غَابَ الفِيْتُو: هَل تَحْضُرُ الهُدْنَةُ؟
Does Veto Absence Signal Truce Presence?
بروفيسور مكي مدني الشبلي
المدير التنفيذي المؤسس لمركز الدراية للدراسات الاستراتيجية
أجمع مجلس الأمن (دون فيتو من الصين وروسيا) على تمديد نظام عقوبات القرار 1591، بما فيه حظر السلاح الخاص بدارفور، لمدة شهر واحد فقط، لإتاحة مزيد من التفاوض حول المقترح الأميركي بتوسيع الحظر إلى كامل السودان. ويتزامن ذلك مع تحركات الرباعية والخماسية. لكن هذه المؤشرات لا تعني أن الهدنة أصبحت وشيكة. فالتوافق الدولي على ضرورة التحرك أوسع حتى الآن من التوافق على أدوات الضغط والتنفيذ. ويظل التحدي الحقيقي هو تحويل هذه النافذة إلى هدنة إنسانية قابلة للتحقق والمراقبة، تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار ثم عملية سياسية مدنية. وهنا تقع مسؤولية تاريخية على لجنة تهيئة الحوار. فإذا كانت الدبلوماسية الدولية تحاول الانتقال من »المبادئ إلى الممارسة«، فلا ينبغي للقوى السودانية أن تبدد الوقت في الاتجاه المعاكس: من إمكانية وقف النزيف إلى مشاورات طويلة حول تفسير الحرب والمشاركين والضمانات قبل توقفها.
كل يوم تضيعه لجنة التهيئة لما يمكن مناقشته بعد وقف النار هو يوم آخر تستثمره الحرب في القتل والدمار. لا يحتاج السودانيون إلى الاتفاق الآن على كل شيء؛ يحتاجون أولاً إلى الاتفاق على ألا يستمر قتلهم. المتحاربون ينهون الحرب، والمدنيون يبنون السلام. ربما لم يتحقق بعد توافق دولي وإقليمي على كيفية إنهاء الحرب، لكن عناصر توافق أوسع على أن استمرارها لم يعد قابلاً للإدارة بدأت تتجمع.
ومضة فكرية
التسلسل المنطقي هو:
هدنة إنسانية توقف النزيف ← وقف إطلاق نار قابل للمراقبة ← حوار مدني يبني السلام عقد اجتماعي جديد ← ابتناء السودان.
»إذا كانت الحرب تستثمر في الوقت، فعلى السلام هذه المرة أن يسبقها إليه«
»لا تجعلوا نافذة التقارب الدولي اقتصاداً جديداً للوقت الضائع«
melshibly@hotmail.com
