يقول مبعوث الرئيس الأميركي للمنطقة الأفريقية والعربية (مسعد بولس) أن ١٢ دولة تساند طرفا الحرب في السودان.. لكن المبعوث لايحدد ولايسمي تلك الدول ‘الإثنتي عشر’؟! ولا يقول لأي سبب تفعل ذلك؟! وهل هذا الدعم ثانوي وهامشي يتسبب في استمرار النزاع ام هو رئيسي أساسي في الصراع وتسبب في وجوده ابتداءا؟!
سكوت (بولس) مفهوم، لأن الحروف التي ينطقها محكومة بالمصالح و مصالح أميركا الاقتصادية مع (الدول الإثنتي عشر) المتداخلة أو المتورطة في حرب السودان اكبر من مصالح أميركا الاقتصادية مع السودان حكاماً ومعارضين ومحكومين !!
ماذا يساوي السودان والسودانيين في ميزان مصالح أميركا الاقتصادية مع دول النفط؟ وماذا يساوي في حسابات العلاقات الدولية وميزان الحسابات الأمنية منذ كامب ديفيد الي الاتفاق الابراهيمي؟
لذا فسكوت مسعد بولس مفهوم و معقول، لكن غير المعقول ولا المقبول هو سكوت أهل السودان من ساسة و نخب و أصحاب رأي..الخ
لقد أخطأت النخب والساسة في فهم اسباب الحرب و اختبأوا خلف سؤال الرصاصة الأولي، وخلف كيل الاتهامات للإسلاميين و تغاضوا عن حقيقة واضحة كالشمس تختبئ خلف السؤال لماذا اندلعت الحرب بعد توجه ‘مفرزة’ الدعم السريع الي مروي؟ ولماذا ثارت ثائرة البرهان وجنرالاته من ذلك التحرك بينما في الواقع ‘مفارز’ الدعم كانت منتشرة في كل ميل مما تبقي من المليون ميل؟ وماذا كانت تفعل ‘المفرزة’ الأجنبية في مروي؟؟
صحيح أن الإسلاميين كانوا هم خلف الحرب لكن من كان خلف الإسلاميين؟ فلو لم يجد الإسلاميين محرضين وداعمين وممولين إقليمين متنوعين و وازنين لما امتلكوا الجرأة بعد ديسمبر علي السير في شوارع المدن السودانية ناهيك عن أن تكون لهم كلمة فيها!
ثم تضاعف الخطأ عندما ظن الساسة و ظنت النخب أن سلام يمكن أن يخرج عن منبر جدة!! وانتظروا حتي طال الانتظار؟ ولايزال كثير منهم ينتظر!!
مع أن الحقيقة العارية كانت تقول إن منبر جدة ماهو الا حاضنة للحرب وضمان علي أن جهود احتوائها نفسها قد تم احتوائها !!
أما انتظار فرج يأتي من أميركا “ورباعيتها أو خماسيتها” فكان هو أس الضلالات؛ فاميركا لا تعنيها معاناة أهل السودان في كثير أو قليل، وطالما أن حلفاء المصالح أرادوا حرب في السودان فإن أميركا لن تخالفهم الهوي.
انهاء ومحاصرة حرب السودان ماكان لها أن تتم بانتظار حل من الخارج، لا منبر جدة ولا الاتحاد الافريقي ولا مجلس الأمن الذي تدعو واشنطون لأن يوسع حظر السلاح ليشمل كل أراضي السودان لدارفور وحسب، وهل أجدي حظر السلاح في دارفور التي أصبحت بالكامل في قبضة الدعم السريع ‘الوريث المتحول’ لمليشيات الجنجويد!؟ إنما تنتهي الحرب وتحاصر بالاستمرار في استثمار وعي ديسمبر، والاستمرار في حشد القوي المدنية و الثورية باتجاه السلام و “السلمية”.
والخارج الداعم للسودان لا يتمثل في أميركا ولا بريطانيا ولا الإقليم المحيط فذاك إقليم حاضن وراع ووالد للاستبداد، فالخارج الداعم للسودان يتمثل في مجموعة أصدقاء السودان الاوروبيين (المانيا وفرنسا وإيطاليا و النرويج والسويد..) وفي الدول الديمقراطية في مشرق الأرض (استراليا واليابان وكوريا ج والهند) هذه هي الدول التي يمكن أن تسند السودان الديمقراطي المدني..
أن مايسمي قوي إعلان المبادئ المنبثقة عن ‘قحت’ و’صمود’ ظلت تتطفل علي المضيفين منذ الحرب بين الإمارات و كينيا و يوغندا و ج السودان! هذا بعد أن أغلقت مصر (والسعودية’) الباب بوجهها!!
أن من الغباء المفرط أن تظن تلك القوي أن مصر أو السعودية يمكن أن تستضيفها؟ وفيما الإمارات التي اختارت الاصطفاف خلف الدعم السريع تفعل ذلك في تقاسم ادوار محسوب ومتفق عليه! أما كينيا و يوغندا و ج السودان وتشاد كذلك فهم كذلك يؤدون دور محسوب و محسوم بما يدخل خزائنهم من هذا الطرف الإقليمي أو ذاك وكلا الطرفين معادي للسودان المنتقل مدنياً وديمقراطياً.
اثيوبيا صاحبة المصلحة الواضحة في سودان متغير و التي دعمت التغيير في وقت كان العالم كله يقف متفرج علي مشهد سوداوي بعد فض الاعتصام، وكان رئيس وزراءها هو المسؤول البارز الوحيد الذي زار السودان في ذلك التوقيت و الوحيد الذي شهد توقيع الاتفاق السياسي في الخرطوم بين القوي المدنية و المكون العسكري، هذه الاثيوبيا نفسها لن تجرؤ علي التحرك بعيداً عن مسارات الإقليم وبعيداً عن الامارات خصوصاً بعد أن تمكن الإقليم من فرض إرادته علي الداخل (والخارج)!
فهل تستبين قوي المبادئ الطريق الي وقف الحرب ام هي نفسها لا تجرؤ علي التحرك بعيداً عن المسارات؟ ولا تجرؤ علي التفكير خارج الصناديق المغلقة؟!
ابونوره اوهاج
