باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 19 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
صلاح أحمد الحبو
صلاح أحمد الحبو عرض كل المقالات

مجتمع المجاملة: حين تصبح الحقيقة سلوكاً غير مهذب

اخر تحديث: 19 أكتوبر, 2026 11:08 صباحًا
شارك

د. صلاح أحمد الحبو

ليس من السهل أن تقول الحقيقة في مجتمع أتقن فنون المجاملة حتى أصبحت الصراحة فيه ضرباً من سوء الأدب، والاختلاف خروجاً على مقتضيات الاحترام، والنقد اعتداءً على العلاقات. ففي بعض البيئات الاجتماعية لا تُقاس قيمة الكلام بمقدار صدقه، وإنما بقدرته على المحافظة على الود، ولو كان ذلك على حساب الحقيقة. وهكذا ينشأ اتفاق غير مكتوب، يتواطأ فيه الجميع على تجنب ما يعرفونه، ويتبادلون عبارات الرضا عن أشياء لا ترضيهم، حتى تصبح المجاملة نظاماً ثقافياً لإدارة العلاقات، لا مجرد فضيلة إنسانية.

في المجتمع السوداني، تحتل المجاملة مكانة راسخة في منظومة القيم، تتصل بالكرم والتواضع وحفظ المقامات ومراعاة الخواطر. وهي قيم أسهمت في بناء التضامن الاجتماعي، ومنحت العلاقات دفئاً يصعب إنكاره. غير أن الفضائل لا تظل بمنأى عن التحول حين تتجاوز وظائفها الأخلاقية إلى ممارسة الضبط الاجتماعي. فالمجاملة التي تبدأ احتراماً لمشاعر الآخرين قد تنتهي إلى مصادرة حقهم في سماع الحقيقة، واحترام الكبير قد يصبح حصانة لأفكاره من المراجعة، والتواضع قد يتحول إلى خوف من إظهار الكفاءة.

وهنا يبرز السؤال: متى تتحول الفضائل التي صنعت تماسك المجتمع إلى قيود تعطل قدرته على التغيير؟

المفارقة أن المجتمع الذي يحتفي بالصدق بوصفه فضيلة أخلاقية قد يعاقب ممارسته حين تهدد الترتيبات الاجتماعية القائمة. فالصدق محمود في المواعظ، لكنه محرج في المجالس، والصراحة مطلوبة في المبادئ، لكنها مكلفة في العلاقات. وبين القيمة المعلنة والسلوك الفعلي تتشكل ازدواجية تجعل الإنسان يتعلم أن يقول ما ينبغي قوله، لا ما يعتقد بصحته.

يمكن فهم هذه الظاهرة عبر مفهوم «رأس المال الاجتماعي» عند بيير بورديو، الذي يربطه بالموارد المتاحة عبر شبكات العلاقات والاعتراف المتبادل [1]. ففي المجتمع الذي تشكل فيه الروابط العائلية والقرابية والمهنية مصدراً للمكانة والنفوذ، يصبح النقد تهديداً لرصيد الفرد داخل الجماعة. ولذلك لا يخشى الإنسان دائماً أن يكون مخطئاً، بقدر ما يخشى أن يكون مختلفاً.

ويقدم إرفنغ غوفمان، في دراسته للتفاعل الاجتماعي، مفهوم «حفظ ماء الوجه»، موضحاً كيف ينظم الأفراد سلوكهم لتجنب الإحراج وصيانة صورتهم أمام الآخرين [2]. غير أن هذه الآلية، حين تتحول إلى قاعدة ثقافية مهيمنة، تجعل حماية الصورة الاجتماعية أكثر أهمية من تصحيح الخطأ، وتمنح المظاهر سلطة تتقدم على الوقائع.

تتجلى هذه البنية في تفاصيل الحياة السودانية. ففي المناسبات يُشاد بما لا يستحق الإشادة، وفي المؤسسات تُمنح عبارات الثناء لأداء متواضع، وفي المجالس يُستقبل الرأي الضعيف بالإعجاب اتقاءً للإحراج. وقد ينتهي اجتماع بإجماع ظاهري على قرار لا يقتنع به معظم الحاضرين، ثم تبدأ الاعتراضات الحقيقية بعد مغادرة القاعة. وهكذا تتحول المجاملة إلى مصنع للإجماع الوهمي، بينما تُرحَّل الحقيقة إلى الأحاديث الجانبية.

والأخطر أن المجاملة لا تكتفي بإخفاء الحقيقة، بل تعطل القدرة على اكتشافها. فالمسؤول الذي تحيط به الموافقات يفقد أدوات المراجعة، والمؤسسة التي تعتبر النقد إساءة شخصية تحرم نفسها من التعلم. وتؤكد إيمي إدموندسون، في دراستها حول «الأمان النفسي وسلوك التعلم في فرق العمل»، ارتباط الشعور بالأمان في التعبير بسلوك التعلم المؤسسي [3]. وبالمقابل، فإن بيئة يخشى أفرادها الاعتراض تصبح أكثر قابلية لاستمرار الأخطاء.

وليست المجاملة موزعة بالتساوي بين أفراد المجتمع؛ فالصغير مطالب بمجاملة الكبير، والموظف بمجاملة رئيسه، وصاحب الحاجة بمجاملة من يملك قضاءها. وهنا تتداخل الثقافة مع علاقات القوة، ويتحول الأدب إلى امتثال ناعم. وتساعد نظرية «دوامة الصمت» لإليزابيث نويل نيومان في تفسير ميل الأفراد إلى حجب آرائهم خشية العزلة الاجتماعية [4]. فالصمت ليس دائماً علامة اقتناع، وقد يكون تعبيراً عن خوف متراكم من فقدان القبول.

وفي التجربة السودانية تختصر عبارة «ما دايرين نكسر بخاطره» جانباً من هذه المفارقة. فهي تحمل حساسية إنسانية نبيلة، لكنها قد تصبح مبرراً لتمرير الخطأ وتعطيل المساءلة. وكم من مشكلة تضخمت لأن أحداً لم يشأ إحراج صاحبها، وكم من قرار ضعيف استمر لأن الاعتراض عليه بدا أقل تهذيباً من السكوت عنه!

غير أن النقد الثقافي لا ينبغي أن يتحول إلى إدانة للتضامن الاجتماعي أو دعوة إلى الفظاظة. فالمشكلة ليست في مراعاة الخواطر، وإنما في غياب الحدود بين الاحترام والموافقة، وبين الأدب والخضوع، وبين صون العلاقة والتنازل عن الرأي. فالحقيقة التي تُستخدم لإذلال الآخرين تفقد قيمتها الأخلاقية، كما أن المجاملة التي تحجب الحقيقة تفقد براءتها الإنسانية.

إن المجتمع الذي لا يحتمل الاختلاف يعيد إنتاج أخطائه تحت غطاء التوافق، ويمنح أصحاب المكانة سلطة أخلاقية تعفيهم من النقد. لذلك يبدأ التغيير حين يتعلم الأب أن اعتراض ابنه ليس انتقاصاً من مكانته، ويقبل المسؤول أن النقد ليس تمرداً، ويدرك المثقف أن مراجعة أفكاره لا تهدم تاريخه.

ليست المجتمعات الحية تلك التي تتجنب الخلاف، وإنما التي تستطيع احتماله دون أن تتفكك. ولا تُقاس قوة العلاقات بعدد الكلمات الجميلة التي يتبادلها الناس، بل بمقدار الحقيقة التي تستطيع استيعابها.

ربما آن لنا أن نعيد تعريف الأدب نفسه؛ فليس الأدب أن نترك الآخرين مطمئنين إلى أخطائهم، وإنما أن نحترم قدرتهم على سماع الحقيقة، وأن نثق في العلاقات بما يكفي كي نختلف داخلها دون أن نخسرها.

فليست كل حقيقة جارحة، كما ليست كل مجاملة رحيمة. وبعض ما نسميه حفاظاً على الخواطر ليس سوى تأجيل مهذب للأذى. والمجتمع الذي يخشى أفراده إزعاج بعضهم بالحقيقة، قد يستيقظ ذات يوم على واقع لم يجرؤ أحد على تحذيره منه.
الهوامش والمراجع

[1] بورديو، بيير (1986). «أشكال رأس المال»، ضمن دليل النظرية والبحث في علم اجتماع التربية، ص 241–258.

[2] غوفمان، إرفنغ (1967). طقوس التفاعل: دراسات في السلوك وجهاً لوجه. دار أنكور.

[3] إدموندسون، إيمي (1999). «الأمان النفسي وسلوك التعلم في فرق العمل»، المجلة الفصلية للعلوم الإدارية، 44(2)، ص 350–383.

[4] نويل نيومان، إليزابيث (1974). «دوامة الصمت: نظرية في الرأي العام»، مجلة الاتصال، 24(2)، ص 43–51

habobsalah@gmail.com

Author
صلاح أحمد الحبو

صلاح أحمد الحبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
السودان.. هبوط مروحية عسكرية اضطراريا ونجاة ركابها شرقي البلاد
الأخبار
إدارة ترامب تصدر قرارا جديدا بشأن المهاجرين من السودان وأوكرانيا
منبر الرأي
قراءة في تقرير أسر شهداء قيادة قبيلة المجانين
منبر الرأي
آثار ما بعد الحرب !
الأخبار
مسيّرات تستهدف مدناً وسدوداً بشرق السودان والجيش يتصدى

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

حفريات لغوية- في الوِرْدَة أو الوِرْدِي والإمالة .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا

عبد المنعم عجب الفيا
منبر الرأي

الكوارث والسياسيون… دروس من الماضي والحاضر .. بقلم: د. محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد
منبر الرأي

هل تطفئ تاتشرات حميدتي حرائق الشرق ؟ .. بقلم: حسن ابوزينب عمر

طارق الجزولي
منبر الرأي

متى يفهم الكيزان…؟ .. بقلم: الطيب الزين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss