محمد عبد المنعم صالح
فاجأني إنسان مقرب ، كنت أظن أنه يعرف جوانب كثيرة مني ، بحكم أننا تزاملنا عدة مرات علي مؤسسات ال ( NGOs) ..
لكن كلي أسف وأنا أكتب هذه السطور أمتداد لتساؤله لي بأنني لماذا لم أستثمر في الوجود الإجتماعي الكبير الذي كنت أتحرك فيه !؟ ، ومن ثم إستتبع مشيرا الي العلاقة التي كانت تربطني بالدكتور والمفكر الموسوعي الراحل منصور خالد ، الاستاذ محمد محمود ، الاستاذ أبوبكر الأمين ، الأستاذ محمد سليمان و..و… رحمة الله عليهم جميعاً ..
ببساطة ياسيدي الإنسان وتجاوزا لكل المقدمات ، أنا أجتهد علي الدوام في أن يتم تعريفي بتجرد كما أنا دائماً ، باسمي، ومساهماتي الشحيحة ومنجزي المتواضع جدا جدا ..
وأعرف جيداً كيف أملأ المساحة التي أكون فيها، فلا أحتاج أن أتصاغر أمام لقب، ولا أن أتضخم بجواره..
لكن علي ما يبدو أن بعض الذين اعتادوا أن يروا أنفسهم صغاراً أمام الألقاب، يستفزهم أن يروا رجلاً يحيا بين القامات بحجمه الطبيعي ، لا مرتبكاً، ولا منبهراً، ولا باحثاً عن قيمة إضافية يستمدها ممن حوله..
وهذا تحديداً ما يزعج البعض مني دائما ، أنني لربما لم أبدأ صغيراً.. فثمة من يجلس في الصف الأول ياصديقي ويبقى هامشاً، ومن من تحيط به القامات فيزداد تقزيماً ، لأن الحضور لا تصنعه المسافة من أصحاب الألقاب، ولا يمنحه تراتبية المقاعد..
بل أذهب أكثر من ذلك وأقول ، أنا لم ولن أذهب لأكبر بأحد مستغلا بذلك أضواءه ، مع كامل إحترامي وإعزازي بكل الذين إلتقيتهم وساهم القدر بشكل كبير وعظيم في هذا .. ولم ولن أجلس لأثبت أنني كنت جزءا من مشهد ما هنا أو هناك لأنني لاببساطة لا أحب الأضواء ولا الضوضاء ..
أجلس لأنني أعرف تماماً ماذا أحمل معي إلى ذلك المكان الذي يخصني في كل مرحلة ..
ولهذا، قبل أن تنزعج من المكان الذي أكون فيه أيا كان الآن في ظل هذه الأوضاع الموغلة في الإرباك ، اسأل نفسك ياسيدي الإنسان لماذا يزعجك أن أبدو فيه بهذا القدر من الاستحقاق الذي أنت تراه لي ، و أراه أنا متسقا مع كل مرحلة حتي لو كانت من الزاوية التي تري أنت منها الأشياء إنتكاسة !؟..
mmoniem855@gmail.com
