفاعل من صناعته، بينما يواصل السودانيون العاديون، في الفاشر وكادقلي ودلنج والخرطوم وكردفان، دفع الثمن اليومي لحرب لا تزال آليات إيقافها الفعلية أضعف بكثير من شعارات إيقافها المعلنة (Sudanile, 2025؛ Mukhtar, 2026).

المراجع

Aajeg. خريطة الرباعية لإنهاء حرب السودان: موازنة دقيقة بين مصالح متباينة. عجيج؛ 2025 سبتمبر 14. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
AAwsat. تحالف «صمود» السوداني يطرح رؤية شاملة لوقف الحرب. لندن: الشرق الأوسط؛ 2025 أكتوبر 17. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
AAwsat. تحالف «صمود»: الانقسام الدولي أعاق إنهاء حرب السودان. لندن: الشرق الأوسط؛ 2025 مايو 25. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Abuwadaha. الخنساء مجدي: صمود بين سرديات خالد سلك ووهم العودة. أبو وضاحة؛ 2026 مارس 2. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Amani Africa. The Third International Conference on Sudan Opens a New Opportunity for a Civilian-centred Peace Process. أديس أبابا: Amani Africa؛ 2026 أبريل 24. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Aljazeera. هل تحمل رؤية “صمود” لسلام السودان تحولاً في موقف التحالف. الدوحة: الجزيرة نت؛ 2025 يونيو 20. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Almasryalyoum. السودان.. تحالف صمود يدعو الجيش والدعم السريع لقبول مقترح الهدنة الإنسانية. القاهرة: المصري اليوم؛ 2026 يونيو 9. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Alrakoba. سودان ما بعد الحرب: قراءة في أطروحة عبد الله حمدوك. الراكوبة؛ 2026 يناير 2. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Asharq. السودان.. قوى تُشكل تحالف “صمود” برئاسة حمدوك بعد “حل تقدم”. الشرق للأخبار؛ 2025 فبراير 11. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Azzapress. مصادر كشفت عن تنسيق سياسي وعسكري بين حميدتي وحمدوك.. لقاء نيروبي. عزة برس؛ 2026 فبراير 18. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Beam Reports. «صمود»: خطاب البرهان تكرار للأكاذيب.. ومصداقية رفع الحظر عن الجوازات مرهونة بالتنفيذ. بيم ريبورتس؛ 2025 ديسمبر 29. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Beam Reports. محددات خارطة طريق قوى إعلان المبادئ السوداني لوقف الحرب. بيم ريبورتس؛ 2026 يونيو 9. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Berghof Foundation. Managing Political Transformation and Security Transition: A Framework. برلين: Berghof Foundation؛ 2019. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Capital FM Kenya. US-led Coalition Endorses Sudan Civilian-led Peace Talks under AU-backed Quintet. نيروبي: Capital FM؛ 2026 يونيو 9. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Council on Foreign Relations. Sudan’s Humanitarian Crisis, Explained. مجلس العلاقات الخارجية؛ 2026. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
CTSAMVM. Ceasefire & Transitional Security Arrangements Monitoring & Verification Mechanism. جوبا: CTSAMVM؛ بدون تاريخ نشر محدد. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Dabanga Radio TV. رؤية تحالف “صمود”.. فترتان انتقاليتان من عشرة أعوام وخطة لوقف الحرب. دبنقا؛ 2025 يونيو 17. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
International Crisis Group. Divided Sudan, Elusive Peace. نيروبي/الرياض/أبوظبي/بروكسل: International Crisis Group, Briefing 211؛ 2026 أبريل 13. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
International Crisis Group. Sudan: CrisisWatch Country Entry. بروكسل: International Crisis Group؛ 2026 يونيو 9. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
JMEC South Sudan. Ceasefire and Transitional Security Arrangements Monitoring and Verification Mechanism (CTSAMVM). جوبا: Joint Monitoring and Evaluation Commission؛ 2021. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Majalla. تناول نقدي لرؤية تحالف “صمود” إزاء حرب السودان. لندن: مجلة المجلة؛ 2025 يونيو 25. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Mukhtar AM. من الشعار إلى الآلية: نحو برنامج تنفيذي قابل للتطبيق لتحالف “صمود” لوقف حرب السودان. 2026. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Mukhtar AM. إعادة هندسة التفاوض لوقف الحرب الأهلية السودانية: من الوقف المتدرج إلى الحزمة المدمجة وشرعية المسار المدني. سودانايل؛ 2026 يوليو 21. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Paffenholz T. Civil Society and Peace Negotiations: Beyond the Inclusion–Exclusion Dichotomy. Negotiation Journal. 2014؛30(1):69‑91. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Radio Tamazuj. CTSAMVM: Security Delays Could Undermine South Sudan’s Election Preparations. راديو تمازج؛ 2026 يونيو. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Rufer R. Disarmament, Demobilisation and Reintegration (DDR): Conceptual Approaches, Specific Settings and Practical Experiences. جنيف: DCAF؛ 2005. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Skynews Arabia. تحالف “صمود” يدرس ميثاق نيروبي ويركز على إيقاف الحرب. دبي: سكاي نيوز عربية؛ 2025 فبراير 24. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Skynews Arabia. إطالة أمد الصراع في السودان.. تحذير من تكرار “نموذج إيران”. دبي: سكاي نيوز عربية؛ 2026 فبراير 13. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Skynews Arabia. تحالف صمود: الإخوان عقبة أمام وقف حرب السودان. دبي: سكاي نيوز عربية؛ 2026 مايو 24. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Stedman SJ. Spoiler Problems in Peace Processes. International Security. 1997؛22(2):5‑53. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Sudanakhbar. قوى سياسية موالية للجيش تتفق على رؤية وطنية للحوار وصمود يرد ويصفها بأنها غير واقعية. أخبار السودان؛ 2025 أكتوبر 19. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Sudanile. مبادرةٌ بلا أسنانٍ ولا آليات. سودانايل؛ 2025 سبتمبر 22. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Sudanile. صمود ليست تحالفاً خفياً… بل محاولة لكسر جدار الحرب. سودانايل؛ 2026 أبريل 9. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Sudanile. السودان.. تحالف صمود يدعو الجيش والدعم السريع لقبول مقترح الهدنة الإنسانية. المصري اليوم/سودانايل؛ 2026 يونيو 9. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Sudanile. دفاعاً عن القوى المدنية وتحالف صمود في مواجهة الاتهامات غير المتوازنة. سودانايل؛ 2026. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Sudantomorrow. تحالف «صمود» يدعو لتفاوض غير مشروط. سودان تومورو؛ 2025 سبتمبر 10. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Tagpress. الخماسية حول السودان تخرج ببيان صادم لتحالف صمود وتأسيس.. رفض فرض هياكل حكم موازية. تاق برس؛ 2026 يونيو 6. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Tagpress. تحالف صمود: الهدنة الإنسانية وحدها لا تكفي.. والحل في إنهاء الحرب. تاق برس؛ 2026 يونيو. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
The African Courier. Sudan: Berlin Confab Delivers €1.5bn in Aid But Ceasefire Remains Elusive. ذا أفريكن كوريير؛ 2026. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Wikipedia. الآلية الرباعية الدولية في السودان. ويكيبيديا؛ 2025 أكتوبر 25. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.
Zartman IW. The Timing of Peace Initiatives: Hurting Stalemates and Ripe Moments. لاهاي: The Hague Institute for Global Justice؛ 2001. تاريخ الوصول: 22 يوليو 2026.

Author

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الفشّة غبينتو ضيّع قضيتو .. بقلم: عميد (م) د.سيد عبد القادر قنات
منبر الرأي
فيديو تحميل الانتنوف بالقنابل: المطلوب حظر جوي يوقف آلة النظام للقتل بالطيران .. بقلم: عثمان نواي
منشورات غير مصنفة
لاتلعبوا بالنار .. بقلم: حسن فاروق
منشورات غير مصنفة
هيئة علماء السودان تدعم ترشيح البشير
اجتماع أديس أبابا خطوة نحو تراجع البندقية وتقدم السياسة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

خلاص يا بوتين خربتها وقعدت علي تلها !!.. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي 

طارق الجزولي
منبر الرأي

السودان من حالة الاجتماع الى مستوى المجتمع .. بقلم: طاهر عمر

طارق الجزولي
منبر الرأي

عن إزالة التمكين من وزارة الخارجية .. بقلم: عبدالله علقم

عبد الله علقم
منبر الرأي

من جرب الحظر لا يسى مواجعه .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss