عبدالرحيم محمد سليمان
للحقيقة والتاريخ الاسواق في كل العالم لا تنضبط بالنصائح تنضبط
بالخوف..لذلك قبل 2019م كان هناك جهاز داخل المخابرات العامة اسمه الامن الاقتصادي،ما كان يجلس افراده في المكاتب، كانوا موجودين في الاسواق ، في المصفاة، في بنك السودان، في سوق العملة… الخ، مهمتهم بسيطة كل دولار يدخل وكل دولار يمرق يكون معروف للحكومة!! كل باخرة سكر دخلت واتباعت لمن وبكم؟ كل تاجر خزن دقيق ؟. النتيجة كانت سعر الدولار ثابت لسنوات، رغم الحصار وانفصال الجنوب والبترول الراح… لماذا؟ لان المضارب كان عارف انه لو رفع الدولار سيجد نفسه مرفوع فى المقصلة…وللاسف في 2020م تم حل الامن الاقتصادي وتجريده من صلاحيات الضبط والاعتقال والمصادرة، ومنذ ذلك اليوم انطلق السوق الحر!! اصبح الدولار سلعة يتحكم فيها عشرة تجار في عمارة الذهب،واصبح الوقود يباع في السوق الاسود امام الطرمبات!! واصبح الدواء يخزن في مخازن خاصة ليباع بثلاثة اضعاف… الدولة الان لديها وزارة تجارة بلا عصا وبنك مركزي بلا معلومة ومباحث تموين بلا صلاحية!!
ورغم ذلك ان ما يقوم به ضباط الامن الاقتصادي الحالين الان، بالصلاحيات القليلة الممنوحة لهم، يعتبر معجزة، هم من كشفوا شبكات تهريب الذهب عبر مطار بورتسودان، هم من ضبطوا مخازن العملات الاجنبية في شقق في بورتسودان والخرطوم ، هم من ساهموا في انزال الدولار في يومين بكشف ثلاثة شبكات مضاربة كبرى مرتبطة بدبي…لكن عملهم كمن يطلب منه ان يصطاد تمساحا ويداه مربوطتان.. يضبط التاجر، يتم تسليمه للنيابة، يخرج التاجر فى نفس اليوم بضمانة، ويعود لنفس المخزن!!! اذا ما الحل؟ المطلوب ليس جهاز امن جديد، المطلوب ارجاع الجهاز القديم بكل صلاحياته السابقة، صلاحية الضبط والتفتيش والمصادرة الفورية كل مخزن سلع استراتيجية بلا فواتير يصادر فورا ويباع للجمهور، لا حاجة لمحكمة تستمر سنة، لان مضارب العملة ليس تاجر عادي. هو يهدد امن الدولة مثل حامل السلاح، يجب ان يعامل بقانون الطواري الاقتصادية،.. الامن هو مهنة خبرة ومعرفة، هناك ضباط برتبة لواء وعميد كانوا يحفظون اسماء التجار وارقام حساباتهم وطرق تهريبهم، تمت احالتهم للتقاعد لاسباب سياسية، الان جاء وقت اعادتهم لان البلد في حالة حرب اقتصادية وتحتاج لخبراء .. دول الخليج على راسها الامارات والسعودية، لديها امن اقتصادي بصلاحيات مطلقة، ولا يسمون ذلك قمعا، يسمونه حماية اقتصاد، السوق لا يحترم الوزير الطيب الذي يصدر بيانا، السوق يحترم الضابط الذي يدخل المخزن ويقول بضاعتك مصادرة والدولار سينزل اليوم… لو اردنا ان ينزل الدولار فعلا.. لا نحتاج الى ودائع خارجية، نحتاج الى قرار شجاع مفاده ارجاع الامن الاقتصادي وصلاحياته.. والا سنبقى نشكو من التجار ونحن الذين كسرنا عصا الدولة التي كانت تضربهم.
