بقلم : تاج السر عثمان
مضت خمس سنوات على انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي أفضى للحرب المدمرة الجارية حاليا بين جترالات اللجنة الأمنية’ بهذه المناسبة نعيد نشر هذا المقال الذي نشر في موقع سودانايل بتاريخ ١٠ يونيو ٢٠٢٣ بعنوان ” من انقلاب ٢٥ أكتوبر للحرب”.
١
كانت الحرب امتدادا لانقلاب 25 أكتوبر الذي كان الهدف منه العودة لما قبل 11 أبريل 2019 ، والتحلل من أهداف المرحلة الانتقالية التي أهمها : تفكيك التمكين واستعادة اموال الشعب المنهوبة ، والانتخابات المبكرة التي نتيجتها مزورة، والمخرج من المحاسبة في مجزرة فض الاعتصام وبقية الجرائم ضد الانسانية، وحماية مصالح الرأسمالية الطفيلية المدنية والعسكرية بعدم عودة شركات الجيش والأمن والدعم السريع والشرطة لولاية المالية، تلك الشركات تستحوذ حسب حديث رئيس الوزراء السابق حمدوك علي 82% من موارد الدولة ، ومن ما تبقي من مواردها تدفع الدولة مرتبات الدعم السريع والجيش ، وميزانية الأمن والدفاع!! أي يأخذ الأمن والدفاع والدعم السريع أكثر من 82%،!! وعدم قيام الترتيبات الأمنية لحل المليشيات والدعم السريع وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي الموحد، رغم ذلك فشل في الحفاظ على أمن المواطن الذي يدفع من دم قلبه على الأمن والدفاع كما حدث من خراب ونهب ودمار في الحرب الحالية!!!.
لذلك ركز الانقلابيون علي تجميد لجنة التمكين، وعودة فلول “الكيزان” للوظائف القيادية للخدمة المدنية والقضائية والنظامية ، وإعادة الأموال المنهوبة للفاسدين، وفك حساباتهم، والاجراءت الديكتاتورية وإعلان حالة الطوارئ ، والانفراد بالسلطة لتحقيق تلك الأهداف، واستمرار نهب ثروات البلاد ،و التفريط في ثروات البلاد المعدنية وأراضيها للمحاور الخليجية والعالمية، مما أدي لتقوية موقف الفلول في التحالف الطبقي العسكري الحاكم ، وتذمر حميدتي الذي صرح بخطأ انقلاب 25 أكتوبر.
2.
اضف الي ذلك أن انقلاب 25 أكتوبر، تم التخطيط له عن طريق الترصد وسبق الاصرار ، وجاء تتويجا لتحركات الفلول كما في الاتي:
– انقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد في 11 أبريل 2019 بهدف قطع الطريق أمام الثورة، وانتحال صفة الانحياز لها.
– الانقلاب الدموي في مجزرة القيادة العامة التي ما زالت تنتظر القصاص ، والذي أعلن البرهان في بيانه وقف التفاوض مع وقف الحرية والتغيير والانتخابات المبكرة بعد 9 شهور.
– محاولات الانقلاب المستمرة ، ومواكب الزحف الأ خضر للفلول ،وتخريب الاقتصاد وخلق الأزمات في المواد التموينية ، والتهريب للسلع ، ورفع سعر الدولار ، وتأجيج الفتن القبلية.
– المؤامرة المكشوفة في شرق السودان بقيادة ترك والفلول والمكون العسكري للانقلاب علي الثورة باستلام العسكر للسلطة.
– تجمع قاعة الصداقة للعودة للحكم العسكري من بعض قادة الحركات المسلحة (مناوي ، جبريل ابراهيم، التوم هجو ، عسكوري ، أردول. الخ)، والدعوات لحل الحكومة وتوسيع قاعدتها لاشراك الفلول. – الدعوة لموكب 16 أكتوبر المدفوع الأجر ، وتحركات حميدتي في ساحة المولد ودفع مبالغ لخيام الصوفية ، وتأجير البصات لحشد طلاب الخلاوي وبعض الادارات الأهلية المصنوعة والطرق الصوفية التي كان يحشدها الاستعمار وعبود ونميري والبشير ولم تنقذهم من مصيرهم المحتوم ، وبقايا الفلول
3
من جانب آخروجد الانقلاب مقاومة عاصفة أدت لتصدع في التحالف الطبقي والعسكري الحاكم ، كما تجلت في المليونيات المركزية حسب جداول لجان المقاومة المنتظمة ، ومواكب الأحياء والشهداء، واعتصامات اليوم الواحد ، والمواكب المهيبة لتشييع الشهداء.الخ، هذ اضافة لمقاومة مجالات العمل مثل : الاضرابات والمواكب والمذكرات والوقفات الاحتجاجية للأطباء والمعلمين والمهنيين وأساتذة الجامعات، والمؤسسات والمصالح والمصانع ، والتجار ، وسائقي الشاحنات . الخ . والاضرابات والوقفات الاحتجاجية لتحسين الأجور والمعيشة،وغير ذلك من الحراك الجماهيري الواسع الذي رصدناه في مقالات سابقة.
فضلا عن اقتحام المستشفيات وضربها بالغاز المسيل للدموع مما أدي لحالات وفيات واختناق للمرضي كما حدث في مستشفي بحري، اضافة لمنع اسعاف المرضي، واقتحام المستشفيات لاختطاف المصابين، ورش المتظاهرين بماء ” الظربون ” القذر المستورد من اسرائيل، وحملات الاعتقال الواسعة ، والتعذيب الوحشي للمعتقلين والاطفال والنساء، وغير ذلك من أساليب القمع في السجون الاسرائيلية، والتي اقتبستها مليشيات الاحتلال الجنجويدي منها، اضافة لاغلاق الانترنت والكبارى بالحاويات وظاهرة العساكر بالسكاكين الذين يعنقلون الثوار ويطعنوهم ويطلقوا سراحهم ،وقمع واعتقال الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية، أدي القمع الوحشي الي اسنشهاد (125) شهيدا واصابة أكثر من (5 الف) مصاب، واعتقال المئات، واضفة للتعذيب وحالات الاغتصاب، اضافة لاستمرار الابادة الجماعية في دارفور والمنطقتين وبقية المناطق التى أدت لمقتل المئات ونهجير الالاف من قراهم لهدف نهب الأراضي والموارد..
رفضت المليونيات الخضوع للمحاور العالمية ( امريكا وحلفاؤها، روسيا، الصين) والاقليمية ( السعودية- الإمارات – مصر- اسرائيل)، وأكدت على السيادة الوطنية وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم ، ورفض تصدير القوات السودانية لحرب اليمن التي تتعارض مع احترام استقلال وسيادة الدول الأخري ، وتصدير تلك الشركات المحاصيل النقدية لمصر والماشية وعدم وصول عائدها بالعملة الصعبة لبنك السودان ، والذهب القذر الملوث بدماء ضحايا الابادة الجماعية في مناطق التعدين واستخدام المواد الضار بالبيئة في استخراجه ( السيانيد ، الزئبق.الخ) الي الإمارات وروسيا والهند وغيرها ، ومخطط اسرائيل لنهب موارد السودان الزراعية والمائية والوجود في البحر الأحمر والفشقة، كما استنكر الثوار دعم اسرائيل للانقلاب وحرقوا علمها، وطالبوا بوقف التطبيع مع اسرائيل.، ووصاية العسكر علي العملية السياسية في البلاد.
رغم القمع الوحشي للثوار وإغلاق الكباري وجعل العاصمة ثكنة كبيرة لكل مليشيات الجنجويد التى تضخمت عسكريا واقتصاديا ، والبرهان وجيوش حركات سلام جوبا، تمكن الثوارمن اقتحام القصر الجمهوري بعد مقاومة باسلة وشامخة وباذخة ، أعاد اقتحام القصر بسالة ثوار المهدية الذين حاصروا الخرطوم واقتحموا القصر ، واسفطوا الاحتلال التركي- المصري الذي اذاق السودانيين مر العذاب ونهب ثروات البلاد من ذهب ومعادن أخري ومحاصيل نقدية وماشية وقدارات بشرية ، وهاهو يعيد التاريخ نفسه بشكل أعلي كما في سير الثوار في الطريق نفسه لتحرير السودان من قوات المرتزقة من دعم سريع، وحركات النهب المسلح وغيرها، المرتهنة للخارج التي نهبت ثروات البلاد، وصدرت المرتزقة لحرب اليمن ، وقامت بالابادة الجماعية في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وغرب كردفان، كما قامت بالمجازر ضد الانسانية كما في مجزرة فض الاعتصام ومجازر ما بعد 25 أكتوبر التي تستوجب المحاكمة العادلة والقصاص للشهداء ، اضافة للترتيبات الأمنية بحل مليشيات الدعم السريع وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي الموحد ، واستعادة كل شركات الجيش والأمن والدعم السريع للدولة.
واستمرت المقاومة بعد استقالة حمدوك وواصل الثوار في شعارات الثورة كما في القصاص للشهداء، وعودة العسكر للثكنات وحل الجنجويد ، ورفض اشراف السلطة الانقلابية علي الانتخابات في ظل التمكين التي ستكون نتيجتها مزورة ومعروفة سلفا ، واسقاط الانقلاب لضمان انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية، وغيرها.
نواصل
