الحزب الجمهوري
الحرية لنا ولسوانا
بيان حول دعوة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى حوار القوى المدنية داخل السودان
تابع الحزب الجمهوري ما طرحه الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن إقامة حوار بين القوى المدنية السودانية داخل مقر حكومته غير الشرعية بالسودان، باعتباره معالجة للأزمة السياسية وإنهاء الحرب.
إن ما يدفعنا في الحزب الجمهوري للتعليق على هذه المبادرة مقاومة التزييف الذي ظلت تمارسه حكومة الأمر الواقع ومن ورائها حزب المؤتمر الوطنى، والحركة الإسلامية وواجهاتها، وبعض دول الجوار، مصر والسعودية مثالا، من أجل شرعنة الوضع الراهن والحيلولة دون استعادة مسار ثورة ديسمبر المجيدة الداعية للديمقراطية والحكم المدني واقامة دولة المواطنة وسيادة حكم القانون.
إن الحزب الجمهوري يرى أن الحوار هو الطريق الأمثل لبناء السلام والإستقرار والتعافي الوطني. ولكن الحوار المقترح وبصورته وتوقيته والمكان المقترح لإقامته والجهة الداعية إليه لا يمثل المدخل الصحيح لإنهاء الحرب، وبناء السلام . عليه يرفض الحزب
الجمهوري تحويل الحوار إلى أداة لإدارة الصراع بدلًا من إنهائه. إذ أن الأزمة السودانية لم تنشأ بسبب غياب الحوار بين القوى السياسية، وإنما هو نتيجة مباشرة للانقلاب على المسار الديمقراطي في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ وما نتج عنه من تراكم للأزمات السياسية والعسكرية، ثم اندلاع الحرب في ١٥ أبريل ٢٠٢٣ وكل ذلك من أجل إعادة حكم المؤتمر الوطني المشؤوم. عليه فإن أي حوار جاد يجب أن يسبقه أولًا العمل لوقف الحرب وفتح المسارات الٱمنة لعودة النازحين واللاجئين لتقديم العون الإنساني لهم، لا من أجل إعادة توزيع السلطة بين القوى الطامعة لمصالحها الذاتية.
يرى الحزب الجمهوري أن عقد حوار القوى المدنية داخل منطقة تقع تحت سيطرة الطرف الذي أشعل الحرب والذي يؤججها ولا يسعى لوقفها يثير سؤالًا جوهريًا حول استقلالية الحوار وقيمته. فالحوار الوطني لا بد أن يتم في بيئة آمنة ومحايدة، تضمن حرية التعبير والمشاركة المتساوية، وألا يشعر أي طرف بأن حضوره أو موقفه السياسي مرهون بسلطة عسكرية أو أمنية.
إن مستقبل السودان رهين لإرادة شعبه وقواه الوطنية الحرة التي ترفض الحرب وتؤمن بالتعدد الفكري والسياسي والتحول الديمقراطي، وليس من خلال صناعة قوى مدنية كغطاء لإعادة إنتاج النظام القديم أو لإضفاء شرعية مدنية على وضع عسكري قائم ومفروض على الشعب كأمر واقع هروبا من العدالة والمساءلة وإفلاتا من العقاب.
إن السودان اليوم أمام فرصة تاريخية: إما أن يعيد إنتاج الدولة التي قادتنا إلى الحرب، أو توحد القوى المدنية على رؤية وبرنامج، وإغتنام هذه المأساة لبناء دولة جديدة تعالج جذور الأزمة السودانية تقوم على الحرية والسلام والعدالة.
والحزب الجمهوري، انطلاقًا من مبدئه: «الحرية لنا ولسوانا»، سيظل منحازًا إلى خيار السلام، والحرية تحت نظام ديمقراطي، تسوده العدالة والمواطنة المتساوية.
حفظ الله السودان من كيد الكائدين وأعاد له أمنه واستقراره.
الحزب الجمهوري
١١ أغسطس ٢٠٢٦م
