محمد عبد المنعم صالح
في كل مرة أقرأ رواية “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة التركية إليف شافاق أكتشف ان لي أكثر من زاوية شوف لي يخصها ومن ثم أعيد في كل مرة تلخيصها بسياق مختلف في سياق إستيعاب جديد ..
فبإيحاذ وببساطة هي عبارة عن رحلة روحية تمتد عبر ثمانية قرون، تتشابك فيها قصتان متوازيتان في جوهر واحد..
في القرن الثالث عشر، نلتقي بجلال الدين الرومي، الفقيه المهيب والعالم الذي التف حوله المئات، كان يملك كل شيء من علم وجاه واحترام، لكنه كان يفتقد المعنى الحقيقي. وفي لحظة قدرية، يظهر في حياته شمس التبريزي، الدرويش الجوال، الحافي، الذي لا يملك سوى قلبه. لا يأتي شمس ليعلم الرومي كتاباً جديداً، بل ليهدم كتبه كلها، ويقول له إن الطريق إلى الله لا يمر عبر المظاهر والطقوس، بل عبر القلب، عبر العشق، عبر كسر الأنا والغرور. علاقة شمس والرومي لم تكن صداقة عادية، بل كانت ولادة جديدة، تحول فيها الرومي من فقيه يلقن الناس إلى شاعر يرقص حتى يسقط من شدة الحب الإلهي..
وبعد ثمانمائة عام، في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، تعيش إيلا روبنشتاين، ربة بيت يهودية في الأربعين من عمرها، حياة مرتبة من الخارج ومدمرة من الداخل. زواج بارد، أبناء لا يصغون، وروح تذبل يوماً بعد يوم. تعمل إيلا كناقدة في دار نشر، وتُكلف بقراءة مخطوطة رواية تاريخية بعنوان “الكفر الحلو” تتحدث عن شمس والرومي. وبينما تقرأ، تبدأ قواعد شمس الأربعون في التسلل إلى حياتها، لتكشف لها أن سجنها لم يكن بيتها وزوجها، بل خوفها من التغيير. فتقرر أن تتواصل مع مؤلف الرواية، عزيز زاهارا، وهو رجل يعيش هو نفسه على طريقة شمس، لتجد نفسها أمام نفس الخيار الذي واجه الرومي: هل نبقى في الأمان المزيف، أم نغامر بكل شيء من أجل حب حقيقي يجعلنا أحياء؟
الرواية ليست عن الحب بين رجل وامرأة، بل عن العشق كمبدأ للوجود. تقول لنا القاعدة الأولى: إن الطريقة التي نرى بها الله مرآة للطريقة التي نرى بها أنفسنا، فإذا كان الله في داخلك مليئاً بالخوف واللوم، فهذا ما ستراه في العالم. وتقول قاعدة أخرى إن الماضي مجرد تفسير والمستقبل مجرد وهم، وكل ما نملكه هو هذه اللحظة.
“قواعد العشق الأربعون” لا تُقرأ، بل تُعاش. هي تذكرنا بأننا جميعاً نبحث عن شمس التبريزي الخاص بنا، ذلك الشخص أو تلك اللحظة التي ستأتي لتهز قناعاتنا وتجبرنا أخيراً على أن نعيش..
