باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 4 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

سيد الحوش

اخر تحديث: 3 أكتوبر, 2026 10:01 مساءً
شارك

سيد الحوش

في معنى المكانة والذاكرة حين يتبدل السودان

دكتور الوليد آدم مادبو

حين يأتي الموت إلى بيت من بيوت الذكر والقرآن، لا يكون الفقد فقد رجل واحد، وإنما كأن شيئاً من سراج البيت قد خفت، وشيئاً من صوته قد سكت، وشيئاً من الذاكرة التي كانت تصل الحاضر بالماضي قد انقطع.

هكذا شعرت وأنا أتلقى نبأ رحيل محمد الأمين أحمد علي، المعروف بين أهله وأحبته بـ«سيد الحوش».

شعرت أن الذي غاب ليس رجلاً عرفته أم درمان فحسب، وإنما صفحة من صفحاتها، وخصلة من خصالها، وملمح من ملامح ذلك السودان الذي كانت فيه البيوت مدارس، والمساجد منارات، والموائد مواثيق، وحسن الخلق لغة يفهمها الناس قبل أن يتعلموا لغات السياسة والكلام.

كانت أم درمان، في زمانها الجميل، مدينة حية لا مدينة متشابهة؛ بوتقة انصهرت فيها جل ثقافات أهل السودان، وتجاورت فيها الطباع كما تتجاور ألوان الطيف. حفلت بالشعراء والظرفاء، والمغنين والمغنيات، والصعاليك والبخلاء، والأدباء والأولياء، وكان في ذلك كله من التناقض ما في طبيعة البشر، ومن الجمال ما يجعل التناقض نفسه لوناً من ألوان الحياة.

ولعل من أجمل ما بقي من ذلك الزمن أن الناس كانوا يعرفون أن سرائر الخلق ليست لهم، وأن الحكم على القلوب ليس من شأن البشر. ولذلك كان الشيخ الفاتح البرعي، حين بلغه من المسيد خبر وفاة حواء الطقطاقة، يهرع فيؤم الصلاة عليها بين الناس، لا لأن أحداً من البشر يملك مفاتيح سرائر الناس، وإنما مراعاة لرب العالمين الذي يعلم السر وأخفى، ولا يطلب من عباده إلا أن يتكافلوا، وأن يكون الضعيف منهم في ذمة القوي، والتالف في كنف التقي.

ذلك هو الفقه الاجتماعي الذي كانت أم درمان تعرفه بالفطرة قبل أن نكتبه في الكتب: أن التكافل لا يشترط أن تتطابق السجايا، وإنما أن تُصان الخبايا، ويُحفظ للناس سترهم، ويُنزّل كل امرئ منزلته.

ومسجد الضرير نفسه ليس طارئاً على تاريخ أم درمان. فقد بناه الشيخ محمد الأمين الضرير سنة 1916، بعد انتقاله من الخرطوم إلى أم درمان، وظل أبناؤه يتعاقبون على إمامته جيلاً بعد جيل. وكان الناس يذكرون الشيخ الأمين الضرير، ويحرصون على الجمعة معه، لا لطول الصلاة ولا لعظيم الفصول، وإنما لذلك النفس الروحاني الرباني الذي كان يجعل المرء يخرج من المسجد وفي نفسه شيء من الصفاء.

ومن هذا المناخ الصوفي نشأ «سيد الحوش». ولذلك لم تكن الصلاة عنده عادةً ولا حميةً، وإنما كانت شوقًا وسجيةً، انعكست في تعامله مع الناس كما انعكست في خدمته للمسجد.

رأيته وقد نذر نفسه لخدمة المسجد وأهله. كان في كوكبة من آل الضرير يقدمون الطعام للقانع والمعتر، ويرفقون بالبائس الفقير، ويهرعون إلى عمارة بيت الله كما يهرع المرء إلى بيته.

وفي المولد الكريم وليلة الإسراء والمعراج، كانت الأسرة كلها تتحرك كأنها جسد واحد: رجال ونساء وأطفال، لكل منهم سهم في العمل.

وكانت الموائد تشرف عليها سيدات البيت، يعينهن المحبون، في مشهد لا تحتاج فيه إلى كثير عناء لتفهم كيف كانت المؤسسات الاجتماعية تعمل قبل أن تعرف البلاد لغة «المؤسسات» الحديثة.

من كان موسراً أعان بالمال، ومن كان قادراً على إعداد الطعام حمل نصيبه من المؤونة، ومن كان له علم ألقى الكلمة، ومن كان له صوت أمّ الناس فغشيتهم السكينة وسعت في مراقيهم الرحمة.

وفي دين آل الضرير وسطية جميلة، وأريحية زانها التصوف، وبهاء زانه التعفف، وشمم عافه التشوف عن عرض الدنيا وزخرفها.

وكان «سيد الحوش» سيداً على هؤلاء جميعاً، لا بقرار مكتوب ولا بسلطة دينية، وإنما بما تمنحه الحكمة من قبول، وما تمنحه المحبة من مكانة.

وهذه منزلة لا ينالها المرء بكثرة الكلام.

لقد وصفه طلعت دفع الله عبد الماجد بما يكفي لالتقاط جوهر سيرته: طيب المعشر، بشوش الوجه، راجح العقل، وفيّ لأهله وزملائه، حاضر في أفراحهم وأتراحهم، وفي العمل صاحب أناة وحكمة وتروٍّ؛ يعطي المسألة حقها من النظر قبل أن يعطيها حكمه. وهي صفات قد تبدو اليوم عادية في ظاهرها، لكنها في حقيقتها من أثمن ما فقده المجتمع السوداني: الرجل الذي لا يستعجل الحكم، ولا يستعجل الخصومة، ولا يجعل صوته أكبر من حجته.

ولم يكن عمله في الغابات بعيداً عن هذا الخلق.

فالرجل لم يتعامل مع الغابة باعتبارها أشجاراً متفرقة، وإنما باعتبارها أمانة عامة وموارداً تتصل بحياة الناس ومستقبلهم. جمع بين المعرفة الفنية والعمل الميداني، ونظر إلى الزراعة والرعي والتشجير وحماية الموارد باعتبارها أجزاء من مسؤولية واحدة. لم يكن صاحب خطط على الورق فقط، بل كان ممن ينزلون إلى الميدان ويعملون على إنجاز ما خططوا له، ويسهمون في بناء المؤسسات التي تحمل العمل بعدهم.

والأهم أنه لم يفصل المهنة عن الأخلاق. كان يرى أن المورد العام أمانة، وأن عائده ينبغي أن يعود إلى تجديده، وأن النفوذ والعلاقات لا قيمة لهما إذا لم يسخرا للمصلحة العامة. ولذلك ظل يدافع عن الغابة حتى حين كان التعدي يأتي من أصحاب نفوذ.

وهنا تتضح لنا قيمة سيرته أكثر من قيمة المناصب التي شغلها.

فالإنسان لا يترك أثره بما جلس عليه من كراسٍ، وإنما بما أنشأه، وما علّمه، وما حفظه من حق عام، وبمن تركهم خلفه قادرين على مواصلة الطريق.

ولعل هذا هو الدرس الذي ينبغي أن نتوقف عنده طويلاً، لا في عزاء آل الضرير وحدهم، وإنما في عزاء السودان كله.

فهذا السودان لم يُبنَ بالبيانات الرسمية وحدها، ولا بالمراسيم، ولا بالانقلابات، ولا بمن جلسوا على مقاعد السلطة. لقد بني كذلك على كاهل المحبة، وعلى سواعد أهل البر والتقوى، وعلى أكتاف البيوت التي أدت أدواراً اجتماعية وسياسية وتعليمية وروحية قبل أن تعرف الدولة السودانية الحديثة كيف تؤدي هذه الوظائف.

وكان للبيوت الدينية والزعامات الوفية في ذلك سبق وقدم صدق.

وليس من الحكمة أن نمحو هذا التاريخ لأننا نختلف مع بعض رموزه، كما ليس من الإنصاف أن نحول التاريخ إلى صكوك أبدية تمنع النقد والمراجعة. فالاعتراف بأقدار الناس لا يعني تقديسهم، واحترام السابقين لا يعني تعطيل اللاحقين. إنما يعني أن ننزل الناس منازلهم، وأن نعطي كل جيل حقه، وكل رجل قدره، وكل عمل وزنه.

وقد قال الشاعر:

وما المرءُ إلا حيثُ يجعلُ نفسَهُ

فكنْ طالبًا في الناسِ أعلى المراتبِ

ولست أستدعي هذا البيت لأعيد إنتاج أرستقراطية اجتماعية أو لأطالب السودان بأن يعيد الماضي كما كان؛ فذلك لا يصح ولا يمكن. إنما أستدعيه لأن في معناه سؤالاً سياسياً جديراً بالتأمل: كيف نحفظ للمجتمع خبرته وذاكرته ومكانة رجاله، من غير أن نحول المكانة إلى امتياز أبدي، أو الديمقراطية إلى محو للتاريخ؟

ربما كان من المفيد أن نعيد التفكير في فكرة «مجلس شيوخ» سوداني، لا بوصفه سلطة تنافس البرلمان أو الحكومة، وإنما بوصفه مجلساً للخبرة والذاكرة والمشورة، تمثل فيه البيوت التاريخية والزعامات الاجتماعية والدينية وأهل المعرفة والخبرة، ممن لهم رصيد حقيقي في خدمة المجتمع.

مجلس لا يطلب فيه الشيخ أن يكون نائباً، ولا يحتاج فيه صاحب البيت القديم إلى أن يزاحم شاباً في دائرة انتخابية، ولا تضطر فيه الزعامة الاجتماعية إلى أن ترتدي ثوب الحزب حتى تستعيد حضورها.

فليست كل مكانة تصلح للانتخاب، وليست كل خبرة تصلح للمنافسة، وليست كل زعامة تحتاج إلى كرسي.

قد يكون من الأفضل لبعض أهل السابقة أن يكونوا مرجعاً لا منافساً، وضميراً لا حزباً، وذاكرة لا سلطة.

وهذا مهم خصوصاً في أم درمان.

فأم درمان اليوم تشبه، في بعض وجوهها، حال الأنصار بعد الفتح: الناس يزيدون وهم ينقصون. تتغير موازين القوة، وتتبدل الخرائط الاجتماعية، وتتقدم أجيال لم تكن لها صلة مباشرة بالتاريخ الذي صنع المكان. وليس في ذلك عيب؛ فهذه سنة العمران. لكن الخطر أن تتحول حركة التاريخ إلى محو للتاريخ، وأن يصبح الجديد مطالباً بأن يبدأ من الصفر، وكأن الذين سبقوه لم يبنوا شيئاً.

وهنا تكمن المفارقة.

فالزعامات التي خدمت الناس زمناً طويلاً قد تجد نفسها ذات يوم مضطرة إلى أن تطلب من الناس ما كانت تمنحه لهم؛ وقد يصبح بيت كان مفتوحاً للناس محتاجاً إلى أن يثبت للناس سبب وجوده. وإذا لم ننتبه إلى هذا التحول، فقد نستيقظ يوماً فنجد أن المجتمع لم يتغير فحسب، بل فقد ذاكرته أيضاً.

وليس المطلوب أن نحفظ للناس أقدارهم كي يبقوا فوق الناس؛ وإنما كي يبقى المجتمع متصلاً بنفسه.

إن الديمقراطية التي لا ذاكرة لها تتحول إلى مضاربة في الحاضر، والتحديث الذي لا يحترم السابقين يتحول إلى قطيعة، والمجتمع الذي لا يعرف كيف يكرم أهله سينتهي به الأمر إلى مجتمع لا يعرف كيف يكرم أحداً.

ولذلك فإن عزاء آل الضرير في محمد الأمين أحمد ليس عزاءً في رجل فحسب.

إنه عزاء في زمن كانت فيه «الرجولة» تعني أن تقوم على خدمة الناس، وكانت فيه «الزعامة» تعني أن يفتح الرجل داره، وكانت فيه «الديانة» خصلة في السلوك لا راية في الخصومة، وكانت فيه أم درمان تعرف أن الناس ليسوا ملائكة ولا شياطين، وإنما بشر تجمعهم شملة واحدة، وتفرق بينهم أمزجة شتى، وتبقى بينهم المروءة جسراً إذا تصدعت الجسور.

رحم الله «سيد الحوش»؛ الرجل الذي لم يحتج إلى أن يرفع صوته ليُسمع، ولا إلى أن يطلب السيادة لينالها.

ورحم الله آل الضرير، بيتاً من بيوت السودان التي لم تكن جدرانها من طين وحجر فحسب، بل من صلاة وموائد ومحبة وذكرى وذاكرة.

ورحم الله أم درمان، إن كانت لا تزال تحتفظ في بعض أزقتها بذلك السر القديم: أن المدينة لا تصبح عظيمة بكثرة مبانيها، وإنما بكثرة الذين يستطيعون أن يجعلوا الغريب قريباً، والفقير عزيزاً، والمختلف أخاً، والمكان وطناً.

ولعل أجمل ما يمكن أن نقوله في «سيد الحوش» أن حوش جده لم يكن حوشاً لرجل واحد؛ كان صورة مصغرة للسودان الذي نرجوه: واسع الباب، رحب الصدر، متعدد السجايا، محفوظ الكرامة، قليل الشحناء، كثير الإحسان.

فإذا كان السودان قد فقد رجلاً، فليكن عزاؤنا أن نستعيد المعنى الذي عاش له الرجل.

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
سينما جد: فيلم زوجة رجل مهم –الجزء الثالث والأخير .. بقلم : بدرالدين حسن علي
منبر الرأي
العبقرية الفائقة للكلمتين في الإيجاز والقوة وكمال الطلب وإستيفائه لكل الشروط الضرورية. .. بقلم: عبدالإله زمراوي
منبر الرأي
قرار رئيس القضاء بتحديد أدنى للإفراز والتسجيل .. بقلم: عادل عبد الحميد ادم – المحامي/ المدعي العام العسكري الأسبق
منبر الرأي
ابنتنا العزيزة الدكتورة عواطف عبد القادر عالمة الرياضيات وسيدة الاستاذات
الأخبار
السودان يثمن دور الاتحاد الأفريقي في الوساطة بشأن سد النهضة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تحالف الخائفين بين الإنقاذ وأخوان مصر .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

منبر السلام العادل والتفرقة بين الشوفينية والدفاع عن الهوية … بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي

د. عبد الوهاب الأفندي
منبر الرأي

السودان في آثار الحضارة الإغريقية .. بقلم: عبد المنعم عجب الفيَّا

عبد المنعم عجب الفيا
منبر الرأي

القائمة السوداء لعلماء السلطان .. بقلم: عصام جزولي

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss