أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشدة تصعيد ضربات الطائرات المُسيّرة في أنحاء السودان خلال هذا الشهر، وعواقبها المدمرة على المدنيين في كردفان، ودارفور، والنيل الأزرق، والخرطوم، وولايات أخرى.
وقد وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الحالي – مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة المئات جراء هجمات الطائرات المسيرة.
وقالت في بيان صحفي إن الضربات “التي تنُسب إلى كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع” طالت الأعيان المدنية والبنية التحتية، بما في ذلك المنازل والأسواق والمستشفيات ومواقع النزوح ومحطات توليد الكهرباء ومصادر المياه.
وقال فولكر تورك: “إن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة، التي تسببت بالفعل في غالبية الوفيات في صفوف المدنيين الناجمة عن النزاع في السودان هذا العام، أمر يثير قلقا بالغا ويُخلف خسائر بشرية مروعة”.
وجدد دعوة أطراف النزاع لاحترام واجباتها الواضحة والملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية.
وقالت المفوضية إنها وثقت “في سياق يثير القلق” العديد من الهجمات بالمسيرات على مواقع النزوح، التي تؤوي أشخاصا سبق أن أُجبروا على الفرار من القتال. وقد أدت هذه الهجمات إلى ارتفاع حاد في أعداد الضحايا في صفوف النازحين.
وفي الفترة بين 6 و10 تشرين الأول/أكتوبر، أسفرت هجمات بمُسيرات تنسب إلى القوات المسلحة السودانية على مراكز إيواء النازحين في مدينتي غبيش والنهود بولاية غرب كردفان، عن مقتل ما لا يقل عن 25 مدنيا وإصابة 31 آخرين، من بينهم نساء وأطفال.
وفي أبو شندي بولاية النيل الأزرق، استهدفت طائرة مسيرة يُزعم أنها تابعة لقوات الدعم السريع، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، تجمعا للنازحين كانوا يعملون في التعدين الحرفي للذهب قرب أحد مواقع إيواء النازحين، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي 9 و16 تشرين الأول/أكتوبر، استهدفت طائرات مسيرة يزعم أنها لقوات الدعم السريع منطقة تعدين الذهب في منطقة باجون بمحلية قدير، بولاية جنوب كردفان، مما أسفر عن مقتل 42 مدنيا وإصابة 25 آخرين.
وقالت المفوضية الأممية إن الهجمات على مناطق تعدين الذهب تُعزى الى دور اقتصاد الحرب في إدامة النزاع، كما تثير مخاوف جدية بشأن الاستهداف المتعمد لمواقع ذات قيمة اقتصادية للطرف الآخر في النزاع.
ووفقا لقوانين الحرب، كما قالت المفوضية، فإن “مساهمة الأعيان في تمويل المجهود الحربي لا يكفي بحد ذاته لاعتبارها هدفا عسكريا”.
وذكرت مفوضية حقوق الإنسان أن “الضربات الانتقامية تبرز كاتجاه ناشئ يثير القلق”، مع تنفيذ طائرات مسيرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع هجمات على الخرطوم، بما في ذلك منطقة المطار، يُفاد بأنها جاءت ردا على غارات جوية يزعم تنفيذها من قبل القوات المسلحة السودانية على مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.
مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك شدد على ضرورة أن تتصدى جهود السلام “للتدفق المستمر للأسلحة الذي يؤجج النزاع، وأن تضغط من أجل وقف نقل الأسلحة التي تستخدم في تجاهل صارخ لالتزامات القانون الدولي الإنساني التي تهدف إلى حماية المدنيين”.
وشدد تورك على ضرورة اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال إن التوصل إلى تسوية بالتفاوض – تكون حقوق الإنسان في صلبها، وتستند إلى المساءلة عن الانتهاكات والتجاوزات واسعة النطاق التي ترتكب حاليا – هو السبيل الوحيد القابل للتحقيق نحو سلام مستدام في السودان.
