عبدالله يوسف حمد النيل
مصلحة مصر ؟
في موضوع الحرب في السودان ، يواصل سيسي مصر اللعب بكل الاوراق سودانيا ودوليا ، يؤشر يمين ويلف شمال ، يمارس لعبة الثلاثة ورقات ملوص المصرية ، ويقول كلاما لهذا وذاك ، ويعمل على تفعيل عكسه تماما . يوافق على كل ما تطرحه الرباعية من حلول لازمة السودان ، واهمها ومبتداها وقف الحرب ، وفي نفس الوقت يعمل في الخفاء لمواصلة الحرب بمد الجيش السوداني بكل ما يحتاجه من اسلحة متقدمة وذخائر ومقاتلات يقودها طيارون مصريون . نجح في تكوين سكرتارية الخماسية من دبلوماسيين مصريين ، يعملون من داخل الخماسية لترقية مصالح مصر وليس مصالح السودان .
استيقن السيسي بان مصلحة مصر تكمن في دعم مواصلة الحرب في السودان ، لعدة اسباب نختزل منها عشرة ادناه ، مثالا وتدليلا وليس حصرا :
واحد :
اوقفت الحرب الزراعة المروية ، خصوصا في مشروع الجزيرة والمناقل . وبالتالي صار سودان الحرب لا يستعمل كل حقه في مياه النيل ومقداره 18.5 مليون متر مكعب في السنة ، التي تذهب كلها او معظمها لمصر . هذه هدية الحرب للسيسي ، التي يجاهد السيسي في استمرارها ، باستمرار الحرب … لحاجة مصر الماسة لهذه المياه ؟
يعني استمرار الحرب في السودان ، استفادة مصر من معظم نصيب السودان في مياه النيل ؟ ومن ثم يجاهد السيسي في استمرار الحرب في السودان برجليه وكرعينه ؟
اتنين :
توازن الرعب في القوة او الضعف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ، اضعف الجيش السوداني ، وصار يحتاج للدعم العسكري المصري ليتغلب على قوات الدعم السريع . مد السيسي الجيش السوداني بالاسلحة والذخائر ، بل قامت المقاتلات المصرية ، من معسكر الواحات في المثلث المصري – الليبي – السوداني ، بضرب مراكز تجمعات قوات الدعم السريع في السودان . صار الجيش السوداني لا يعصي امرا للسيسي . وكما هو معروف للكافة ، فالجيش السوداني ، وكل ضباطه العظام من الكيزان ، هو الذي يسيطر على كامل السلطة في السودان . وبالتالي صار الجيش السوداني ، بل الدولة السودانية ، وحكومة بورتسودان – الخرطوم ، في قبضة السيسي . الم تر الرئيس البرهان يشيل تعظيم سلام للسيسي ، ولسان حاله يقول للسيسي : سمعنا واطعنا ؟ وبالتالي يستمر السيسي في دعم الجيش السوداني ، الحاكم بامره في السودان ، لان الجيش السوداني هو الانسب لصون المصالح المصرية ، وعمادها مواصلة الحرب .
تلاتة :
اوقفت الحرب النشاطات الزراعية والصناعية في السودان ، توقفت الزراعة واقفلت المصانع… وصار السودان يستورد المنتجات الزراعية و الصناعية المصرية مقابل الذهب السوداني . نشطت الزراعة والصناعة في مصر ، بعد ان صار سودان الحرب سوقا للمنتجات الزراعية والصناعية المصرية ؟ لن يفرط السيسي في فقدان هذا السوق، ولذلك سوف يستمر في دعم مواصلة الحرب ، التي تضمن تواجد هذا السوق ؟ صارت مصر ، بفضل الحرب ، تستورد المواد الخام غير المصنعة من السودان … كالصمغ العربي ، والكركدي ، والسمسم … وتصدرها للخارج على انها مواد مصرية ، بل تصنعها وتصدرها على انها منتجات مصرية .
اربعة :
استولدت الحرب مشاكسات بين سودان الحرب واثيوبيا . غذت مصر وصبت الزيت على نار هذه المشاكسات ، كاداة ضغط على اثيوبيا . صارت مصر تستعمل السودان المتشاكس مع اثيوبيا ، لدعم مصر في حرب مصر الكلامية ضد اثيوبيا ، بسبب مشكلة سد النهضة الاثيوبي … السد الذي تعتبره مصر مهددا للامن القومي المصري . بل وصل السفه المصري ، بان هددت مصر بتفعيل المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة ، التي تدعو مصر في نهاية المطاف بتدمير سد النهضة ، حفاظا على الامن القومي والمائي المصري … او كما تدعي مصر ، جورا وبهتانا ؟ وبالتالي المشاكسات بين الجيش السوداني واثيوبيا تساعد مصر في الضغط على اثيوبيا … ولا ننسى ان الحرب الدائرة في السودان هي التي استولدت هذه المشاكسات ، ومن ثم مجاهدات مصر في استمرار الحرب في السودان ، لاستمرار المشاكسات بين السودان واثيوبيا ، كاداة ضغط على اثيوبيا ؟
خمسة :
ساعدت المخابرات المصرية في تاسيس التجمع الديمقراطي الذي يضم التوم هجو والجاكومي وجبريل ابراهيم ومني اركو مناوي ، كما نظمت المخابرات المصرية ، بشهادة احمد عدلي من الاستخبارات المصرية ، اعتصام الموز ، الذي كونته الاستخبارات العامة السودانية ، بقيادة الكتلة الديمقراطية ، والذي حاصر القصر الجمهوري ومقر حكومة الرئيس حمدوك ، مطالبا صراحة وعلى لسان التوم هجو ، بالانقلاب العسكري ، الذي تحقق فعليا في يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 ؟
نعم … المخابرات المصرية كانت وراء الانقلاب العسكري في يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 .
ستة :
تصاعدت موجة الاحتجاجات الشعبية ، من مظاهرات ، واضرابات ، واعتصامات ، ووقفات احتجاجية ضد انقلاب اكتوبر 2021 . في محاولة لقمعها ، قتل الجيش السوداني وقوى الاستخبارات السودانية اكثر من 120 شابا وشابة . نظم فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان ( يونيتامس ) مفاوضات ، تم تتويجها باتفاق اطاري في 5 ديسمبر 2022 . كان من المقرر ان يقود هذا الاتفاق الاطاري الى اتفاق نهائي ، يضمن التحول الديمقراطي الكامل … التحول الذي ترفضه وبشدة السلطات المصرية . ومن ثم فقد هدد احمد عدلي من الاستخبارات المصرية ، والمتواجد في السودان ، بان الاتفاق الاطاري لن يمر الا على جثته ؟ وبالفعل فقد عملت مصر على اجهاض الاتفاق الاطاري ، واستمر الجيش في السيطرة الكاملة على السلطة حتى يوم الدين هذا .
استمرار سيطرة الجيش السوداني على السلطة تعني سيطرة مصر على كل وجميع الاوضاع في السودان .
سبعة :
بعد انسحاب قوات الدعم السريع من انقلاب 25 اكتوبر 2021 ، ومناهضتها له ، ودعوة حميتي للتحول الديمقراطي الكامل ، ودعوته لعودة القوات العسكرية الى ثكناتها … بعد هذه وتلك من حميتي ، توجس احمد عدلي في المخابرات المصرية ، خيفة من حميتي ، الذي يسعى لتقويض المخططات المصرية في السودان ، الداعية لسيطرة الجيش الكاملة على السلطة في السودان … الجيش السوداني الذي تسيطر عليه مصر سيطرة كاملة . اوعز احمد عدلي الى ضباط عظام في الجيش بارسال كتيبة البراء بن مالك الى سوبا ، لتجريد قوات الدعم السريع من اسلحتها وتسريحها ، الذي سوف يتم في ساعات محدودة ، يعقبه تسريح قوات الدعم السريع في باقي السودان . وبالفعل تم في يوم السبت 15 ابريل 2023 ، ارسال كتيبة البراء بن مالك الى سوبا ، لتجريد كتيبة الدعم السريع من اسلحتها . ثم ( حدس ما حدس) ، كما يقول الجنرال كباشي ؟
تمانية :
في ابريل 2026 ، زار كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس القاهرة ، وشدد على وقف مصر للدعم المالي والعسكري للجيش السوداني ، مؤكدا انه لا يوجد اي حل عسكري للنزاع السوداني؟ ولا حل الا بوقف الحرب التي اكلت على الاخضر واليابس في السودان . سمع السيسي كلامات مسعد بولس باضانه اليمين ، واخرجها باضانه الشمال … واستمر الدعم المصري المهول للجيش السوداني لمصلحة مصر ، وحصريا لمصلحة مصر .
تسعة :
لا تقيم مصر اي معسكرات لايواء اللاجئين ، بل يضطر اللاجئون لتاجير الشقق للسكن . ولا تقدم مصر اي دعم مالي ل اللاجئين ، الذين يعتمدون على تحويلات ذويهم . بل يدفع اللاجئون الاف الدولارات للحصول على فيزات دخول لمصر ، وكانهم سائحون . صار اللاجئون مصدر دخل مالي وسياحي لمصر … وذلك بفضل الحرب في السودان . وبالتالي حرص مصر على مواصلة الحرب في السودان … للاستفادة ماليا من اموال السياح اللاجئين السودانيين .
عشرة :
هل تتذكر ان السيسي قام بتهريب الكوز صلاح قوش ، رئيس جهاز الاستخبارات العامة ، من مقر اقامته الجبرية في الخرطوم ، بعد ثورة ديسمبر 2018 المباركة ، الى القاهرة ليساعد في اجهاض التحول الديمقراطي في السودان ، وهو حر طليق في القاهرة . ويمكنك مد الخط على استقامته ، بتهريب السيسي لقيادات الكيزان ، الذين قامت ثورة ديسمبر 2018 ضدهم ، من الخرطوم الى القاهرة ، ليعملوا على اجهاض الثورة السودانية ، عبر منصاتهم الاعلامية ، ووسائلهم القذرة الاخرى ، وهم في ضيافة السيسي ، ودعمه اللا محدود ؟
ويتواصل دعم السيسي لاستمرار الحرب في السودان ، بل زيادة اشتعالها ، بشتى وكافة الوسائل .
وتقدرون ، ويقدر الله ، والله خير المقدرين القادرين .
