لك منا السلام واجمل التحيات وارجو أن أكون عند حسن ظنك واعبر عن تلك الصورة الفريدة التي حوت بعض أبناء الأسرة وكلهم كانوا من المميزين وكل منهم كانت له بصمته واضافته لامجاد الأسرة في ذاك الزمان الجميل الذي كان فيه كل أبناء السودان الحبيب قمة في سمو الاخلاق والتفاني لخدمة الأهل والمجتمع بكل نفس رضية وروح وثابة وقناعة وبذل المستحيل دون انتظار أي مقابل وهدفهم أن يعم الوئام والسلام كافة الإرجاء في صفاء وود ومحبة غالية فاقت حد المعقول ومحنة انعكست علينا وعلي الوطن أحس بها العالم وخاصة جوارنا العربي والافريقي وحتي أوروبا والامريكيتين ودول شرق آسيا وقد عرفوا المواطن السوداني كرمز للوفاء وحمامة للسلام وفي الكرم تفوق علي حاتم الطائي وفي الشجاعة كان بطلا في النزال ولم يكن يتعدي علي أحد لكنه يابي الضيم وكرامته في الثريا ولا يجرؤ كائن من كان أن يدوس عليه بطرف !!..
نعم انها صورة عائلية جمعت كوكبة من أبناء الأسرة الممتدة نخرج بها من المحلية الي العالمية ونريد لاخوتنا في الإنسانية أن يتفرجوا فيها مليا ليروا بأم أعينهم السودان الذي كان بكل قوافيه واشعاره وازجاله وبكل سمته الملائكي وتطلعاته المستقبلية ونظرته التفاؤلية للأشياء والمواقف بقلب سليم وعقل متفتح وطمأنينة وهدوء وجمال وراحة تزين الاعماق تنعكس اشعاعا دافئا علي الوجوه النيرة الجميلة الوادعة مثل فلق الصباح ومثل القمر في ليلة تمامه ومثل ريح الصبا القادمة من الشمال !!..
هذا هو الصف الاول وقوفا يبدأ بالطالب آنذاك في مدرسة فاروق المصرية التي كانت درة ونظام وعلم حقيقي وتربية كاملة الأركان سعد بها الطالب حامد فضل الله ومنها شق طريقه الي بلاد الغرب ونهل مانهل من العلم هنالك ونال لقب البرليني ولقب عمدة السودانيين ببرلين وربط حائط برلين في شريط امتد لأرض النيلين مثل سور الصين العظيم وحمل لبلادنا علما وثقافة وادبا ومنارة شع ضؤها عندنا وفي كثير من الزوايا العالمية وانتج كل هذا المجهود المقدر منتديات وافكار وكتب وصحف ومجلات ورسائل كانت تأتي عبر الاسير فتدخل السرور علي القارئ والمطلع والمستمع والمشاهد الكريم .
ظهر حامد في الصورة وهو بالقميص والبنطلون وبدأ متفائلا ينظر للمستقبل بصدر رحب وثقة وفرحة وسرور ودارت به الايام ووضع بصمته عند الألمان فصار وقد تفوق عليهم في لغتهم وقد أجاد بذلك الترجمة منها وإليها صار محل ثقتهم وفتحوا له كل أبواب السياسة عندهم ومجالس تشريعاتهم فاجاد في الشيء المراد ونعمت به البلاد .
وقربه في الصورة وقف إلسهل الممتنع بابكر الأمين الشيخ وقد تدرج في المناصب من ادني السلم في بنك النيلين العريق حتي وصل الي مرتبة المدير بكل جدارة قذتها جديته وعدم تهاونه في الأمور وحتي وقت الراحة عنده في البيت يواصل فيه العمل البنكي ويبتكر وقد جعل من عمله هواية يمارسها سهلت عليه أعباء الشغل وجعلته له سهلا مثل شرب الماء النمير !!..
ويقف في اخر الصف الاول الصوفي الصافي القلب الذي عرفنا عنه جودة الكلام وحسن الحديث وقمة الاحتشام وقد أخذ الكثير في هذا الجانب من والده عوض نجدي وصهره الشيخ خوجلي الذي كان من أعمدة كلية المعلمات في عصرها الذهبي وقد نهل من علوم الغرب في مجال التعليم والتربية وكانت لندن له محطة يغشاها بين وقت وحين لمزيد من الصقل والتدريب وعند.التقاعد تفرغ للتدريس في المسجد وسكب علي رواده من العلم الغزير … أنه بلال عوض نجدي الذي طاف بلاد.الغرب وغيرها حاملا معه وهو في الوفود المرافقة قطن السودان يعرفون بلاد العالم به بكل علم ودراية مما جعل قطننا الأبيض طويل التيلة سيد الاقطان … ومع التجربة والعلم والمعرفة تبوأ بلال رئاسة شركة الاقطان وكانت فترته ثرية خصبة يانعة جني فيها السودان خير كثير من العملات الصعبة ومن السمعة الطيبة !!..
الصف الثاني جلوسا بدأ بالإنسان الوادع الخلوق احمد فضل المولي عبد الرحمن قرشي وقد ولج مهنة التجارة فكان نعم التاجر الصدوق وقد تميز بالأناقة وحسن الهندام وحلو الحديث والذوق الرفيع …
قربه جلس عبدالقادر عوض الإنسان العطوف المهذب وقد وضع بصمته في وقاية النباتات إدارة وكان علي دراية بكل النواحي الفنية بهذا المرفق الهام عن تجربة اكتسبها لعشرات السنين وفي فترة من الفترات امتد العمل وهو علي رأسه وقد جابوا السودان من أقصاه الي أقصاه ووصل الي دول الجوار وخاصة الي صحاري السعودية في لفتة بارعة أن السودان كان خير عون للأخوة والأصدقاء عند الشدائد فلا يتأخر عن مد يد العون لهم بكل روح طيبة وسخاء …
وقربه في الصورة يوسف الأمين الشيخ بكل هيبته وقوة شخصيته وعصاميته وقد اسس وكالة الاعلانات والمطبوعات وكانت اعلاناته تظهر في الصحف المصرية والمجلات ومنها المصور واخر ساعة وقد نقل بعض مناسبات الأسرة السعيدة لمجلة المصور بالذات وظهرت علي صفحاته في ابهج منظر وابهي رونق … كان يوسف الأمين الشيخ سياسيا فريدا وقد سلك هذا الطريق بصورة إيجابية صحيحة ولم يخسر أحدا وقد سعي في همة ونشاط لخدمة وطنه ومجتمعه وأسرته ونال منهم الثناء الكثير والتقدير الوافر فقد كان مخلصا في عمله يؤديه بكل همة ونشاط ورجاحة عقل وقلب كبير .
وفي نهاية الصف جلس المبارك فضل الله عبد الرحمن قرشي بكل سمته الوقور ووجهه الذي تشع فيه محبة الناس جميعا من غير فرز وإدخال السرور عليهم مع كرمه الذي سارت به الركبان وكان أخا وصديقا للجميع وحتي الاطفال عرفوا فيه الاهتمام بهم وكان يقدم لهم مايحبونه من الحلوي والبسكويت .
وكان في عمله قمة الاناقة والانضباط وكان مكتبه مثال للنظام والاهتمام بالمراجعين يرون فيه الموظف المثالي المتفاني القدوة التي يتمنون أن يحتذي بها الجميع !!..
لعلكم لاحظتم في الصورة الاهتمام بالزي والأناقة من أعلي الرأس الي أخمص القدم وكان هذا ديدن الموظف في ذاك الزمان حيث كانت بلادنا غنية والخدمة المدنية فيها علي أبدع مايكون وانداح خيرها لدول الجوار خاصة بعض دول الخليج التي استفادت من خبراتنا كثيرا وقد قدمناها لهم من غير من واذي.
رحم الله اخوتنا في الصورة وقد رحلوا الي دنيا البقاء وأمد الله سبحانه وتعالى في حياة حامد البرليني وأسعد أيامه ليواصل في رسالته العلمية والأدبية والثقافية التي قطف من ثمارها الجميع .
بنتنا العزيزة الدكتورة عواطف الزوجة العزيزة مني ترسل لك ارق التحايا والسلام وتشكر لك السؤال عنها وتحب أن تطمئنك بأنها في تحسن والكسر بدأ يلتئم والغيار يسير بصورة حسنة وقد عملت صورة الأشعة الثانية بالبيت وكانت مطمئنة وبقي بعد ذلك في الاسبوع القادم فك الخيوط وان شاء الله مع الالتزام بتعليمات الدكتور وعدم وضع الرجل المصابة علي الارض وعدم وصول الماء إليها وعدم ثنيها إن شاء الله سيكون الوضع احسن والعافية درجات .
لك كل الشكر والتقدير وتحياتي للجميع .
خالكم المخضرم حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
