محمد موسي حريكه
(الشلب )مصطلح أنثوي سوداني ذو دلالة مكثفة وهو يرمز الي إحداهن البارعة في الإطاحة بقلوب العشاق والأزواج بصورة خاصة وهدم عروش الود والمحبة وإقامة اخري علي أنقاضها وتدعي الأنثي تلك ب (الشلابة)، وربما تقترن تلك الرمزية ب (السلب ) اذ قلبت السين شيناً فصارت (الشلب)وهي تنطوي في ذات الوقت عل تحقير (الشلابة) تلك التي تقتات علي بقايا ما اكل السبع والنطيحة وان شئت فالمتردية .
ذلك مدخل لعقلية الرياض السعودية وتعاطيها مع الأزمة السودانية في خضم تلك الحرب الأهلية متعددة الرؤوس والطاحنة التي تعصف بالدولة السودانية .فهل اختارت الرياض ذلك النمط للتعاطي مع جحيم السياسة وتفرعاتها في الفضاء السوداني المحترق !
هنا تلزمنا إطلالة تاريخية مختصرة للعلاقة السعوسودانية بعيداً عن بعدها الديني الذي تتبدي اقرب ملامحه في المحمل الدارفوري وعلي دينار وكسوة الكعبة في القرن التاسع عشر وحتي الأطيان والأوقاف الاسلامية وبعثات الحج وتأثيراتها علي تفاعل السياسة السودانية والتي تطيح كل يوم وآخر بقادة تلك المؤسسات وعلاقتها بالفساد وصراع الذمم المالية .
في الستينيات من القرن الماضي سجلت الدبلوماسية السودانية نصراً مبيناً حينما استطاع الدبلوماسي ورئيس الوزراء السوداني حينها محمد احمد محجوب ان يجمع بين جمال عبد الناصر الرئيس المصري والملك السعودي فيصل بن عبد العزيز في تلك القمة العربيةعام 1967 اَي ما عرف تاريخياً بمؤتمر الخرطوم و اللاءات الثلاث ثم لاحقاً إطفاء الحرب اليمنية او حرب الجمهوريين المدعومين من مصر و الحوثيين اَي نعم جماعة الامام احمد المدعومين من السعودية ،دون تسجيل حالة (شلب) واحدة !
أصابع المملكة سياسياً وهي تجوس في ذلك الجسد السوداني المرمي تحت الشمس ذات ابعاد عدة . فهناك الاقتصادي الذي تشكل في السبعينيات من خلال أنشطة فتاوي البنوك الاسلامية ودخولها معترك الاقتصاد السوداني بنك فيصل الإسلامي وغيره ودار المال الإسلامي حيث شكل ذلك بنية اقتصادية للإسلاميين السودانيين منحتهم ذلك النفوذ الذي يقود الحرب الجارية الان .
اما سياسياً فقد كان للدور السوفيتي في افغانستان والحرب الجهادية التي أبدعتها انامل ال CIA ومولتها المملكة السعودية بشرياً ومادياً كل تلك الإسقاطات شكلت نواة لذلك الجيل الجهادي من النخب السودانية الذي يدير الحرب في السودان الان من خلف ستار وأحفادهم الجهاديون يقودون الحرب عملياً في ميادين القتال .
ولا ننسي تلك الانعكاسات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تشكلت من خلال عنصر المغتربين السودانيين وبكل اطيافهم من علماء وأطباء ومعلمين وحرفيين وزراعيين وقانونيين ورعاة وغيرهم حيث أسهمت وهي مجتمعة في رسم لوحة قد لا تظل بعيدة عن أثر السياسي والذي اصبح يتداخل مع نسيج العلاقات الدولية في تبايناتها المختلفة .
وهنا لا يمكننا الا ان نذكر عاصفة الحزم ذلك الحلف العسكري والذي تشكل عقب سيطرة الحوثيين علي اليمن التي تشكل ذلك الصداع الأبدي للملكة السعودية لعاصفة الحزم ارتبطت وشرعنة لذلك الوجود العسكري الذي يتمثل في آلاف المقاتلين السودانيين الذين يتواجدون حتي الان علي جبهات القتال وعلي تخوم أحراش عسير ونجران .
والآن تمتد أصابع الرياض نحو الجسد السوداني الملتهب وقفزاً علي تلك الحيادية المتوهمة في مساعي جدة والرباعية اذ انه يصبح ضرباًمن السذاجة اذا تخيلنا عالماًخالياً من المصالح او تلك الحيادية المطلقة كما يراها بعض الواهمون .
ومن قاعات المؤتمرات والمنظمات الإقليمية والدولية قفزت الدبلوماسية السعودية الي قاعة (الشلب) في تعاطيها مع المشكل السوداني المزمن .
وليتها إكتفت ببغاث الطير وهي تحتطب في سافنا ارض السودان فقد امتدت يدها نحو تلك الجوارح.
تصريحات عبد الواحد محمد نور قائد حركة تحرير السودان والتي قال فيها بجهود الرياض في إقناعه بالاصطفاف حول مشروع البرهان الاستبدادي وحلمه في حكم السودان تفضح وبكل وضوح بؤس الدبلوماسية السعودية في فهمها التسطيحي للازمة السودانية ، فهل استمالة الشخوص العارضين في دفتر الحرب (كفيل* ) بحلحلة جذور الأزمة السودانية ؟
وهل انتقال شخص من مربع الي اخر سينهي هذه الحرب ، ليت الدبلوماسية السعودية تتأمل في ال (Out put) الذي احدثته تلك الانشقاقات علي صعيد الحرب الجارية قبل ان تتقدم نحو عبد الواحد محمد نور وآخرين فعبد الواحد والذي أطلقت عليه الدوائر الإعلامية وعلي مدي ثلاث عصور لقب مستر NO نتيجة لمواقفه الصلبة والمبدئية تجاه ما يؤمن به من رؤي في القضية السودانية قد كان صيداً عسيراً .
وعلي تلك الدبلوماسية الباحثة عن مستر YES مثل البشير في دعوة ذلك الأربعاء السابق لعاصفة الحزم حيث استطاعت وبتلك الدعوة المتعجلة ان تحرفه دون مقدمات من المحور الإيراني الي تحالف عاصمة الحزم وبسرعة البرق !
عليها ان تكف عن ذلك الصيد العشوائي في براري السودان .
