باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 13 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

محمد حمدان دقلو “حميدتي”: من تاجر إبل إلى قائد حرب وجودية ـ سيرة الصعود من هامش دارفور إلى قلب انهيار الدولة السودانية

اخر تحديث: 13 أغسطس, 2026 11:32 صباحًا
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

ينطلق هذا المقال من مفارقة جوهرية تتمثل في تحول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، التاجر القادم من هوامش دارفور وقائد الميليشيات المتهمة بالإبادة الجماعية، إلى أقوى الشخصيات نفوذاً وأكثرها إثارة للجدل في السودان، ليصبح خلال سنوات قليلة شريكاً في الحكم ثم قائداً لأحد طرفي الحرب الأهلية الأكثر دموية. لا تقتصر أهمية هذه السيرة على كونها قصة فرد طموح، بل هي انعكاس مباشر لأزمة بنيوية في الدولة السودانية، حيث تحولت الميليشيات القبلية من أدوات لقمع التمرد إلى شركاء في السلطة ثم إلى منافسين على الدولة ذاتها. يعود المقال إلى الجذور الاجتماعية لحميدتي، المولود عام 1974 أو 1975 في دارفور لعائلة من قبيلة الرزيقات العربية الرحل وتحديداً فخذ المحاميد، حيث ترك الدراسة مبكراً واشتغل بتجارة الإبل وحماية القوافل بين ليبيا وتشاد ومصر، ما مكنه من تكوين ثروة كبيرة أسس بها ميليشيا قبلية خاصة به، وسيطر لاحقاً على مناجم الذهب في جبل عامر. ينتقل بعدها إلى تفكيك دوره المحوري في حرب دارفور، حيث حشدت حكومة البشير عام 2003 رعاة عرباً من عشيرتي المحاميد والماهرية لمحاربة المتمردين، فبرز حميدتي كقائد للجنجويد إلى جانب موسى هلال، واكتسبت وحداته سمعة سيئة بإحراق القرى ونهبها واغتصاب النساء وقتل المدنيين، ومن أبرز فظائعها تدمير قرية “أدوا” في نوفمبر 2004 مما أسفر عن مقتل 126 شخصاً بينهم 36 طفلاً، لكنه ظل بمنأى عن ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لصغر مكانته في السلم القيادي حينها. ومع ذلك، شهد عام 2007 تمرده على الحكومة لعدم صرف مستحقاته، فاحتمى بغابات جبل مرة مع قوات عبد الواحد محمد نور، لكنه سرعان ما تصالح مع النظام وعاد ليلتحق بقوات حرس الحدود بعد تعيينه برتبة عميد. يتناول المقال مرحلة تحوله من زعيم ميليشيا إلى قائد قوات الدعم السريع، وذلك عندما أنشأها البشير رسمياً عام 2013 كقوة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، ولعب فيها دوراً قمعياً في سحق انتفاضة سبتمبر 2013 التي احتجت على رفع الدعم عن المحروقات باستخدام القوة المميتة. ثم يستعرض منعطف حرب اليمن عام 2015 الذي شكل محطة مفصلياً في صعوده، إذ شاركت وحداته ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، ما أكسبه خبرة قتالية وأسلحة متطورة ودعماً مالياً ضخماً من السعودية والإمارات بلغت قيمته 3 مليارات دولار، وعزز مكانته السياسية والعسكرية بشكل غير مسبوق. ويوثق المقال استقلال قوات الدعم السريع عن جهاز الأمن عام 2017 بقانون خاص جعلها تابعة للقوات المسلحة، وهو ما منحه استقلالية وسلطة أوسع، مكنته من اعتقال منافسه موسى هلال في العام نفسه والسيطرة الكاملة على مناجم جبل عامر عبر شركة “الجنيد”، التي أصبحت أكبر مصدر للذهب في السودان، فأسس إمبراطورية اقتصادية ضخمة من عائدات الذهب التي تهرب بشكل كبير إلى الإمارات، إلى جانب استثماراته العقارية في دبي وشبكات تهريب السلع والبشر والمخدرات عبر الحدود مع ليبيا وتشاد، فضلاً عن عقود أمنية مع شركات أجنبية ضمن تمويل أوروبي لمشروع “عملية الخرطوم” لمكافحة الهجرة، وهو تمويل أثار جدلاً واسعاً لأنه عزز إمكانات قوات متهمة بارتكاب جرائم حرب. ثم يصل المقال إلى لحظة التحول الكبرى في أبريل 2019، حيث رُقي حميدتي إلى رتبة فريق أول وعُين نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي في أعقاب عزل البشير، متحولاً بين عشية وضحاها من قائد ميليشيا متهمة بالإبادة الجماعية إلى “حامي الثورة” وشريك المدنيين في الحكم، قبل أن يدعم البرهان في انقلاب 25 أكتوبر 2021 على الحكومة المدنية، لكنه تراجع عن هذا الدعم لاحقاً ووصف الانقلاب في فبراير 2023 بأنه “خطأ” و”بوابة لعودة النظام البائد”، محذراً من عودة حلفاء البشير، في تناقج جديد يعكس تقلباته السياسية المستمرة. ينتقل بعدها إلى تفاصيل الحرب الأهلية المدمرة التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بسبب خلافات جوهرية حول دمج قوات الدعم السريع البالغ عددها 100 ألف عنصر في الجيش ومن سيقود القوة الجديدة، ورفض حميدتي مشاركة قواته في عمليات عسكرية ضد جماعات إثيوبية مسلحة منتصف عام 2021، ليعلن حميدتي في مايو 2026 أن قواته ارتفعت من 143 ألفاً إلى 450 ألف مقاتل، مع توقعه باستمرار الحرب حتى عام 2040، مخلفاً وراءه مأساة إنسانية غير مسبوقة تمثلت في نزوح نحو 14 مليون شخص في أكبر أزمة نزوح عالمياً، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية وأزمة غذاء حادة تهدد الملايين بالمجاعة. ويتعمق المقال في الأبعاد القانونية لهذه الحرب، موثقاً اتهامات واشنطن لقوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في دارفور وفرض عقوبات على حميدتي، وكذلك الحكم الغيابي بالإعدام الصادر بحقه في يوليو 2026 من محكمة سودانية في بورتسودان بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، على خلفية مقتل والي غرب دارفور خميس عبد الله أبكر، وذلك بالتزامن مع تأكيد نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية امتلاكها أدلة ملموسة تربط قادة الدعم السريع بهذه الجرائم. ويسلط المقال ضوءاً مفصلاً على علاقات حميدتي الإقليمية، فيبدأ بعلاقته مع الإمارات التي نشأت منذ حرب اليمن عام 2015 وتحولت إلى دعم عسكري ولوجستي واسع مع اندلاع الحرب، حيث زعمت تقارير أن طرق إمداد الأسلحة تنطلق من مطاري أبو ظبي والعين، وكشفت مصادر استخبارية عن شبكة عقارات فاخرة لعائلته في دبي، مما دفع السودان في مايو 2025 إلى قطع علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات رغم نفي الأخيرة المستمر لدعمها أي طرف في الصراع. ثم ينتقل إلى علاقته بتشاد المرتبطة بجذور قبلية واقتصادية عميقة تمتد عبر الحدود، حيث تعهد بضبطها لكن التوترات تصاعدت لتغلق تشاد حدودها مع السودان في فبراير 2026، وسط اتهامات سودانية بدعمها للدعم السريع ونفي تشادي قاطع. ويخصص المقال جزءاً مهماً لعلاقته مع خليفة حفتر، التي تحولت من تبادل دعم محدود إلى شراكة عسكرية شاملة بعد حرب أبريل 2023، حيث يتهم الجيش السوداني فصيلين رئيسيين تابعين لحفتر هما كتيبة “سبل السلام” (الكتيبة السلفية) ولواء “طارق بن زياد” بالتعاون المباشر مع الدعم السريع من خلال تهريب الوقود المدعوم عبر بوابة “عين كازيط” إلى دارفور، وإدارة ممرات إمداد السلاح عبر مطار الكفرة الذي أصبح مهبطاً حيوياً للطائرات الروسية، وتوفير معسكرات تدريب في شرق ليبيا حدد المحققون الهولنديون أربعة منها بينها المعسكر رقم 17 قرب بنغازي، وأخيراً الاشتباك المباشر في منطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا في يونيو 2025، حيث شن الدعم السريع بمساندة قوات حفتر هجوماً سيطر خلاله على قاعدة كرب التوم، في أول تدخل بري غير سوداني في الصراع، وذلك رغم نفي حفتر المتكرر لهذه الاتهامات وتأكيده أن دوره يقتصر على تأمين الحدود الجنوبية الليبية. ويسجل المقال تحركات حميدتي الدولية لترسيخ شرعيته، حيث عقد اجتماعات في نيروبي مع قوى سياسية ومدنية والتقى الرئيس الكيني ويليام روتو، وأعلن موافقته على هدنة إنسانية في نوفمبر 2025، لكن ذلك قوبل باتهامات من الحكومة السودانية بالسعي لتشكيل حكومة موازية. وتختتم الدراسة بخاتمة نقدية عميقة تؤكد أن سيرة حميدتي ليست مجرد سيرة رجل، بل مرآة صافية تعكس أزمة الدولة السودانية البنيوية، فهو ليس صاحب مشروع سياسي واضح بل رجل فرصة استغل انهيار الدولة وغياب المؤسسات لبناء إمبراطوريته العسكرية الاقتصادية من رحم الحرب والفوضى، ووجد نفسه في حرب وجودية مع شريكه السابق، متخذاً قرارات البقاء والتوسع حتى لو تناقضت مع صورته السابقة، مما يطرح سؤالاً مصيرياً حول إمكانية تعافي الدولة السودانية من هذه العقدة التاريخية التي جعلت الميليشيات شركاء ثم منافسين على الدولة، ليظل التاريخ شاهداً على أنه جسد في مسيرته كل ما هو متناقض ومعقد في دولة ظلت تبحث عن ذاتها بين جيشها وميليشياتها.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: في فخ التناقض ـ لماذا يُعد حميدتي ظاهرة سياسية فريدة؟

عندما وقف محمد حمدان دقلو، في الثالث عشر من أبريل 2019، ليؤدي اليمين الدستورية نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، لم يكن أحد ـ ربما باستثناء المقربين منه ـ يتوقع أن هذا التاجر من هوامش دارفور، الذي قاد ميليشيات متهمة بالإبادة الجماعية، سيصبح خلال سنوات قليلة الرجل الأكثر نفوذاً والأكثر إثارة للجدل في البلاد (الجزيرة نت، 2023؛ بي بي سي عربي، 2023). ففي مشهد سياسي عربي طالما أفرز “جنرالات مفاجئين”، يظل حميدتي حالة فريدة؛ فهو ليس ضابطاً من المؤسسة العسكرية، بل قادماً من خارجها تماماً. إنه ليس سياسياً تقليدياً، لكنه أصبح شريكاً في الحكم. وليس ثورياً، لكنه ظهر في لحظة تاريخية كأحد “حماة الثورة” (دويتشه فيله، 2023). يسعى هذا المقال إلى تفكيك هذه التناقضات الجوهرية التي تطبع مسيرة حميدتي، من خلال تتبع أربعة محاور رئيسية: أصوله الاجتماعية وتكوينه المبكر بوصفهما مفتاحاً لفهم تناقضاته اللاحقة؛ دوره في حرب دارفور وتحوله من “جنجويد” إلى “دعم سريع”؛ لحظة صعوده السياسي؛ وأخيراً تحوله إلى قائد حرب وجودية أعادت تشكيل السودان ومزقته (بي بي سي عربي، 2026؛ الجزيرة نت، 2023). وسيخلص المقال إلى أن تناقضات حميدتي ليست مجرد سمات شخصية، بل هي انعكاس لأزمة بنيوية في الدولة السودانية، حيث تحولت الميليشيات من أدوات للقمع إلى شركاء في السلطة ثم إلى منافسين على الدولة ذاتها (بي بي سي عربي، 2026).

الفصل الأول: الجذور والتكوين ـ من صحراء دارفور إلى إمبراطورية الميليشيا

ولد محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، في عام 1974 أو 1975 في إقليم دارفور غربي السودان (الجزيرة نت، 2023؛ بي بي سي عربي، 2021). مثل كثيرين من خلفية ريفية، لم يُسجَّل تاريخ ومكان ولادته بدقة. ينتمي إلى قبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية التي تقطن إقليم دارفور، وتحديداً إلى فخذ المحاميد (بي بي سي عربي، 2025). كانت عائلته من فخذ “المهارية” من قبيلة الرزيقات، وهي مجموعة من رعاة الإبل تمتد عبر تشاد ودارفور. قاد عمه جمعة دقلو العشيرة في الانتقال إلى دارفور في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، هرباً من الحرب وبحثاً عن مراعٍ أفضل، حيث سُمح لهم بالاستقرار (بي بي سي عربي، 2021). هذه الخلفية الجغرافية والاجتماعية ليست مجرد معلومات سيرة ذاتية، بل تحمل دلالات سياسية عميقة. فالانتماء إلى قبيلة الرزيقات العربية في دارفور وضع حميدتي في قلب الصراع العرقي الذي مزق الإقليم (بي بي سي عربي، 2023). أما كونه من عائلة رعاة إبل فقيرة، فقد جعله نموذجاً للصعود الاجتماعي من خلال العنف والنهب (الجزيرة نت، 2023). وقد ترك حميدتي الدراسة في سن مبكرة، وعمل في العشرينات من عمره في تجارة الإبل بين ليبيا ومالي وتشاد ومصر، فضلاً عن حماية القوافل التجارية من قطّاع الطرق في مناطق سيطرة قبيلته (بي بي سي عربي، 2025). جنى حميدتي ثروة كبيرة من عمله هذا في التسعينيات، مما مكنه من تشكيل ميليشيا قبلية خاصة به تنافست مع ميليشيات قبلية أخرى (الجزيرة نت، 2023). وعند اكتشاف الذهب في جبل عامر، سيطرت ميليشياته على مناجمه (الجزيرة نت، 2025).

الفصل الثاني: الجنجويد ودور حميدتي في حرب دارفور

تبدأ قصة حميدتي الحقيقية في عام 2003، عندما حشدت حكومة عمر البشير قوات من الرعاة العرب لمحاربة المتمردين الأفارقة في دارفور (بي بي سي عربي، 2025). وكانت نواة هذه القوات، التي عرفت لاحقاً باسم “الجنجويد”، مؤلفة من رعاة إبل من عشيرتي المحاميد والماهرية، من قبائل الرزيقات في شمال دارفور (بي بي سي عربي، 2021). خلال الحرب الضارية في دارفور بين عامي 2003 و2005، كان قائد الجنجويد الأكثر شهرة والأسوأ سمعة هو موسى هلال، زعيم عشيرة المحاميد. وبرز حميدتي الذي كان يعمل إلى جانبه، وأصبح أحد قادة الجنجويد (بي بي سي عربي، 2025). يُنسب تأسيس الجنجويد إلى موسى هلال، زعيم عشيرة المحاميد التي تنحدر من قبيلة الرزيقات العربية، وهو ابن عم محمد حمدان دقلو “حميدتي” (الجزيرة نت، 2023). وقد تعاونت الجنجويد مع الجيش السوداني أثناء اندلاع حركة التمرد في إقليم دارفور عام 2003، ونجحت في حسم المعركة وإنهاء التمرد والسيطرة على الوضع في دارفور، واتُهمت حينها بعمليات قتل وحرق وسلب ونهب (الجزيرة نت، 2023). على رأس الجنجويد، مارس حميدتي، بأوامر من البشير، سياسة الأرض المحروقة في دارفور حيث قُتل أكثر من 300 ألف شخص ونزح ما يزيد على 2.5 مليون (الجزيرة نت، 2025؛ دويتشه فيله، 2023). وقد خلص تحقيق أمريكي إلى أن الجنجويد كانوا مسؤولين عن إبادة جماعية (الجزيرة نت، 2025). اكتسب الجنجويد سمعة سيئة بسرعة في إحراق القرى ونهبها واغتصاب النساء وقتل المدنيين (بي بي سي عربي، 2021). ويشير تقرير لمراقبي الاتحاد الأفريقي إلى أن وحدة حميدتي هاجمت ودمرت قرية “أدوا” في نوفمبر 2004، مما أسفر عن مقتل 126 شخصاً بينهم 36 طفلاً (بي بي سي عربي، 2025). وقد أحيل النزاع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي وجهت اتهامات لأربعة رجال، بينهم البشير. لكن حميدتي كان واحداً من العديد من قادة الجنجويد الذين اعتبروا صغاراً جداً في السلم القيادي ليكونوا في مرمى المدعي العام في ذلك الوقت (بي بي سي عربي، 2026). وقد صدر قرار من مجلس الأمن الدولي برقم 1556 لعام 2004 يطلب من الحكومة السودانية نزع سلاح “الجنجويد” ومحاكمة قادتها، وعلى رأسهم موسى هلال (الجزيرة نت، 2023). وقد وضعت الولايات المتحدةركية موسى هلال ضمن قائمة المشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب في دارفور، واتهمه مجلس الأمن عام 2006 بعرقلة عملية السلام في الإقليم، وفُرض عليه حظر سفر دولي، وجُمدت ممتلكاته (الجزيرة نت، 2023).

في عام 2007، انشق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهو أحد قادة مليشيات الجنجويد، وأعلن تمرده على الحكومة لعدم التزامها بتسديد مستحقات القوات المادية وتأخرها عدة أشهر، وبدأ بقتال القوات النظامية (الجزيرة نت، 2023). تمرد حميدتي في عام 2007 وأنشأ حركة مسلحة سماها “الوعد الصادق”، وبرّر تمرده آنذاك بتعيين مني أركو (فيسبوك، 2023). حمل عام 2007 منعطفاً مهماً في مسيرة حميدتي المهنية، عندما انتشر الاستياء في صفوف قواته بسبب فشل الحكومة في دفع رواتبهم. لقد شعروا أنهم تعرضوا للاستغلال، إذ أرسلوا إلى خط المواجهة، وألقي عليهم اللوم في ارتكاب أعمال وحشية (بي بي سي عربي، 2019). تمرد حميدتي ومقاتلوه، وتوعد بمحاربة الخرطوم “حتى يوم القيامة”، وحاول إبرام صفقة مع متمردي دارفور (بي بي سي عربي، 2019). وتظهر لقطة في تسجيل وثائقي خلال تلك الفترة (بي بي سي عربي، 2019). وفقاً لبعض المصادر، احتمى حميدتي في غابات جبل مرة مع قوات حركة عبد الواحد محمد نور، قائد حركة جيش تحرير السودان (فيسبوك، 2023). وقد وجه حميدتي قواته بعدم الاقتراب من معاقل قوات حركة عبد الواحد محمد نور بجبل مرة في فترات لاحقة (فيسبوك، 2023). وقد نفى عبد الواحد محمد نور أن حركته تحالفت مع قوات الدعم السريع (فيسبوك، 2023). فما كان من حكومة البشير إلا تقديم عروض لحميدتي تضمن عودته (الجزيرة نت، 2023). في عام 2007، أصدر الرئيس السوداني السابق عمر البشير مرسوماً عيّن بموجبه حميدتي ضابطاً برتبة عميد، وألحقه وقواته بجهاز المخابرات (نبض، 2024). انتهى تمرد حميدتي بتصالحه مع الحكومة، وهو ما مهد الطريق لصعوده اللاحق. وقد أشار البعض إلى أن حميدتي صفى جنوده الذين وقفوا معه في تمرد عام 2008، ومنهم إبراهيم الجدي وآدم عجاب وحافظ داؤود (فيسبوك، 2023). عمل حميدتي لاحقاً كجندي في قوات حرس الحدود نهاية القرن الماضي (فيسبوك، 2023). وقد أسس موسى هلال قوات حرس الحدود بإشراف من وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، للقتال في ولاية شمال دارفور (عين، 2025). كان موسى هلال قائداً لمتحرك حرس الحدود في ولاية شمال دارفور واسمه “الخفيف المخيف”، لكنه اشتهر بأنه القائد الأول لحرس الحدود (عين، 2025). وقد صرح حميدتي في حوار سابق أنه انضم لقوات حرس الحدود عام 2004 (نبض، 2024). كانت علاقة حميدتي بعوض بن عوف، الذي كان مديراً للاستخبارات العسكرية في نيالا عام 2000، تتوطد تدريجياً (فيسبوك، 2023).

الفصل الثالث: سيرة حميدتي وقواته بين 2008 و2013

في السنوات التي تلت ذروة العنف في عام 2004، لعب حميدتي أوراقه بمهارة، وصعد ليصبح قائد قوة شبه عسكرية قوية، وإمبراطورية شركات، وآلة سياسية (الجزيرة نت، 2023). في الفترة بين 2008 و2013، واصل حميدتي تعزيز نفوذه في دارفور، مستفيداً من دعم الحكومة ومن موارده المالية المتزايدة من تجارة الذهب والتهريب. قوام قواته الأساسي المكون من 5000 عنصر كانوا مسلحين ونشطين قبل تأسيس قوات الدعم السريع الرسمية في 2013 بوقت طويل (بي بي سي عربي، 2019). وقد شارك حميدتي وقواته في عمليات عسكرية متعددة ضد الحركات المتمردة في دارفور، مما عزز مكانته كقائد ميداني فعال (الجزيرة نت، 2023). في عام 2007، تم تعيين حميدتي عميداً وأصبحت قواته جزءاً من أجهزة الاستخبارات في البلاد (بي بي سي عربي، 2021). وقد أضفى البشير الشرعية على هذه الميليشيا بتسميتها “قوات الدعم السريع” وفق مرسوم رئاسي أصدره في عام 2013 (بي بي سي عربي، 2021).

الفصل الرابع: نشأة قوات الدعم السريع في 2013 وتمرد موسى هلال ودور عوض بن عوف

في عام 2013، أعاد الرئيس السوداني السابق هيكلة قوات حرس الحدود وأطلق عليها اسم “قوات الدعم السريع” بقيادة حميدتي، ومنحه صلاحيات واسعة (الشرق الأوسط، 2017). صدر مرسوم رئاسي في 2013 يقضي بإنشاء “قوات الدعم السريع” كجزء من جهاز الأمن والمخابرات الوطني (الجزيرة نت، 2025). وقد تشكلت هذه القوات من مليشيات الجنجويد التي كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية خلال الحرب في دارفور (ويكيبيديا، 2023). كانت تُدار قوات الدعم السريع من قِبل جهاز المخابرات والأمن الوطني، وهذا الأخير يتبع قيادة القوات المسلحة السودانية (ويكيبيديا، 2023). قوات الدعم السريع هي مجموعات عسكرية تشكلت من مليشيا الجنجويد واعترفت بها الدولة رسمياً عام 2013، وقد أوكلت إلى هذه القوات مهمات مختلفة تتعلق بالقضاء على حركات التمرد في دارفور، وحراسة الحدود، والقضاء على عمليات التهريب (الجزيرة نت، 2023). مع تأسيس قوات الدعم السريع في العام 2013، بدأ بريق موسى هلال في التراجع لصالح محمد حمدان حميدتي، حليف حكومة البشير الصاعد وقتها بدارفور (عين، 2026). وقد لعب الفريق عوض بن عوف، وزير الدفاع آنذاك، دوراً محورياً في استقطاب حميدتي كبديل لموسى هلال. فقد أسس موسى هلال قوات حرس الحدود بإشراف من وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، للقتال في ولاية شمال دارفور (عين، 2025). وكان وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف قد أصدر قراراً بدمج قوات حرس الحدود مع قوات الدعم السريع في إطار إعادة هيكلة ما اسماه “القوات الداعمة” (دارفور 24، 2017). وقد أعلن موسى هلال في عام 2013 انشقاقه عن حزب المؤتمر الوطني (بيم ريبورتس، 2026)، مما عزز مكانة حميدتي كقائد للقوات النظامية في دارفور. لاحقاً غيرت قوات موسى هلال إلى مسمى «حرس الحدود»، ومع تمدد نفوذ حميدتي بتعيينه قائداً لـ«الدعم السريع»، أعلن في عام 2013 انشقاقه عن حزب المؤتمر الوطني (بيم ريبورتس، 2026).

الفصل الخامس: دور قوات الدعم السريع في سحق انتفاضة سبتمبر 2013

في سبتمبر 2013، اندلعت انتفاضة شعبية في السودان احتجاجاً على رفع الدعم عن المحروقات، مما أسفر عن مقتل أكثر من 170 شخصاً بينهم أطفال (الراكوبة، 2019). وقفت قوات الدعم السريع، إلى جانب ضباط وجنود القوات المسلحة والشرطة والأمن، إلى جانب البشير في قمع هذه الانتفاضة (الراكوبة، 2019). وقد استخدمت قوات الأمن القوة المميتة تجاه المتظاهرين السلميين، ما أسفر عن سقوط ضحايا (بيم ريبورتس، 2022). شاركت قوات الدعم السريع في فض الاعتصامات وارتكاب إطلاق نار مميتة وعمليات اغتصاب (مراقبة الهجرة، 2024). وقد تعرض مندوب السودان في الأمم المتحدة لانتقادات بسبب هذه الانتهاكات (الراكوبة، 2019). وقد قُتل عشرات القتلى والجرحى في احتجاجات اندلعت بالعاصمة الخرطوم ومدن أخرى في سبتمبر 2013 بعد رفع الدعم الحكومي عن الوقود (الجزيرة نت، 2015).

الفصل السادس: استقلال قوات الدعم السريع عن جهاز الأمن في 2017

في يناير 2017، أجاز البرلمان السوداني مشروع قانون “قوات الدعم السريع” المثير للجدل، وهو قانون يجعل من تلك القوات تابعة للجيش السوداني بعد أن كانت تتبع جهاز الأمن (الشرق الأوسط، 2017). أجازها البرلمان السوداني عام 2017 وعدها قوة أمنية مستقلة تتبع للقوات المسلحة (الجزيرة نت، 2023). وقد تم إنشاء قوات الدعم السريع بقانون خاص بها صدر عام 2017 بواسطة الحركة الإسلامية الحاكمة وقتها (splmn.net، 2023). وقد نص القانون على أن «قوات الدعم السريع قوات عسكرية قومية التكوين، تهدف لإعلاء قيم الولاء لله ثم الوطن، وتقوم بدعم ومعاونة القوات المسلحة والقوات النظامية» (الشرق الأوسط، 2017). وكانت قوات الدعم السريع قبل صدور القانون وحدة قتالية تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، بعد تكوينها قبل ثلاث سنوات لمعاونة الجيش في حربه ضد الحركات المسلحة في ثلاث جبهات، خصوصاً في إقليم دارفور (الشرق الأوسط، 2017). وقد نص القانون على إلغاء المادة (5) من قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017 الخاصة بإخضاع قوات الدعم السريع لأحكام قانون القوات المسلحة (فيسبوك، 2023). هذا التحول منح حميدتي وقواته استقلالية أكبر وسلطة أوسع، مما مهد الطريق لصعوده السياسي والعسكري اللاحق. وقد تضمن القانون نصوصاً واضحة عن استقلال قوات الدعم السريع، وتمويلها وتنظيمها وكيفية دمجها في القوات المسلحة السودانية (splmn.net، 2023).

الفصل السابع: مسيرة حميدتي وقواته بين 2013 و2017

بين عامي 2013 و2017، وسع حميدتي نفوذ قوات الدعم السريع بشكل كبير. شاركت القوات في عمليات عسكرية في دارفور وجنوب كردفان، وأصبحت أداة رئيسية للحكومة في قمع التمرد (الجزيرة نت، 2023). كما لعبت قوات الدعم السريع دوراً في تأمين الحدود ومكافحة التهريب، مما عزز مكانة حميدتي كقائد عسكري قوي (بي بي سي عربي، 2025). في هذه الفترة، تعمقت علاقة حميدتي بالقوى الخليجية، خاصة الإمارات والسعودية، مما وفر له دعماً مالياً وعسكرياً كبيراً (الجزيرة نت، 2023). ومنذ العام الماضي (2016) أضيفت إلى مهام تلك القوات مهمة الحد من الهجرة غير الشرعية على الحدود السودانية الليبية، وهي حدود تصعب السيطرة عليها، وتستغلها عصابات تهريب المهاجرين لتهريب القادمين من القرن الأفريقي إلى أوروبا عبر البحر المتوسط (الشرق الأوسط، 2017).

الفصل الثامن: مشاركة الدعم السريع في حرب اليمن

في عام 2015، شاركت قوات الدعم السريع مع الجيش السوداني في إرسال قوات للاشتراك في الحرب في اليمن في صفوف القوات السعودية والإماراتية (رويترز، 2023). وقد أوكلت إلى حميدتي مهمة تنسيق نشر القوات السودانية في اليمن ضمن التحالف العربي الذي تقوده السعودية (وكالة فرانس برس، 2019). أعلن الرئيس السوداني عمر البشير في العام 2015 عن عدد القوات للمشاركة في حرب اليمن تقدر بعشرة آلاف جندي (ويكيبيديا، 2023). وقد عمل البرهان عن كثب مع قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي في هذا الملف، وهي الشراكة التي رفعت من حضور الرجلين إقليمياً ودولياً (إذاعة فرنسا الدولية، 2023). كان الهدف من المشاركة هو تعزيز العلاقات مع السعودية والإمارات، والحصول على دعم مالي وعسكري، وتدريب القوات السودانية في بيئة قتالية حقيقية (الجزيرة نت، 2023). والسودان من أوائل الدول التي دعمت التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، وأرسل قوات برية للمشاركة في الحرب اليمنية (بي بي سي عربي، 2019). أرسل البشير قوات سودانية إلى اليمن عام 2015 في إطار تحول رئيسي في السياسة الخارجية السودانية تمثل بقطع العلاقات مع إيران والانضمام إلى التحالف السعودي (دويتشه فيله، 2019). شاركت قوات الدعم السريع في عمليات قتالية مكثفة في اليمن، واكتسبت خبرة قتالية كبيرة، وحصلت على أسلحة ومعدات متطورة من الإمارات (عربي21، 2024). وقد استقدمت الإمارات حميدتي ضمن قيادات عسكرية سودانية إلى اليمن، تحت غطاء إيفاد القوات (عربي21، 2024). وقد أعلن حميدتي أنه زاد من عديد قوات الدعم السريع المشاركة في اليمن (فيسبوك، 2023). كما ورد أن الإمارات حولت اليمن إلى منطقة تأطير لقوات “الدعم السريع” لتنفيذ أجنداتها في السودان (يمن شباب، 2024). وقد أشارت بعض المصادر إلى أن قوات الدعم السريع كانت من أكبر القوات المشاركة في الحرب اليمنية (الاستقلال، 2023). وقد بلغت قيمة الدعم المقدم للسودان من السعودية والإمارات 3 مليارات دولار (الاستقلال، 2023). أدت مشاركة الدعم السريع في حرب اليمن إلى تعزيز قدراتها القتالية وزيادة تسليحها، كما وسعت شبكة علاقات حميدتي الإقليمية والدولية (الجزيرة نت، 2023). وقد مكنته هذه المشاركة من الحصول على دعم مالي ولوجستي كبير من الإمارات، مما ساعده في بناء إمبراطوريته الاقتصادية والعسكرية (بي بي سي عربي، 2025). ومع ذلك، أثارت هذه المشاركة انتقادات داخل السودان، حيث اتهم البعض حميدتي باستخدام الحرب في اليمن لتعزيز نفوذه الشخصي على حساب المصالح الوطنية (الجزيرة نت، 2023). وفي ديسمبر 2019، تقلص عدد القوات السودانية العاملة في اليمن من 15 ألفا إلى 5 آلاف (بي بي سي عربي، 2019).

الفصل التاسع: مشروع الخرطوم لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتمويل الأوروبي

في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية، أطلق مشروع “عملية الخرطوم” (Khartoum Process) كإطار إقليمي للتعاون بين دول القرن الأفريقي وأوروبا (فيسبوك، 2023). وقد أوكلت إلى قوات الدعم السريع مهمة تأمين الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين (الجزيرة نت، 2023). وقد قام الاتحاد الأوروبي بتمويل هذه المبادرات بحوالي 4.5 مليار يورو (ما يعادل خمسة مليارات دولار)، بهدف السيطرة ورصد أسباب الهجرة غير الشرعية (دويتشه فيله، 2019). بين عامي 2014 و2018، ضخ الاتحاد الأوروبي أكثر من 200 مليون يورو (232 مليون دولار تقريباً) في السودان عبر “صندوق الطوارئ الأوروبي لأفريقيا” (EUTF) ومبادرة “الإدارة الأفضل للهجرة” (BMM) (الجزيرة نت، 2025). وكان الهدف من هذه البرامج رسمياً تعزيز السيطرة على الهجرة وأمن الحدود ومكافحة الاتجار بالبشر (الجزيرة نت، 2025). نفي الاتحاد الأوروبي تقديم أي دعم مالي مباشر لقوات الدعم السريع، مؤكداً أنه لا يقدم أي نوع من الدعم المالي إلى حكومة السودان، ولا إلى قوات الدعم السريع أو الميليشيات (الاتحاد الأوروبي، 2023). ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الأوروبيون يقبلون دعم حميدتي وقوات الدعم السريع التابعة له، وهي قوة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان (مراقبة الهجرة، 2024). وقد أثار هذا الجدل تساؤلات حول مدى فعالية آليات الرقابة الأوروبية ومدى التزامها بمعايير حقوق الإنسان. وقد واصلت الحكومات الأوروبية وخاصة البريطانية إصدار تراخيص جديدة لمصدري الأسلحة، رغم معرفتها أن معدات منها وصلت إلى قوات الدعم السريع (الجزيرة نت، 2025). وقد يكون التمويل والمعدات الأوروبية- التي كان يُفترض أن تسهم في استقرار السكان وفرض سيطرة حدودية للحد من الهجرة- قد عززت إمكانات نفس الجهات التي ترتكب جرائم الحرب اليوم في السودان (الجزيرة نت، 2025).

الفصل العاشر: التعدين عن الذهب والسيطرة على جبل عامر

في عام 2017، اعتقل حميدتي منافسه موسى هلال زعيم عشيرة المحاميد، ووضعه في السجن (بي بي سي عربي، 2025). سيطر حميدتي على جبل عامر وتوسع في أنشطة التعدين عن الذهب (الجزيرة نت، 2025). بحلول عام 2017، استقرت السيطرة شبه الكاملة على جبل عامر بيد قوات الدعم السريع عبر شركة “الجنيد” المملوكة لمحمد حمدان دقلو (حميدتي) (إكس، 2023). وأنشأ شركة “الجنيد” التي أصبحت أكبر مصدر للذهب في السودان، وأسس إمبراطورية اقتصادية مكنته من تسليح قواته وشراء الولاءات (بي بي سي عربي، 2025). وقد استحوذت عائلة آل دقلو على مناجم الذهب في جبل عامر، فأصبحت مصدراً للتفوق المالي لقوات الدعم السريع (الجزيرة نت، 2025). في نوفمبر 2017، اعتقلت قوات حميدتي موسى هلال ونجحت في الاستيلاء على كل مناجم الذهب بجبل عامر والتي تقدر مساحتها بنحو 26 كيلو متراً مربعاً، أغلبها تعدين تقليدي وتحتوي على مجموعة مناجم ذهب كانت أصلاً تحت سيطرة قوات موسى هلال (أصداء سودانية، 2025). بينما تبلغ مناطق التنقيب عن الذهب لمنطقة جبل عامر حوالي 10 آلاف موقع تنضوي تحت 4 مناجم كبيرة (أصداء سودانية، 2025). وكان حميدتي يخطط بدهاء في الخفاء للسيطرة على كل إنتاج الذهب من جبل عامر خاصة أنه كان يمتلك بعض المناجم هناك (أصداء سودانية، 2025). وعندما حاولت حكومة الإنقاذ وضع يدها على جبل الذهب تحداها موسى هلال ومنع القوات الحكومية الوصول إلى مناجم الذهب بجبل عامر والسيطرة عليه، فاستعان البشير بقوات الدعم السريع التي أصبحت تحت إمرة حميدتي بالكامل وذلك لشن هجوم مضاد على قوات موسى هلال (أصداء سودانية، 2025). أصبحت عائدات الذهب من جبل عامر المصدر الرئيسي لتمويل قوات الدعم السريع، مما مكن حميدتي من شراء الأسلحة وتجنيد المقاتلين وبناء إمبراطورية اقتصادية موازية للدولة (الجزيرة نت، 2025). وقد ساهمت هذه الثروة في تعزيز استقلالية حميدتي عن الحكومة المركزية، وجعلته لاعباً قوياً في المعادلة السياسية السودانية (بي بي سي عربي، 2025). وقد أشارت تقارير إلى أن ذهب جبل عامر يلعب دوراً رئيسياً في تأجيج الصراع الحالي، مع دعم إماراتي ضخم لقوات حميدتي (عربي بوست، 2023). وتم تهريب ما يقدر بـ 50% من الذهب شهرياً للإمارات من جبل عامر (أصداء سودانية، 2025). وقد أصبح حميدتي أكبر تجار الذهب في البلاد من خلال السيطرة على الحدود مع تشاد وليبيا (بي بي سي عربي، 2023).

الفصل الحادي عشر: مصادر أموال الدعم السريع الأخرى

إلى جانب عائدات الذهب، اعتمدت قوات الدعم السريع على مصادر تمويل متعددة، منها: (1) الدعم الإقليمي: تلقت قوات الدعم السريع دعماً مالياً وعسكرياً من الإمارات والسعودية، خاصة مقابل مشاركتها في حرب اليمن (الجزيرة نت، 2023). وقد أرسلت الإمارات أكثر من 2000 سيارة من طراز “تويوتا بوكس” لقوات الدعم السريع (الشرق الأوسط، 2019). (2) الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة: تضمنت شبكات تهريب السلع والبشر والمخدرات، والتي تمتد عبر الحدود مع ليبيا وتشاد (بي بي سي عربي، 2025). (3) الاستثمارات العقارية: استثمر حميدتي وعائلته في عقارات فاخرة في دبي والسودان، مما وفر مصادر دخل إضافية (بي بي سي عربي، 2026). (4) السيطرة على الموارد الطبيعية: بالإضافة إلى الذهب، سيطرت قوات الدعم السريع على مناجم أخرى وموارد طبيعية في دارفور (مركز هدارا، 2024). (5) التمويل الدولي المتنوع: استفادت ميليشيا الدعم السريع من التمويل الدولي المتنوع، بما في ذلك عقود أمنية مع شركات أجنبية (الراكوبة، 2024). وقد ضمنت هذه الأنشطة لقوات الدعم السريع مصادر تمويل مستقلة تسمح لها بمواصلة التجنيد وضمان ولاء أفرادها لصالح القيادة، فضلاً عن عمليات التسليح (مركز هدارا، 2024).

الفصل الثاني عشر: علاقة الدعم السريع بالإمارات

بدأت علاقة حميدتي بالإمارات تتشكل منذ مشاركة قوات الدعم السريع في حرب اليمن عام 2015 (الجزيرة نت، 2023). وقد استقدمت الإمارات حميدتي ضمن قيادات عسكرية سودانية إلى اليمن، تحت غطاء إيفاد القوات (عربي21، 2024). في سبتمبر 2019، تداولت صحف محلية سودانية أن حميدتي غادر إلى الإمارات في زيارة وُصفت بأنها سرية (الاستقلال، 2023). وقد استخدمت الإمارات مليشيات الدعم السريع في حروبها باليمن فكوّنت معهم تحالفاً شخصياً وتحولوا إلى ذراعها في تنفيذ العمليات (فيسبوك، 2023). وقد بنى حميدتي مع الإمارات علاقة خاصة عندما وافق على إرسال قوات الدعم السريع إلى اليمن دعماً للقوات الإماراتية والسعودية ضد الحوثيين (إكس، 2023). وحصل السودان على دعم مشترك إماراتي – سعودي بقيمة 3 مليار دولار (الشرق الأوسط، 2019). مع اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، انحازت الإمارات بقوة إلى حميدتي (القدس العربي، 2025). وتشير تقارير إلى أن الإمارات باتت تراهن على الرجل على المدى البعيد (إندبندنت عربية، 2026). وقد زعم تقرير لمنظمات حقوق الإنسان أن طرق إمداد تنقل الأسلحة إلى حميدتي تنطلق من مطاري أبو ظبي والعين (بي بي سي عربي، 2026). كما كشفت مصادر استخبارية عن شبكة عقارات فاخرة في دبي مرتبطة بأفراد من عائلة حميدتي (بي بي سي عربي، 2026). ومع ذلك، تنفي الإمارات رسمياً دعمها لأي من طرفي الصراع في السودان (القدس العربي، 2025). في 6 مايو 2025، أعلن مجلس الدفاع والأمن السوداني قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات على خلفية دعم الأخيرة لقوات الدعم السريع في الحرب الأهلية الدائرة (ويكيبيديا، 2023). وقد اتهمت الحكومة السودانية الإمارات بشن “عدوان” على البلاد، عبر دعمها قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني (الجزيرة نت، 2025). ونفت الإمارات، في أكثر من مناسبة، تلك الاتهامات (الجزيرة نت، 2025).

الفصل الثالث عشر: علاقة الدعم السريع مع تشاد

ترتبط علاقة حميدتي بتشاد بجذور قبلية واقتصادية عميقة، حيث تمتد قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها عبر الحدود بين السودان وتشاد (بي بي سي عربي، 2021). وقد أكد حميدتي متانة العلاقات بين السودان وتشاد، وقال إنها مستمرة ولا تتأثر بتغيير الأنظمة (السوداني، 2019). في يناير 2023، زار حميدتي تشاد في محاولة لبث تطمينات لدى الزعيم التشادي، بعدما تلقى رسائل تحذير من دوائر أمريكية وفرنسية (الجزيرة نت، 2023). ويشترك السودان وتشاد في ظروف جيوسياسية وطبيعية متقاربة، ويجمعهما تداخل اجتماعي معقد يبرز في وجود 13 قبيلة مشتركة على جانبي الحدود الممتدة لنحو 1403 كيلومترات (الجزيرة نت، 2025). في فبراير 2026، أغلقت تشاد حدودها مع السودان، وأشار وزير سوداني إلى وجود حميدتي في أوغندا (القدس العربي، 2026). وتعهد حميدتي بضبط حدود السودان مع تشاد بشكل كامل بعد سقوط سودانيين في كمين قرب الحدود (الشرق، 2022). ورغم التوترات، لا تزال العلاقة بين حميدتي وتشاد قائمة، وتعكس المصالح المشتركة في تأمين الحدود ومكافحة التهريب. وقد تقدم السودان بشكوى إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، مدعومة بأدلة وثائقية ومقاطع مصورة، تتهم تشاد بدعم مليشيا الدعم السريع المتمردة، بما في ذلك نقل أسلحة وذخائر (الجزيرة نت، 2025). ونفت تشاد تلك الاتهامات، مؤكدة عدم تورطها في تأجيج الصراع السوداني (الجزيرة نت، 2025). ترجع الشكوك حول نصرة السيد محمد إدريس ديبي، رئيس تشاد، لقوات الدعم السريع إلى بداية الحرب الأهلية السودانية في عام 2023، ثم ازدادت بعد الكشف (ADF، 2026).

الفصل الرابع عشر: علاقة الدعم السريع مع حفتر

تشير تقارير إلى أن حميدتي أرسل نحو ألف من قوات الدعم السريع السودانية إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات اللواء خليفة حفتر (الجزيرة نت، 2019). وقد اقترحت مصادر أن الإمارات دفعت بقوات حميدتي لدعم حفتر (القدس العربي، 2019). وتبرز العلاقة غير المُعلنة بين حميدتي وحفتر في شبكات المصالح العابرة للصحراء (شبكة أتر، 2025). وقد اتهم حميدتي مصر بعدم الحياد في الحرب السودانية، في إشارة إلى دعمها للجيش السوداني (منتدى الدراسات المستقبلية، 2023). مع اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تحولت هذه العلاقة من مجرد تبادل دعم محدود إلى شراكة عسكرية ولوجستية شاملة، حيث باتت قوات حفتر تشكل الذراع اللوجستي الأساسي لقوات الدعم السريع في غرب السودان (بي بي سي عربي، 2025). وقد أشار تقرير أمريكي إلى أن حفتر “كان مورداً رئيسياً للوقود لقوات الدعم السريع” طوال فترة الحرب، نظراً “لولائه العميق للحكومة الإماراتية” (فرانس 24، 2025). وتقوم القوات التي يشرف عليها صدام حفتر بـ”حماية مرور الموارد العسكرية المقدمة (لقوات الدعم السريع) عبر شرق ليبيا”، وفق تقرير “ذا” (إندبندنت عربية، 2025). يتهم الجيش السوداني وثائقياً فصيلين عسكريين رئيسيين تابعين لخليفة حفتر بالتعاون المباشر مع قوات الدعم السريع: أولاً: كتيبة “سبل السلام”: وهي الفصيل الأكثر تورطاً في الدعم المباشر لقوات الدعم السريع، وتُعرف أيضاً باسم “الكتيبة السلفية” في الخطاب العسكري السوداني. تأسست الكتيبة عام 2014 على يد الشيخ هاشم عبد الرحمن (المعروف بـ”هاشم الكيلاني”) في مدينة الكفرة بتمويل محلي، قبل أن تنضم رسمياً إلى الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر وتصبح تحت إشراف نجله صدام (إيكاد، 2025). أوكلت للكتيبة مهام تأمين الحدود ومكافحة التهريب، لكنها وُجهت لها اتهامات دولية بتهريب اللاجئين (إيكاد، 2025). ومع اندلاع حرب السودان في أبريل 2023، قدمت دعمًا عسكريًا ولوجستيًا لقوات الدعم السريع، محوّلةً منطقة الكفرة ومطارها إلى خط إمداد خلفي يربط شرق ليبيا بغرب السودان (إيكاد، 2025). وفقاً لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، كانت كتيبة سبل السلام الموالية لحفتر منخرطة في مراحل متعددة من سلسلة الإمداد لقوات الدعم السريع داخل ليبيا. وقد أكد تقرير أممي أن كتيبة “سبل السلام” كانت جزءًا من الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، ونشطت في مدينة الكفرة جنوب ليبيا قرب الحدود مع السودان وتشاد ومصر، حيث تسيطر على مواقع حيوية من بينها مطار، ما أسهم في تسهيل نقل المقاتلين والأسلحة إلى قوات الدعم السريع (دويتشه فيله، 2026). ثانياً: لواء “طارق بن زياد”: وهو لواء عسكري يقع تحت إمرة صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر. تولى صدام حفتر عام 2016 قيادة لواء طارق بن زياد وحوّله إلى وحدة متكاملة داخل الجيش الوطني الليبي بقيادة والده (الجزيرة نت، 2025). يشكل اللواء ذراعاً ضاربة في صراع والده على السلطة في ليبيا (جيواستراتيجيك ميديا، 2026). وتصف منصات عسكرية سودانية معسكر اللواء طارق بن زياد بأنه “المعبر الرئيسي للمرتزقة الأفارقة ومليشيا الدعم السريع” (فيسبوك، 2023). وتشير تقارير إلى أن مقاتلين ليبيين من لواء سبل السلام ولواء طارق بن زياد التابع لصدام حفتر قادوا التقدم في هجمات على المثلث الشمالي بالتنسيق مع قوات الدعم السريع (نيوز سودان، 2025). تتمركز هذه القوات بشكل رئيسي في مدينة الكفرة ومناطق جنوب شرق ليبيا القريبة من الحدود السودانية (سودان تريبيون، 2025). وتسيطر قوات حفتر على مواقع حيوية في الكفرة من بينها مطار وقاعدة جوية (دويتشه فيله، 2026). وقد تحول مطار الكفرة من مطار ناءٍ إلى مهبط حيوي لقوات الدعم السريع، وأظهرت صور الأقمار الصناعية تواجد طائرات شحن روسية الصنع من طراز “إليوشن IL-76” في المطار (رويترز، 2025). وكشفت تقارير دولية عن دور بارز لهذا المطار في تسهيل نقل الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع في غرب السودان (دسباتش ريسك، 2025). وقد أصبحت الكفرة وجنوب ليبيا مركزاً لوجستياً رئيسياً لتدفق الأسلحة والوقود والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع (نيوز سودان، 2025). تنقسم طبيعة هذا التعاون والدعم وفقاً للتقارير والبيانات العسكرية الرسمية والتحقيقات الدولية إلى عدة جوانب رئيسية: أولاً: الدعم اللوجستي وتهريب الوقود: تشير تحقيقات دولية وتقارير استخباراتية إلى أن قوات حفتر (بإشراف نجل المشير، صدام حفتر) تقوم بتأمين وتهريب الوقود المدعوم والديزل من شرق ليبيا إلى قوات الدعم السريع في إقليم دارفور لضمان استمرار حركة آلياتها العسكرية (إندبندنت عربية، 2025؛ العربي الجديد، 2025). أكد تقرير نشرته المنظمة الأمريكية “ذا سنتري” أن قوات المشير خليفة حفتر تزوّد قوات الدعم السريع السودانية بالوقود مقابل “الدعم الحاسم” الذي تقدمه له الإمارات منذ العام 2014 (فرانس 24، 2025). ومنذ بداية الحرب “يعدّ معسكر حفتر المزود الرئيسي للوقود لقوات الدعم السريع”، بحسب التقرير (فرانس 24، 2025). وبحسب المنظمة المتخصصة في رصد مصادر أموال الفساد، فإن إمدادات البنزين والديزل التي تأتي في الغالب من عمليات تهريب غير قانونية، ساعدت في “تنقلات وعمليات قوات الدعم السريع التكتيكية في (إقليم) دارفور” (فرانس 24، 2025). وتأتي إمدادات البنزين والديزل في الغالب من عمليات تهريب غير قانونية، وساعدت في تنقلات مليشيات الدعم السريع التكتيكية وعملياتها في دارفور (بي بي سي عربي، 2025). وتصل شحنات الوقود عبر بوابة “عين كازيط” إلى السودان، وهي نقطة حدودية رئيسية غير رسمية تقع في أقصى جنوب شرق ليبيا (العربي الجديد، 2025). وأفادت “ذا سنتري” بأن “التدفق المستمر للديزل والبنزين من حفتر مكّن قوات الدعم السريع من التحرك في دارفور، وبالتالي من تنفيذ عملياتها التكتيكية” (بي بي سي عربي، 2025). وتعكس إمدادات الوقود “وفاء حفتر العميق لحكومة الإمارات” التي تعد “داعماً حاسماً” له (فرانس 24، 2025). ثانياً: ممرات إمداد السلاح: تُتهم هذه الكتائب بإدارة منصات لوجستية ومقرات عسكرية (مثل استخدام قاعدة ومطار الكفرة) لنقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، والعمل كحلقة وصل لتمرير الدعم الخارجي الموجه لصالح قوات الدعم السريع (دسباتش ريسك، 2025؛ نيوز سودان، 2025). كشفت التحقيقات الاستقصائية لمنصات إيكاد وبيلينغكات عن قوافل أسلحة من ليبيا، بينها شحنات بلغارية الصنع، ونقلها عناصر أوروبيون ضمن خطوط الإمداد (نيوز سودان، 2025). كما رُصدت فيديوهات لأسر عناصر “سبل السلام” على يد القوة المشتركة، وتطابقت وجوههم مع جنود موثقين ضمن الإعلام الرسمي للكتيبة (نيوز سودان، 2025). وقد وثّق فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن كتيبة سبل السلام كانت منخرطة في مراحل متعددة من سلسلة الإمداد لقوات الدعم السريع (دويتشه فيله، 2026). وأكد مندوب السودان في الأمم المتحدة أن “كتيبة سبل السلام – المدخلية – التابعة لحفتر تنقل الأسلحة والذخائر لميليشيات الدعم السريع” (الشرق الأوسط، 2025). وقد تحول مطار الكفرة إلى قناة حيوية لتدفق الأسلحة والوقود والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع (رويترز، 2025). ثالثاً: معسكرات التدريب: كشفت تحقيقات مشتركة لمنظمات دولية عن وجود معسكرات تدريب داخل الأراضي الليبية الخاضعة لسيطرة قوات حفتر، يتم فيها تدريب عناصر من قوات الدعم السريع على استخدام الأسلحة والمعدات المتطورة (ميدل إيست آي، 2026). حدد المحققون الهولنديون أربعة معسكرات لم يُكشف عنها سابقًا في شرق ليبيا، وهي منطقة يسيطر عليها المشير خليفة حفتر (إكس، 2026). وبحسب التحقيق، حدد المحققون 4 معسكرات لم يسبق توثيقها في شرق ليبيا، الواقعة تحت سيطرة قوات حفتر، من بينها المعسكر رقم 17 قرب مدينة بنغازي (ليبياآلاهرار، 2026). وقد تحول جنوب ليبيا إلى مركز رئيسي لتدريب وتسليح مقاتلي قوات الدعم السريع (فيسبوك، 2026). وتشير تقارير إلى أن الإمارات تدعم قوات الدعم السريع بمعسكرات سرية في ليبيا تشمل أسلحة ومرتزقة (ميدل إيست آي، 2026). ويعاد الحديث عن العلاقة بين «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر و«قوات الدعم السريع» السودانية إلى الواجهة مجدداً، بعد «اتهامات جديدة» تحدثت عن «وجود معسكرات تدريب» لعناصر «الدعم السريع» داخل الأراضي الليبية (الشرق الأوسط، 2026). وقد ورد أن معسكر اللواء طارق بن زياد في بنغازي يُستخدم كمعسكر لتفريغ المرتزقة الكولومبيين (إكس، 2026). رابعاً: الاشتباكات الحدودية المباشرة: اتهم الجيش السوداني رسمياً قوات حفتر بالتدخل الميداني المباشر، بعد رصد تنسيق عسكري وهجوم مشترك جرى في منطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا (الشرق الأوسط، 2025؛ مداميك، 2025). في 10 يونيو 2025، اتهم الجيش السوداني قوات حفتر بمساندة مباشرة للدعم السريع في هجوم على الحدود مع ليبيا ومصر (فرانس 24، 2025). وأوضح الجيش السوداني -في بيان- أن قوات الدعم السريع مسنودة بقوات حفتر هاجمت نقاطه في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا بغرض الاستيلاء على المنطقة (الجزيرة نت، 2025). واتهم قوات حفتر بانتهاك القانون الدولي، معتبرا ذلك “تعدياً سافراً على السودان وأرضه وشعبه” (الجزيرة نت، 2025). اندلعت الاشتباكات في يونيو 2025 عند مثلث جبل العوينات، حيث اصطدمت “القوة المشتركة” الموالية للجيش السوداني بعناصر “سبل السلام” (نيوز سودان، 2025). في 11 يونيو، أعلنت الدعم السريع السيطرة على المثلث، فيما اتهم الجيش السوداني حفتر رسميًا بدعم الهجوم، ما يشكل أول تدخل بري غير سوداني في الصراع (نيوز سودان، 2025). بعد خمسة أيام، سيطرت الدعم السريع على قاعدة كرب التوم، بدعم لوجستي مباشر من الكتيبة الليبية (نيوز سودان، 2025). وقد أكد الجيش السوداني أن قوات الدعم السريع مسنودة بقوات خليفة حفتر الليبية، هاجمت نقاطه الحدودية في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا (الجزيرة نت، 2025). واتهم السودان حفتر بمساندة قوات الدعم السريع عبر مدها بالأسلحة، واتهم الإمارات، حليفة قائد قوات شرق ليبيا، بدعمها أيضاً (فرانس 24، 2025). ينفي المشير خليفة حفتر أي تعاون مع حميدتي وقوات الدعم السريع، لاعتبارات تتعلق بالتحالفات الإقليمية المعقدة (مينا برس، 2025). وقد نفى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر تقديم أي نوع من الدعم لأي طرف من أطراف الاشتباكات الدائرة في السودان (الجزيرة نت، 2023). ونفى مصدر عسكري ليبي رفيع صحة تقارير إعلامية أجنبية بشأن وجود معسكرات تدريب تابعة لـ«قوات الدعم السريع» داخل ليبيا، وقال إن هذه «الادعاءات لا أساس لها من الصحة» (الشرق الأوسط، 2026). وأكد النائب الليبي، علي الصول، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان، أن ما يُتداول بشأن وجود معسكرات لـ«الدعم السريع» داخل الأراضي الليبية «لا يعدو كونه أكاذيب إعلامية لا تستند إلى أي حقائق على الأرض» (الشرق الأوسط، 2026). وأكد الصول أن «ليبيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، ولم ولن تغذّي أي صراعات فيها» (الشرق الأوسط، 2026). وتؤكد “القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية” (التابعة لحفتر) بشكل متكرر أن دور قواتها يقتصر على تأمين الحدود الجنوبية الليبية ومنع التسلل والتهريب (الأناضول، 2023). ومع ذلك، يرى عدد من المتخصصين في الشأن الأمني أن العقوباتركية التي فرضت على حميدتي ستلحق حلفاءه وعلى رأسهم حفتر (إندبندنت عربية، 2025). وقد أوضح الجيش السوداني -في بيان- أن قوات الدعم السريع مسنودة بقوات حفتر هاجمت نقاطه في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا (الجزيرة نت، 2025). واتهم الجيش السوداني حفتر بمساندة مباشرة للدعم السريع (الجزيرة نت، 2025). وتشير تقارير إلى أن مسار إمدادات الأسلحة من ليبيا إلى قوات الدعم السريع في السودان لا يزال نشطاً، على الرغم من الحملة المكثفة التي تشنها بعض الأطراف الإقليمية لثني حفتر عن هذا الدعم (يورونيوز، 2026). ويبقى دور الفيلق الإسلامي في هذه العلاقة غير واضح، لكنه يشير إلى تعقيد شبكات المصالح الإقليمية التي تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والأمنية، حيث تتداخل ولاءات حفتر للإمارات مع مصالحه في تأمين الحدود الجنوبية لليبيا ودعم حلفائه الإقليميين (شبكة أتر، 2025).

الفصل الخامس عشر: صعود حميدتي ـ لحظة التحول في أبريل 2019

في 13 أبريل 2019، رُقي الفريق محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي” إلى رتبة فريق أول، وتم تعيينه نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، وذلك في أعقاب عزل الرئيس السوداني عمر البشير في 11 أبريل (الجزيرة نت، 2023). جاء ذلك بعد ساعات من إعلان حميدتي رفضه المشاركة في المجلس، “إلى حين الاستجابة لمتطلبات الشعب والبدء فيها” (بي بي سي عربي، 2021). وفي 20 أغسطس من نفس العام، تم تشكيل المجلس السيادي لقيادة المرحلة الانتقالية لمدة 39 شهراً، والذي تكون من 11 عضواً ـ ستة مدنيين وخمسة عسكريين، وأصبح حميدتي النائب الأول لرئيس المجلس الذي ترأسه البرهان أيضاً (بي بي سي عربي، 2021). هذا المشهد يحمل في طياته أولى التناقضات الكبرى في مسيرة حميدتي: رجل من قلب نظام البشير، وقائد ميليشيا متهمة بالإبادة الجماعية، يصبح، بلحظة سياسية، نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي و”حامياً للثورة” (دويتشه فيله، 2023). وقد وصفه مراقبون بأنه “أحد العناصر الأساسية التي أطاحت بالرئيس السابق البشير، الذي كان قد قربه منه ودعمه وأضفى الشرعية على الميليشيا القبلية التي كان يقودها” (الجزيرة نت، 2023).

الفصل السادس عشر: الانقلاب على الشراكة ـ 25 أكتوبر 2021

في 25 أكتوبر 2021، دعم حميدتي رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في انقلابه الذي أطاح بالشركاء المدنيين من السلطة (بي بي سي عربي، 2021). لكن مع مرور الوقت، بدأ حميدتي يتراجع عن دعمه للانقلاب. في فبراير 2023، وصف حميدتي انقلاب 25 أكتوبر بأنه “خطأ” وأضاف: “تبين لي منذ يومه الأول أنه لن يقود لما رغبنا فيه أولا بأن يكون مخرجاً من الاحتقان السياسي” (الجزيرة نت، 2023). وقال إن “تحول انقلاب 25 أكتوبر بوابة لعودة النظام البائد”، دفعه لعدم التردد بأن يعود عنه إلى الصواب. وحذر من أن حلفاء الرئيس السابق البشير “يستعيدون موطئ قدمهم سياسياً” (بي بي سي عربي، 2023). هذا التراجع يعكس تناقضاً آخر في مسيرة حميدتي: الرجل الذي ساعد في تمكين الإسلاميين من خلال الانقلاب أصبح يندد بعودتهم، والرجل الذي كان شريكاً للبرهان في الإطاحة بالمدنيين أصبح يتحدث عن دعم الديمقراطية (الجزيرة نت، 2023). وقد أقر بأنه “ارتكب أخطاء في بعض الأحيان” (بي بي سي عربي، 2023).

الفصل السابع عشر: من الانقلاب إلى الحرب ـ صراع الجنرالات وإعادة تشكيل السودان

في 15 أبريل 2023، اندلع القتال بين القوات المسلحة السودانية بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي في الخرطوم والمدن الأخرى (بي بي سي عربي، 2023). كانت التوترات قد تصاعدت بين الطرفين مؤخراً بسبب الخلاف حول الجدول الزمني للانتقال إلى حكم مدني، ودمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني ومن يقود المؤسسة العسكرية الموحدة (بي بي سي عربي، 2023). وتشير المصادر إلى أن حميدتي رفض مشاركة قواته في العمليات العسكرية التي شنها الجيش السوداني على عدد من المجموعات الإثيوبية المسلحة منتصف عام 2021، مما زاد الخلاف بينهما (بي بي سي عربي، 2023). في مايو 2026، كشف قائد الدعم السريع أن عدد قواته عند اندلاع الحرب كانت تضم 143 ألفاً، وصلت حالياً إلى 450 ألف مقاتل (بي بي سي عربي، 2026). ورأى أن هذا التوسع يعكس دعماً شعبياً لقواته (الجزيرة نت، 2026). وفي 7 مايو 2026، جدد حميدتي تمسكه بمواصلة العمليات العسكرية ضد الجيش السوداني، وتوقع استمرار الحرب حتى عام 2040 (بي بي سي عربي، 2026). وقال في 8 مايو 2026 إن قواته مستعدة لمواصلة القتال حتى عام 2040 (الجزيرة نت، 2026). بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، أصبحت الأرقام مذهلة في حجم المأساة. فوفقاً لتقارير الأمم المتحدة، اضطر نحو 14 مليون شخص إلى الفرار منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مما يجعلها أكبر أزمة نزوح في العالم (بي بي سي عربي، 2026). وتضاف إلى ذلك أزمة غذاء حادة تهدد ملايين السودانيين بالمجاعة، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد (بي بي سي عربي، 2026). وعلى الصعيد الجيوستراتيجي، واجه حميدتي اتهامات بتلقي دعم من الإمارات. فقد زعم تقرير لمنظمات حقوق الإنسان أن طرق إمداد تنقل الأسلحة إلى حميدتي تنطلق من مطاري أبو ظبي والعين (بي بي سي عربي، 2026). كما كشفت مصادر استخبارية عن شبكة عقارات فاخرة في دبي مرتبطة بأفراد من عائلة حميدتي (بي بي سي عربي، 2026). في المقابل، اتهمت واشنطن قوات الدعم السريع بارتكاب “إبادة جماعية” في دارفور منذ اندلاع النزاع الراهن، وفرضت عقوبات على حميدتي “لدوره في الفظائع الممنهجة بحق الشعب السوداني” (الجزيرة نت، 2025). كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شقيقه عبد الرحيم دقلو بسبب “اتهامات بانتهاكات واسعة” (بي بي سي عربي، 2026).

الفصل الثامن عشر: حميدتي على الساحة الدولية ـ بين الشرعية والعزلة

منذ اندلاع الحرب، سعى حميدتي إلى ترسيخ شرعيته الدولية. في يناير 2024، زار نيروبي والتقى بالرئيس الكيني ويليام روتو، وطرح خلال اللقاء رؤيته لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض (الجزيرة نت، 2025). وفي فبراير 2025، عقدت قوات الدعم السريع اجتماعات في نيروبي نتج عنها توقيع ميثاق سياسي كمقدمة لتشكيل حكومة موازية (الجزيرة نت، 2025). وفي نوفمبر 2025، أعلن حميدتي موافقته على هدنة إنسانية تتضمن وقف العمليات العدائية (الجزيرة نت، 2025). كما وجه الشكر إلى الرئيس الكيني، مشيراً إلى أن كينيا دولة ديمقراطية سبق أن استضافت مفاوضات سلام (الجزيرة نت، 2025). في يوليو 2026، أصدرت محكمة سودانية في بورتسودان حكماً غيابياً بإعدام حميدتي و15 آخرين، بينهم شقيقه عبد الرحيم، في قضية مقتل والي غرب دارفور السابق خميس عبد الله أبكر (بي بي سي عربي، 2026). وصدر الحكم عن محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة (الجزيرة نت، 2026). وأدانت المحكمة حميدتي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية (دويتشه فيله، 2026). وقُتل خميس أبكر في يونيو 2023 في مدينة الجنينة خلال موجة عنف واسعة رافقت القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (بي بي سي عربي، 2026). وسيطرت قوات الدعم السريع لاحقاً على أجزاء واسعة من غرب دارفور، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة استهدفت خصوصاً جماعة المساليت (بي بي سي عربي، 2026). وقبل الحكم، قالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن المحكمة تمتلك “أدلة ملموسة” تربط قادة قوات الدعم السريع بجرائم حرب (بي بي سي عربي، 2026). ولم تعلّق قوات الدعم السريع رسمياً على حكم الإعدام الغيابي، لكنّ مستشارين لها وصفوا المحاكمات بأنها سياسية، وقالوا إن القوات غير معنية بقراراتها (الجزيرة نت، 2026).

خاتمة نقدية: حميدتي والتناقض البنيوي للدولة السودانية

بعد تتبع هذه الرحلة المليئة بالتحولات والتناقضات، يمكن القول إن سيرة محمد حمدان دقلو ليست مجرد سيرة رجل، بل هي مرآة تعكس أزمة الدولة السودانية ذاتها (بي بي سي عربي، 2026). فتناقضاته ليست سمات شخصية عابرة، بل هي انعكاس لبنية سياسية وعسكرية تقوم على تحالفات هشة ومتغيرة، حيث لا يكون الولاء للوطن أو للدستور بقدر ما يكون للسلطة وللبقاء (الجزيرة نت، 2023). حميدتي ليس رجل مشروع سياسي واضح، بل هو رجل فرصة؛ صعد من هامش دارفور مستغلاً انهيار الدولة وغياب المؤسسات، وبنى إمبراطورية عسكرية واقتصادية من رحم الحرب والفوضى، ووجد نفسه في حرب وجودية مع شريكه السابق (دويتشه فيله، 2023). في كل محطة، اتخذ القرارات التي بدت ضرورية للبقاء والتوسع، حتى لو كانت متناقضة مع صورته السابقة أو مع مبادئه المعلنة. وقد دفعته هذه التناقضات إلى تحالف مع النظام الذي قاتل من أجله ثم الانقلاب عليه، وإلى حرب مع شريكه السابق الذي لا يختلف عنه في الرغبة بالسلطة (بي بي سي عربي، 2023). والسؤال الأعمق الذي تطرحه سيرة حميدتي هو: هل يمكن للدولة السودانية أن تتعافى من هذه العقدة التاريخية التي جعلت الميليشيات القبلية، بدلاً من أن تكون أدوات للدولة، شركاء في السلطة ثم منافسين على الدولة ذاتها؟ (بي بي سي عربي، 2026) وهل يمكن لقائد قاد ميليشيا متهمة بالإبادة الجماعية أن يقود بلاده إلى السلام، وهو ينظر إليه الملايين بوصفه أحد طرفي الصراع وليس حلاً له؟ (الجزيرة نت، 2023) في نهاية المطاف، تظل رحلة محمد حمدان دقلو مفتوحة على كل الاحتمالات. فقد يكون، كما يرى أنصاره، قائداً يمثل تطلعات المهمشين في دارفور. وقد يكون، كما يراه خصومه، امتداداً لسياسات البشير الدموية بلباس جديد، قاد البلاد إلى حرب عبثية مزقتها وأغرقتها في دمائها (دويتشه فيله، 2023). ولكن الأكيد أن التاريخ، حين سيكتب فصل هذه الحقبة من حياة السودان، سيكون حميدتي واحداً من أبرز شخصياتها، ليس لأنه صنعها فقط، بل لأنه عاشها وتناقضاتها، وجسّد في مسيرته كل ما هو متناقض ومعقّد في هذه الدولة التي طالما بحثت عن ذاتها بين جيشها وميليشياتها وقبلها (بي بي سي عربي، 2026).

المراجع (جزء، البقية عبر التواصل مع الكاتب)

BBC News. Sudan’s paramilitary RSF chief Hemedti sentenced to death over war crimes. BBC News. 2026 Jul 13.

أصداء سودانية. جبل عامر.. لعنة الذهب التي أطاحت بحلم إمبراطورية آل دقلو (2). أصداء سودانية. 2025 May 6.

الأناضول. القيادة العامة الليبية: دورنا يقتصر على تأمين الحدود الجنوبية. الأناضول. 2023.

إكس. منشورات متعددة حول جبل عامر. 2023.

إكس. المحققون الهولنديون يحددون 4 معسكرات للدعم السريع في شرق ليبيا. 2026.

إندبندنت عربية. هل تطال العقوباتركية على حميدتي صديقه حفتر؟ إندبندنت عربية. 2025 Jan 14.

إندبندنت عربية. تحقيقات: حفتر يهرب الوقود للدعم السريع عبر بوابة عين كازيط. إندبندنت عربية. 2025.

إندبندنت عربية. صدام حفتر يحمي مرور الموارد العسكرية للدعم السريع عبر شرق ليبيا. إندبندنت عربية. 2025.

إندبندنت عربية. عقوبات أميركية على حميدتي قد تلحق حلفاءه وعلى رأسهم حفتر. إندبندنت عربية. 2025.

إندبندنت عربية. “حميدتي” والإمارات.. خفايا بداية وتطور العلاقات من دارفور. إندبندنت عربية. 2026 Feb 12.

إيكاد. كتيبة سبل السلام: من تأسيسها إلى دعمها للدعم السريع. إيكاد. 2025.

الاتحاد الأوروبي. ضد الخرافات. EEAS. 2023.

الاستقلال. لغز علاقته بالإمارات.. لماذا سحب حميدتي 10 آلاف جندي من اليمن؟ الاستقلال. 2023.

الجزيرة نت. ذكرى سبتمبر بالسودان وهاجس تجدد الاحتجاجات. الجزيرة نت. 2015 Sep 20.

الجزيرة نت. حميدتي يرسل ألف مقاتل لدعم حفتر في ليبيا. الجزيرة نت. 2019.

الجزيرة نت. قوات الدعم السريع في السودان. الجزيرة نت. 2023 May 15.

الجزيرة نت. محمد حمدان دقلو “حميدتي”.. تاجر الإبل والذهب الذي أصبح قائدا لقوات الدعم السريع. الجزيرة نت. 2023 Apr 17.

الجزيرة نت. حفتر ينفي تقديم دعم لأي طرف في السودان. الجزيرة نت. 2023.

الجزيرة نت. جبل عامر.. منطقة “تبيض ذهبا” في السودان. الجزيرة نت. 2025 Apr 10.

الجزيرة نت. حميدتي.. تاجر ذهب وزعيم مليشيا اتهمته واشنطن بـ”الإبادة الجماعية”. الجزيرة نت. 2025 Jan 8.

الجزيرة نت. الجيش السوداني: الدعم السريع مسنود بحفتر في هجوم المثلث الحدودي. الجزيرة نت. 2025.

الجزيرة نت. صدام حفتر يتولى قيادة لواء طارق بن زياد. الجزيرة نت. 2025.

الجزيرة نت. ما الذي يعنيه الحكم على حميدتي بالإعدام؟ الجزيرة نت. 2026 Jul 14.

جيواستراتيجيك ميديا. لواء طارق بن زياد ذراع حفتر الضاربة في ليبيا. جيواستراتيجيك ميديا. 2026.

دارفور 24. دارفور 24 تسلط الضوء علي الزعيم القبلي المعتقل موسى هلال. دارفور 24. 2017 Nov 29.

دويتشه فيله. “حميدتي”.. من الحرب في دارفور إلى قمة السلطة بالسودان. دويتشه فيله. 2023 Apr 17.

دويتشه فيله. حكم غيابي بإعدام حميدتي.. ماذا بعد؟ دويتشه فيله. 2026 Jul 15.

دويتشه فيله. تقرير أممي: كتيبة سبل السلام تنقل المقاتلين والأسلحة للدعم السريع. دويتشه فيله. 2026.

دسباتش ريسك. تقرير: قوات حفتر تدير ممرات إمداد السلاح للدعم السريع. دسباتش ريسك. 2025.

الراكوبة. انتفاضة سبتمبر 2013 هذا العام .. مرت بدون ذكري. الراكوبة. 2019 Sep 26.

الراكوبة. مصادر وتمويل ميليشيا الدعم السريع. الراكوبة. 2024 Jan 4.

رويترز. من تكون قوات الدعم السريع السودانية؟ رويترز. 2023 Apr 13.

رويترز. صور أقمار صناعية: طائرات شحن روسية في مطار الكفرة. رويترز. 2025.

السوداني. حميدتي: العلاقات مع تشاد لا تتأثر بتغيير الأنظمة. السوداني. 2019 May 21.

سودان تريبيون. تمركز قوات حفتر في الكفرة وجنوب شرق ليبيا. سودان تريبيون. 2025.

شبكة أتر. حفتر وحميدتي: شبكات المصالح العابرة للصحراء. شبكة أتر. 2025 Jul 10.

الشرق. بعد سقوط سودانيين في كمين.. حميدتي يتعهد بضبط الحدود. الشرق. 2022 Aug 7.

الشرق الأوسط. البرلمان السوداني يجيز قانونًا جديدًا لـ«قوات الدعم السريع». الشرق الأوسط. 2017 Jan 17.

الشرق الأوسط. الإمارات ترسل آليات عسكرية لقوات الدعم السريع. الشرق الأوسط. 2019 Nov 7.

الشرق الأوسط. الجيش السوداني يتهم حفتر بالتدخل المباشر في المثلث الحدودي. الشرق الأوسط. 2025.

الشرق الأوسط. اتهامات جديدة بوجود معسكرات تدريب للدعم السريع في ليبيا. الشرق الأوسط. 2026.

الشرق الأوسط. مصدر عسكري ليبي ينفي وجود معسكرات تدريب للدعم السريع. الشرق الأوسط. 2026.

الشرق الأوسط. النائب الليبي علي الصول: أكاذيب إعلامية حول معسكرات الدعم السريع. الشرق الأوسط. 2026.

عربي بوست. ما قصة جبل عامر كنز حميدتي ومصدر قوته في السودان وخارجه؟ عربي بوست. 2023 Apr 24.

عربي21. الإمارات دربت “الدعم السريع” بذريعة القتال في اليمن. عربي21. 2024 Nov 21.

العربي الجديد. بوابة عين كازيط: نقطة تهريب الوقود إلى الدعم السريع. العربي الجديد. 2025.

عين. موسى هلال .. جنرال الحرب الذي هُزِم بسلاحه. عين. 2025 Feb 25.

فرانس 24. الجيش السوداني يتهم حفتر بمساندة الدعم السريع في هجوم على الحدود. فرانس 24. 2025.

فرانس 24. تقرير: حفتر يزود الدعم السريع بالوقود مقابل دعم الإمارات. فرانس 24. 2025.

فيسبوك. منشورات عسكرية سودانية حول معسكر اللواء طارق بن زياد. 2023.

فيسبوك. منشورات متعددة حول تمرد حميدتي وعلاقاته. 2023.

فيسبوك. جنوب ليبيا مركز رئيسي لتدريب وتسليح الدعم السريع. 2026.

القدس العربي. الإمارات دفعت بقوات حميدتي لدعم حفتر. القدس العربي. 2019.

القدس العربي. الشيخ والجنرال: قصة إيواء الإمارات لحميدتي ودعم قواته. القدس العربي. 2025 Jun 30.

القدس العربي. تشاد تغلق حدودها مع السودان.. وزير سوداني: وجود “حميدتي” في. القدس العربي. 2026 Feb 23.

ليبيا آلاهرار. المعسكر رقم 17 في بنغازي معسكر لتدريب الدعم السريع. ليبيا آلاهرار. 2026.

مداميك. اشتباكات المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا. مداميك. 2025.

مراقبة الهجرة. ملف السودان سنة من الحرب: تدمير النسيج الاجتماعي للثورة. مراقبة الهجرة. 2024 Jul 1.

مركز هدارا. الاقتصاد السياسي للحرب: التمويل – الممارسات – الآثار. مركز هدارا. 2024 Sep 16.

ميدل إيست آي. تحقيق: معسكرات تدريب للدعم السريع في ليبيا. ميدل إيست آي. 2026.

مينا برس. حميدتي وحفتر… زعيما الحرب في صعود متسارع. مينا برس. 2025 Nov 19.

مينا برس. حفتر ينفي أي تعاون مع حميدتي. مينا برس. 2025.

نبض. في عام 2013 أعاد الرئيس السوداني السابق هيكلة قوات حرس. نبض. 2024 Apr 4.

نيوز سودان. اشتباكات جبل العوينات والقوة المشتركة تواجه سبل السلام. نيوز سودان. 2025.

نيوز سودان. الدعم السريع يسيطر على المثلث بدعم من حفتر. نيوز سودان. 2025.

نيوز سودان. الدعم السريع يسيطر على قاعدة كرب التوم بدعم ليبي. نيوز سودان. 2025.

نيوز سودان. تفاصيل جديدة حول دعم كتيبة سبل السلام للدعم السريع. نيوز سودان. 2025.

يورونيوز. مسار إمدادات الأسلحة من ليبيا إلى الدعم السريع لا يزال نشطاً. يورونيوز. 2026.

يمن شباب. كيف اتخذت الإمارات من اليمن محطة عبور إلى السودان؟ يمن شباب. 2024 Nov 22.

بي بي سي عربي. انقلاب السودان: من هو محمد حمدان دقلو تاجر الإبل الذي أصبح في صدارة المشهد السياسي في السودان؟ بي بي سي عربي. 2021 Oct 26.

بي بي سي عربي. حميدتي: من هو وكيف أصبح لاعباً أساسياً في المعادلة السياسية في السودان؟ بي بي سي عربي. 2023 Apr 15.

بي بي سي عربي. ماذا نعرف عن قوات الدعم السريع وصعودها في السودان؟ بي بي سي عربي. 2025 Nov 5.

بي بي سي عربي. حفتر مورد رئيسي للوقود لقوات الدعم السريع. بي بي سي عربي. 2025.

بي بي سي عربي. بعد حكم بإعدامه.. ماذا نعرف عن حميدتي وصعوده في السودان؟ بي بي سي عربي. 2026 Jul 13.

بي بي سي عربي. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عنه وصعوده في السودان؟ بي بي سي عربي. 2026 Jul 13.

بي بي سي عربي. الحرب في السودان: المحكمة الجنائية الدولية تُبلغ بي بي سي. بي بي سي عربي. 2026 Jul 9.

بيم ريبورتس. كيف قاوم السودانيون في هبة سبتمبر 2013م عنف النظام البائد؟ بيم ريبورتس. 2022 Sep 25.

بيم ريبورتس. موسى هلال.. الزعيم الأهلي الغارق في صراع دارفور منذ عقود. بيم ريبورتس. 2026 Mar 29.

ويكيبيديا. قوات الدعم السريع. ويكيبيديا. 2023.

ويكيبيديا. محمد حمدان دقلو. ويكيبيديا. 2023.

splmn.net. قوات الدعم السريع: قراءة في الإطار السياسي والقانوني (1/4). splmn.net. 2023 May 23.

منتدى الدراسات المستقبلية. زيارة اللواء المتمرد خليفة حفتر للقاهرة وأسباب غضب النظام. منتدى الدراسات المستقبلية. 2023.

ADF Magazine. Eastern Chad becomes new front in Sudan war. ADF Magazine. 2026 Jun 9.

AFP. ‘Veteran’ soldier Burhan becomes Sudan’s new ruler. AFP. 2019 Apr 13.

BBC News. Hemedti and the mercenary war for gold. BBC News. 2019 Jul 21.

BBC News. Sudan reduces troops in Yemen from 15,000 to 5,000. BBC News. 2019 Dec 8.

BBC News. Sudan coup: Who is Mohamed Hamdan Dagalo, the man in charge? BBC News. 2021 Oct 26.

BBC News. Sudan crisis: Who is RSF leader Mohamed Hamdan Dagalo? BBC News. 2023 Apr 15.

BBC News. Sudan conflict: Who is RSF leader Mohamed Hamdan ‘Hemedti’ Dagalo? BBC News. 2025 Nov 4.

BBC News. Sudan’s RSF: What to know about the paramilitary group. BBC News. 2025 Nov 5.

Author

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
البرهان: فرعون القرن الحادي والعشرين
الأخبار
مسيّرات “الدعم السريع” تعمّق مأساة السودانيين
الأخبار
بيان من مجمع الفقه الإسلامي عن سد النهضة الإثيوبي: سد النقص في الطاقة لا يحتاج لسد بهذه الضخامة مما يدلل على أن هناك هدفاً آخر خفياً قد يلحق الضر بالإنسان السوداني
الأخبار
البشير: الحكومة في إنتظار التوقيع على الوثيقة النهائية لسلام دارفور بالدوحة
سمات الشخصية السودانية .. بقلم: د. عادل عبد العزيز حامد

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

دعونا نسمى الأشياء بأسمائها الحقيقية .. بقلم: موسى بشرى محمود على

طارق الجزولي
منبر الرأي

مجلس الشورى: صمتكم والجلاليب البيض .. بقلم: د. مجدي الجزولي

د. مجدي الجزولي
منبر الرأي

الخواجة طارق (رواية: حلقة 2) .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

د. محمد بدوي مصطفى
منبر الرأي

رسائل سودانية: الرسالة رقم (9): البشير إلى محكمة العدل الدولية .. بقلم: عمر عبدالله محمد علي

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss