بقلم: مرتضى القسم عوض الكريم
هنا فيديو متداول في الميديا مضمونه ان هذا الشاب حاول الانتحار والتعلق باسلاك الكهرباء في كسلا حسب ناشر الفيديو والسبب هو قامت المحلية بمصادرة بضاعته ورفضت ارجاعها له او فرضت عليه رسوم عالية تفوق مقدرته….
اي والله.. رزق قطعوه.. وعرق صادروه.. ونفس ضيقوها.. وباب رزق قفلوه في وجهه.
اذا صح هذا الفيديو والله لا خير في هذه الحكومة.
حكومة الامل؟ لا.. هذه حكومة اليأس.
حكومة اخر زمن.. حكومة تبيع الوهم وتشتري الصمت.
ولا خير حتى في مجلس السيادة نفسه.. اذا كان لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم.
لماذا تضيق المحليات على المواطن البسيط المسكين؟
لماذا تحولت المحليات من خدمة المواطن الى جلد المواطن؟
لماذا تكسرون يده ثم تطلبون منه ان يصفق لكم؟
لماذا تجوعونه ثم تحاسبونه على الجوع؟
وتجعلونه يائسا حتى من رحمة الله والعياذ بالله؟
الى هذا الحد وصلنا؟ الى هذا الدرك السحيق؟
المحلية التي يفترض انها ام المواطن صارت زوجة ابيه.. تضربه وتجوعه ثم تطرده.
اين القضاء من هذه الفوضى؟
اين النيابة من هذا الظلم؟
اين الشرطة من نصرة المظلوم؟
تحذير للشرطة: اياكم ان تكونوا اليد الباطشة للمحليات.. اياكم ان تكونوا العصا التي يضرب بها الفقير.. اياكم ان تبيعوا شرف المهنة من اجل تعليمات ظالمة.
تذكروا.. الشرطة وجدت لحماية المواطن لا لاذلاله.. لنصرة الحق لا للباطل.. لرفع الظلم لا لفرضه.
ومن تعاون مع ظالم فهو ظالم.. ومن اعان على قطع الرزق شارك في الجريمة.
والله اذا صح هذا الفيديو الله سوف ينتقم منا جميعا.
انتقام الحاكم والمحكوم.. لاننا سكتنا.. لاننا جبنا.. لاننا بعنا القضية.
لا يجوز للحكومة وبالذات المحليات ان تتعسف وتضرب المواطن بيد من حديد وتفرض عليه الضرائب الباهظة.
والادهى والامر انه لا توجد مساءلة للمحليات.. موظفين بلا ضمير.. وضابط اداري غير مؤهل.. ولا جهة تحاسبه.
لا يجوز ان تصادر رزقه ثم تغلق في وجهه كل الابواب.
ولا يجوز للشرطة ان تساعد المحليات في اذلال الناس.
ولنا في محجوب حسن سعد اسوة وقدوة وعبرة.
محجوب حسن سعد الرجل الاصيل الصادق المهذب ابن السودان البار تاج الشرطة السودانية.
كان هيبة تمشي على الارض.. كان كرامة.. كان ضمير صاحي.
رضي من رضي وابى من ابى قام بسحب الشرطة من المحليات.
قال قولته المشهورة: “الشرطة لحماية المواطن لا لاذلاله”.
فكانت يده رحيمة بالضعيف.. وشديدة على الظالم.
قال كلمة حق.. فحمى كرامة شعب.. فصار اسما لا ينسى.. وتاريخا لا يمحى.. ومدرسة للرجال.
على كل نخاطب البرهان مباشرة باصدار تعليمات واضحة للمحليات بكف اذاها عن المواطن السوداني قبل الطوفان.
وحذارى.. حذارى ان نعيد مشهد تونس.
تذكروا “محمد البوعزي”.. شاب تونسي بسيط.. 26 سنة.. خريج جامعي يبيع الخضار بعربة.
جاءت المحلية وصادرت ميزانه.. وصادرت بضاعته.. وصفعه شرطي امام الناس واهانه.
ذهب يشتكي للقاضي فطردوه.. ذهب للمحافظ فاغلقوا الباب في وجهه.
فوقف في الشارع.. وسكب البنزين على جسده.. واشعل النار.. وقال: “كيف نعيش؟”.
كانت تلك الشرارة.. فاشتعلت تونس كلها.. وسقط بن علي.. واهتزت عروش.
الثورات لا تبدأ بقادة.. الثورات تبدأ بيأس مواطن.. وبدمعة.. وبحبل.. وبنار.
قبل ان يصبح الانتحار هو البيان الوحيد.. وقبل ان يصبح حبل الكهرباء هو لغة الحوار.
كفوا ايدي المحليات عن لقمة العيش.. فان قطع الارزاق كفر.
الناس تريد ان تعيش ولم تسال عن انتخاب او حكم.
الناس قالت مع جيشها.. وقفت مع جيشها.. ضحت مع جيشها.. سال دمها مع جيشها.
لابد من رد الجميل لحكومة لا تعرف للجميل اصلا ولا علمت السودانين القيم.
حكومة كلها نفاق وكل مهامها التضييق على المواطن وتكسر تلج وكذب ونفاق ونثريات.. حكومة تاكل ولا تشبع.. وتعد ولا تفي.. وتسرق باسم القانون.
والله غالب والله المستعان
واتمنى ان يكون الفيديو مفبرك.. كذبة.. اشاعة.
لكن ان كان حقا.. فابشروا بالخراب.. فان الظلم اذا دام دمر.. واذا طال قتل.. واذا زاد فجر.
مرتضى القسم عوض الكريم
murtadaasgad@gmail.com
