السودان يدخل عامه الرابع من الحرب.. نداء دولي لوقف نزيف الدم وإنقاذ الوطن
في وقتٍ تتجه فيه أنظار العالم إلى نيويورك، حيث تنعقد الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع»، يجدد ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية نداءه إلى المجتمع الدولي، من أجل تحرك عاجل ومسؤول يضع حدًّا للحرب في السودان، وينقذ ملايين المدنيين من كارثة إنسانية متفاقمة، ويفتح الطريق أمام سلام عادل ومستدام يعيد للسودان أمنه ووحدته واستقراره.
لقد دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، منذ اندلاعها في 15 أبريل 2023، مخلفةً واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، حيث اتسعت رقعة النزوح، وتفاقمت المجاعة وانعدام الأمن الغذائي، وانهارت قطاعات واسعة من الخدمات الصحية والتعليمية، وتعرضت البنية التحتية ومقدرات الدولة للتدمير، فيما لا يزال ملايين السودانيين يواجهون خطر الموت والجوع والمرض والتشرد.
إن السودان، الذي ظل لعقودٍ يعاني من أزمات سياسية وحروب متعاقبة، يقف اليوم أمام تهديد وجودي لا يقتصر على استمرار القتال، بل يمتد إلى وحدة المجتمع، وتماسك الدولة، ومستقبل أجياله القادمة. وأمام هذه المأساة، لم يعد الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة كافيًا، بل بات التحرك الدولي الفاعل ضرورة أخلاقية وإنسانية وسياسية لا تحتمل التأجيل.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية، يناشد ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية قادة دول العالم، المشاركين في أعمال هذه الدورة، اتخاذ موقف جماعي واضح وعملي تجاه الأزمة السودانية، والعمل على إصدار توصية قوية تدعو إلى وقف فوري للحرب، وتفرض ضغطًا دوليًا جادًا ومتواصلًا على طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لإنهاء العمليات العسكرية، والقبول بهدنة إنسانية تقود إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار.
ويؤكد الملتقى أن حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف استهداف الأعيان المدنية، وإطلاق سراح المحتجزين تعسفيًا، وضمان وصول الإغاثة إلى جميع المناطق المتضررة، تمثل التزامات عاجلة لا يجوز إخضاعها للمساومات العسكرية أو الحسابات السياسية.
كما يدعو الملتقى إلى دعم وتنسيق المبادرتين الرباعية والخماسية الراميتين إلى إحلال السلام في السودان، والعمل على توحيد الجهود الإقليمية والدولية، وتجاوز تضارب المسارات والمبادرات الذي أضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية. ونرى أن نجاح هذه الجهود مرهون بإرادة دولية جادة، وتنسيق فعّال بين الأطراف المعنية، وإشراك السودانيين في صياغة مستقبل بلادهم، بعيدًا عن الوصاية أو فرض الحلول من الخارج.
ويشدد الملتقى على أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، ما لم يُبنَ على حوار سوداني–سوداني شامل، يضم القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، ويؤسس لانتقال مدني ديمقراطي، ودولة القانون والمواطنة المتساوية، ويحفظ وحدة السودان وسيادته، ويضمن قيام جيش وطني مهني واحد، خاضع لسلطة مدنية دستورية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والاستقطاب الحزبي.
كما يناشد الملتقى المجتمع الدولي والمؤسسات المالية والاقتصادية والدول المانحة، ألا يقتصر اهتمامها بالسودان على الاستجابة الإنسانية الطارئة، بل أن يمتد إلى التخطيط المبكر لإعادة الإعمار والتعافي الوطني، بالتوازي مع جهود إحلال السلام. فإعادة بناء السودان ليست مسؤولية السودانيين وحدهم، بل هي مسؤولية تضامنية تتطلب شراكة دولية حقيقية، تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية، والمرافق الصحية والتعليمية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم سبل العيش والإنتاج، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الشفافية والعدالة والمساءلة.
إننا نؤمن بأن إعمار السودان لا يبدأ بتشييد المباني والجسور فحسب، بل بإعمار الإنسان، واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع، وجبر الضرر، وتحقيق العدالة للضحايا، ومعالجة جذور النزاعات، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم طوعًا وأمانًا وكرامة.
وفي هذه اللحظة المفصلية، يؤكد ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية أن السودان ليس قضية هامشية في جدول أعمال العالم، وأن إنقاذ شعبه من الحرب والجوع والتشرد يمثل اختبارًا حقيقيًا لفاعلية النظام الدولي، ولمبادئ الأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين، وحماية حقوق الإنسان، وعدم ترك الشعوب تواجه مصيرها وحدها.
إننا نناشد قادة العالم: اجعلوا من الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة محطةً فارقة في مسار الأزمة السودانية، لا موسمًا جديدًا للبيانات والتعهدات. اضغطوا من أجل وقف الحرب، وادعموا مسار السلام، وافتحوا الطريق أمام إعادة إعمار السودان.
فالسودان يستحق السلام، وشعبه يستحق الحياة، وأجياله القادمة تستحق وطنًا موحدًا، آمنًا، حرًّا وديمقراطيًا.
لا للحرب.. نعم للسلام.. نعم لوحدة السودان واستعادة الديمقراطية وإعمار الوطن.
ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية
التاريخ: 21سبتمبر 2026
