التاسعة صباحاً بتوقيت الإنسانية
جهود شعبية ورسمية من أجل تشييد مستشفى كوستي للأورام
صديق السيد البشير
siddigelbashir3@gmail.com
(1)
صباح السبت، الخامس والعشرين من يوليو 2026م، حين كانت مدينة كوستي تستيقظ على رذاذ أمطارٍ في خريف الخيرات والرحمات والبركات، كانت المدينة على موعدٍ مع موسمٍ جديدٍ من العطاء. ومع إشارة عقارب الساعة إلى التاسعة صباحاً بتوقيت التطوع والإنسانية، كان الجميع حضوراً في الزمان والمكان المحددينرسميون وشعبيون وأهل الإعلام من شاشاتٍ وموجاتٍ ومنصات ليشهدوا منافع لهم على ما رزقهم الله سبحانه وتعالى من لحظاتٍ ستظل راسخةً في الأسماع والأبصار والعقول.
بدأت عمليات تشييد مستشفى كوستي للأورام والعلاج الإشعاعي، المتخذ من مقر (مدرسة القابلات بكوستي) في ولاية النيل الأبيض السودانية مقراً له؛ في مساحةٍ مميزة تتسع للمباني والمعاني على حدٍّ سواءمن غرفٍ وأجهزةٍ وأطرٍ بشريةٍ عاملةٍ ومرافقينلحلمٍ يتحقق في قادم الأيام، ليستقبل الحالات من أكثر من عشر ولايات، موفراً على المرضى وذويهم الجهد والمال والوقت في الفحص والتشخيص والعلاج.
(2)
زرافاتٍ ووحداناً، جاءوا إلى هنا من كل فجٍّ عميق، شهوداً على سواعد تبذل المال والفكر والعرق لإنجاز هذا المبنى، الذي سيُحدث الأثر المطلوب ويُحقّق نقلةً نوعيةً في قطاع الصحة بولايةٍ تسعى لإنجاز الكثير من المشافي المعينات، رغم جراح الحرب.
بهمةٍ وتفانٍ وإخلاص، تبذل منظمة آرام جهوداً كبيرة لتشييد المشفى، تحويلاً لآلام المرضى إلى آمالٍ بالعلاج والشفاء.
يقول رئيسها، يوسف بابكر قسومة، في تصريحاتٍ خاصة لـ (العودة):
“هذا حلمٌ كان كبيراً في النيل الأبيض عامةً، وفي كوستي بصفةٍ خاصة، لكننا وصلنا اليوم إلى بدء تحقيقهالحلم الذي انتظره أهل السودان طويلاً.” وبعث قسومة بشرياته لأهل السودانخاصةً أولئك الذين أرهقهم السفر للعلاج خارج البلاد—بأن العلاج سيكون متوفراً بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض. كما أطلق نداءً للجميع للمساهمة في تشييد الصرح ليصبح قبلةً لعلاج أورام السرطان، مثمناً الجهود التي يبذلها الدكتور الزين سعد آدم، وزير الصحة بولاية النيل الأبيض، والأستاذ هشام الشيخ، المدير التنفيذي لمحلية كوستي.
(3)
“يمثل هذا اليوم ضربة البداية لتأسيس مستشفى الأورام بمدينة كوستي، وهو مشروعٌ صحيٌّ وقوميٌّ لا يقتصر نفعه على المنطقة فحسب، بل يخدم أهل السودان جميعاً.”
بهذه الكلمات تحدث شيخ صاغة كوستي، صديق عبد القيوم السيد، لـ (العودة)، متوجهاً بنشاطٍ ونداءٍ مخلصٍ إلى كل الصاغة والمشتغلين بقطاع الذهب والفضةسواء في كوستي، أو ربك، أو الدويم، أو تندلتي، بل وفي مختلف مناطق التعدين وشتى أرجاء السودانللمبادرة بتقديم يد العون والمساهمة في هذا المشروع الخيّر.
وأكد صديق عبد القيوم السيد أن المستشفى يعد مؤسسةً شعبيةً وعامةً أُسّست لخدمة الوطن قاطبةً دون تخصيص؛ يستفيد منها الصغير والكبير، وأهل القرى والمدن، والقريب والبعيد. وأشار إلى أن كل مساهمةٍ تُقدَّم لدعم هذا الصرح العظيم هي في حقيقتها استثمارٌ في الإنسان وادخارٌ للخير.
(4)
انطلقت عمليات التأسيس والبناء للصرح الطبي بمقره في (مدرسة القابلات سابقاً)، ليُشَيَّد وفق أحدث المواصفات المعمارية والهندسية، ويُزوَّد بتقنياتٍ وأجهزةٍ طبيةٍ متطورة ستشكل نقلةً نوعيةً في الخدمات العلاجية بالمنطقة.
ويرى المدير التنفيذي لمحلية كوستي، الأستاذ هشام الشيخ حسن، أن المشروع يتكامل فيه الجهد الرسمي مع الشعبي، معرباً عن أمله في مواصلة الجهود بعطاءٍ ممتدٍ من الأهل في ولاية النيل الأبيض؛ لكون هذا المستشفى مؤسسةً قوميةً تُقدّم خدماتها لكل أبناء السودان دون استثناء.
(5)
“لا زلتم أصحاب يدٍ ناصعةٍ وعطاءٍ ممتد، ولكم منا جزيل الشكر والتقدير.”
بهذه الكلمات، بعث رئيس قطاع التنمية الاجتماعية بوزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض، دكتور محمد بابكر بردسول، بطاقة شكرٍ وعرفان لمنظمة آرام، إلى جانب تحياته للجهود الشعبية والرسمية لتدشين هذا العمل الذي وصفه بالمجتمعي الكبير.
ودعا بردسول إلى التكاتف والتعاضد بين مكونات المجتمع المختلفة والجهات الرسمية لكي تكتمل اللوحة الإنسانية والصحية لترقية الخدمات الصحية بالولاية. كما أرسل شكره وتقديره للمجلس الأهلي بكوستي وأسرة منظمة (آرام)، مشيداً بجهودهم المبذولة لتشييد هذا الصرح الطبي.
(6)
وفي تصريحاتٍ خاصة لـ (العودة)، وصف وزير الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض، دكتور الزين سعد آدم، ضربة البداية لمشروع مستشفى كوستي للأورام بـ “المشروع الكبير جداً”، مشيراً إلى أن الولاية ظلت تستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين الباحثين عن الخدمات العلاجية، وأن هذا المستشفى سيوفر علاج الأورام والتعليم والدعم الطبي بتقديم خدماتٍ واسعة عبر شراكةٍ مجتمعيةٍ مع منظمة (آرام) والمجلس الأهلي بكوستي.
وبعث بتحاياه للمدير التنفيذي المكلف لمحلية كوستي، الأستاذ هشام الشيخ، ومدير قطاع التنمية الاجتماعية، ومنظمة (آرام)، والمجلس الأهلي بكوستي، وكل الخيّرين والمؤسسات الحاضرة.
وتوقع د. الزين نجاحاً كبيراً للمشروع بحكم الشراكة المتينة بين المجتمع والحكومة، مشيراً إلى وجود دعمٍ ورعايةٍ كريمينِ للمشروع من والي الولاية، الفريق قمر الدين محمد فضل المولى، ووزير الصحة الاتحادي، دكتور هيثم محمد إبراهيم.
وأضاف الوزير أن العمل سيصل إلى مقاصد عظيمة في ظل تدافع الخيّرين في الداخل والخارج ورغبتهم الصادقة في تنفيذ المشروع، الذي سيقدم خدماته لمرضى السرطان في ولاية النيل الأبيض والولايات المجاورة، بل وحتى الدول المجاورة.
(7)
تتواصل ملحمة البناء والإعمار في مشروعٍ يجسد التكافل الجماعي بين الناس، ويرسم صورةً مضيئة لعمق التلاحم وعزيمة المجتمع الحقيقية؛ تلك العزيمة التي تسهم في تنفيذ مشروعاتٍ تفيض نبلاً وتطوعاً وإنسانية، وتصبح نموذجاً يُحتذى به في تقديم المبادرات الأهلية لتحقيق المطلوبات التنموية والصحية.
