برنامج ساعة حوار استضافت فيه مقدمته النابهة ( ريم ابو قمرا ) رباعي سوداني من الباحثين والصحفيين السودانيين وكانت اطلالتهم البهية من شاشة قناة العربية عند الساعة الثامنة مساء يوم الأحد ٢٠٢٦/٩/٣٠ .
لأول مرة احس بأن هذا الفريق من الضيوف السودانيين وعلي غير العادة التزم بأدب الحوار وكل منهم أدلي برأيه بكامل قناعاته ولم يحاول أن يلوي عنق الحقيقة ويجامل هذا الطرف أو ذاك وكانت محاججاتهم جميعا مع المواطن الذي شردته الحرب التي أفرزت أحد عشر مليون فرد مابين نازح ولاجيء وقالوها بصريح العبارة أن هذا الكر والفر بين الفريقين المتحاربين يجعل لأحدهما الغلبة في جغرافية معينة يدعي فيها بأن المواطن في منطقة سيطرته توفر له كل أسباب الراحة وينعم بالعيش الكريم ولكن الحقيقة العارية أن كل البلاد تعاني أشد المعاناة من الجوع وغلاء الاسعار والمرض مع نقص الدواء والكوادر الطبية والمشافي ومازالت الضرائب والاتاوات مسلطة علي رأس الجميع فلا توجد هنالك زراعة معترف بها ولا تجارة بالمعني المفهوم وأصبح من المعلوم من هم تجار الساحة الآن وماهي السلع التي يتاجرون فيها وهي ملك للشعب ولكنها بدلا من أن تكون نعمة أصبحت نغمة ريعها ينفق في شراء السلاح الذي يباد به المواطن مع تدمير البنية التحتية وكل هذا من أجل أن تتضخم عند لوردات الحرب خزائنهم … فهل هؤلاء يريدون لهذه الكارثة أن تتوقف ولو بالاتفاق علي هدنة قصيرة يلتقط فيها المواطن أنفاسه ويتفقد قتلاه ويدفنهم ويحفظ لهم كرامتهم … ولكن الحرب صارت عند البعض استثمار ومصدر دخل وامبراطوريات وجاه وسلطان وهم في عرفهم وانانيتهم وجشعهم يقولون لاباس أن يموت الجميع مادامت مصالحنا في السليم وامورنا سالكة وكل حركة عندنا معاها بركة ولسنا في عجلة من أمرنا ولو دامت الحرب مئة عام بالتمام و الكمال !!..
قال الباحث في الشؤون السياسية الدكتور محمد حلا بصريح العبارة ووضع النقط فوق الحروف :
( يتقدم الجيش في الكرمك وقيسان ويتلقي الدعم السريع إمدادات مهولة من اثيوبيا عن طريق ( قاعدة اسوسا ) بما يعادل لواء كامل بكل آلياته الحربية من عربات دفع رباعي وأسلحة متطورة ومسيرات ومرتزقة بالالاف ويعود الدعم السريع ويدخل قيسان ويبدأ نزوح الأهالي منها بأعداد كبيرة الي مناطق أخري وتبدأ معاناتهم المتمثلة في نقص الغذاء وقلة الماء وشح الدواء والتعب والارهاق والخوف والرعب وان وجدوا ماوي يكون خيمة مهترئة لاتقي من حر ولابرد ولا زخات مطر ولارياح وعواصف ولا بعوض ولا اي مصائب أخري ) !!..
واصل الدكتور قائلا :
( حتي إذا عاد الجيش من جديد في لعبة القط والفار هذه ( توم آند جيري ) المسماة الكر والفر واحتل الجغرافيا التي كانت عند الدعم السريع أو حصل العكس واحتل الدعم السريع جغرافيا كان يملكها الجيش فهل معني هذا أن المواطن سيكون ( رضيان ) سعيد يتوقع من هذا أو ذاك أن يحمله علي كف الراحة وكل يوم مع اتساع رقعة الحرب بسبب التمويل الخارجي والامداد والتجنيد للمرتزقة يزداد النزوح واللجوء ويزداد الفتق علي الراتق واكيد أننا نحلم بتوقف هذه المأساة التي دخلت سنتها الرابعة والإجابة علي السؤال أعلاه … هل بات حل المشكلة السودانية قريبا ولكن مع المعطيات وواقع الميدان وتعقيدات المشهد الداخلي والخارجي وانشغال العالم بحرب غزة ومن بعدها حرب إيران ومضيق هرمز وحرب البترول وتكوين تحالفات جديدة وحمي البترول وانتخابات امريكا النصفية وانتخابات ( الكنيست الاسرائيلي ) كل هذه الألغام جعلت الكارثة التي حلت ببلادنا الغالية نسيا منسيا … وفي أتون هذا الخراب العام عندنا والدمار الشامل بدأت اليوم الأحد أولي جلسات الحوار مع القوي السياسيه لتنظيم البيت من الداخل وللوصول الي وضع حد لهذه الحرب الضروس التي ضرب سوسها عظم الدولة فلم يعد للدولة حيل أو ميل لعمل أي شيء ذي بال !!..
تقريبا الصحفي بقناة العربية التيجاني خضر وبكل رزانة تحدث بموضوعية وكذلك الدكتورة مني عبد الفتاح الباحثة في العلوم السياسية والدبلوماسية ومعهم الصحفي حسين حسن حسين كلهم أدلي برأيه باقتناع وبنفس بارد من غير تشنج وكما قلت فإنني سعيد بهذه الحلقة التي انتهت بسلام وأمن وأمان عكست وعي المشاركين وحبهم لوطنهم الغالي ولم تحدث مشاجرة لفظية بين بعضهم البعض رغم اختلاف في وجهات النظر كما حدث من قبل عندما استضافت نفس القناة فريق محاور سوداني كان طيلة الحلقة أفراده في تشاحن يقاطع بعضهم بعضا ولم يراعوا أدبيات الحوار مما اضطر المذيعة أن تنهي الحلقة قبل مواعيدها وتفر ناجية بنفسها الي استديو اخر خوفا من حصول ما لا يحمد عقباه !!..
أما بخصوص الحوار المزمع عقده لحل المشكلة السودانية فقد خرجت الندوة الحوارية ربما بشبه إجماع أن هذا الأمر سابق لأوانه والشعب لا هنا ولا هنالك ومازال مثار النفع فوق رؤوسنا واسيافنا ليل تهاوي كواكبه ( ياجماعة الخير حوار شنو في هذا الجو المكفهر والزوابع الرعدية وقصف الرعود والبرق يقول يا ( ليل ) !!..
برافو د. محمد حلا ، دكتورة مني عبد الفتاح ، التيجاني خضر والصحفي حسين حسن حسين فقد رفعتم راسنا عاليا أمام المذيعة المتألقة ( ريم ابو قمرا ) وعلي شاشة قناة العربية … ولو اجتمع اهلنا في صعيد واحد علي قلب رجل واحد مثلما اجتمعتم في الحوار بقناة العربية كان من زمان مشكلة البلد وجدت طريقها للحل الشافي وكان وفرنا علي أنفسنا كثير من التعب وحمي الضنك واللت والعجن في الفارغة والمسدودة !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
