باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 19 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

«سعادةُ المُستهدي»، أوّلُ سِفْرٍ في المهدية كتبه واحدٌ مِن أهلِها

اخر تحديث: 19 سبتمبر, 2026 9:50 مساءً
شارك

«سعادةُ المُستهدي»، أوّلُ سِفْرٍ في المهدية كتبه واحدٌ مِن أهلِها
قراءةٌ في كتاب إسماعيل عبد القادر الكردفاني، وفي تحقيق محمد إبراهيم أبي سليم له

د. الرشيد خليفة

حين يكتبُ الفقيهُ سيرةَ إمامه
في المكتبة السودانية عشراتُ الكتب عن المهدية، غير أنّ أوّلَها جميعا لم يخرج من محبرة مؤرّخٍ محترفٍ يَزِن الروايات بميزان النقد، بل خرج من محبرة قاضٍ أزهريّ آمن بصاحب الدعوة إيمانَ المريد، ثم كُلِّف أن يكتب سيرته كما تُكتب مناقبُ الأولياء ومدائحُ الملوك. ذلك هو كتاب «سعادة المستهدي بسيرة الإمام المهدي» لإسماعيل عبد القادر الكردفاني، أوّلُ ما دُوِّن عن الثورة المهدية بقلمٍ عاصرَها من داخلها، ووصفه ناشروه بأنه كان «فتحا» في بابه [1، 10].
ومن مُلَح المفارقات في هذا الباب أنّ أقدمَ ما كُتب عن حدثٍ ما يكون في الغالب أبعدَه عن الحياد، إذ يكتبه من عاشه لا من درسه، ويكتبه بلسان الشاهد المؤمن لا بلسان الحَكَم البارد. ولأنّ المصدرَ الأوّل يبقى أوّلا مهما قيل فيه، ظلّ الكتابُ يُقرأ ويُستشهَد به قرنا ونصفَ قرن، حتى أخرجه محمد إبراهيم أبو سليم من عتمة المخطوط إلى ضوء المطبعة، فأتاح للناس أن يقرؤوا المهدية بأقلام أنصارها، لا بأقلام أسراها وخصومها وحدهم.
الرجلُ الأزهريُّ، مَن هو إسماعيل الكردفاني
هو إسماعيل بن عبد القادر الكردفاني، وُلد بمدينة الأُبيّض حوالي عام 1844م في بيت علمٍ وطريقة، فهو حفيدُ الشيخ إسماعيل الوليّ مؤسّس الطريقة الإسماعيلية بالسودان من ابنته عائشة، وخالُه أحمد الأزهري الذي انحدر من اسمه لقبٌ عريق ورثه من بعده أحفادُه، حتى بلغ الزعيمَ إسماعيل الأزهري أوّلَ رئيس وزراء للسودان المستقلّ [7].
أخذه خالُه إلى الأزهر صغيرا، فمكث في مصر ما بين اثني عشر وستةَ عشرَ عاما طالبَ علمٍ، حفظ فيها القرآن، وشارك في مسابقات الشعر التي كانت تنظّمها مجلة «الجوانب»، ونال إجازات علماء الأزهر وعلى رأسهم حسن الطويل، ثم درّس المنطق والمعقول والمنقول. وعاد إلى بلاده على «درب الأربعين» في صحبة قافلةٍ إلى دارفور، فأكرم سلاطينُ الفور وفادته بالأبيض والفاشر، ثم عيّنته الحكومةُ التركية المصرية مفتيا لكردفان، فجمع بين الإفتاء والتدريس [7، 4].
فلمّا قامت دعوةُ المهدي انحاز إليه، وخرج من الأبيض في جماعة أهلها ملبّين النداء، وشهد حصار الأبيض، وحضر واقعة شيكان التي هُزم فيها جيشُ هكس ومُزّق مربّعُه الحديدي في نوفمبر 1883م. ثم صار في المهدية قاضيا، وبلغ في دولة الخليفة عبد الله منزلةً رفيعة حتى عُدّ قاضيا على أم درمان ونائبا لقاضي الإسلام أحمد علي [7]. وفي منتهى عمره وقعت المفارقةُ الكبرى التي نعود إليها في الخاتمة، إذ توفّي بالرجّاف في أقصى الجنوب حوالي عام 1897م، وتذكر بعضُ المصادر السودانية أنه قُضي عليه بأمرٍ من الخليفة نفسه الذي مجّد دولته [5، 6].
منهجُه ومصادرُه، الشاهدُ الذي صار مؤرّخا
لم يكن الكردفاني مؤرّخا بالمعنى الحديث للكلمة، بل كان شاهدا وثّق ما رأى، وقاضيا في بلاط الدولة جمع ما سمع. فمصادرُه ثلاثةٌ في جوهرها: مشاهداتُه الشخصية لأحداثٍ حضرها بنفسه كحصار الأبيض وواقعة شيكان، وشهاداتُ المشاركين الذين خالطهم في المعسكرات والمحاكم، ومنشوراتُ المهدية ووثائقُها الرسمية التي كان قريبا من مصدرها بحكم القضاء.
أمّا الأسلوب فأزهريٌّ خالص: سجعٌ ومحسّناتٌ، وصياغةٌ تنسج السيرة على منوال سيرة النبوّة، فتلتمس للمهدي البشاراتِ والرؤى والعلامات، وتجعل هجرته من الأبيض صدى لهجرةٍ سابقة، ونصرَه في شيكان تأييدا سماويّا. وهنا يجب أن يفصل القارئُ الناقد بين طبقتين في الكتاب: طبقةِ الوقائع التي عاينها المؤلّف فأفادت التاريخَ، وطبقةِ الكرامات والتأويل التي أفادت العقيدةَ لا الحوليّة. فالأولى مصدرٌ، والثانية مِرآةٌ لما كان يؤمن به الرجلُ وقومُه [1، 3].
كتابُه الآخرُ ومخطوطاتُه، حين طُلب منه أن يُبشّر بمقتل مَلِك
لم يترك الكردفاني «سعادة المستهدي» وحده، بل أتبعه بكتابٍ ثانٍ عنوانُه «الطراز المنقوش ببشرى قتل يوحنا ملك الحبوش»، كتبه بتكليفٍ آخرَ من الخليفة عبد الله الذي أراد أن تُسجَّل حروبُه مع إثيوبيا تسجيلا رسميّا ويُوزَّع خبرُها على القرّاء. وموضوعُه مقتلُ الإمبراطور يوحنا الرابع في موقعة القلابات على الحدود الإثيوبية، وتعرف أيضا بالمتمة من الجانب الإثيوبي لان فاصلهم جسرفقط، في مارس 1889م، وقد أتمّ المؤلّف مهمّته بعد ثلاثة أشهرٍ من المعركة [2، 4]. وبذلك يكون الرجلُ قد صاغ، في كتابين متلازمين، ما يشبه التأريخَ الرسميَّ لدولة المهدية: كتابٌ في تأسيسها، وكتابٌ في انتصاراتها.
وقد جمع أبو سليم دراستيه التمهيديتين لهذين الكتابين في مؤلَّفه «أدباء وعلماء ومؤرّخون في تاريخ السودان»، فقدّم للأوّل في طرفٍ وللثاني في طرف [3]. أمّا نصُّ «سعادة المستهدي» فقد أقامه أبو سليم على ما توفّر له من نُسخٍ خطّية جمعها وحفظها بحكم عمله على الأرشيف المهدوي، وتفاصيلُ عددِ تلك النسخ ومواضعِ العثور عليها مبثوثةٌ في مقدّمة تحقيقه هو، وهي المرجع في ذلك. والكتابان اليوم متاحان مصوَّرين في «المكتبة السودانية» على أرشيف الإنترنت لمن أراد المعاينة [9].
المحقّقُ، كلمةٌ موجزة في أبي سليم
محمد إبراهيم أبو سليم (المتوفّى 2004م) هو شيخُ محقّقي وثائق المهدية بلا منازع، ومدير دار الوثائق المركزية، ثم مدير دارالوثائق القومية وناشرُ سلاسلِ منشورات المهدية ومحرّرات الخليفة، وصاحبُ الكلمة الأخيرة في كتابه «الخصومة في مهدية السودان» [11]. وقد أفردنا له مقالا من قبل، فيكفي هنا أن نقول إنّ إخراجه «سعادة المستهدي» لم يكن عملا عابرا، بل حلقةً في مشروع عمرٍ كامل غايتُه تحويلُ الأرشيف المهدوي من مخطوطاتٍ حبيسةٍ إلى مصادرَ مطبوعةٍ يستطيع الدارسُ أن يحيل إليها.
ما يتفرّد به، لماذا الكردفاني دون سواه
يتميّز الكردفاني عن سائر من كتب عن المهدية في جيله بجملة خصالٍ لا تجتمع لغيره. فهو، أوّلا، الوحيدُ الذي كتب روايةً مبكّرة من داخل الدعوة بقلم عالمٍ مشاركٍ مؤمن، لا بقلم أسيرٍ أوروبيّ ناقمٍ كسلاطين في «السيف والنار» وأورفالدر، ولا بقلم مؤرّخٍ رسميّ لاحقٍ كتب من ضفّة الحكومة المصرية. وهو، ثانيا، أزهريُّ التكوين، فجاءت لغتُه لغةَ فقيهٍ أديب لا لغةَ إخباريٍّ عاميّ. وهو، ثالثا، شاهدُ عيانٍ لمعاركَ فاصلة. وهو، رابعا، قاضٍ في قلب الدولة، قريبٌ من الوثيقة ومن صانع القرار. وهو، خامسا وأخيرا، معاصرٌ كتب واللحظةُ حارّة، لا بعد أن بردت وتبدّلت المواقف [1، 12].
الدوافعُ والزمنُ، لمن كُتب الكتاب ومتى
الدافعُ الأوّل لتأليف الكتاب دافعٌ سلطانيّ لا فرديّ: فقد أراد الخليفة عبد الله أن يكون للدولة الجديدة تاريخُها الرسميّ الذي يُثبّت شرعيتها ويُخلّد بطولاتها ويُقرأ في الأمصار، فوقع الاختيارُ على الكردفاني لعلمه ومكانته وولائه. وهو الدافعُ نفسه الذي أنتج «الطراز المنقوش» بعد سنوات، فكلاهما تأريخٌ بأمرٍ عالٍ.
أمّا زمنُ التأليف فتدلّ عليه قرائنُ الكتاب الداخلية: فهو ينتهي بقيام دولة أم درمان واستقرار قيادتها للخليفة، أي بعد وفاة المهدي في يونيو 1885م، وذلك يضع كتابته في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، حوالي عام 1888م، قبل «الطراز المنقوش» الذي أُنجز عام 1889م [1، 4].
الأطروحاتُ الكبرى، ما الذي أراد الكردفاني أن يُثبته
تدور أطروحاتُ الكتاب حول أربع دعاوى متكاملة. الأولى أنّ محمد أحمد هو المهديُّ المنتظَرُ حقّا لا مدّعيا، وتُساق لها العلاماتُ والرؤى والبشارات على طريقة كتب الدلائل. والثانية أنّ حركته إحياءٌ دينيٌّ وجهادٌ لتطهير البلاد من فساد الحكم التركيّ، لا مجرّد تمرّدٍ سياسيّ. والثالثة أنّ انتصاراته تأييدٌ إلهيّ، فشيكانُ وسقوطُ الخرطوم برهانان لا واقعتان. والرابعة، وهي التي عناها المُكلِّفُ أكثرَ من غيرها، شرعيةُ خلافة عبد الله التعايشي، فالكتاب يسوق أيلولةَ القيادة إليه سَوقَ الأمر المحتوم المبارَك [1].
المدى، الحِقبةُ والأحداثُ التي غطّاها
يغطّي الكتابُ الحقبةَ المؤسِّسة للمهدية: من نشأة المهدي وإعلان دعوته سنة 1881م، مرورا بالحملات الأولى وفتح الأبيض سنة 1883م وواقعة شيكان في نوفمبر من العام نفسه، إلى سقوط الخرطوم في يناير 1885م ووفاة المهدي في يونيو من العام ذاته، وانتهاءً بتأسيس دولة أم درمان وتثبيت خلافة عبد الله نحو عام 1888م. فهو، إذن، تاريخُ الصعود والتأسيس، لا تاريخُ ما تلا ذلك من حروب الخليفة الداخلية التي جاء بعضُها في كتابه الثاني وفيما كتبه سواه [1].
الموقفُ، أنصاريٌّ مؤمن للنخاع لا مؤرّخٌ محايد
لا يُداري الكردفاني موقفَه، ولا ينبغي للقارئ أن ينتظر منه حيادا لم يدّعِه أصلا. فهو أنصاريٌّ مؤمن، كتب مدافعا ممجِّدا، لا راصدا موازنا. وهذا هو حدُّ الكتاب وقيمتُه معا: حدُّه أنه لا يرى في الدعوة عيبا ولا في الدولة ظلما، وقيمتُه أنه يحفظ لنا كيف رأت المهديةُ نفسها، وبأيّ لغةٍ خاطبت أتباعها، وعلى أيّ أساسٍ بَنَت شرعيتها. والمؤرّخ الحاذق يقرأ هذا الانحيازَ بوصفه وثيقةً على العقل الجمعيّ للحركة، لا بوصفه خللا يُسقط الكتاب [1، 5].
في الميزان، نقدُ الكتاب ومصادرِه وقيمتُه التاريخية
قيمةُ الكتاب لا تُنكَر: فهو أقدمُ مصدرٍ مهدويّ مكتوبٍ من الداخل، ومصدرٌ أوّليٌّ من الطراز الأوّل، يحفظ الأسماءَ والوقائعَ والتسلسلَ الزمنيَّ وصورةَ الحركة عن ذاتها، حتى صار من العُدّة التي لا يستغني عنها من أرّخ للمهدية، من مكي شبيكة إلى محمد سعيد القدّال إلى الدارسين الغربيين الذين قرؤوه قراءةً نقدية بوصفه نصّا رسميّا [5، 12].
غير أنّ الميزان له كفّةٌ أخرى. فالكتاب أسيرُ غرضه: انحيازٌ لا يخفى، وكراماتٌ تختلط بالأخبار، وتأريخٌ بأمرٍ عالٍ يسكت عمّا لا يرضاه السلطان، من إكراهٍ وعنفٍ داخليٍّ سيبلغ ذروته لاحقا حتى يطال المؤلّفَ نفسه. ولذلك لا يُقرأ «سعادة المستهدي» وحده، بل يُقابَل بشهادات الأسرى، وبتاريخ نعوم شقير القريب من الأحداث [8]، وبالدراسات النقدية الحديثة، فيؤخذ منه ما عاينه المؤلّف، ويُحاكَم ما أوّله أو مجّده. فالكتاب مصدرٌ عظيمُ النفع لمن يعرف كيف يقرؤه، خطِرٌ على من يبتلعه كما هو.
وقد صدّر أبو سليم تحقيقه بدراسةٍ عن المؤلّف وكتابه [13]، وضع فيها «سعادة المستهدي» في موضعه من تأريخ المهدية. ويقوم التقديرُ الذي تحمله الطبعةُ للكتاب على أنه «أوّل كتاب يؤلّف في تاريخ المهدية» وأنه كان بذلك فتحاً في بابه، وأنّ مَبعثَ أهمّيته تناولُه المهدية من الداخل، وأنّ هذه القيمة تظلّ قائمةً بمعزلٍ عن موقف المؤلّف ودرجة انحيازه [10]. وهو حكمٌ منصفٌ من محقّقٍ خبيرٍ بالوثيقة المهدية، يرفع الكتابَ إلى منزلة المصدر الأوّل دون أن يغفل عن تحيّز صاحبه، فيدع للقارئ مهمّةَ الأخذ والردّ.

القاضي الذي مدح ثم قُضي عليه
تبقى مفارقةٌ أخيرة. فالرجلُ الذي وضع المديحَ الرسميَّ للمهدي، وصاغ شرعيةَ خلافة عبد الله التعايشي بقلمه، تذكر المصادرُ السودانية أنه لقي حتفه بأمرٍ من تلك الخلافة نفسها، بعيدا في الرجّاف بأقصى الجنوب [5، 6]. القلمُ الذي أسّس التأريخَ المهدويَّ أسكتَته الدولةُ التي أرّخ لها. ومع ذلك عاش الكتابُ بعد مؤلّفه وبعد دولته، فلمّا طبعه أبو سليم منح الكردفانيَّ حياةً ثانيةً ضنّ بها عليه جلّادُه.
وأقربُ التفسيرات لما جرى أنّ الرجلَ دفع ثمنَ أصله لا ثمنَ قلمه. فقد كان أزهريّاً من «أولاد البلد»، من ذلك النسيج الريفيّ النيليّ الذي ارتاب فيه الخليفة عبد الله بعد وفاة المهدي، وبلغ ارتيابُه ذروتَه حين كسر ثورةَ الأشراف سنة 1891م، فنُحّي كثيرٌ من وجهاء ذلك الوسط عن المركز، وسِيق بعضُهم إلى أبعد الجبهات وأقساها، جبهةِ الرجّاف والاستوائية في أقصى الجنوب، حيث يقتل البعدُ والمرضُ والحاميّاتُ المعادية من لا يقتله السيف. وهناك طُويت صفحةُ القاضي المؤرّخ. يذكر معجمُ البابطين أنه «توفّي بالرجّاف» في عبارةٍ محايدة [5]، وتقول مصادرُ سودانية أصرحَ إنه قُتل بأمر الخليفة نفسه [6]، أمّا كيفيةُ ذلك على وجه الدقّة، أوَقَع في قتال حملات المهدية في جنوب السودان كقاضياً مرافقاََ لها أم أُزهقت روحُه هناك بيد الدولة بعد نفيٍ أو حبس، فمما سكتت عنه الوثيقةُ ولم يبلغنا فيه نصٌّ قاطع. وحسبُنا أنّ كاتبَ «سعادة المستهدي» ختم عمره في شقاء المُبعَد، لا في سعادة المُستهدي.

وثمّة خيطٌ لطيفٌ يستحقّ التنبيه: فالأسرةُ الإسماعيلية الأزهرية التي أنجبت أوّلَ مؤرّخٍ للمهدية هي نفسُها التي أنجبت، من فرع خاله، أوّلَ رئيس وزراء للسودان المستقلّ. وكأنّ قدَر هذا البيت أن يكتب أوّلَ سطرٍ في تاريخ الدولة المهدية، ثم يوقّع أوّلَ سطرٍ في تاريخ الدولة الوطنية. أمّا الدرسُ المنهجيّ فواحد: أقدمُ ما كُتب عن حدثٍ أنفعُه وأخطرُه في آنٍ، نأخذ منه شهادةَ الشاهد المعايش للأحداث كجانب إيجابي، ونردّ إلى النقد حماسةَ المؤمن بالعقيدة المنفعل بها فهو في الغالب أبعد عن الحياد.
المراجع
[1] إسماعيل بن عبد القادر الكردفاني، سعادة المستهدي بسيرة الإمام المهدي، تحقيق: محمد إبراهيم أبو سليم، الطبعة الثانية، دار الجيل، بيروت، 1982م.
[2] إسماعيل بن عبد القادر الكردفاني، الطراز المنقوش ببشرى قتل يوحنا ملك الحبوش، تحقيق: محمد إبراهيم أبو سليم.
[3] محمد إبراهيم أبو سليم، أدباء وعلماء ومؤرّخون في تاريخ السودان (يضمّ دراستيه التمهيديتين لكتابَي الكردفاني).
https://www.goodreads.com/book/show/20416604
[4] «مناهضة جارٍ مسيحيّ: تصوّرات السودانيين عن إثيوبيا (الحبشة) في عهود المهدية الأولى» (مقال مترجَم)، صحيفة الراكوبة، 2020م.
https://www.alrakoba.net/735302/[5] «حياة وسيرة المهدي» (ترجمة بدرالدين الهاشمي لعرض هزر شاركي Heather Sharkey, in Sudanic Africa لكتاب محمد سعيد القدّال)، صحيفة الراكوبة 2025م.
https://www.alrakoba.net/677242/
[6] «الصادق المهدي؟ مرافعة الخلاص من المهدية»، صحيفة الراكوبة، 2014م.
https://www.alrakoba.net/1340581/
[7] «الشيخ إسماعيل بن عبد القادر الكردفاني» (نقلا عن منتديات كردفان، معتمِدا شقير ومكمايكل ومحمد عبد الرحيم وسعد ميخائيل)، شبكة الطريقة القادرية الكباشية.
https://alkabshi.forumarabia.com/t947-topic
[8] نعوم شقير، تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته.
[9] المكتبة السودانية (نسخ مصوَّرة من كتابَي الكردفاني)، أرشيف الإنترنت.
https://archive.org/details/sudanese_ebooks
[10] «سعادة المستهدي بسيرة الإمام المهدي» (تعريف الناشر: أوّلُ كتاب أُلّف في تاريخ المهدية)، نيل وفرات.
https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb17329-16238
[11] «محرَّرات الخليفة عبد الله» (في مشروع أبي سليم الوثائقي، ووفاته 2004م، وكتابه الأخير «الخصومة في مهدية السودان»)، سودانايل، 2025م.
https://sudanile.com/
[12] P. M. Holt, The Mahdist State in the Sudan 1881–1898, Oxford: Clarendon Press.
[13] محمد إبراهيم أبو سليم، دراسة التحقيق والتقديم لكتاب «سعادة المستهدي بسيرة الإمام المهدي»، دار الجيل، بيروت، 1982م

rkhalifa747@gmail.com

Author
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
عن رحيل التجاني عبد القادر: فقد أليم على المستويين الخاص والعام
منبر الرأي
ضائعٌ وطني بين هذي العباءات بيضا وخضره .. شعر: عاصم محمد حنفي
منبر الرأي
ماذا قال هارون لمصطفى البطل؟
منبر الرأي
حليل موسى يا حليل موسى: الشيخ موسى علي التوم “1921-2009” .. بقلم: عبد الله علي إبراهيم
الأخبار
بيان صادر عن بعثة يونيتامس بشأن وقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى المبارك

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

إلى شُهداءِ الدِّيمُقراطيّة والرَّفَاهِ الاجتماعي .. بقلم: عادل سيد أحمد/ نجران

طارق الجزولي
منبر الرأي

مصر التى فى قلبى وعيونى .. (1) … بقلم: تاج السر حسين

تاج السر حسين
منبر الرأي

عبد الرحيم دقلو مطالب يدخل غرفة مغلقة لمدة أيام عشان يستوعب الكلام ده ويواكب الثورة والتغيير والإنتقال .. بقلم: راشد عبد القادر

طارق الجزولي
منبر الرأي

العودة لتجربة قوانين سبتمبر 1983م: هل تنقذ النظام؟ .. بقلم: تاج السر عثمان

تاج السر عثمان بابو
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss