باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عبد العظيم الريح مدثر
عبد العظيم الريح مدثر عرض كل المقالات

هل الثراء هو الغاية أم وسيلة لحياة أفضل؟

اخر تحديث: 5 أكتوبر, 2026 9:52 مساءً
شارك

هل الثراء هو الغاية أم وسيلة لحياة أفضل؟

منبر نور مقالات من بطون كتب ونبض الواقع

عندما يسأل الاقتصاد سؤالًا فلسفيًا
منذ أن بدأ الإنسان يبيع ويشتري، ويزرع ويحصد، ويعمل ويدخر، وهو يطارد شيئًا اسمه «الثروة».
لكن السؤال الذي يبدو بسيطًا يخفي وراءه سؤالًا أكبر:

لماذا نريد الثروة أصلًا؟

هل نريد المال لأنه المال؟
أم نريده لأنه يشتري لنا الطعام والمسكن والتعليم والعلاج والأمان والوقت والقدرة على الاختيار؟

وهل يمكن أن يصبح الإنسان أغنى، من دون أن تصبح حياته أفضل؟

وهل يمكن أن يكون مجتمع ما أكثر ثراءً من مجتمع آخر، بينما لا يكون بالضرورة أكثر سعادة أو عدلًا أو قدرة على منح أفراده حياة كريمة؟

هذه ليست أسئلة اقتصادية فقط.
إنها أسئلة فلسفية دخلت الاقتصاد منذ أن بدأ الإنسان يتساءل عن معنى «الحياة الجيدة».

ولهذا اخترنا هذه المرة كتابين من عالمين مختلفين:

الأول من اليونان القديمة:
«الأخلاق النيقوماخية» لأرسطو.

والثاني من الاقتصاد والفلسفة المعاصرة: «التنمية حرية» لأمارتيا سن.

وبين أرسطو وسن، تمتد أكثر من ألفي سنة، لكن السؤال لم يتغير كثيرًا:

هل الأشياء التي نمتلكها هي الغاية، أم أنها وسائل تمكننا من أن نعيش الحياة التي نريدها؟

أرسطو:
الثروة ليست نهاية الطريق

عندما نتوقف عند أرسطو، نجد فكرة تبدو حديثة بصورة مدهشة.
ففي الكتاب الأول من «الأخلاق النيقوماخية» يميز أرسطو بين الأشياء التي نطلبها لذاتها، والأشياء التي نطلبها لأنها تقود إلى شيء آخر.

فالطب غايته الصحة.
وصناعة السفن غايتها السفينة.
والاستراتيجية غايتها النصر.
ويذكر الاقتصاد بوصفه مجالًا غايته الثروة. لكن السؤال عنده لا يتوقف هنا؛ لأن الثروة نفسها يمكن أن تكون وسيلة لشيء آخر.
وهنا تظهر واحدة من أقدم الأفكار الفلسفية التي تستطيع أن تطرق باب الاقتصاد الحديث:
إذا كانت الثروة وسيلة، فما الغاية التي تخدمها؟

أرسطو لا يساوي الحياة
الجيدة بحجم الثروة.
بل يجعل «الحياة الطيبة» و«السعادة» غاية أسمى، ويرى أن المال وغيره من الموارد الخارجية يمكن أن يساعد الإنسان على ممارسة حياة جيدة، لكنه ليس الخير النهائي في ذاته.
تأملوا المسألة.
الرجل الذي يملك المال يستطيع أن يشتري الطعام.
لكن المال ليس هو الطعام.
ويستطيع أن يدفع تكاليف التعليم.
لكن المال ليس هو المعرفة.
ويستطيع أن يدفع تكاليف العلاج.
لكن المال ليس هو الصحة.
ويستطيع أن يشتري منزلًا.
لكن المنزل ليس هو الشعور بالأمان.
إذن المال يمتلك قوة عظيمة، لكن قوته تأتي من ما يستطيع أن يتيحه للإنسان.
وهذه ملاحظة ستعود إلينا بعد أكثر من ألفي عام في صورة جديدة

عند أمارتيا سن.
أمارتيا سن: لا تسأل فقط كم يملك الإنسان
في الاقتصاد الحديث اعتدنا أن نقيس أشياء كثيرة.
الدخل.
الناتج المحلي.
الاستهلاك.
الاستثمار.
الادخار.
الإنتاجية.
لكن أمارتيا سن دفع بالسؤال خطوة أخرى إلى الأمام.
في كتابه «التنمية حرية» يجعل التنمية مرتبطة بتوسيع الحريات والقدرات الفعلية التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يعيش نوع الحياة الذي يراه ذا قيمة.
وهذا يختلف عن اختزال التنمية في ارتفاع الدخل وحده. فالمنهج القائم على «القدرات» ينظر إلى ما يستطيع الإنسان فعليًا أن يفعله وأن يكونه، وليس فقط إلى كمية الموارد التي يمتلكها.
وهنا يحدث تحول مهم في طريقة النظر إلى الاقتصاد.
بدل أن نسأل:
كم يملك الإنسان؟
نبدأ بالسؤال:
ماذا يستطيع أن يفعل بما يملك؟
وهذا فرق هائل.
قد يحصل شخصان على الدخل نفسه، لكن قدرتهما على تحويل هذا الدخل إلى حياة جيدة قد تكون مختلفة.
الصحة مختلفة.
التعليم مختلف.
المواصلات مختلفة.
الأمان مختلف.
البيئة مختلفة.
الفرص المتاحة مختلفة.
والقيود الاجتماعية والمؤسسية مختلفة.
إذن الدخل ليس النتيجة النهائية.
إنه أحد المدخلات.
عندما يكون راتبان متساويين وحياتان مختلفتان

لنتخيل شخصين يحصل كل منهما على دخل شهري متساوٍ.
الأول يعيش في مكان تتوفر فيه مدرسة جيدة قريبة، ومركز صحي، ومواصلات، ومياه مستقرة، وكهرباء، وبيئة آمنة، وفرصة للعمل الإضافي والتعلم.
والثاني يحصل على الدخل نفسه، لكنه يعيش في منطقة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ويحتاج إلى إنفاق جزء كبير من دخله على النقل والعلاج والمياه، ولا يستطيع الوصول بسهولة إلى التعليم أو السوق.
هل نقول إن الاثنين يملكان الرفاه نفسه لأن دخلهما متساوٍ؟

هنا تأتي أهمية فكرة «القدرات».
فالثروة ليست فقط كمية المال.
الثروة الحقيقية تظهر في القدرة التي يمنحها المال للإنسان على العيش والعمل والاختيار.
وهذا يقودنا إلى فكرة شديدة الأهمية:
قد تكون التنمية زيادة في قدرة الإنسان أكثر من كونها زيادة في رصيده.

الاقتصاد عندما ينسى الإنسان

ربما كان أكبر خطر يواجه علم الاقتصاد هو أن يتحول الإنسان من غاية إلى رقم.
نحسب الناتج.
ثم نحسب الدخل.
ثم نحسب الاستهلاك.
ثم نحسب الاستثمار.
ثم نقول:
لقد نما الاقتصاد.
لكن ماذا حدث للإنسان؟
هل أصبح أكثر قدرة على التعلم؟
هل أصبح أكثر صحة؟
هل أصبح أكثر أمانًا؟
هل أصبح قادرًا على العمل في المجال الذي يمتلك فيه موهبة؟
هل أصبح لديه وقت لحياته وأسرته؟
هل أصبح قادرًا على المشاركة في المجتمع؟
هل اتسعت أمامه الخيارات؟
هذه الأسئلة لا تلغي الأرقام.
بل تعطيها معنى.
فالاقتصاد يحتاج إلى القياس، لكن القياس يحتاج إلى غاية.
والرقم إذا انفصل عن الإنسان يمكن أن يصبح دقيقًا جدًا في قياس الشيء الخطأ.
هنا نكتشف مشكلة «النمو»
النمو الاقتصادي أمر مهم.
لا يمكن لمجتمع فقير أن يستغني عن زيادة الإنتاج.
ولا يمكن لدولة تحتاج إلى مدارس ومستشفيات وطرق ومياه وفرص عمل أن تقول إن المال لا أهمية له.
هذا سيكون خطأ آخر.
فالمال مهم.
والإنتاج مهم.
والاستثمار مهم.
والثروة مهمة.
لكن السؤال هو:
ثروة من أجل ماذا؟

النمو الذي يرفع قدرة المجتمع على إنتاج الغذاء والتعليم والصحة والعمل الكريم شيء.
والنمو الذي يزيد أرقام السوق بينما تتآكل قدرة الناس على الوصول إلى الأساسيات شيء آخر.
إذن ليست المشكلة في الثروة.
المشكلة في تحويل الوسيلة إلى غاية.
الثروة مثل الماء
دعونا نأخذ استعارة بسيطة.
الماء ضروري للحياة.
لكن لا أحد يقول إن الغاية من الحياة هي جمع الماء.
نحتاجه لأننا نريد أن نعيش.
والمال قريب من هذه الصورة.
نحتاجه بشدة.
لكننا نحتاجه لكي نشتري ما يساعدنا على الحياة.
ولهذا فإن جمع المال بلا غاية يشبه شخصًا يملأ خزانه بالماء بينما لا يشرب منه أحد.
كلما امتلأ الخزان ازداد شعوره بالإنجاز، لكنه قد ينسى السؤال البسيط:
ماذا أفعل بهذا الماء؟
وهنا يمكن أن يقع الفرد، ويمكن أن تقع المؤسسة، ويمكن أن تقع الدولة.
الدولة أيضًا يمكن أن تقع في الفخ
ليست المسألة فردية فقط.
الدولة قد تتحول إلى دولة تطارد النمو لمجرد النمو.
فتعلن أرقامًا أعلى للإنتاج، لكنها لا تسأل بما يكفي:
هل تحولت هذه الزيادة إلى فرص؟
هل وصلت إلى الأقاليم؟
هل حسنت التعليم؟
هل حسنت الصحة؟
هل رفعت الإنتاجية؟
هل خلقت اقتصادًا أكثر قدرة على الاستمرار؟

وهنا تظهر أهمية الفرق بين الثروة التي تُستهلك والثروة التي توسع القدرة على الإنتاج.
إذا أنفقت الدولة المال كله على الاستهلاك، فقد تحقق أثرًا قصير الأجل.
لكن إذا استثمرت جزءًا منه في تعليم جيد، وبنية تحتية، وبحث علمي، وصحة، وتكنولوجيا، ومؤسسات فعالة، فإنها لا تشتري خدمة فقط.
إنها تزيد قدرة المجتمع على إنتاج خدمات وثروات مستقبلية.

من «كم نملك؟» إلى «ماذا نستطيع أن نفعل؟»
هذه هي النقلة الفكرية التي تجمع أرسطو وأمارتيا سن رغم اختلاف الزمن والمنهج.

عند أرسطو:
الثروة ليست الخير الأعلى؛ إنها وسيلة لأشياء أسمى.

وعند سن:
الموارد والدخل مهمان، لكن المهم أيضًا ما تمنحه هذه الموارد للإنسان من قدرات وفرص فعلية.

ومن هنا يمكن أن نضع معادلة فكرية بسيطة:
المورد ليس هو الرفاه.
بل:
المورد → القدرة → الفعل → الحياة التي يقدر الإنسان على عيشها.
وقد تتعطل السلسلة في أي مرحلة.
قد نملك المال ولا نملك المؤسسة.
وقد نملك المدرسة ولا نملك التعليم الجيد.
وقد نملك المستشفى ولا نملك الطبيب.
وقد نملك الأرض ولا نملك المعرفة الزراعية.
وقد نملك الشباب ولا نملك الوظائف والمهارات التي تجعل طاقاتهم منتجة.

وهذا يعني أن التنمية ليست مجرد إضافة أموال.
إنها تحويل الموارد إلى قدرات حقيقية.

السودان: سؤال الثروة يصبح أكثر إلحاحًا

إذا نقلنا هذه الفكرة إلى السودان، فإن السؤال يصبح شديد الواقعية.
السودان يمتلك موارد طبيعية كبيرة ومتنوعة.
لكن القضية ليست فقط كم نملك.
القضية:
كم نستطيع أن نفعل بما نملك؟
الأرض الزراعية ليست ثروة مكتملة إذا لم تصل إليها المياه والمدخلات والمعرفة والأسواق.
المعدن ليس ثروة مكتملة إذا خرج خامًا دون قيمة مضافة.
النهر ليس ثروة مكتملة إذا لم يتحول إلى منظومة مياه وزراعة ونقل وصناعة وطاقة وخدمات.
الشباب ليسوا ثروة تلقائية إذا لم يحصلوا على تعليم ومهارات وفرص.
حتى الموقع الجغرافي لا يتحول إلى ميزة اقتصادية إلا إذا تحولت الجغرافيا إلى طرق وموانئ ومخازن وأسواق وخدمات لوجستية.

إذن يمكن أن يكون البلد غنيًا بالموارد، لكنه فقيرًا في القدرة على تحويل الموارد إلى حياة أفضل.
وهذه زاوية مختلفة تمامًا عن سؤال «هل لدينا موارد؟»

ماذا لو أصبحت التنمية مشروعًا للقدرة؟
هنا نصل إلى فكرة ثالثة نضيفها من «منبر نور».
ربما لا ينبغي أن نعرّف التنمية بأنها:
زيادة ما نملك.
ولا حتى بأنها:
زيادة ما ننتج فقط.
بل يمكن أن ننظر إليها باعتبارها:
زيادة ما نستطيع فعله.
فإذا أصبح الطفل قادرًا على القراءة، زادت قدرته.
وإذا أصبح الشاب قادرًا على اكتساب مهارة مطلوبة، زادت قدرته.
وإذا أصبح المزارع قادرًا على استخدام تقنية أفضل، زادت قدرته.
وإذا أصبحت المرأة قادرة على الوصول إلى السوق والتمويل والتعليم، اتسعت قدرتها.
وإذا أصبحت المؤسسة قادرة على اتخاذ قرار مبني على معلومات، زادت قدرتها.
وإذا أصبحت الدولة قادرة على تحويل مواردها إلى مشروعات إنتاجية، زادت قدرتها.

وهكذا تصبح التنمية عملية توسيع للقدرة الجماعية.
وهذا يقودنا إلى فكرة ربما تستحق أن تكون شعارًا اقتصاديًا:

الدولة الغنية ليست التي تملك أكثر فقط؛ بل التي يستطيع مواطنوها أن يفعلوا أكثر.

لكن هل المال غير مهم؟
بالعكس.
وهنا يجب أن نكون دقيقين.
لا ينبغي أن نفهم أرسطو أو سن على أنهما يقللان من أهمية الدخل والثروة.
فالإنسان الذي لا يجد غذاءً أو مسكنًا أو علاجًا أو تعليمًا لا يمكن أن نتحدث عن حريته وقدراته كما لو كان يمتلك كل هذه الأشياء.
حتى أرسطو يقر بأهمية بعض «الخيرات الخارجية» في الحياة الجيدة، ويرى أن بعض الأفعال النبيلة تحتاج إلى قدر من الموارد والظروف المناسبة.

إذن المال مهم.
لكن أهميته تأتي من ما يمكن أن يحققه.
وهنا يكمن التوازن.
الفقر ليس فضيلة.
والثراء ليس شرًا.
لكن جعل الثروة غاية نهائية يمكن أن يفسد معنى الثروة.

الاقتصاد الجيد لا يسأل فقط عن السوق
السوق يسأل:
ماذا يريد الناس أن يشتروا؟
والشركة تسأل:
كيف ننتج ونبيع؟
والدولة تسأل:
كيف نرفع الإنتاج والدخل؟
لكن الفلسفة تسأل سؤالًا أسبق:
أي حياة نريد أن تمكننا هذه الأنشطة الاقتصادية من عيشها؟
وهذا السؤال لا يملك الاقتصادي وحده الإجابة عنه.
ولا الفيلسوف وحده.
ولا الدولة وحدها.
إنه سؤال المجتمع كله.

فالاقتصاد يعمل داخل منظومة من القيم.
وحتى عندما نقول «الكفاءة»، نحتاج إلى أن نسأل: كفاءة في ماذا؟ ولأي غاية؟
وحتى عندما نقول «النمو»، نسأل: نمو ماذا؟ ولصالح من؟ وما الذي نريد أن نفعله بهذا النمو؟
ولهذا فإن الفلسفة ليست زينة على هامش الاقتصاد.
إنها تساعدنا على تحديد ما الذي يستحق أن نسعى إليه أصلًا.

الثروة التي لا يستطيع صاحبها استعمالها
هناك مفارقة إنسانية قديمة:
قد يمتلك الإنسان مالًا كثيرًا ولا يمتلك الوقت.
وقد يمتلك الوقت ولا يمتلك الصحة.
وقد يمتلك الصحة ولا يمتلك التعليم.
وقد يمتلك التعليم ولا يجد فرصة.
وقد يمتلك الفرصة ولا يجد الأمان.
وقد يمتلك كل ذلك لكنه يعيش معزولًا عن المجتمع.
إذن «الحياة الجيدة» ليست سلعة واحدة.
إنها مجموعة من القدرات والعلاقات والفرص.

وهنا يصبح الاقتصاد أكثر إنسانية عندما يعترف بأن الإنسان ليس مجرد مستهلك.
إنه إنسان يريد أن يعيش، ويعمل، ويتعلم، ويحب، وينتمي، ويختار، ويترك أثرًا.

السؤال الأخير: ماذا نفعل بالثروة؟
ربما نكون قد قلبنا السؤال قليلًا.
بدل أن نسأل:
كيف نصبح أغنى؟
نسأل أولًا:
لماذا نريد أن نصبح أغنى؟
ثم:
ما الذي نريد أن نفعله بهذه الثروة؟
ثم:
هل تزيد قدرتنا على الحياة والعمل والإبداع؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن الثروة أدت وظيفتها.
أما إذا أصبح الإنسان يعمل طوال حياته ليجمع المال، ثم يستهلك حياته كلها في حماية المال، فقد تنقلب الوسيلة على الغاية.
وقد يصبح الإنسان، دون أن يشعر، خادمًا للثروة بدل أن تكون الثروة خادمة له.

وهنا نعود إلى أرسطو.
الثروة نافعة لأنها وسيلة.
ثم نعود إلى أمارتيا سن.
التنمية الحقيقية تتعلق بما يستطيع الإنسان فعله وأن يكونه، لا بمجرد كمية الموارد التي تظهر في يده.

وبين الاثنين تتولد فكرة
ليس السؤال الاقتصادي العظيم: كم نملك؟
بل:
كم تفتح لنا ثروتنا من أبواب للحياة؟
فقد يكون المال في الجيب ثروة.
لكن القدرة على التعلم ثروة.
والقدرة على العمل ثروة.
والقدرة على العلاج ثروة.
والقدرة على الاختيار ثروة.
والقدرة على المشاركة في المجتمع ثروة.
والقدرة على تحويل الأرض والماء والمعرفة إلى إنتاج ثروة.
والقدرة على أن نترك لأبنائنا مجتمعًا أفضل مما وجدناه ثروة أكبر.
وعند هذه النقطة يتغير معنى الثراء نفسه.
فالإنسان ليس غنيًا لأنه جمع الأشياء فقط.
قد يكون غنيًا لأنه اتسعت أمامه إمكانات الحياة.
وهنا ربما نجد الجواب:
الثراء ليس الغاية.
إنه وسيلة عظيمة، وقد يكون ضروريًا، لكنه يظل وسيلة.
أما الغاية الأبعد فهي أن تتحول هذه الوسيلة إلى حياة أكثر قدرة، وأكثر كرامة، وأكثر معنى.
وهكذا يصبح الاقتصاد، في أجمل صوره، ليس علم كيفية جمع المال فحسب، بل علم كيفية استخدام الموارد لكي يستطيع الإنسان أن يعيش حياة أفضل.

مراجع المقال

أرسطو، الأخلاق النيقوماخية، الكتاب الأول، ولا سيما مباحث الخير الأسمى والثروة والحياة السعيدة.
Amartya Sen, Development as Freedom, Oxford University Press, 1999.

عبد العظيم الريح مدثر

مؤسس منبر نور البحثي

sanhooryazeem@hotmail.com

Author
عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
المبعوث الأمريكي ومساعيه في مهب الريح !؟ .. بقلم: آدم خاطر
منبر الرأي
العلمانية أفيون الشعوب ونهاية التاريخ في السودان .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج
منبر الرأي
التركة الخبيثة لنظام الإنقاذ، والثمرة الحرام لنظام الإنقاذ ومتلازمة “فرانكنشتاين” .. بقلم: عوض محمد الحسن
الأخبار
تدهور الوضع الصحي في شمال دارفور.. ودعوة أممية لوقف فوري للقتال
منبر الرأي
الأستاذ الدكتور السر سيدأحمد العراقي .. رحيل مؤرخ في زمن الشتات

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الوطنية عندكم ( كلام ساكت) يا وزير الخارجية المكلف! (٣- ٣) .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

في رثاء د. الطيب زين العابدين .. بقلم: حسن الجزولي

حسن الجزولي
منبر الرأي

مصطفى مدثر .. طفل كبير .. الحديث غريب الرؤى .. بقلم: عاطف عبدالله

طارق الجزولي
منبر الرأي

مُطالعات في كتاب ” السِّدرة ” لعمر شاع الدين .. محاضرة قدمها الدكتور خالد محمد فرح بندوة العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم

د. خالد محمد فرح
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss