باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 14 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عثمان يوسف خليل
عثمان يوسف خليل عرض كل المقالات

فار المناقل: قصة قصيرة

اخر تحديث: 14 أكتوبر, 2026 11:29 صباحًا
شارك

حين حدثت لي هذه القصة كنت أصغر إخوتي، والوحيد الذي لم يكن يساعد أبي في حواشتنا، الأمر الذي خلق لي بعض المشاكل مع إخوتي. أما أمي وأخواتي فقد استفدن من كسلي هذا، وأتعبنني بكثرة المراسيل، حتى إني كرهت كسلي، لكنني كنت سعيداً به، وتعودت عليه.

أستطيع أن أقول لكم إن الشيء الوحيد الذي كنت ناجحاً فيه هو دراستي. فبعد أن أتممت المدرسة الأولية بتفوق، قُبلت بمدرسة الكاملين الأميرية الوسطى، وسكنا بالداخلية.
هناك ولأول مرة تذوقت طعم رغيف التوست الذي كان مختلفاً تماماً عن رغيف المناقل اعتدنا عليه في القرية.

كانت الكاملين قرية كبيرة متمدنة، لها تاريخ عريق، وكانت مركزاً أيام الإنجليز. اشتهرت بأشجار النيم وسوقها الأسبوعي، الذي كنا نهرب إليه أحياناً في فسحة الفطور، لنستمتع بفول أحد المطاعم، الذي لم يكن يشبه ذلك الذي نأكله في الداخلية.

كانت المدارس الأميرية الوسطى في ذلك الوقت قليلة، وجلّها، إن لم يكن معظمها، قد تأسس في أيام الاستعمار البريطاني للسودان. أما مدرستنا فقد بُنيت على طراز معماري فريد. وقد انبهرت بذلك الطابع المدني وأنا ابن قرية فقيرة، حتى كدت أصاب بصدمة حضارية، لكن مع الأيام ذابت تلك الحالة وتأقلمت عليها، وساعدني على ذلك اجتهادي في التحصيل الدراسي.

وفي تلك المدرسة تعرفت على مجموعة من الطلاب الذين جاءوا من مناطق مختلفة من الجزيرة، وكان أحد زملائي المقربين مهتماً بمعرفة كل شيء عن قريتي. سألني ذات يوم عن ترعتنا.قلت له:
اقول ليك يا صاحبي، الترعة دي أصلاً اتسمّت على زول، قالوا كان أول من عمل غفير في القنطرة. جابوه منقول من قنطرة اللعوته، لأنه عنده خبرة طويلة من أيام الإنجليز، فأهل المنطقة حبوه، وجرى اسمه عليها وعلى الترعة كمان.

ترعة 44 عبد الكريم، ريفي المناقل، اشتهرت في المنطقة بقنطرتها الشهيرة، التي كانت نقطة انطلاق لبقية ترع امتداد المناقل، حتى غلب اسم تلك القنطرة على المنطقة نفسها، وصارت «قنطرة 44» أشهر من اسم المشروع.

والقنطرة، التي تقع على الترعة الرئيسية، هى واحدة من أكبر القناطر في منطقة الجزيرة، كما اشتهرت بكثرة أشجار النيم والسنط، إضافة إلى مساحة حول القنطرة خصصت للغفير ليزرع عليها ما يريد، وهناك شجيرات الحنة التي كانت تحيط بمنزل خفير القنطرة. وللحنة محبة خاصة عند أهلنا، لا سيما في مناسبات الأعراس وغيرها من الأفراح.

هناك في إحدى القرى التي تقع في حرم ترعة 44، وعلى تلك الأرض المترامية الأطراف ذات الجو الحار جاف، اختار أهلنا تلك الأرض، دون غيرها، سكناً لهم. كانت جرداء، ذات تربة حمراء لا تصلح لزراعة أي نوع من الأشجار، حتى مياهها الجوفية كانت مالحة. ولا علم لي حتى الآن لماذا اختار جدودنا تلك الأرض دون غيرها.

قريتنا «كريت» لا تبعد كثيراً عن ترعة 44 عبد الكريم، أما معظم معالم المنطقة فقد تركزت عند تلك القنطرة، وحولها نسج الناس حكايات كثيرة، بعضها يشبه الأساطير، خاصة حكايات الجن والشياطين التي تفنن في سبكها بعض مهوسي صناعة الكذب.

ومنذ صغري كنت شغوفاً بمعرفة شيء عن عالم تلك المخلوقات النارية التي ترانا ولا نراها. هكذا ومع مرور الزمن تحولت منطقة القنطرة إلى سوق يومي، تجد فيه بعض البهارات، مع الخضار والويكة واللحمة المجففة التي تعرف محلياً بالتفيف.

وإذا عبرت ذلك الكبري الحديدي العتيق الذي يفصل بين ترعة المناقل وباقي الترع المتفرعة منها، فسوف تقع عيناك على مجموعة من أطفال المدارس، بنين وبنات، وهم يتعثرون في مشيهم تحت ثقل شنطهم التي تبدو أكبر من أجسادهم الصغيرة.

يبدأ الصباح في تلك المنطقة مبكراً، وأول من يظهر من الخلق هو نقد الله، الغفير الذي يقوم بمراجعة حركة الري وقياس ارتفاع الموية، وعليه أن يسجل كل ذلك ويبلغ إدارة الري بكل صغيرة وكبيرة.

وإذا التفت إلى يمينك فلن تخطئ منظر ذلك الرجل المسن، صاحب اللحية البيضاء والملابس الرثة. أما شعره فقد تحول إلى كتلة بيضاء. ورغم كل تلك الهيئة البائسة، فإنه كان يبتسم ابتسامة رقيقة وودودة لكل من يمر أمامه. لا أحد يعرف له اسماً، لذلك سماه الناس «حاج مسكين».

من أين أتى؟ وما أصله وفصله؟
لا أحد يعرف حقيقته او يملك عنه خبراً، لذلك رسم الناس حوله كمية من الـحكايات تشبه الأساطير. وأغربها تلك التي جرت على ألسنة أهل القرى:
بأنه ولي من أولياء الله. ومن صدق هذه الفرية الامر الذي جعل الكثير من الناس يعتقد فيه، والانسان الضعيف يصدق كل ما يقويه حتى ولو من الجن.. وكان اكثر من تزوره صاحبات الحوائج، أما هو فكان سابحاً في عالمه، لا ينطق إلا بذكر الله.

ولم يكن ذلك الرجل هو الوحيد الذي مر على قريتنا. وقد شهدت هذه القرية اناس كثر من التكارير والبرقو والحلب وغيرهم..

في إحدى الأمسيات ظهر ذلك الغريب الذي خطف قلوب أهل القرية جميعاً، وسرى خبره بين الناس بسرعة، مما دفع فضولي إلى أن أراه. كنوع من الفضول وحب الاستطلاع كنت أريد أن أرى ذلك الكائن البشري الوسيم الذي لا يشبه بقية ناس بلدنا. لذلك حملت فضولي وذهبت إلى ديوان حاج علي الواقع في أطراف القرية، وكان مفتوحاً ليل نهار لكل عابر سبيل.

كان ذلك الرجل يضع عمامة تقليدية ملفوفة بإتقان، تشبه الكوفية، بنقوش مربعة باللونين الأبيض والأسود، تتدلى منها شراشيب قماشية من الجانب. وكان يضع نظارة ذات إطار معدني، ويتناغم شاربه الذي بدأ يشوبه الشيب مع بشرته السمراء الدافئة. وكان يرتدي جلابية بيضاء ناصعة، ويضع على كتفه شالاً مطرزاً ويحمل عصاً من الخيزران، مما زاده أناقة وهيبة ووقاراً.

أما عيناه فكانتا تتميزان بنعومة ودفء غريب حتى إن الضوء كان ينعكس على عدسات نظارته، فيزيد ملامحه هدوءاً عجيباً وغموضاً لا يستطيع عقلي الصغير أن يفهمه.

كانت في وجهه طيبة هادئة ودفء ينبعان من صدق عميق، وكأنك أمام رجل تعرفه منذ زمن بعيد، رغم أنك تراه للمرة الأولى. شعرت نحوه بنوع من الانجذاب الغريب.

تبارى أهل القرية في إكرام ذلك الضيف الكبير، لكنه لم يشبع فضولهم في معرفة سر شخصه، حتى شيخ البلد نفسه لم يستطع أن يعرف عنه شيئاً. وكان قليل الكلام، على عكس أهلنا الذين لا يفترون من اللغو حتى وهم نيام.

ثم فجأة، وبغفلة، عدت إلى بيتنا وقد خيبت ظن أمي وأخواتي اللائي كن يتشوقن لمعرفة سر ذلك الغريب، فنلت بعض الكلمات التي رشقتها بها أخواتي:
(أصلك يا اب رويس ممسوخ ومسخوت، ما بتعرف تجيب غير المكاواة يا غياظ، يا جقر!)

عندما سمعت كلمة «جقر» أصابني زعر شديد. وما كان مني إلا أن خطفت توبي:
وهوووب… رميت جتتي! وتكرفست في عنقريبي وأنا مرعوب، وأسلمت نفسي للنوم. لقد كنت مرهقاً من ذلك اليوم المشحون بالأحداث.

ثم فجأة شعرت بذلك الرجل الغريب يحملني على كتفه، وصار يجري بي بسرعة غير طبيعية كنت أسمع أصوات أهلي والجيران خلفنا. كانوا يتصايحون:
ها زول نزل الولد! تلد الفار..
وهذا آخر يصيح وكان يعض على عراقيه البفتة (يا زول ات ماك نصيح شن بدور بالشافع ووين ماشي بيهو؟)
ها ناس عووووووك يابو مرره عووووك أمسكو الحرامي ! أمسكوا الزول ختف الولد..

وكان صوت أمي يعلو من بين أصواتهم:
وووب على ولدي! يا ولدي! تعال لي هنا!
لكن الرجل لم يلتفت، بل زاد من سرعته. ظل يجري بي بين الحواشات، والأصوات خلفنا تبتعد شيئاً فشيئاً. واحداً بعد الآخر أخذ المطاردون يتوقفون بعدما أنهكهم الجري، حتى لم أعد أسمع إلا أصواتاً متقطعة تتلاشى في الظلام.

فجأة توقف الرجل أمام صخرة ضخمة لم ار مثلها واذا بالصخر تتحرك وتفتح الطريق الذي يقود لجحر كبير يشع منه نور غريب. أنزلني من على كتفه، وحين نظرت إليه كانت دهشتي عظيمة..لقد تحول إلى فأر ضخم!

نظر إلي بعينيه البارزتين، وقال كلمات لم أفهم منها شيئاً. ثم تمتم بأصوات غريبة، وإذا بي أتحول أنا الآخر إلى فأر صغير، لكنه سمين، بالكاد يستطيع المشي.

أشار إليّ ذلك الفأر أن أتبعه. ثم دخلنا الجحر، فإذا بي أجد نفسي في مغارة كبرى مليئة بالفئران. كان المشهد أشبه بمدينة كاملة تحت الأرض. كانت الفئران في حالة حركة دؤوبة وتدخل وتخرج، وأخرى تجر أكياساً صغيرة، وثالثة تحمل حبات الفول في أفواهها، بينما كانت مجموعات منها تنقل بذور القطن وتكدسها في أكوام كبيرة.

وكانت الحركة لا تهدأ لحظة؛ ذهاب وإياب، وجري وصياح، واحتكاك بالأجساد. بعضها يحمل الحبوب، وبعضها يفرزها، وبعضها ينظف الأرض ويجمع ما تناثر منها، بينما كانت فئران أخرى تقف فوق الأكوام وكأنها تشرف على العمل، تشير لهذا أن يذهب هنا، ولذاك أن يحمل هناك.

رأيت فئراناً صغيرة تعمل مع أمهاتها، وأخرى تتنقل بين المخازن والممرات، وكأن لكل فأر مهمته التي يعرفها جيداً. كان معظم العمل يتركز حول تخزين الفول وبذور القطن بعد فرزها، وكأنهم يعرفون تماماً أن موسم الزراعة والحصاد له حسابه عندهم أيضاً.

غير أن المكان كانت تفوح منه رائحة كريهة تزكم الأنوف، اختلطت فيها رائحة التراب الرطب برائحة الحبوب المخزنة وروث تلك المخلوقات.

قدمني خاطفي إلى كبيرهم، الذي كان جالساً في مكان مرتفع، ويأكل بشراهة مما جمعه رعاياه، لكنه لم يلق لي بالاً. كانني لست فاراً..

أجلسني صاحبي في ركن ليس بعيداً، ثم اختفى بين الجموع. وبعد قليل عاد ومعه مجموعة من الفئران، تتقدمهم أمهم، وكان هو بينهم.

وكنوع من الضيافة فقد احتفلت بي أسرة مضيفي، وأخذوني إلى بيتهم الذي كان في أقاصي تلك المغارة. وأثناء مرورنا في الطريق، كنت ألتفت يميناً وشمالاً من شدة الدهشة. لم أكن أتصور أن للفئران حياة كاملة، وأن تحت الأرض عالماً لا يقل حركة عن عالمنا فوقها.

عندما وصلنا إلى حيث يقيمون، رحب بي إخوتي الجدد، وأعدوا لي مضجعاً كان عبارة عن كمية من القطن المنفوش وبعض الحصير الجاف. تحلقوا حولي وهم فرحون بانضمامي إليهم، ثم صار أولئك المخلوقات يتقافزون حولي. وفجأة وقع أحدهم على بطني.

فما كان مني إلا أن ضربته. وبعدها بلحظات هجموا عليّ جميعاً، وحاولوا قتلي. هنا صرت أصرخ وأنادي:
(يا أمي! الحقيني! واي، دايرين يكتلوني!)

وفجأة صحوت على صوت أمي وهي تهز كتفي وتقول:
(يا جني هوى، قول بسم الله البكتلك منو! قوم على حيلك عامل راسك المقودس ده، إنت بتهضرب وبتكورك مالك؟ قوم، مواعيد المدرسة جات!)

عثمان يوسف خليل

osmanyousif1@icloud.com

Author
عثمان يوسف خليل

عثمان يوسف خليل

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الثورة المهدية: تحليل ودروس للحاضر (تحديات الانتقال (3)  .. بقلم: د. عصام الدين النور بلول 
منبر الرأي
من القابلية للاستعمار إلى القابلية للاستباحة: قراءة في المأساة السودانية على ضوء فكر مالك بن نبي
الأخبار
بيان من القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب حول اللقاء مع الآلية الخماسية
منبر الرأي
كلمات سودانية معجمية مهجورة في لغة الكتابة (١٦)
منبر الرأي
وثائق ثقافية (٢) :كتابات معاوية محمد نور

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

فلسفه الطب الاسلامى المقارن .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

(بلِى غندور ) .. بقلم: صلاح عمر الشيخ

طارق الجزولي
منبر الرأي

سمك لبن تمر هندي .. بقلم: الزهراء هبانى

طارق الجزولي
منبر الرأي

(حسن/ د.حسن/ شيخ حسن /المرحوم حسن الترابي) ١٩٦٤/ ٢٠١٦ .. بقلم: د. عبدالله جلاب

د. عبدالله جلاب
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss