عبدالله يوسف حمدالنيل
ما هو الحل ؟
هناك حل واقعي واحد لا ثان له لازمة السودان الكارثية الحالية ، التي تستفحل كل يوم ، والتي اوقعت اكثر من 83% من سكان السودان في حفرة الفقر :
الحل الحصري هو ان توافق المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، اي الجيش والمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية على جلوس ممثلهم الرئيس البرهان مع الجنوسايدي حميتي حول طاولة واحدة ، في حوار ومفاوضات :
- لوقف اطلاق النار ، ووقف الحرب ،
- ووقف الخيار العسكري الهجومي ،
+وان يلزم كل طرف ثكناته ، ويساعد في منطقته ، على وصول الاغاثات والمعونات الانسانية للمحتاجين ،
- ويساعد كل طرف ، في منطقة نفوذه ، في توطين النازحين واللاجئين في منازلهم ، وفتح المدارس والمستشفيات ،
- وان يلتزم كل طرف خلال فترة انتقالية اولية طولها ثلاثة اشهر ، كما اقترحت الرباعية ، بان يحافظ خلال هذه الفترة الانتقالية الاولية ، على هدنة انسانية ، تنتهي خلالها الملاسنات وخطابات الكراهية بين الطرفين ومستنفريهم وداعميهم ، ويتم خلالها وقف كامل وشامل لاطلاق النار ، ووقف كامل وشامل للخيار العسكري الهجومي . حتى تعود الثقة تدريجيا بين الطرفين كما كانت ، في ابريل 2019 ؟
نعم ونعم ونعم … بدون جلوس الرئيس البرهان والجنوسايدي حميتي حول طاولة واحدة في حوار ومفاوضات تنتهي ، بموافقة الطرفين ، على وقف اطلاق النار ، ووقف الحرب … بدون هكذا حوار بين الرئيس البرهان والجنوسايدي حميتي لن تنتهي الحرب ، وسوف تستمر كما حرب البسوس التي استمرت بين قبليتي تغلب وبكر لثلاثين عاما ؟
نعم بدون هكذا حوار بين الرئيس البرهان والجنوسايدي حميتي ، سوف تستمر هذه الحرب الكارثية لثلاثين عاما كما الحرب الدينية الاوروبية بين الكاثوليك والبروتستانت لمدة ثلاثين عاما ، وانتهت بصلح وستفاليا في عام 1848 ؟
مسؤولية الشعب السوداني ، ان يضغط على طرفي الحرب ، بالمظاهرات ، والاضرابات ، والوقفات الاحتجاجية ، والاعتصامات … يضغط على طرفي الحرب ، بوقف الحرب ، كما حدث في ديسمبر 2025 في هجليج .
في هذا السياق ، تسال محمد خالد الخياري مساعد الامين العام للامم المتحدة لشئون الشرق الاوسط ، هل البترول في هجليج اثقل وزنا من الدم في باقي السودان ؟ يذكرنا محمد خالد الخياري ان الرئيس البرهان قد اتفق مع الجنوسايدي حميتي ، وبوساطة الرئيس سلفاكير ، في يوم الخميس 11 ديسمبر 2025 ، على هدنة بترولية بينهما ، ووقف لاطلاق النار ، ووقف الخيار العسكري الهجومي ، في منطقة هجليج . وخلال الثمانية اشهر المنصرمة ومنذ يوم الخميس 11 ديسمبر 2025 ، حافظ الطرفان على الهدنة البترولية بينهما ، وعلى وقف لاطلاق النار ، وعلى وقف للخيار العسكري الهجومي ، وصارت هجليج منطقة امنة ، بعكس بقية السودان ، حيث تدور الحرب الاستنزافية بين الطرفين ، في حرب عبثية ، ما لها من قرار … او كما يقول محمد خالدالخياري ؟
تصر المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، على لسان الرئيس البرهان ، على سحق ميليشيا الجنجويد ، وترى النصر قريبا ، كما حدث في بارا ، وما جاورها من قرى ، في يوم السبت 25 يوليو 2026 ؟
ولكن نسيت المؤوسسة ان هذه الحرب سجالية ، البارحة بارا في قبضة الجنجويد ، واليوم بارا في قبضة الجيش ، وغدا بارا في قبضة الجنجويد … وهكذا دخلت نملة ، وخرجت نملة ، في حجوة ام ضبيبينة ، لا نهاية لها .
والخيار الثاني الذي تطرحه المؤوسسة على لسان الرئيس البرهان ، هو ان تستسلم ميليشيا الجنجويد طواعية ، وتسلم سلاحها ، ويتم حجز قواتها في معسكرات خارج المدن ، تحت رقابة دولية ، وتتم محاسبة كل فرد من هذه المليشيا ، ومحاكمة من تثبت عليه اي جريمة ، واطلاق سراح الباقين ، ليدخلوا المجتمع ، وقطعا ويقينا ليس الجيش السوداني ، كما اكد كامل الاوصاف الطيب ادريس ؟
هل هذا اقتراح قابل للتحقيق والانفاذ ، ونحن نعرف ان ميليشيا الجنجويد في قوة او ضعف قوات الجيش … في توازن رعب خلال الثلاث سنوات ونيف المنصرمة ؟ هل تصدق المؤوسسة ولسانها الرئيس البرهان ان حميتي سوف يقدم عنقه طائعا مختارا ، لسكين المؤوسسة المسنونة ؟ حميتي الذي طرد قوات الجيش واستولى على قيسان والكرمك ، ويستعد لشن هجوم طاحن على الدمازين والابيض ، كما اكدت وسائل اعلام امريكية ؟
في هذا السياق ، كان ترامب يعتبر حماس رجس من عمل الشيطان ، ويرفض رفضا باتا وقطعيا ، التحدث او الحوار معها . ولكنه استيقن ان ذلك لن يؤدي لوقف العدوان الاسرائيلي اليومي على حماس . وعليه فقد وافق على جلوس ممثله وزوج بنته كوشنر مع رئيس حماس خليل الحية في القاهرة هذا الاسبوع ، حيث توصل الطرفان ، الى اتفاق تخلت بموجبه حماس عن الخيار العسكري ، وركزت حصريا على الخيار السياسي ، للوصول الى اتفاق مع اسرائيل .
ترامب يجلس مع حماس حول طاولة واحدة … فلماذا يرفض الرئيس البرهان الجلوس مع حميتي حول طاولة واحدة للحوار حول وقف اطلاق النار بينهما ؟
هناك حلول اخرى لوقف الحرب في السودان ، ولكن نستبعد نجاح اي حل منها في وقف الحرب . ولكن نختزل بعضا منها في السطور ادناه :
اولا :
في يوم السبت 12 سبتمبر 2026 ، ينظر مجلس الامن ، في مشروع قرار قدمته ادارة ترامب ، لتمديد حظر الطيران الحربي ، وحظر استيراد الاسلحة لكل السودان ، بالاضافة لدارفور … حسب قرار مجلس الامن 1591 ، الذي تمت اجازته لدارفور في 29 مارس 2005. تدعو ادارة ترامب لوقف استيراد الاسلحة ، خصوصا المسيرات ، لكل السودان ، فيتوقف تلقائيا ، او تهدأ وتيرة القتال بين الجيش والجنجويد … ويضطر الطرفان ، خصوصا الجيش ، بالجلوس مع الجنجويد ، في حوار ومفاوضات للوصول الى وقف لاطلاق النار .
ولكن هددت روسيا والصين باستعمال حق الفيتو لرفض مجلس الامن لهكذا مشروع قرار .
اذن هذه الضجة التي افتعلتها ادارة ترامب في مجلس الامن ضد حكومة السودان سوف تنتهي بفيتو روسي وصيني ، وكان الله في عون السودانيين ؟
ثانيا :
يقول البعض انه لا يوجد حل للازمة السودانية ، الا بتطبيق سيناريو الفصل السابع ، ودخول قوات اممية مسلحة الى السودان لوقف الحرب ولحفظ السلام بالقوة العسكرية … وكسر سنون قوات الجيش وقوات الجنجويد … في استنساخ لتدمير امريكا لجيش صدام حسين في عام 2003 ؟
هذا اذا لم تفعل روسيا ولا الصين الفيتو ضد وقوع السودان تحت البند السابع ؟ وهذا امر متوقع حدوثه .
نعم … هذا السيناريو غير قابل للتفعيل ، ولا يمكن انفاذه ، حتى لو لم تستعمل روسيا والصين حق الفيتو ضده . ببساطة لان الحرب في السودان لا تؤثر على الامن القومي الاسرائيلي كما الحال حاليا مع ايران ، وكما كان الحال مع الحرب ضد صدام ، الذي اعترف الجنرال الامريكي شوارزكوبف ، قائد عاصفة الصحراء ، بان الهدف الاساسي من عاصفة الصحراء في 1990، كان تامين الضفة الشرقية لاسرائيل وليس تحرير الكويت ؟
نعم … ترامب لن يرسل قواته للسودان لوقف الحرب ، لانها ، اي الحرب ، لا تؤثر سلبا على الامن القومي الاسرائيلي ، ولان الراي العام الامريكي لا يعرف اين يقع السودان في الخريطة الجغرافية . وبدون قوات امريكية فاعلة ، يصير الفصل السابع الى كديسة بدون اسنان ، كما كان الحال في دارفور منذ عام 2005 وحتى تاريخه ؟
ترامب سوف يقف عند التصريحات وليس الدخول في ( حرب ، لوقف الحرب ) … وعنده من المشاكل ما يكفيه ؟
انت تقول ، وهو يقول ، ولكن سوف تستمرالحرب الى اجل غير مسمى .
وكفى بنا حاسبين ؟
