باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

التركية في السودان: ألبانيُّ، وسلطان ليس خليفة

اخر تحديث: 3 أغسطس, 2026 12:24 مساءً
شارك

التركية في السودان: ألبانيُّ، وسلطان ليس خليفة
سِيرةُ حُكمٍ زعم أنه تركيٌّ وما كان، بحث عن الذهب فرجَع محمَّلاً بالبشر (١٨٢٠–١٨٨٥م)

د. الرشيد خليفة

قبل الولوج إلى حكاية الترك في السودان، يجدر تسويةُ حسابٍ تاريخيٍّ شائع: زَعمُوا أنّ العثمانيين ورثوا الخلافةَ الإسلاميةَ وراثةً متّصلةً، كأنما تسلّموا الرايةَ يداً بيد من العباسيين. والحقيقةُ أعرجُ من ذلك بكثير. فالخلافةُ العباسيةُ في بغداد ـ آخرُ خلافةٍ جامعةٍ يُعتدّ بها ـ سقطت سنة ٦٥٦هـ/١٢٥٨م تحت سنابك خيل هولاكو المغولي، الذي لفَّ آخرَ خلفائها المستعصمَ بالله في بساطٍ وأمر الخيلَ أن تدوسه (إكراماً لدمٍ كرهوا إراقتَه على التراب مباشرة). وأما دولةُ عثمان فلم تكن يومَها قد وُلدت بعد؛ إذ قامت إمارةَ ثغرٍ صغيرةً في زاويةٍ من الأناضول نحو سنة ٦٩٩هـ/١٢٩٩م ـ أي بعد سقوط بغداد بنحو أربعين عاماً. فبين انطفاء الخلافة وولادة الدولة التي ستدّعيها لاحقاً فجوةٌ من العدم يمرّ عليها الخطباءُ مرورَ الكرام. [١]

ولم يبقَ العالمُ السنّيُّ في تلك الأثناء بلا «خليفة» على الورق: فبعد سقوط بغداد بثلاث سنين أحيا المماليكُ في القاهرة خلافةً عباسيةً ظِلّيةً (سنة ٦٥٩هـ/١٢٦١م)، نَصّب فيها السلطان الظاهرُ ركن الدين البُندقداري بيبرس (Baibars) خليفةً لا حَولَ له ولا سلطان، وظيفتُه أن يُبارك جلوسَ السلاطين ويُدعى لهم في الخطبة. وظلّت هذه «الخلافةُ الديكور» دُميةً محترمةً في كنف المماليك قرنين ونصفاً، إلى أن أطاح السلطانُ العثمانيُّ سليمٌ الأول بدولة المماليك بانتصاره في معركة مرج دابق/١٥١٦م، شمال حلب ثم الريدانية شرق القاهرة ثم دخل القاهرة في ١٥١٧ م، فآل إليه ذلك الادّعاءُ الرمزيّ. أما الروايةُ المحبوبةُ عن حفلٍ مهيبٍ تنازل فيه آخرُ عباسيّي القاهرة «المتوكّلُ الثالث» عن الخلافة لسليمٍ وسلّمه سيفَ النبيّ وبُردتَه، فأقربُ إلى أسطورةٍ نُسجت بعد قرونٍ منها إلى وثيقةٍ موثوقة؛ فالعثمانيون أنفسُهم لم يُقيموا لِلقب «الخليفة» وزناً كبيراً في قرونهم الأولى، وكان «السلطان» و«الخان» و«خادم الحرمين الشريفين» أحبَّ إليهم وأفخم [١]. والطريفُ أنّ العثمانيين جمعوا في ألقابهم هذا المزيجَ الثلاثيّ دون أن يشعروا بأيّ تناقض: «سلطان» عربيةٌ من فقه السلطة الإسلامية، و«خان» تركيةٌ–مغوليةٌ من تراث السهوب (المراعي) في اسيا الوسطى، و«خادم الحرمين» عربيةٌ من ميراث حماية المقدّسات الإسلامية — ثم أضافوا إليها لاحقاً «الخليفة». فكأنّ اللقبَ الكامل للسلطان العثماني كان سيرةً ذاتيةً مصغّرة: بدوي من آسيا الوسطى (خان)، تسلّط بالقوة على أرض الإسلام (سلطان)، فحمى حرمَيه (خادم الحرمين)، وادّعى في النهاية وراثةَ النبوة السياسية (خليفة).

فمتى تذكّر العثمانيون فجأةً أنهم «خلفاءُ المسلمين» أجمعين؟ حين انكمشت إمبراطوريتُهم واحتاجوا سلاحاً رمزياً يبلغ حيث لا تبلغ مدافعُهم. وكانت اللحظةُ الفارقةُ معاهدةَ كوجك قينارجة سنة ١٧٧٤م التي أنهت حرباً روسيةً–عثمانيةً مُذِلّة؛ فحين انتُزعت القرمُ (تتارُها المسلمون) من سيادة السلطان السياسية إلى «استقلالٍ» تحت العين الروسية، احتفظ السلطانُ لنفسه في نصّ المعاهدة بصفةٍ دينيةٍ عليهم بوصفه «الخليفةَ» و«إمامَ المؤمنين» ـ فصار اللقبُ المُهمَلُ منذ قرونٍ أداةَ نفوذٍ عابرةً للحدود. ومنذئذٍ راح العثمانيون يستثمرون «الخلافة» سياسياً بلا حياء، حتى بلغت ذروتَها الدعائيةَ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. [٢] عباسية. فحين يحكم السودانُ «باسم الخليفة» في الإستانة، يذكّرنا التاريخ أنّ هذه «الخلافة» نفسَها لقبٌ أُحيي في قريةٍ بلغاريةٍ صغيرةٍ إثرَ هزيمة، لا سلطةٌ روحيةٌ عريقة متّصلةٌ بصدر الإسلام.

وأما «قينارجة» هذه التي يتعثّر بها اللسان، فليست حاضرةَ مُلكٍ ولا عاصمةَ خلافة، بل قريةٌ صغيرة ـ وكلمة «كوجك» بالتركية تعني الصغيرة ـ تُعرَف اليوم باسم «كاينارجا» (Kaynardzha) في أقصى شمال شرق بلغاريا، بإقليم سيليسترا، في منطقة دُبروجة الجنوبية قرب الحدود الرومانية جنوبَ نهر الدانوب. في مثل هذه القرية المغمورة وُقِّع النصُّ الذي أعاد للعثمانيين لقبَ الخلافة؛ فكأنّ التاريخ أراد أن يُذكّرنا أنّ أفخمَ الألقاب قد تُولَد في أصغر القرى. [٢] وبهذا نعود إلى بطلة حكايتنا: دولةٌ ستأتي السودانَ باسمِ سلطانٍ في الأستانة تلقّب بالخليفة، لتحكم باسم «التركية» وتفتّش عن الذهب والعبيد. والأستانة هي مدينة القسطنطنية أو إستانبول الحالية وهي بالعربية والفارسية تعني «العتبة» أو «الباب العالي»، أي عتبة السلطان ومقرّ حكمه؛ ومنها جاء تعبير «الباب العالي» (Sublime Porte) الذي صار يُكنى به عن الحكومة العثمانية كلها.

والطريفُ أنّ العثمانيين جمعوا في ألقابهم هذا المزيجَ الثلاثيّ دون أن يشعروا بأيّ تناقض: «سلطان» عربيةٌ من فقه السلطة الإسلامية، و«خان» تركيةٌ–مغوليةٌ من تراث السهوب، و«خادم الحرمين» عربيةٌ من ميراث حماية المقدّسات — ثم أضافوا إليها لاحقاً «الخليفة». فكأنّ اللقبَ الكامل للسلطان العثماني كان سيرةً ذاتيةً مصغّرة: بدوي من آسيا الوسطى (خان)، تسلّط بالقوة على أرض الإسلام (سلطان)، فحمى حرمَيه (خادم الحرمين)، وادّعى في النهاية وراثةَ النبوة السياسية (خليفة).

دولةٌ وُلدت من رحم قبيلةٍ حدودية
لم تبدأ الإمبراطورية العثمانية إمبراطوريةً على الإطلاق، بل بدأت إمارةَ ثغرٍ صغيرةً على تخوم الأناضول الشمالية الغربية، أسسها غازٍ حدوديٌّ، كثيراً ما أغار علي الروم البيزنطيين، اسمه عثمان أرطُغرل ومن تلك النواة القبلية المتواضعة تمدّدت الدولة كأنها بطنٌ لا يشبع لمدة قرن ونصف : ابتلعت ما بقي من بيزنطة حين فتح محمد الثاني (الفاتح) القسطنطينية سنة ١٤٥٣ م، والطريف انه لم يرَ ما فعله «إنهاءً» للدولة الرومانية الشرقية بقدر ما رآه «وراثةً» لها: فقد تلقّب بـ«قيصر الروم» (Kayser-i Rûm)، وعدّ نفسه الوريثَ الشرعي للإمبراطورية لا مجرّد قاتلها. فمن منظوره، الإمبراطوريةُ الرومانيةُ لم تمُت، بل غيّرت دينَها وسلالتَها الحاكمة وانتقلت إليه. وهذه مفارقةٌ لطيفة: الرجلُ الذي «أنهى» بيزنطة ادّعى في الوقت نفسه أنه «استمرارُها».
بعد سقوط القسطنطنية باربعة وستين عاماََ التفت السلطان سليم الأول ـ صاحب لقب «القاطع والصارم والحازم» بحق ـ جنوباً، فحطّم المماليك في مرج دابق (١٥١٦م) ثم في الرَّيدانية (١٥١٧م)، وبلع مصر والحجاز في لُقمةٍ واحدة، وصار السلطان «خادم الحرمين» وخليفةً على الورق. هكذا أضحت مصر مجرّد ولايةٍ (إيالة) في محفظةٍ إمبراطورية تمتد على ثلاث قارات.
لكنّ مصر العثمانية ظلّت تُحكم بازدواجيةٍ عجيبة: والٍ يرسله الباب العالي، وبكواتُ مماليكَ لم يمُتْ فيهم الطموح رغم الهزيمة، في «شراكةٍ في الحيرة» طويلة. والبك رتبة أمير تركية أقل من الباشا وأعلى من ضابط عادي. ثم جاء نابليون سنة ١٧٩٨م ـ في حملةٍ لم تدُم سوى ثلاث سنين، لكنها كانت كافيةً لتحطيم النظام القديم وترك فراغٍ في السلطة يتنافس على ملئه الجميع. ومن رحم هذا الفراغ خرج بطلُ حكايتنا.

بطلُنا الألبانيُّ الذي لم يكن مصرياً ولا تركياً
أما «اسمه الحقيقي» فليس فيه من الفخامة ما يليق باللاحقة الطويلة التي أُلصقت به: محمد علي، لا أكثر (ومِحمِت على بالنطق التركي)، بلا نسبٍ مدوّن ولا شجرةٍ عريقة. وُلد في مدينة قَوَلة (كافالا) ـ ميناءٌ صار اليوم في اقليم مقدونيا اليونانية شمال اليونان، وكان يومها في روملي العثمانية ـ نحو سنة ١٧٦٩م. وروملي العثمانية كانت كانت تضمّ كل ممتلكاتِ العثمانيين في جنوب شرق أوروبا: اليونان، وألبانيا، ومقدونيا، وتراقيا، وبلغاريا، والبوسنة، وصربيا، وأجزاءَ من رومانيا — أي البلقان كلَّه تقريباً. وكانت من أغنى ولايات الدولة وأكثرِها سكاناً، ومنها جاء كثيرٌ من كبار رجال الدولة والجيش. وجنسيته: ألبانيّ في أرجح الأقوال (وما يُقال من كونه كرديّاً هامشٌ لا يُعتدّ به)، ابنُ إبراهيم آغا قائدِ فرقةٍ صغيرة، تيتّم صغيراً فتولّى تربيته حاكمُ البلدة. ومهنته قبل المجد: تاجرُ تبغٍ (بل قيل إنه عمل عند تاجر تبغٍ فرنسيٍّ في صباه)، وضابطُ بشوات ـ أي من جنود «الباشبوزُق، وتعني الرأس الفاسد» غير النظاميين [٣][٤]. من هم الباشبوزق؟ هم القواتُ غيرُ النظامية في الجيش العثماني، مرتزقةٌ ومتطوّعون يقاتلون بلا زيٍّ موحّدٍ ولا تدريبٍ منظّمٍ ولا رواتبَ ثابتة، وإنما يعيشون أساساً على الغنيمة والنهب والسلب. كانوا يُستدعَون وقتَ الحرب لتعزيز الجيش النظامي، خصوصاً في المهامّ التي لا تحتاج انضباطاً بقدر ما تحتاج عدداً وشراسة: الإغارة، والاستطلاع، ومطاردة الفارّين، وإرهاب السكان. وكانوا يُجنّدون من خليط من الأقوام، ألبان، وأكراد، وشراكسة، وتركمان، وعربٍ وغيرهم، أي كلُّ من يحمل سلاحاً ويطمع في غنيمة. سمعتُهم: كانت سيّئةً إلى أبعد حدّ. فلأنهم بلا انضباطٍ ولا رواتب، اشتهروا في أوروبا والدولة العثمانية نفسها بالوحشية والنهب. وأهمية جنود الباشبوزق في سياق مقالنا أنهم نوعَ الجنود الذين بدأ بهم محمد علي وانتهى إليهم كثيرٌ من عسكر التركية في السودان.

دخل نابليون مصر عام ١٧٩٨م لإقامة مستوطنة فرنسية تقطع طريق بريطانيا لدرة مستعمراتها في الهند ولم تكن مصر غاية في ذاتها، بل حلقة في صراع أكبر مع بريطانيا. ولكنه رجع سراََ بعد ست عشر شهراً والسبب هواضطرابُ الأوضاع في فرنسا وأوروبا. فقد بلغته أنباءُ الهزائم الفرنسية في أوروبا وتزعزعِ حكومة الديركتوار (حكومة الإدارة)، فرأى في باريس فرصةَ عمرٍ للاستيلاء على السلطة. فترك جيشَه في مصر تحت إمرة الجنرال كليبر، وأبحر سراََ إلى فرنسا، حيث نفّذ بعد أسابيع انقلابَ الثامن عشر من برومير (نوفمبر ١٧٩٩م)، منهياً عمر الثورة الفرنسية القصير، وبذلك أصبح «القنصلَ الأول»، ثم إمبراطوراً لاحقاً. فمصرُ كانت، في حسابه، سُلّماً صعِد عليه ثم ركله. أما الحملةُ التي تركها فتهاوت: اغتِيل كليبر في القاهرة (١٨٠٠م)، وتحت ضغط الجيشين البريطاني والعثماني استسلم الفرنسيون وجُلّي آخرُهم عن مصر سنة ١٨٠١م.

وهكذا تركت الحملةُ الفرنسيةُ فراغاً هائلاً في السلطة — تحطّمت هيبة المماليك، وضعُف العثمانيون، وتنافست القوى على ملء الفراغ — ومن هذا الركام بالضبط برز ضابطٌ ألبانيٌّ طَموحٌ في الكتيبة العثمانية اسمه محمد علي، ليُمسك بمصر سنة ١٨٠٥م، ويبدأ المشروعَ الذي سيقود جيوشَه إلى السودان بعد خمسة عشر عاماً.

قدِم محمد علي إلى مصر سنة ١٨٠١م ضمن الكتيبة العثمانية الألبانية التي أُرسلت لطرد الفرنسيين، وبالدهاء والمناورة ـ وقليلٍ من الغدر ـ صعِد حتى ولّاه السلطانُ ولايةَ مصر سنة ١٨٠٥م ـ تحت ضغط العلماء والعامة. ثم صفّى حسابه مع المماليك تصفيةً لا لبس فيها سنة ١٨١١م حين دعاهم إلى وليمةٍ في القلعة وأغلق عليهم الأبواب وذبحهم عن آخرهم ـ وهي حادثةٌ رواها معاصره المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في «عجائب الآثار» بما يليق بهولها [٥].
و«أبو مصر الحديثة» ـ كما يُلقَّب ـ لم يكن مصرياً، ولا كانت نساؤه مصريات. فزوجته الأولى أمينة هانم كانت من أقارب حاكم قَوَلة، من الوسط الروملي العثماني نفسه، وهي أمّ كبار أبنائه (إبراهيم وطوسون وإسماعيل). أما بقية الحريم فكنّ ـ على عادة تلك الطبقة ـ في الغالب من أصولٍ شركسية وقوقازية وعثمانية. أما من دمٌ عربيٌّ مصري أو سودانيٌّ في عروق الأسرة الحاكمة؟ ولا قطرة، إلى أمدٍ بعيد. [٣] والطُّرفة أنّ هذا الرجل الذي أنجب ـ فيما تذكر الروايات ـ نحو خمسةٍ وتسعين ولداً، وأسّس أسرةً حكمت مصر حتى سنة ١٩٥٢م، لم يُتقن ـ فيما يُروى ـ عربيةَ الشعب الذي حكمه، وكان بإقراره هو قريباً من الأمّية.
وأما معنى «خديوي» فكلمةٌ فارسية (خدیو) تعني السيدَ أو المولى أو الحاكمَ المتسلّط، وهي لقبٌ تشريفيٌّ عثمانيّ رفيع. تلقّبَ به محمد علي وخلفاؤه سنينَ طويلةً على سبيل التطاول من غير إذن، ولم يمنحه السلطانُ رسمياً إلا لحفيده إسماعيل سنة ١٨٦٧م مقابل زيادةٍ سمينة في الجزية السنوية. فاللقب الذي تعشقه كتبُ التاريخ المدرسية ـ «الخديوية» ـ ظلّ في معظم عمره مجرّد ادّعاء: والٍ يتقمّص دورَ ملك. ولذلك يحق لنا أن أردنا الدقة التاريخية ان نطلق على فترة الحكم التركي في السودان اسم ” حكم أسرة محمد علي في السودان، أو Rule of the Mehmet Ali Dynasty in Sudan”.

فلماذا حارب هذا «الوالي المطيع» سلطانَه نفسه؟ لأنّ الطاعة لم تكن يوماً غايته. بنى جيشاً نظامياً حديثاً (النظام الجديد) درّبه ضبّاطٌ أوروبيون، واقتصادَ احتكاراتٍ، ومصانعَ، وأسطولاً. وخاض حروب السلطان محمود الثاني نيابةً عنه ـ فسحق الدولة السعودية الوهابية في الجزيرة العربية أعوام (١٨١١–١٨١٨م)، وقمَع ثورة اليونان بوحشية أرعبت أوروبا في المورة جنوب اليونان بأسطوله الحديث بقيادة ابنه إبراهيم عندما استنجد به السلطان ـ على أمل أن تكون دولة الشام أجرتَه. فلما نكَث السلطانُ زحف ابنُه إبراهيم باشا على الشام سنة ١٨٣١م، وحطّم الجيوش العثمانية، وأسَر الصدرَ الأعظم (رئيس الوزراء) في موقعة قونية (١٨٣٢م). وقونية (Konya) مدينةٌ كبيرةٌ في وسط الأناضول جنوبَ العاصمة الحالية أنقرة، وهي مدينةٌ عريقةٌ كانت عاصمةَ سلاجقة الروم من اسيا الوسطى، وتُعرف باقترانها بجلال الدين الرومي (مولانا) والدراويش المولوية. وهم طريقةٌ صوفيةٌ إسلاميةٌ شهيرة، اشتهرت في الغرب بـالدراويش الدوّارين (Whirling Dervishes). ثم جاءت جولةٌ ثانية بعد سبع سنوات تُوّجت بنصر نيزيب (Nizip) ١٨٣٩م، جنوب شرق الأناضول قرب الحدود السورية، فحطم إبراهيم الجيش العثماني تحطيماً كاملاََ وفرّ الأسطول العثماني وإستسلم لمحمد علي في الإسكندرية فأصبحت الإستانة مكشوفة بعدها، ومات السلطان محمود الثاني بعد المعركة بأيام. لم يُنقذ السلطانَ الإبن الصبي عبد المجيد الأول وقتها إلا تدخّلُ الدول الكبرى (تسوية لندن ١٨٤٠م) التي أعادت محمد علي إلى مصر بجائزة ترضيةٍ ثمينة: حكمٌ وراثيٌّ لمصر ـ ومعها، وهذا ما يعنينا، السودان. أما طموحه فبانَ عارياً: تأسيسُ إمبراطوريةٍ وأسرةٍ خاصةٍ به، بل لعلّه وراثةُ العباءة العثمانية ذاتها. [٣]

أهداف محمد علي الكبرى ولماذا كان السودان منها
كان مشروع محمد علي الكبير دولةً حديثةً مستقلةً وراثية، قوامُها جيشٌ جديد. لكنّ جيشه الأول قام على الألبان والأتراك: مكلفين، متمرّدين، مستعدّين لإطلاق النار على مَن يدفع رواتبهم. فاهتدى إلى حلٍّ بشعٍ في بساطته: أن يستبدل بهم جيشاً منضبطاً من العبيد السّود، مادةً خاماً تُحصَد من الجنوب. هذه الجملةُ وحدَها تفسّر غزو السودان. [٦][٧]
أضِف إلى ذلك ثلاث شهوات: الذهبُ (وسرابُ مناجم فازوغلي وثروةِ سنّار الفونجية القديمة)، والمماليكُ الفارّون الذين أفلتوا من مذبحة ١٨١١م وتجمّعوا عند دنقلا (أطرافٌ سائبةٌ ينبغي قطعها)، والنيلُ نفسُه ـ فدولةٌ حياتُها النهر، السيطرةُ على نيلها السوداني سيطرةٌ على شريان مصر وحلقِها. [٦][٨][٩] لُفَّ ذلك كلَّه في لغة «نشر النظام والحضارة»، فيكون لديك مطاردةُ كنزٍ من القرن التاسع عشر، مذيّلةً ببيان أهداف.

الأهداف المعلنة وما دَساه الغزو
١. لماذا غزا محمد علي السودان
تكرّرت الدوافع آنفاً: عبيدٌ للجيش، وذهبٌ، ومماليكُ فارّون، ونيلٌ يُراد التحكّم بأعاليه، وتجارةٌ، ومجدٌ إمبراطوري. لكنّ الدليل القاطع خرج من فم محمد علي نفسه في تعليماته إلى صهره الدفتردار (سبتمبر ١٨٢٣م): إذ لم يترك مجالاً للشكّ في أنّ الغاية من الحملة كلها وكلفتها إنما هي «تحصيلُ الزنوج»، وطلب أن يُظهر همّةً في «هذا الأمر الجوهري». [٦] وقلّما صارح إمبراطورٌ العالمَ بخطة عمله بمثل هذه الصراحة المنعشة: فالذهب كان إشاعة، والجنودُ هم المقصود، وما عداهما بيانٌ صحفي.

٢. أهمية حوض النيل ومنابعه لمحمد علي
مصرُ هِبةُ النيل ـ عبارةُ هيرودوت وهاجسُ كلّ فرعون. ومَن أمسك بأعالي النهر أمسك بحلق مصر. أراد محمد علي نيل السودان أمناً وتجارةً، ثم صعّد حفيدُه إسماعيل المنطقَ إلى هوسٍ حقيقي، فاندفع نحو البحيرات العظمى و«المنابع»، وغرَز راياته عند غندكرو وخط الاستواء. والمفارقة أنّ هذا القلق المائيّ نفسه ما زال يتردّد صداه في سياسات مياه النيل وسدوده اليوم؛ فكأنّ شبحَ الخديوي لم يزل يُدقّق في تصريف النهر.

٣. حروب محمد علي في السودان
سار الغزو في محورين. الأول بقيادة إسماعيل كامل باشا (ابن محمد علي الثالث، في نحو الخامسة والعشرين) صعوداً في النيل من أسوان (سبتمبر ١٨٢٠م) بنحو أربعة إلى خمسة آلاف مقاتلٍ ومدفعيةٍ ورعبِ البنادق. فاستسلمت مملكة الفونج المتهالكة في سنّار دون أن تُطلق رصاصةً واحدة (يونيو ١٨٢١م)، ثم صعِد إسماعيل في النيل الأزرق إلى فازوغلي يطارد ذهباً لم يكن هناك. والمحور الثاني بقيادة الدفتردار محمد بك خسرو (صهرِ محمد علي) من القاهرة (أبريل ١٨٢١م) إلى كردفان عن طريق البر ففتحها بعد قتالٍ أعسر. الدفتردار محمد بك خسرو واجه في كردفان تحالفاً من قوّتين رئيستين، لا السكان المحليين وحدهم:

القوة الأولى: حاميةُ سلطنة دارفور. فكردفان لم تكن يومَها مستقلّةً، بل كانت إقليماً خاضعاً لسلطنة الفور في دارفور. فحين زحف الدفتردار، تصدّى له مقدّمُ (قائدُ) الحامية الدارفورية في كردفان، ويُعرف في المصادر بـ«المُقدَّم مسلم» (أو مقدوم كردفان)، على رأس قوّةٍ من فرسان الفور وجندهم، دفاعاً عن ممتلكات سلطانهم.

القوة الثانية: فلولُ المماليك الفارّون. فبعد مذبحة القلعة سنة ١٨١١م، فرّ عددٌ من مماليك مصر الناجين جنوباً، واستقرّ بعضُهم في دنقلا ثم في كردفان، فانضمّوا إلى المقاومة ضد جيش محمد علي الزاحف، إذ كانوا يفرّون من البطش نفسِه الذي جاء يطاردهم.

وحسم اللقاءُ في معركة بارة (قربَ الأُبيض) سنة ١٨٢١م، حيث سحقت مدفعيةُ الدفتردار وجيشُه النظامي الحديثُ فرسانَ دارفور. فالمفارقةُ التقنية نفسُها تكرّرت هنا كما في النيل: شجاعةُ الفرسان بالسيف والرمح لم تصمد أمام البنادق والمدافع المنظّمة. وبهذا انتزع محمد علي كردفانَ من يد سلطنة دارفور، وضمّها إلى ملكه الجديد، بينما بقيت دارفورُ نفسُها مستقلّةً نحو نصف قرنٍ آخر، إلى أن غزاها الزبير رحمة سنة ١٨٧٤م. فالخلاصة: خصومُ الدفتردار في كردفان كانوا فرسانَ سلطنة دارفور (حاميتَها بقيادة مقدّمها) يعضدهم فلولُ المماليك الفارّين، لا أهلَ كردفان المدنيين وحدهم. وبحلول ١٨٢٢–١٨٢٤م صار السودانُ النيليّ وكردفانُ والنوبةُ والشرقُ في قبضته ـ إمبراطوريةٌ بمساحة أوروبا الغربية اقتنصها أقلُّ من عشرة آلاف رجل. [٩][٦]

٤. موقف الشايقية، فرسانٌ بالسيوف في وجه المدافع
كان الشايقيةُ في منطقة دنقلا الشعبَ الوحيد الذي لقي الغزاةَ بحربٍ مكشوفة: فرسانٌ فُخُرٌ بالرماح والسيوف العريضة، حملوا على المربّعات التركية عند كُرتي ودنقلا سنة ١٨٢٠م. لكنّ الشجاعة لا تصمد أمام رصاص مدافع إسماعيل كامل، فذُبحوا. وكان نظامُ الجوائز مقززاً: تُرسَل الآذانُ أزواجاً في القِفاف شمالاً للقيادة المصرية لقاءَ المكافأة [٩]. وكان الشايقية تقريباََ القوة السودانية الوحيدة التي إختارت المواجهة المسلحة المفتوحة بدل الاستسلام. ثم جاء الانعطافُ الإمبراطوري الكلاسيكي: جُنِّد الناجون فرساناً غير نظاميين (باشبوزُق المستقبل) وجباةً للضرائب لحساب النظام الذي سحقهم بالأمس، فالسوطُ انتقل من يدٍ إلى يد ولم يسترِح. [٦]. بعد هزيمتهم، اختار النظامُ دمجهم بدل إبادتهم، وقبِلوا هم ذلك لتضافر أسبابٍ عملية:

من جانب الحكم: كان الشايقيةُ فرساناً مِهرةً بالفطرة، خبراء بالبلاد ومسالكها، فاستثمارُهم أنفعُ من إفنائهم، فجُنّدوا فرساناً غيرَ نظاميين (باشبوزُق) يُستخدمون في الجباية ومطاردة المتمرّدين وحراسة الأطراف.
من جانب الشايقية: الهزيمةُ العسكريةُ الحاسمة أمام المدافع لم تترك خيارَ الندّية؛ فكان الانضمامُ طريقاً للبقاء، ولحفظ مكانتهم القتالية، ولتحويل مهارتهم الحربية من عبءٍ يستهدفهم إلى امتيازٍ يعيشون منه (رواتبُ وغنائمُ وإعفاءاتٌ ونفوذٌ محليّ). فآثروا أن يكونوا سوطاً في يد الحاكم على أن يكونوا فريسةً تحته. فصار الشايقيةُ، الذين قاوموا التركيةَ بالأمس، أداةً من أدواتها ضد سودانيين آخرين؛ وهي مفارقةٌ قاسيةٌ لكنها منطقُ البقاء تحت الغلبة.

٥. موقف الجعليين وإسماعيل والدفتردار، صفعةٌ أشعلت وليمةً من نار
أما الجعليون في شندي ـ تلك المدينة النهرية العظيمة للتجارة ـ فأذعنوا أولاً: خضع مَلِكُهم المك نمر لإسماعيل (مارس ١٨٢١م) بل شارك في حملة سنّار. لكن حين عاد إسماعيل في أكتوبر ١٨٢٢م فرض جزيةً ساحقة ـ ألوفَ الريالات وألفَ رقيقٍ في أيامٍ معدودة ـ فلما اعترض نمر صفعه على وجهه أمام الملأ، تحرّك حسابُ الشرف الصحراوي. ففي تلك الليلة كوّم رجالُ نمر التبنَ والحطبَ حول مقرّ الأمير وأضرموا النار، فاحترق إسماعيلُ وحاشيتُه أحياءً، وكُمِنَ للفرسان الذين جاؤوا بعد يومين فأُبيدوا. [١٠][١١]
ولم تكن النتيجةُ تحريرا،ً بل كارثة. انقضّ الدفتردارُ عائداً من كردفان، فأنزل بالجعليين والمدن النهرية (شندي والمتمّة) انتقاماً بلغ من الشمول حدّ المثَل السائر: مذابحُ وحرائقُ وألوفُ القتلى ومناطقُ أُفرغت من أهلها. [١٠] وفرَّ المكُ نمر إلى تخوم الحبشة يقاتل سنينَ، بطلاً شعبياً؛ لكنّ الثورة غُرِّقت في الدم، ومن رمادها استقرّ السودان مستعمرةً. (ولا يزال في الخرطوم طريق وكوبري يحملان اسمه)

٦. توسعاتها في السودان
من تلك النواة انتشرت الإمبراطورية «التركية»: جنوباً في النيلين، وتأسّست الخرطومُ عند الملتقى مقرّاً للقيادة (١٨٢١م)، ثم عاصمةً (نحو ١٨٢٤–١٨٢٥م) ومقرّاً للحكمدار (الحاكم العام) منذ ١٨٣٥م/، مدينةً سوقيةً بلغ سكانُها خمسة عشر ألفاً سنة ١٨٣٤م. وشرقاً إلى التاكا وكسلا وموانئ البحر الأحمر سواكن ومصوّع. وغرباً ـ أخيراً ـ إلى دارفور، وإن كان مَن أسقط سلطنة الفور الكيرية هو تاجرُ الرقيق الزبير باشا لا الجيشُ النظامي سنة ١٨٧٤م/. وجنوباً في عهد إسماعيل إلى بحر الغزال وخط الاستواء نحو البحيرات. والحدودُ التي خطّوها هي ـ بالتقريب ـ حدودُ السودان الذي نال استقلاله سنة ١٩٥٦م. [٦][١٢]

٧. كيف حكمت الخديوية، ومن معها ومن ضدها، ولماذا استعانت بالمهنيين الأجانب، إدارةٌ باللغة التركية وضرائبُ بكل اللغات
حكموا عبر بيروقراطيةٍ متدرّجة: مديرياتٌ يقودها مديرون، مقسّمةٌ على أسسٍ قبلية، ومُلتزِمو ضرائب، وقضاءٌ من القضاة يطبّق شريعةً رسمية طُعّمت على نظام الفقهاء والأولياء القديم. وكانت لغةُ الأمر والنهي هي التركية العثمانية؛ أما الطبقةُ الحاكمة ـ «الترك» ـ فكانوا أتراكاً وشركساً وألباناً وأكراداً ويونانَ اعتنقوا الإسلام، أيَّ شيءٍ إلا أن يكونوا سودانيين. [١٣][٦]
اشترى النظامُ أصدقاءه بالإعفاءات الضريبية والألقاب: استمال شيوخَ القبائل ورجالَ الدين، والطريقةَ الختمية (المِرغنية) الصاعدة، وطبقةَ الجلّابة التجّار الذين ازدهروا على التجارة، والشايقيةَ المُدجَّنين. ووقف في وجهه ذكرى شندي، ثم ـ لاحقاً ـ جمهورُ المثقَلين بالضرائب والمنهوبين بالغزو الذين سيتقاطرون على المهدي: بقّارةُ كردفان ودارفور، وفقراءُ النهر، والطريقةُ السمّانية. [٦][١٤]
فلماذا استوردت الأسرةُ الحاكمة في القاهرة مهنيين من كل جنسية؟ لأنها كانت في جوهرها مشروعَ «تحديثٍ بالتوظيف» يديره رجالٌ يثقون بالخبرة لا بالعِرق. جلب محمد علي ضبّاطاً فرنسيين، أبرزهم العقيد جوزيف سيف الذي أسلم وصار «سليمان باشا الفرنساوي» مهندسَ الجيش النظامي. وذهب حفيدُه إسماعيل أبعد: بعد الحرب الأهلية الأمريكية جنّد قدماءَها العاطلين ـ من الكونفدرالية والاتحاد على السواء ـ عبر ثاديوس موت وبمباركة الجنرال شيرمان، فجعل الأمريكيَّ تشارلز بومروي ستون رئيساً لأركانه، ومعه عشراتٌ (لورينغ وسِبلي وسواهما). [١٥] واستأجر بريطانيين (صمويل بيكر ثم تشارلز غردون) لحكم خط الاستواء، والطبيبَ الألمانيَّ اليهوديَّ إدوارد شنيتزر الذي صار «إمين باشا». [١٦] وكانت الحجّةُ المعلنة الارتقاءَ الفنّي؛ وثمّة سببٌ أخفى في حالة إسماعيل: أنّ الأمريكيين جاؤوا «بلا أعباءٍ استعمارية» ولا يعرضون كلَّ أمرٍ على سفارةٍ أوروبية. والطُّرفة أنّ الخديويَّ جمع أكثرَ قوائم الرواتب كوزموبوليتيةً في أفريقيا ـ بابلَ من المرتزقة ـ ليُدير إمبراطوريةً صادرُها الأولُ بشر. استعانت أسرةُ محمد علي، وبلغت ذروةً في عهد الخديوي إسماعيل (الحفيد)، بجحفلٍ من الخبراء الأجانب لتحديث جيشها وإدارة توسّعها الأفريقي، فكان بعضُهم مساحين ومهندسين رسموا خرائطَ السودان ومجاري النيل، وبعضُهم أطبّاءَ وضبّاط مدفعيةٍ وبناةَ حصونٍ وتلغراف، وبعضُهم حكّامَ أقاليمَ قادوا حملات التوسّع جنوباً نحو خطّ الاستواء وبحر الغزال. وأغربُ هؤلاء رهطٌ من ضبّاط الحرب الأهلية الأمريكية، من الشمال والجنوب معاً، جُلبوا بعد ١٨٦٩م ليُنظّموا جيشَ الخديوي؛ وحلقةُ الوصل في استقدامهم كانت الأمريكي ثاديوس موت (Thaddeus Mott)، مغامرٌ عالميٌّ خدم في جيوشٍ شتّى، دخل خدمةَ إسماعيل برتبة «باشا» وتولّى تجنيدَ هؤلاء الضبّاط من أمريكا. وقد استعان موت في اختيارهم بتزكيةٍ من الجنرال ويليام شيرمان، القائدِ الأمريكيِّ الشهير، الذي رشّح وبارك عدداً منهم، وعلى رأسهم تشارلز ستون الذي صار رئيسَ أركان الجيش المصري. فعمل هؤلاء الضبّاطُ الأمريكيون على مسح السودان ورسم خرائطه وتنظيم حملاته، وإن انتهت مغامرتُهم بالفشل والإحباط بعد إفلاس مصر وهزائم الحبشة. وهكذا اجتمع على أرض السودان مساحٌ ألمانيٌّ وطبيب سويسريٌّ وضابطٌ أمريكيٌّ ومهندسٌ فرنسيّ، كلُّهم في خدمة والٍ ألبانيِّ الأصل يحكم باسم سلطانٍ تركيّ — أمميّةٌ عجيبةٌ من المرتزقة والخبراء اجتمعت لتفتيش السودان عن ذهبه ورجاله.

حكم إسماعيل بن إبراهيم ابن محمد علي مصر (ومعها السودان) في الفترة ١٨٦٣–١٨٧٩م. وهو صاحبُ لقب «الخديوي» الذي استصدره رسمياً من السلطان العثماني سنة ١٨٦٧م (كما مرّ بنا). وفي عهده بلغت «التركيةُ» في السودان ذروةَ توسّعها الأفريقي: فتح دارفور سنة ١٨٧٤م، والتوسّع جنوباً نحو خط الاستواء وبحر الغزال، واستقدامُ الخبراء الأجانب (بيكر وغردون وإمين والضبّاط الأمريكيين) الذين مرّ ذكرُهم. ثم أفلست خزينتُه، فباع حصةَ مصر في قناة السويس لبريطانيا سنة ١٨٧٥م، وعُزل بضغطٍ أوروبيٍّ سنة ١٨٧٩م — وهي السلسلةُ التي انتهت بالاحتلال البريطاني لمصر ١٨٨٢م، فترك حاميات السودان يتيمةً أمام المهدي.

٨. سلبيات حكومة الخديوية في السودان
سجلُّ الأذى طويل: ضرائبُ ثقيلةٌ مستحدثةٌ (تُقدَّر نقداً على النخيل والسواقي والماشية) دفعت الفلاحين إلى هجر الأرض والفرار؛ وسُخرةٌ ومصادرة؛ وجيشٌ يعيش على البلاد؛ ووحشيةٌ اعتيادية (الكُرباجُ أداةَ حُكم)؛ وطبقةٌ حاكمةٌ غريبةٌ تستخرِج ولا تبني؛ وفوق ذلك كله تصنيعُ غزوة الرقيق التي حوّلت أقاليمَ في الجنوب وجبالَ النوبة والإنقسنا إلى مطاردَ آدميةٍ أفرغتها من بشرها. أما الجرحُ الأعمق فكان بنيوياً: لحمت التركيّةُ مركزاً نهريّاً عربيّاً مسلماً غازياً بأطرافٍ مغزوّةٍ مُستعبَدة، وعلّمت المركزَ أن يرى الجنوب مستودعَ أجساد. وذلك صدعٌ لم يلتئم قطّ. [٦][٧]

٩. دورها في العبودية وتجارتها محلياً وعالمياً
العبوديةُ سبقت الترك، لكنّ التركيّة رفعتها إلى مستوى النظام. دفعت الدولةُ ومعها التجّارُ الخواصّ (الجلّابة) غزواتٍ سنوية إلى الجنوب والغرب؛ فتُجمَّع السبايا في «الزرائب» (معسكراتٍ محصّنة)، وتُساق إلى أسواق الأُبيّض وشندي والخرطوم وكوبي وهي نقطة إنطلاق درب الأربعين بالقرب من الفاشر، ثم شمالاً إلى أسيوط مصر والحجاز والعالمِ العثماني والمتوسطي: النساءُ للخدمة والتسرّي، والرجالُ جنوداً وعُمّالاً. وكانت كبرى الإمبراطوريات الخاصة إمبراطوريةَ الزبير رحمة منصور، وهو تاجرٌ جعليٌّ بنى في بحر الغزال دولةَ رقيقٍ وعاجٍ منذ سنة ١٨٥٦م، وحالف البقّارة لتأمين ممرّاته، وبلغت صادراتُه ألوفاً في العام. [١٧][١٢] والأرقامُ الموثوقة متنازَعٌ فيها ومبالَغٌ فيها كثيراً في الصحافة الأوروبية ـ لكنّ حتى أرصنَها يصف كارثةً سكانية. أما المفارقةُ التاجيّة فأنّ الحكومةَ نفسَها وقّعت سنة ١٨٧٧م الاتفاقيةَ الإنجليزية–المصرية التي تُلغي التجارةَ بمهابة ـ دولةٌ قامت على السبي تُصدر مراسيمَ ضدّ نفسها، بينما ولاتُها يُبقون القوافلَ تسير في صمت. [١٢]

١٠. دور العبودية في جيشها ومصير الجيش الأسود، الجيشُ الذي عاش أطول من كل أسياده
كان الجنديُّ العبد (الجهاديّة) هو المبرّرَ الكامل لسنة ١٨٢٠م. سيقت السبايا إلى معسكرات التدريب في أسوان، حيث فتك بهم المرضُ بأعدادٍ مروّعة قبل أن يُمسكوا ببندقية؛ وصار الناجون تلك المشاةَ السّودَ المنضبطة التي حرست السودانَ وخاضت حروب محمد علي وإسماعيل الحفيد. وفي واحدةٍ من أغرب حواشي التاريخ، شُحنت كتيبةٌ من هؤلاء السودانيين عبر المحيط الأطلنطي لتقاتل في صفّ نابليون الثالث في المكسيك (١٨٦٣–١٨٦٧م)، فنالت أوسمةً فرنسية في حربٍ لا ناقةَ لها فيها ولا جمل [١٥]. ولمّا سقطت التركيّة ـ اقتُحمت الخرطومُ وقُتل غردون سنة ١٨٨٥م ـ لم تختفِ الجهاديّة: انضوى كثيرٌ منهم في جيش المهدية (الذي سُمّي بدوره ـ إمعاناً في اللبس ـ الجهاديّة)؛ وصارت كتائبُ إمين باشا المحاصَرةُ في خط الاستواء هدفاً لحملة ستانلي الشهيرة «للإنقاذ»؛ ثم شكّل ذلك العنصرُ العسكريُّ العبدُ وأحفادُه لاحقاً الكتائبَ السودانيةَ في جيش كتشنر الغازي وفي قواتٍ استعمارية أبعد. فالجيشُ الأسود الذي أنشأه الترك لخدمة سيّدٍ واحد، انتهى يخدمهم جميعاً بالتناوب، وعاش أطولَ من كلّ إمبراطوريةٍ امتلكته. [٧]

١١. إيجابياتها ومساهمتها في التعليم والطرق والبنى الأساسية، فضائلُ بالكاد تملأ فقرة
وإنصافاً ـ والسخريةُ تُنصف حتى أشرارَها ـ تركت التركيّةُ بعضَ السقالات الباقية. أولُها وأكبرُها: الوحدةُ السياسية. فللمرة الأولى منذ مروي حكمت سلطةٌ واحدة النوبةَ وبلادَ الفونج وكردفان والشرقَ و(في النهاية) دارفورَ والجنوبَ من عاصمةٍ واحدة ـ الخرطوم ـ التي أسّسها الترك ولا تزال عاصمةً إلى اليوم. وهذه أهمُّ حقيقةٍ في الحقبة كلها: فالسودانُ الحديث، في هيكله العظمي، صناعةٌ تركية–مصرية. أدخلوا إدارةً مركزية، وجيشاً نظامياً، وبريداً، وملاحةً بخاريةً في النيل، و(في عهد إسماعيل غالباً، ومتأخّراً) أوائلَ خطوط التلغراف؛ وسوّقوا القطنَ والصمغَ العربيَّ وربطوا البلادَ بالأسواق العالمية. [٦][٨]
أما «الرسالةُ الحضارية» ومدارسُها فهنا تكتب السخريةُ نفسَها بنفسها. كان التعليمُ الحديثُ النظاميُّ في السودان أيام التركيّة نحيلاً إلى حدّ الاختفاء؛ والدفعةُ المحتفى بها ـ كلية غردون التذكارية (افتُتحت سنة ١٩٠٢م) وشبكةُ المدارس الفنية والأولية ـ تنتمي إلى العهد البريطاني اللاحق لا إلى الخديويين. والطرقُ والمراكبُ النهرية التي بناها الترك كانت في غرضها الأول شرايينَ للجند والضريبة والرقيق. سمِّها بنيةً تحتيةً إن شئت؛ فالقوافلُ سمّتها كذلك بالتأكيد.

١٢. مساهمتها في انفتاح السودان وبالذات جنوبه على العالم الخارجي
لا شكّ أنّ التركيّة «فتحت» السودان ـ وبخاصةٍ جنوبه المعزول طويلاً ـ على العالم الخارجي. ففي عهد إسماعيل صار خطُّ الاستواء مديريةً خديوية (منذ ١٨٧١م)، حكمها تباعاً بيكر وغردون وإمين من محطّاتٍ كغندكرو ولادو؛ وتبِع النيلَ صعوداً رحّالةٌ وتجّارٌ ومبشّرون ورسّامو خرائطَ أوروبيون إلى أقاليمَ لم تمسسها القاهرةُ من قبل. [١٦] لكن لنكن صريحين في طبيعة هذا «الانفتاح»: فقد جاء الجنوبَ من فوهة غزوة الرقيق والعاج. والأنهارُ نفسُها التي حملت المجهرَ والخريطة حملت القيدَ والغُلّ. لم يُفتَح الجنوبُ بقدر ما فُكّت أوصالُه ـ ومسارُه المنفصلُ الجريحُ الذي نجم عن ذلك خطٌّ مستقيم من زرائب بحر الغزال إلى استقلال جنوب السودان سنة ٢٠١١م.

١٣. كيف طردتها المهدية، حين هُزم الأفنديّةُ على يد رجلٍ في جُبّةٍ مرقّعة
بحلول سنة ١٨٨١م كانت البلادُ برميلَ بارودٍ من المظالم ـ المثقَلون بالضريبة، والمنهوبون بالغزو، والجلّابةُ الذين ضيّقت عليهم مراسيمُ منع الرقّ، كلُّهم. وكانت الشرارةُ فقيهاً دنقلاوياً من الطريقة السمّانية، هو محمد أحمد بن عبد الله، أعلن في جزيرة أبا أنه المهديُّ المنتظَر (يونيو ١٨٨١م)، وهاجر إلى جبال النوبة بكردفان. فأُبيدت حملةٌ مصريةٌ إثر حملة؛ وسقطت الأُبيّضُ (يناير ١٨٨٣م)؛ وفي شيكان (نوفمبر ١٨٨٣م) سَحَق أنصارُ المهدي جيشَ العقيد البريطاني المستأجَر هكس باشا ـ نحو عشرة آلاف ـ عن آخرهم. [١٤]
وفي غضون ذلك كانت مصرُ ذاتُها قد وقعت تحت الاحتلال البريطاني (بعد التلّ الكبير سنة ١٨٨٢م)، فبقيت حاميات السودان يتيمة. فأرسلت لندنُ غردونَ ـ الحاكمَ الأسبق ـ لا ليمسك السودان، بل ليُخليه؛ فبلغ الخرطوم في فبراير ١٨٨٤م، وقرّر ـ على عادته ـ أن يُمسكها بدلاً من ذلك. وأطبق حصارُ المهدي منذ مارس ١٨٨٤م؛ وفي السادس والعشرين من يناير ١٨٨٥م، قبل وصول نجدةٍ بيومين، اقتحم الأنصارُ المدينةَ وقتلوا غردون على درج السرايا. وهكذا انتهت التركيّة ـ بعد أربعةٍ وستين عاماً من عبور إسماعيل كامل الشلّالات. (وأمّا المهدي نفسُه فمات بالتيفوس بعد خمسة أشهر، تاركاً للخليفة عبد الله الدولةَ التي كسبها). [١٤]

ما الذي تركه لنا الترك في سودان اليوم؟
ولكي نعمّق المفارقة التي يلمّح إليها المقال في تعرية أسطورة «الرسالة الحضارية» التركية: فالسودانُ لم يكن أرضاً بلا تعليمٍ ولا عمرانٍ تنتظر التركَ ليُنيروها؛ بل كانت فيه، في موقع العاصمة نفسِه وما حولها في الحلفايا وامدرمان والعيلفون مؤسّساتُ علمٍ ودينٍ أصيلة من مساجد ومسايد وزوايا وخلاوى) سابقةٌ على الحكم التركي بأجيال. غايةُ ما فعلته التركيةُ أنها أنشأت مدينةً إداريةً–عسكريةً فوق نسيجٍ حضاريٍّ محليٍّ كان قائماً بالفعل.

وإذا نظرت إلى السودان اليوم فأنت تنظر ـ في خطوطه العريضة ـ إلى ضَيعة الخديوي. فالحدودُ، ونشأة الخرطوم الحديثة كعاصمة إدارية، و ـ بخفاءٍ أدقّ ـ نموذجُ الدولة المركزية الاستخراجية التي تستخرج الثروة من الأرض والسكان وترسلها للخارج، تُدار من المركز النهري على حساب الأطراف: كلُّها إرثٌ تركيّ، هذّبه البريطانيون وواصلته الحكوماتُ الوطنيةُ بأمانة. وحروبُ المركز والهامش التي طبعت الدولةَ السودانية ضد الجنوبُ (حتى ٢٠١١م)، ودارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق ـ هي الصدى البعيد لبنيةٍ ركّبها الترك: قلبٌ يحكم أطرافه بوصفها مورداً لا مواطنين.
واقتصادياً، بذَر تسويقُ القطن والصمغ العربي وأوائلُ خطوط البواخر والتلغراف اقتصادَ تصديرٍ سيُنظّمه البريطانيون لاحقاً في الجزيرة؛ ولا يزال الصمغُ العربيُّ سلعةً سودانيةً في التجارة العالمية إلى اليوم. وموقعُ العاصمة، والنهرُ عموداً فقرياً للبلاد، وعادةُ الحكم بالحامية ـ كلُّها هباتٌ تركية.
وأنصِتْ إلى العربية السودانية تجدها مثقلةً ببقشيش الترك اللغوي، (نعم، «بقشيش» كلمةٌ تركيةٌ عثمانيةٌ في أصلها، بل هي في جذرها الأعمق فارسية).
فمن الثكنة والديوان جاءت: أفندي، وباشا، وبيه/بك، وأغا؛ ولا تزال الرتبُ ـ يوزباشي وبكباشي وصاغ وقائمقام وأميرالاي ولواء ومُلازم ـ صدىً للاستعمال العثماني؛ ومن الحياة اليومية: كُبري (جِسر، من köprü)، وأوضة (غرفة، من oda)، ودُغري (مستقيم، من doğru)، وشنطة (حقيبة، من çanta)، وجزمة (حذاء)، وقوطي (علبة، من kutu)، وبقشيش (من bakşiş)، وجُمرُك (من gümrük)، وكراكون (مخفر، من karakol)، وطابية (حصن). فكلما نادى سودانيٌّ موظّفاً بـ«أفندي»، أو عبر «كُبري»، فهو ـ دون أن يدري ـ يدفع إتاوةً لغويةً صغيرةً لسلالةٍ من الألبان حكمته بالتركية.
وبضعُ جواهرَ سائبةٍ للسجلّ: أنّ محمد علي بالكاد كان يقرأ، ومع ذلك أنجب دولةً وخمسةً وتسعين ولداً؛ وأنّ ذهبَ فازوغلي ـ الذريعةَ اللمّاعةَ كلَّها ـ كان سراباً؛ وأنّ معسكرات أسوان كانت مقابرَ أكثرَ منها ثكنات؛ وأنّ قائمةَ رواتب الأسرة الكوزموبوليتية امتدّت من عقيدٍ فرنسيٍّ صار باشا إلى فرسانٍ كونفدراليين إلى طبيبٍ ألمانيٍّ يهودي؛ وأنّ إفلاسَ الخديوي إسماعيل المدوّي ـ ببيعه حصةَ مصر في قناة السويس لبريطانيا سنة ١٨٧٥م ـ هو ما جرّ بريطانيا إلى مصر وترك حامياتِ السودان لُقمةً سائغةً للمهدي. جاءت التركيّةُ تبحث عن الذهب والجنود، فوجدت الرملَ والمقبرة، وسكّت بلداً كأنّه صدفةٌ عابرة، ثم رحلت ـ يطاردها رجلٌ في جُبّةٍ مرقّعة ـ بعد أن علّمت السودانَ درسين لم ينسَهما قطّ: كيف يكون دولةً واحدة، وكيف ينبغي لتلك الدولة أن تعامل هوامشها. والتاريخُ ـ كعادته ـ احتفظ بالفواتير.

المراجع
[١] كولن إمبِر، «الإمبراطورية العثمانية ١٣٠٠–١٦٥٠: بنية السلطة» (The Ottoman Empire, 1300–1650: The Structure of Power)، بازِنغستوك: بالغريف ماكميلان، ٢٠٠٢م (الطبعة الثانية ٢٠٠٩م).
[٢] رودريك هـ. ديفيسون، «’المهارةُ الروسية والبلاهةُ التركية‘: إعادةُ النظر في معاهدة كوجك قينارجة» (‘Russian Skill and Turkish Imbecility’: The Treaty of Kuchuk Kainardji Reconsidered)، مجلة Slavic Review، المجلد ٣٥، العدد ٣ (سبتمبر ١٩٧٦م)، ص٤٦٣–٤٨٣.
[٣] خالد فهمي، «كل رجال الباشا: محمد علي وجيشه وصناعة مصر الحديثة» (All the Pasha’s Men: Mehmed Ali, His Army and the Making of Modern Egypt)، كامبردج: مطبعة جامعة كامبردج، ١٩٩٧م.
[٤] عفاف لطفي السيد مرسوت، «مصر في عهد محمد علي» (Egypt in the Reign of Muhammad Ali)، كامبردج: مطبعة جامعة كامبردج، ١٩٨٤م.
[٥] عبد الرحمن الجبرتي، «عجائب الآثار في التراجم والأخبار»، القاهرة: مطبعة بولاق، ١٢٩٧هـ/١٨٧٩م.
[٦] ب. م. هولت و م. و. دالي، «تاريخ السودان: منذ مجيء الإسلام إلى اليوم» (A History of the Sudan: From the Coming of Islam to the Present Day)، الطبعة السادسة، هارلو: بيرسون لونغمان، ٢٠١١م.
[٧] أحمد عوض السكينجة، «من العبيد إلى العمّال: التحرّر والعمل في السودان الاستعماري» (Slaves into Workers: Emancipation and Labor in Colonial Sudan)، أوستن: مطبعة جامعة تكساس، ١٩٩٦م.
[٨] روبرت أو. كولنز، «تاريخ السودان الحديث» (A History of Modern Sudan)، كامبردج: مطبعة جامعة كامبردج، ٢٠٠٨م.
[٩] ريتشارد هِل، «مصر في السودان ١٨٢٠–١٨٨١» (Egypt in the Sudan, 1820–1881)، لندن: مطبعة جامعة أكسفورد، ١٩٥٩م.
[١٠] أندرس بيوركيلو، «تمهيد للمهدية: الفلاحون والتجّار في إقليم شندي ١٨٢١–١٨٨٥» (Prelude to the Mahdiyya: Peasants and Traders in the Shendi Region, 1821–1885)، كامبردج: مطبعة جامعة كامبردج، ١٩٨٩م.
[١١] أندرو ج. مكغريغور، «تاريخ عسكري لمصر الحديثة: من الفتح العثماني إلى حرب رمضان» (A Military History of Modern Egypt)، وستبورت: برايغر، ٢٠٠٦م.
[١٢] ر. س. أوفاهي، «سلطنة دارفور: تاريخ» (The Darfur Sultanate: A History)، لندن: هيرست/نيويورك: مطبعة جامعة كولومبيا، ٢٠٠٨م.
[١٣] نعوم شقير، «تاريخ السودان»، تحقيق محمد إبراهيم أبو سليم، بيروت: دار الجيل، ١٩٨١م (وأصلُه القاهرة: مطبعة المعارف، ١٩٠٣م).
[١٤] ب. م. هولت، «الدولة المهدية في السودان ١٨٨١–١٨٩٨» (The Mahdist State in the Sudan, 1881–1898)، أكسفورد: مطبعة كلاريندون، ١٩٥٨م (ط٢ ١٩٧٠م).
[١٥] وليام ب. هيسِلتاين وهيزل ك. وولف، «الأزرق والرمادي على النيل» (The Blue and the Gray on the Nile)، شيكاغو: مطبعة جامعة شيكاغو، ١٩٦١م.
[١٦] أليس مور-هاريل، «إمبراطورية مصر الأفريقية: صمويل بيكر وتشارلز غردون وخلق خط الاستواء» (Egypt’s African Empire: Samuel Baker, Charles Gordon and the Creation of Equatoria)، برايتون: سسكس أكاديميك برس، ٢٠١٠م.
[١٧] جون رالف ويليس (محرّراً)، «العبيد والعبودية في أفريقيا المسلمة» (Slaves and Slavery in Muslim Africa)، جزآن، لندن: فرانك كاس، ١٩٨٥م (فصل الزبير باشا وتجارة الرقيق الزريبية في بحر الغزال)

rkhalifa747@gmail.com

Author
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
انقسام الكتلة الديمقراطية.. هل بدأ معسكر الحرب في بورتسودان يفقد تماسكه؟
منشورات غير مصنفة
سياحة الحكام .. وبخاخ الشعب ..!! .. بقلم: زهير السراج
منبر الرأي
المواطن المكتوي بنار الحرب
منبر الرأي
التعويذة السودانية أعمدة حصانة الوطن!! .. بقلم: تيسير حسن إدريس
منبر الرأي
التدين الشكلي.. تركة الإنقاذ المُثقلة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الدكتور عقيل احمد عقيل.. أول وكيل لوزارة الخارجـية- يوليو 1954م !! .. بقلم: السفير جمال محمد إبراهيم

جمال محمد ابراهيم
منبر الرأي

وفاءاً لأهل العطاء ألف تعظيم سلام للشرطة الوطنية فى يومها الوطني (الشرطة في خدمة الشعب) .. بقلم: عبير المجمر(سويكت)

طارق الجزولي
منبر الرأي

رؤية البرزخ: فيما تبقى من أثر لهذيانات الليل الأبيض .. شعر: عثمان بشرى

طارق الجزولي
منبر الرأي

العلاقة بين حكومة القضارف وتجمع المبادرات .. بقلم: جعفر خضر

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss