بسم الله الرحمن الرحيم
بمزيد من الحزن والأسى، وبقلوب يعتصرها الألم، يتقدم منبر البطانة الحر – لما وراء البحار بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر وذوي ضحايا قصف الطيران الذي استهدف معدّنين سودانيين في المناطق الحدودية الشمالية، سائلين الله تعالى أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
إننا في منبر البطانة الحر، وإذ نعبر عن بالغ أسفنا لهذا الحادث المؤلم، نؤكد أن أرواح المواطنين السودانيين وكرامتهم وسلامتهم تمثل قيمة عليا لا يجوز التفريط فيها أو التعامل معها باستخفاف، وأن حماية المدنيين وصون حقهم في الحياة والأمن واجب أخلاقي وإنساني وقانوني.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية، فإننا ندعو إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل وشامل في ملابسات هذا الحادث، للكشف عن حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات استناداً إلى الأدلة والوقائع الموثقة، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، وضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون، بما يمنع تكرار مثل هذه المآسي ويحفظ حقوق الضحايا وأسرهم.
وفي هذا السياق، يشيد منبر البطانة الحر بالدور الذي تضطلع به جمهورية مصر العربية في استضافة ملايين السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة وطنهم بسبب الحرب والظروف الإنسانية القاسية، وما قدمته من ملاذ آمن لكثير من الأسر السودانية، ونؤكد تقديرنا لكل الجهود الإنسانية التي تسهم في تخفيف معاناة شعبنا وصون كرامته في محنته الراهنة.
كما نثمّن المواقف المصرية الداعمة للسودان ومؤسساته الوطنية، ونقدّر ما تقدمه مصر من دعم للجيش السوداني، في إطار ما نراه مهماً للحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته، ونؤكد أن استقرار السودان يمثل مصلحة مشتركة للشعبين السوداني والمصري، وركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها.
وإذ نتقدم مجدداً بالتعازي إلى أسر الضحايا والشعب السوداني كافة، فإننا نؤكد أن المطالبة بالحقيقة والعدالة ليست موقفاً عدائياً تجاه أحد، بل هي حق أصيل لأسر الضحايا وواجب تجاه المجتمع، وأن العلاقات بين الشعوب ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل، والتعاون، والإنصاف، وحماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية.
الرحمة والمغفرة للضحايا، والشفاء للمصابين، والصبر والسلوان لأسرهم، وحفظ الله السودان وشعبه، وأدام أواصر الأخوة بين الشعبين السوداني والمصري.
صادر عن:
منبر البطانة الحر – لما وراء البحار
التاريخ: ١٤اكتوبر٢٠٢٦
