بابكر فيصل بابكر
يبدو أن الأستاذ مصطفى البطل لم يتعظ بعد من إستخدام وتمرير معلومات كاذبة في مقالاته من أجل خدمة أجندة سياسية, ضارباً عرض الحائط بمصداقيته ككاتب محترف ومتجاهلاً حقيقة أن الإستيثاق من المعلومة بات في عالم اليوم أمراً سهلاً ولا يحتاج لكثير عناء.
قبل حوالى شهرين, دبَّج الأستاذ البطل مقالاً تناول فيه خبر كاذب عن رحلة قام بها وفد من تحالف صمود إلى تل أبيب وأضاف من عنده معلومتين كاذبتين حول الحكومة التي لغت عبارة “ما عدا إسرائيل” من جواز السفر السوداني وقيام الأستاذ محمد الفكي بجولة في التصنيع الحربي مع الوفد الإسرائيلي الذي زار الخرطوم في فترة الحكومة الإنتقالية.
وعلى الرغم من أنني أبغض للغاية الخوض في مساجلات مع أي شخص خصوصاً في هذا الظرف العصيب الذي تمر به بلادنا ويشهد حملات هائلة من التخوين و الإساءات والتجريح, إلا أن تكرار توظيف المعلومات الكاذبة من أجل تمرير موقف سياسي يؤكد أن الأمر لم يحدث سهواً بل هو نهج متعمد.
كتب الأستاذ البطل مقالاً بعنوان “الصحافة والمال الإماراتي وديكلان والش: الشيطان شاطر”, تناول فيه حديث للسيناتور الأمريكي “كريس ميرفي” حول شبهة فساد في صفقة للعملات الرقمية وتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي من الولايات المتحدة الأمريكية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
إبتدر البطل مقاله بالفقرة التالية : (إتهام سياسي أمريكي في مقام السناتور كريس ميرفي, علناً وعلى رؤوس الأشهاد, لمستشار الرئيس ترامب مسعد بولس بتلقي مبالغ مالية على سبيل الرشوة من دولة الإمارات العربية المتحدة، مقابل رعاية مصالحها وحمايتها في واشنطن, ليس أمراً عابراً يمكن المرور عليه مرور الكرام, فهو اتهام بالغ الخطورة, ويستحق أن يُقرأ في سياق أوسع يتعلق بتأثير المال والنفوذ الأجنبي في السياسة والإعلام الأمريكيين).
الفقرة أعلاه تضمنت كذبة بلقاء متمثلة في قول البطل أن السيناتور ميرفي إتهم “علناً وعلى رؤوس الأشهاد مستشار الرئيس ترامب مسعد بولس”. ذلك لأن السيناتور ميرفي وجَّه الإتهام دون مواربة لكبير مستشاري ترامب للشرق الأوسط “ستيفن ويتكوف” وذكره بالإسم قائلاً (على الأقل 31$ مليون ذهبت مباشرة من شركة إماراتية إلى جيوب أسرة ويتكوف).
الحديث المسجل للسيناتور ميرفي (مدته 15 دقيقة و 37 ثانية) والمتاح لأي شخص الإستماع له كان في مجمله عن فساد ترامب وأسرته, ولم يذكر فيه إسم مسعد بولس نهائياً, بل تم ذكر إسم ويتكوف 7 مرات, وبعد ذلك قام السيناتور ميرفي بوضع كل ما قاله في صفحته ويمكن الرجوع إليه.
خلاصة القول هى أن الأستاذ البطل تعمَّد التضليل وتشويه صورة مسعد بولس بالكذب متهماً إياه بالفساد عبر سرقة لسان السيناتور ميرفي, والتفسير الوحيد لسلوك البطل هو محاولته إسناد الموقف السياسي الذي يعتبر أن بولس لا يخدمه في إطار دوره الذي يلعبه من خلال الرباعية الدولية, وهذا أمرٌ لا يليق بكاتب مثله.
ملحوظة : مرفق مع المقال رابط الفيديو الكامل لحديث السيناتور ميرفي وايضاً الترجمة الكاملة لحديثه وكذلك ما كتبه في صفحته.
ــــــــــــــــــــــــــــ
https://youtu.be/R7F7wcMMCNY?is=xuF9u7Mb-uaj-iow
ترجمه الفيديو:-
ترجمة الخطاب (السيناتور كريس ميرفي — مجلس الشيوخ الأمريكي)
السيد ميرفي: سيدتي الرئيسة.
الرئيسة: السيناتور عن ولاية كونيتيكت.
السيد ميرفي: شكرًا لكِ سيدتي الرئيسة. سيدتي الرئيسة، على مدى العام الماضي، انخرط الرئيس ترامب في سلسلة مذهلة من الأفعال الهادفة إلى إثراء نفسه وعائلته، مستخدمًا السياسة الحكومية وسلطة البيت الأبيض، ليقايض في جوهر الأمر السياسة الأمريكية وأسرار الأمن القومي الأمريكي مقابل استثمارات تصبّ في جيبه هو، فيغتني من كونه رئيسًا للولايات المتحدة.
أتيت إلى المنصة اليوم لأنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبفضل صحافة استقصائية على الطراز القديم، اكتشفنا ما قد يكون أشدّ أفعال هذه الإدارة فسادًا، وسط كمّ يومي مُدوّخ من الفساد. فقد ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” خلال العطلة أن شركة استثمارية وثيقة الصلة بدولة الإمارات العربية المتحدة وقّعت سرًّا، قبل أربعة أيام من تنصيب دونالد ترامب، اتفاقًا مع عائلة ترامب لشراء حصة 49% في شركة تُدعى “وورلد ليبرتي فاينانشال”. وهذا هو المشروع الناشئ لعائلة ترامب في مجال العملات المشفّرة، وتديره بالشراكة مع *عائلة ويتكوف. وعلى رأس عائلة ويتكوف يقف ستيف ويتكوف، الذي هو — وليس من قبيل الصدفة — كبير مستشاري الرئيس لشؤون الشرق الأوسط.
الشركة التي نفّذت هذا الاستثمار واستحوذت على حصة الـ49% مدعومة من شخص يُدعى الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي. وهو أيضًا شديد التغلغل في عدد من الشركات المهمة جدًّا التي توزّع الاستثمارات الإماراتية. ومن الشركات التي ينخرط فيها طحنون شركة للذكاء الاصطناعي اسمها “جي-42”.
وكل هذا مهم لفهم حجم ما اكتشفناه للتوّ في نهاية الأسبوع. فباسم شركة “جي-42” هذه، ظلّ طحنون يدفع بحجة أن على الولايات المتحدة أن تبيع هذه الشركة الإماراتية أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي حساسية لدينا. نحن لم نبع هذه المعدّات للإمارات في الماضي؛ فالإدارات الجمهورية والديمقراطية على السواء، وأعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، وأعضاء مجلس النواب من الحزبين، قالوا جميعًا إننا لا نستطيع بيع هذه المعدّات المتقدّمة للإمارات بسبب التداخل المعروف جيدًا بين جهاز الأمن القومي الإماراتي — بما في ذلك هذا الشخص تحديدًا — وبين الصين. فلم نبع هذه الرقائق للإمارات قط لأننا كنا شبه واثقين — وأكرّر، هذا إجماع بين الحزبين — أن هذه الرقائق ستتدفق مباشرة إلى الصين. والصين لا يمكن، لا يمكن، أن تحصل على السيطرة على هذه العتاد المتقدّم للذكاء الاصطناعي.
لقد كان أمرًا صادمًا لمعظم خبراء الأمن القومي، وصادمًا للجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، حين قرّر الرئيس، بُعيد تنصيبه، وخلافًا لنصيحة مستشاريه للأمن القومي، أن يبيع هذه الرقائق للإمارات، ولهذه الشركة المملوكة للشيخ طحنون على وجه الخصوص.
ودعوني أؤكد الطابع الحزبي المشترك للمعارضة لقرار نقل هذه التقنية إلى الإمارات. ففي عام 2024، أثار الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، مايكل مكول، هذا القلق وطالب بتحقيق في استثمار “مايكروسوفت” البالغ 1.5 مليار دولار في “جي-42”. مرة أخرى: هذا رئيس اللجنة الجمهوري مكول يقول لإدارة بايدن إنني أريد منكم إجراء تحقيق — ليس في نقل حكومي أمريكي، بل في استثمار “مايكروسوفت” في “جي-42” — مستشهدًا بالتداخل بين الإمارات والصين.
وكما أشرت، فقد أُفيد أن قرار بيع هذه الرقائق، بقيمة مليار دولار، اتُّخذ رغم اعتراض كبار مسؤولي الأمن القومي، ومنهم المدير الأقدم لشؤون التكنولوجيا في مجلس الأمن القومي، الذي دعا إلى تقييد الوصول إلى هذه الرقائق المتقدّمة. لكن ترامب مضى في الصفقة، تاركًا الجميع في حيرة. هذا أمر سيئ للغاية للأمن القومي الأمريكي. الجميع يعلم أنك إن أعطيت هذه الرقائق للإمارات فمن المرجّح أن تجد طريقها إلى أيدٍ صينية. ومع ذلك أعطى الضوء الأخضر لبيع رقائق متقدّمة بمليار دولار — وهذه العطلة عرفنا السبب المرجّح.
ففي السرّ، قبل أيام من تولّي الإدارة مهامها، تقوم هذه الشركة الإماراتية، التي يقودها الشخص نفسه الذي سيستفيد من بيع الرقائق، باستثمار 500 مليون دولار، سرًّا، في شركة دونالد ترامب “وورلد ليبرتي فاينانشال”.
ولئلّا يكون لديكم أي أوهام: لا فصل البتة بين دونالد ترامب و ستيف ويتكوف و”وورلد ليبرتي فاينانشال”. فالشركة مرتبطة بكيان يُدعى “دي تي ماركس”، ويملك الرئيس ترامب — بحسب التقارير — 70% منه. أما الـ30% المتبقية فيُعتقد أنها موزّعة بين أبناء ترامب. و”دي تي ماركس” هذه، بالمناسبة، ليست مملوكة لمؤسسة ترامب أو أيٍّ من شركاتها، بل يملكها دونالد ترامب مباشرة وحده. أما ستيف ويتكوف فقد قال إنه بصدد التخلّي عن حصته في “وورلد ليبرتي فاينانشال”، لكن في إفصاح قدّمه في وقت متأخر من سبتمبر الماضي، أي قبل شهور فقط، كانت لا تزال له حصة ومصلحة مالية في تلك الشركة.
إذن: ستيف ويتكوف، مستشار الشرق الأوسط، ودونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، لهما حصص ملكية مباشرة في “وورلد ليبرتي فاينانشال”؛ وقبل أيام من التنصيب تُبرَم في السرّ صفقة بدفع 500 مليون دولار للشركة مقابل حصة 49%. ونحن لا نعرف المدى الكامل لتلك الصفقة، لكن ما لا يقل عن 187 مليون دولار ينتقل مباشرة من هذه الشركة الإماراتية إلى جيوب عائلة ترامب، وما لا يقل عن 31 مليون دولار ينتقل مباشرة إلى جيب عائلة ويتكوف.
ليست صدفة أن يوضَع المال في يد الرئيس سرًّا، ثم نكتشف بعد وقت قصير أنه يرمي عرض الحائط بسنوات من سياسة الأمن القومي، ويطرح جانبًا نصيحة مستشاريه، ويسلّم ذلك البلد — البلد نفسه الذي منحه 187 مليون دولار — أسرارًا تتعلق بالأمن القومي.
وبالطبع، ليست هذه المرة الأولى التي يتعامل فيها الرئيس ترامب مع هذا الشخص تحديدًا، لأن الشيخ طحنون يدير أيضًا شركة تُسمّى “إم جي إكس”. وقد ضخّت “إم جي إكس” استثمارًا بقيمة ملياري دولار في إمبراطورية الرئيس التجارية في وقت سابق من العام. صحيح أن ذلك جرى علنًا فرأيناه بأعيننا، لكنه لم يكن أقلّ فسادًا لمجرد أن الصحفيين لم يكتشفوه. ففي تلك الصفقة قرّرت الشركة الإماراتية تمويل استثمار في شركة “بينانس” باستخدام عملة ترامب المشفّرة. وقتها كانت عملة ترامب منتجًا ناشئًا في السوق بلا داعمين كبار. فمن جاء للإنقاذ؟ الشيخ طحنون، عبر إحدى شركاته. موّل صفقة “بينانس” بعملة ترامب المشفّرة، فجعلها من أكثر العملات تداولًا في القطاع. صحيح أن الاستثمار في تلك الحالة لم يكن ضخًّا إماراتيًا مباشرًا في شركة دونالد ترامب، بل تمويلًا لمشروع في “بينانس” بعملته المشفّرة، لكن كون الفساد أقلّ مباشرةً قليلًا لا يعني أنه لم يكن فسادًا.
أما في هذه الحالة، فهو استثمار مباشر من حكومة أجنبية — نصف مليار دولار — يذهب مباشرة إلى شركة يسيطر عليها ويديرها رئيس الولايات المتحدة. لا سابقة في تاريخ الولايات المتحدة لحكومة أجنبية تستثمر استثمارًا مباشرًا في شركة يملكها رئيس الولايات المتحدة. فلا عجب أنهم فعلوا ذلك في السرّ. لا عجب أنهم حاولوا تمريره دون علم أحد.
الإمارات لا تمنح هذا المال بلا مقابل. كانوا يطلبون أسرار الأمن القومي هذه. كانوا يطلبون تقنية الرقائق المتقدّمة هذه. وهذه ليست صدفة. لا يلزم أن تكون مولودًا بالأمس لتدرك أن ثمة صلة بين الدفعة المالية لدونالد ترامب، والاستثمار في أعماله، ونقل أسرار الأمن القومي.
أنا فقط لا أريد أن يصير هذا أمرًا عاديًا. لا أريد أن نمرّ مرور الكرام على فساد بملايين الدولارات. رئيس الولايات المتحدة يجني الأرباح من منصبه كل يوم. لا أفهم لماذا يلتمس زملاؤنا الجمهوريون الأعذار لهذا. لقد تحوّل البيت الأبيض إلى ماكينة فساد لا تتوقف. لم يحدث قط، أبدًا، في تاريخ هذا البلد أن عمل رئيس الولايات المتحدة بهذا الانكشاف، وهذه الوقاحة، وهذا الاطّراد، على استخدام السلطة الهائلة للرئاسة لإثراء نفسه. لم يحدث شيء كهذا في تاريخ الأمة: رئيس الولايات المتحدة يتلقّى في السرّ مدفوعات من حكومات أجنبية يضعها في جيبه، ثم يمنحها امتيازات أمنية قومية لم تكن الولايات المتحدة مستعدة يومًا لمنحها في الماضي.
تذكرون أنه في عهد إدارة بايدن كانت هناك جلسات استماع لا تنتهي، وخطب متواصلة على هذه المنصة عن “عائلة بايدن الإجرامية”. لقد جُنّ جنونكم حيال ذلك — رغم أنه لم يُوجَّه اتهام واحد قط بأن الرئيس بايدن منح معاملة حكومية تفضيلية مقابل منفعة شخصية له. وأقصى ما توصّل إليه الجمهوريون هو أن نجل الرئيس، هانتر بايدن، عُيّن في مجلس إدارة شركة طاقة في أوكرانيا بينما كان والده يعمل على السياسة الأوكرانية. فهل تعرفون كم مجلس إدارة عُيّن فيه أبناء ترامب خلال الاثني عشر شهرًا الماضية؟ وهل تعرفون كم عقدًا حكوميًا مُنح للشركات التي وُضع أبناء ترامب في مجالس إدارتها بقدرة قادر حين صار والدهم رئيسًا؟
انظروا، ما فعله هانتر بايدن كان خطأً، وقلت ذلك حينها. ما كان ينبغي له أن يكون في ذلك المجلس. لكن لم يكن هناك قط أي ادّعاء بأن الرئيس بايدن فعل شيئًا في المقابل، أو حصل على أي شيء لقاء تلك العضوية. ساعات على “فوكس نيوز”، ولا اتهام واحد.
أما ترامب فيثري نفسه من منصبه كل يوم، كل يوم. حكومات أجنبية تشتري له أشياء: طائرات فاخرة، واستثمارات في شركاته، وصفقات تفضيلية، وتراخيص لبناء فنادق — كل ذلك مقابل معاملة تفضيلية من حكومة الولايات المتحدة. وكل هذا مكشوف أمام الناس. أما هذه الحالة فقد أدركوا أنها فاضحة إلى حدّ وخاطئة إلى حدّ جعلهم ينفّذونها في السرّ.
ما نتحدث عنه هنا مذهل: دفعة سرّية لا تقلّ عن 187 مليون دولار لعائلة ترامب، ودفعة لا تقلّ عن 31 مليون دولار لعائلة كبير مستشاري ترامب لشؤون الشرق الأوسط. ثم، بعد وقت قصير، هدية من أسرار الأمن القومي للإمارات، هدية رفض تقديمها حتى ذلك الحين كل رئيس أمريكي سابق. هذه هي أركان الرشوة. هذا سلوك يُحتمل أن يكون جنائيًا.
قد تكون سيادة القانون معطّلة اليوم، وقد لا يكون الجمهوريون مستعدين لفعل أي شيء حيال هذا الفساد لمجرد أن الرئيس من حزبكم. وقد يفلت ترامب وأصدقاؤه في الوقت الراهن بهذه الجرائم وهذا الفساد، لكن سيادة القانون عائدة. وحين تعود، فإن كل من دهن يديه من الخدمة العامة، وقايض الخدمة الحكومية بالمال، وانتهك قوانين هذه الأمة، سوف يذهب الى السجن

