باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 8 نوفمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

حاضنةٌ بلا قواعد وشراكةٌ بلا ضمانات

اخر تحديث: 8 نوفمبر, 2026 11:35 صباحًا
شارك

حاضنةٌ بلا قواعد وشراكةٌ بلا ضمانات: كيف جعلت ست انقسامات مدنية في ثمانية عشر شهراً انقلابَ أكتوبر 2021 أقلَّ كلفةً وأكثرَ احتمالاً — قراءة نقدية في الانتقال السوداني (2019–2021) وجذوره وآلياته وتداعياته ودروسه لما بعد الحرب

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص
تدرس هذه المقالة الانتقال السياسي في السودان من أغسطس 2019 إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021، وتتبع أثر تفكك الحاضنة المدنية في إضعاف الحكومة وتهيئة ظروف الانقلاب، من دون اعتباره سبباً وحيداً أو نقل المسؤولية عن منفذيه. وتحلل ستة مسارات مترابطة للانقسام، إلى جانب اختلال الشراكة المدنية–العسكرية، وتعطل المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية، وتنافس الفاعلين، ومسار اتفاق جوبا، وكلفة الإصلاح الاقتصادي، واستمرار نفوذ المؤسسة العسكرية وشبكات النظام السابق. وتعتمد الدراسة منهجاً تاريخياً وتحليلياً ونقدياً، وتثليثاً للمصادر الرسمية والدولية والأكاديمية والصحفية، مع التمييز بين الوقائع والروايات المتنازع عليها. وتستعين بأدبيات الانتقال الديمقراطي والتحالفات والرقابة المدنية على الجيش، وتقارن تجارب تونس وبولندا وجنوب أفريقيا. وتخلص إلى أن غياب قواعد ملزمة لإدارة الخلاف، وتأخر المؤسسات الرقابية، وعدم إخضاع القوة المسلحة والاقتصاد العسكري لرقابة مدنية، جعلت الانتقال هشاً. كما تبيّن أن الانقسام المدني سهّل الانقلاب لكنه لا يفسر وحده دوافعه. وتستخلص ثمانية دروس لسودان ما بعد الحرب، تتعلق بقواعد التحالف، والتمثيل التشريعي، والحماية الاجتماعية، وملكية عملية السلام، والعدالة الانتقالية، وإصلاح القطاع الأمني، ومشاركة لجان المقاومة، والرقابة على الاقتصاد العسكري.

النص الكامل للمقال

أولاً: سبعة وعشرون شهراً من الأمل المعلَّق — لماذا لا يكفي الانقسام المدني وحده لتفسير الانقلاب ولماذا لا يمكن تجاهله

1.1 الأطروحة: الانقسام شرطٌ مُسهِّل لا سببٌ وحيد

بين 21 أغسطس 2019 و25 أكتوبر 2021، أي نحو ستة وعشرين شهراً من فترة انتقالية حددتها الوثيقة الدستورية بتسعة وثلاثين شهراً (Doha Institute, 2019)، عاش السودان أوسع تجربة شراكة مدنية–عسكرية في تاريخه المعاصر. انتهت التجربة بانقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم بالحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023 (Perthes, 2024). الحدث الأول تعبئة جماهيرية أسقطت نظاماً حكم ثلاثين عاماً، والحدث الثاني بنية مدنية عجزت عن تحويل ذلك الرصيد إلى سلطة مستقرة. ولم تكن الصورة غائبة عن المراقبين المتخصصين منذ البداية: فقد حذّرت مجموعة الأزمات الدولية في أكتوبر 2019 من أن السودان يواجه أزمة اقتصادية خانقة وتمرداً واستقطاباً سياسياً، في ظل مؤسسة أمنية تريد الاحتفاظ بالسلطة (International Crisis Group, 2019)، وحذّر معهد كلينجندال في فبراير 2020 من أن ميزان القوى قد يميل نحو نظام حكم يهيمن عليه العسكر بدل انتقال إلى حكم مدني خالص (Clingendael, 2020)، وتصور تحليل معهد برلين للعلوم والسياسة منذ 2019 سيناريو تتفتت فيه المجموعة العسكرية الحاكمة فتنشب حرب داخل الجهاز الأمني (Stiftung Wissenschaft und Politik, 2019).

تنطلق هذه الدراسة من سؤال مركزي: لماذا تفككت الحاضنة السياسية المدنية بهذه السرعة، وما الذي ترتب على تفككها؟ وتتمثل أطروحتها في أن صراعات القوى المدنية لم تكن السبب الوحيد لانقلاب 25 أكتوبر 2021. كانت «شرطاً مُسهِّلاً» خفّض كلفة الانقلاب على الجيش، وجرّد الحكومة المدنية من سندها الشعبي. وقد تقاطع ذلك مع عوامل لا تقل وزناً: استقلالية المؤسسة العسكرية والأمنية، وإرث النظام السابق، وضغوط اقتصادية مصدرها الإصلاح الصارم وإرث الأزمة، وهشاشة الهندسة المؤسسية للانتقال. ويتفق هذا التحديد مع تحليل يرى أن الخلافات الداخلية لقوى الحرية والتغيير أضعفت الجبهة المدنية، لكنها لا تفسر وحدها قرار العسكريين الاستيلاء على السلطة ولا تنقل المسؤولية عنه إلى التحالف (Al-Bukhari, 2026). ويلخص غريوال (Grewal, 2021) المعادلة في ثلاثة تحولات تضافرت: حركة احتجاجية تتفتت، وقوى عسكرية تتوحد، ومجتمع دولي ينقسم، وكان كل تحول منها عاملاً ميسِّراً لانقلاب أكتوبر 2021. وهي صيغة تلتقي مع ما ذهب إليه المحلل الاقتصادي إبراهيم البدوي، وزير المالية السابق، من أن محاولات معالجة ملفات الأمن والسلام والاقتصاد مسّت مصالح العسكريين فزادت شعورهم بانعدام الأمان (Elbadawi, 2021).

تدعم الأدلة المتاحة خمسة استنتاجات تفصلها الدراسة. الأول أن المعارضة الداخلية بلغت ست انقسامات تنظيمية كبرى خلال نحو ثمانية عشر شهراً، من تجميد حزب الأمة نشاطه في أبريل 2020 إلى ميثاق «التوافق الوطني» في مطلع أكتوبر 2021. والثاني أن التحالف نال حصة حاسمة في السلطة التنفيذية (17 من 26 حقيبة في فبراير 2021)، لكنه ظل بلا هيكل قيادي ملزم حتى سقوطه. والثالث أن المجلس التشريعي، الذي نصت الوثيقة على تشكيله خلال تسعين يوماً، لم يتشكل طوال الفترة. والرابع أن الإصلاح الاقتصادي حقق مكاسب خارجية كبرى (نقطة القرار في مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون في يونيو 2021، وتخفيف ديون يقارب 56 مليار دولار) بينما ظل التضخم عند مستويات وصلت إلى 363% في أبريل 2021. والخامس أن الجيش والمليشيات والحركات المسلحة «شبه المدنية» كانت أكثر تماسكاً من المدنيين عند لحظة الحسم.

1.2 أسئلة خمسة وفرضيات أربع: كيف يُختبر تفكك الحاضنة؟

تتفرع الأسئلة الفرعية إلى خمسة. ما الجذور التاريخية لنمط التحالف المدني الذي يتفكك بعد الظفر؟ وما الأسباب والمحددات الداخلية والإقليمية للصراع؟ وما الآليات التي اتخذها الصراع، من الانسحاب والتجميد والمواثيق المتنافسة إلى الحشد الشعبي والمشاركة في ترتيبات السلطة؟ وما تداعياته على الانتقال والاقتصاد والسلم والحرب؟ وما الدروس القابلة للتطبيق في سودان ما بعد الحرب؟

وتختبر الدراسة أربع فرضيات. الأولى أن غياب قواعد داخلية ملزمة لاتخاذ القرار داخل التحالف أنتج استقطاباً حول التمثيل. والثانية أن مسار السلام الذي قاده المكوّن العسكري مع الحركات المسلحة حوّل ملف السلام إلى رصيد سياسي للعسكريين وأضعف موقع المدنيين. والثالثة أن عبء الإصلاح الاقتصادي وُزّع بشكل غير متكافئ بين من حكموا ومن عارضوا من داخل التحالف نفسه. والرابعة أن الوثيقة الدستورية منحت التحالف أدواراً دستورية دون أن تمنحه قدرة تنظيمية مناسبة. وتُقرأ هذه الفرضيات في ضوء ثلاث ملاحظات سبقت إليها دراسات الانتقال: أن الاتفاق على إسقاط الخصم لا يعني الاتفاق على بناء الدولة، وأن الشراكات المفروضة بين قوى لا تتكافأ في أدوات الإكراه تميل إلى الانقلاب على نفسها، وأن المراحل الانتقالية التي لا تنتج مؤسسات رقابية في أشهرها الأولى تفقد النافذة التي يمكن فيها فرض القواعد.

1.3 مصادر متقاطعة وأدلة متنازَع عليها: ما نعرفه وما لا نستطيع الجزم به

اعتمدت الدراسة تثليث المصادر. شمل ذلك الوثائق الرسمية والدولية (صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وتقارير الأمم المتحدة، وتقارير المنظمات الحقوقية)، وإنتاج مراكز الفكر والأدبيات الأكاديمية، وروايات المشاركين (Perthes, 2024; Alassam, 2022)، والصحافة السودانية والإقليمية المتخصصة (Dabanga, 2022; Sudan Tribune, 2021a; Sudanow, 2021; Nouri, 2021). وقد جرى الاعتماد على تقارير المنصات السودانية الحرة عبر ما نقلته عنها وسائط موثوقة. ولم تُعتمد معلومات من «سودانايل» و«سودارس» و«الراكوبة» و«سودانيز أونلاين» إلا بقدر ما أمكن التحقق منه من مصدر وسيط.

تحدّ من الاستنتاجات عدة قيود. لا توجد بيانات موثوقة عن العضوية الفعلية للأحزاب والتنظيمات داخل التحالف: تتحدث إحدى القراءات عن مجلس مركزي يضم أربعين حزباً (Nouri, 2021)، وتحصره أخرى في عشرة أحزاب وحركات موقعة على ميثاق وحدة قوى الحرية والتغيير (Dabanga, 2021b)، وتصفه ثالثة بأنه قاده أربعة أحزاب رئيسية في حكومة حمدوك (Perthes, 2024). وأرقام ضحايا فض الاعتصام متباينة بين مصادر رسمية وأهلية، كما سيأتي. وشهادة بيرثس (Perthes, 2024) وشهادة العسّام (Alassam, 2022) شهادتا مشاركين تحمل كل منهما زاوية نظر صاحبها. ومقال «سودانو» (Al-Bukhari, 2026) يعبّر عن موقف معلن من التحالف ومن تدخل خارجي مزعوم، ولا يقدم في نصه أدلة قابلة للتحقق على «رعاية» خارجية لتكوينه، ولذلك يُعامل في هذه الدراسة بوصفه رأياً لا دليلاً. أما الاتهامات المتبادلة بين المدنيين والعسكريين حول تحريك حصار الشرق أو حول من بدأ الشرارة الأولى في أبريل 2023، فتُعرض بوصفها روايات متنازَعاً عليها لا حقائق مثبتة.

1.4 لماذا رُتّبت الفصول هكذا؟ منهجية البناء السردي–التحليلي

اعتُمد في ترتيب الفصول نمطٌ يجمع بين البنية المعتمدة في الأوراق العلمية (مقدمة، فإطار نظري، فخلفية، فتحليل، فنقاش، فخاتمة) وبين السرد التاريخي الذي يحكي قصة متصلة. فتبدأ الدراسة بالمقدمة التحليلية، ثم الإطار النظري الذي يزوّد القارئ بالأدوات التي سيفسّر بها القصة، ثم الجذور التاريخية لأنها تفسر «لماذا هذا النمط تحديداً»، ثم الانتفاضة وهندسة الشراكة لأنهما نقطة الانطلاق المؤسسية، ثم الفاعلون لأن فهم الصراع يتطلب معرفة أطرافه وأوزانهم، ثم المحطات الزمنية للصراع بوصفها قلب السرد، ثم الدوافع والأسباب لأن تفسير ما وقع لا يصح قبل وصفه، ثم الآليات والوسائل لأنها تجيب عن سؤال «كيف»، ثم التداعيات لأنها النتيجة، ثم الفرص والتحديات بوصفها قراءة موازنة لما أُضيع وما لم يكن ممكناً، ثم الدروس وقابلية تنفيذها، وأخيراً الخاتمة النقدية. وهذا الترتيب يتبع قاعدة تدرج الأسئلة: ماذا حدث؟ ثم لماذا؟ ثم كيف؟ ثم بأي ثمن؟ ثم ماذا نفعل؟

ثانياً: من المعارضة الموحدة إلى الحكم المتشظي — ما تقوله النظريات والتجارب عن مصير تحالفات ما بعد الظفر

2.1 الشراكة المتفاوَض عليها: معضلة تُنقذ الانتقال وتُهدده معاً

تصف أدبيات الانتقال الديمقراطي حالات يتفاوض فيها «المعتدلون» من النظام القديم مع «المعتدلين» من المعارضة على ترتيبات تقاسم السلطة. ومن مخاطر هذه الصفقات أن تتحول الضمانات المتبادلة إلى قيد على الإصلاح (O’Donnell, 1986). وقد ميّز لينز وستيبان (Linz, 1996) خمس ساحات يجب أن تتوافر معاً لاستقرار الديمقراطية: مجتمع مدني فاعل، ومجتمع سياسي مستقل نسبياً، وسيادة قانون، وجهاز بيروقراطي صالح للاستخدام، ومجتمع اقتصادي منظم. ويبين التحليل اللاحق أن الحكومات المؤقتة تواجه معضلة خاصة: فهي مطالبة بإنجاز إصلاحات صعبة قبل أن تتوافر لها شرعية انتخابية (Shain, 1995). وتضيف الدراسات الاقتصادية السياسية أن الإصلاح الاقتصادي أثناء الانتقال يوزع كلفته بسرعة ومنافعه ببطء، وهو ما يضع الحكومات الجديدة أمام اختبار قاسٍ (Przeworski, 1991). ويؤكد هاغارد وكوفمان (Haggard, 2016) أن توزيع الخسائر والمكاسب بين النخب والجماهير يحدد مسار الانتقال أكثر مما تحدده القيم المعلنة. وينطبق هذا كله على السودان انطباقاً مباشراً: حكومة مؤقتة بلا مجلس تشريعي، وإصلاح اقتصادي كبير يسبق أي اختبار انتخابي، وقوى تتقاسم الغنم والغرم بنسب لم تتفق عليها.

2.2 تماسك التحالفات المعارِضة بعد سقوط الخصم المشترك

تفترض نظريات التحالف أن الكتلة تتماسك ما دامت تنتظر مكاسب من الفوز، ثم تتصدع عند توزيع الغنيمة، لأن المشاركين في تحالف أوسع من الحد الأدنى اللازم للفوز يصبحون عبئاً بعد النصر (Riker, 1962). وتبين دراسة الحالات في أوروبا الشرقية وما بعد الشيوعية أن توحيد المعارضة حول مرشح أو برنامج دنيا مشترك كان شرطاً للتغيير، لكنه لم يضمن بقاء الوحدة بعد التغيير (Bunce, 2011; Howard, 2006). ويحذر بيرميو (Bermeo, 1997) من أن «أسطورة الاعتدال» تخلط بين الحالات التي أدت فيها الراديكالية إلى فشل الانتقال والحالات التي كانت فيها الراديكالية ردّ فعل على جمود النخب، وهو تمييز مفيد لقراءة موقف الحزب الشيوعي ولجان المقاومة في السودان. أما بانس (Bunce, 2003) فتنبه إلى أن نجاح التحالفات المعارضة في الانتقال لا يعني بالضرورة قدرتها على بناء مؤسسات حزبية قابلة للتنافس. وتضيف أدبيات المقاومة المدنية أن الحملات السلمية تنجح بقدر اتساع المشاركة وتنوعها (Chenoweth, 2011)، غير أن الاتساع نفسه يصبح، بعد الظفر، مصدر تنافر في الأولويات والمصالح والأيديولوجيات، وهذا ما يفسر لماذا كان التحالف السوداني، وهو من أوسع ما عرفته المنطقة، من أكثرها هشاشة عند الانتقال من الاحتجاج إلى الحكم.

2.3 الجيش والمدنيون: لعبة التنسيق الانقلابي وحدود الرقابة المدنية

يرى سينغ (Singh, 2014) أن الانقلاب لعبة تنسيق: ينجح حين تتوقع النخب العسكرية والمجتمع أن يفوز الانقلابيون، فتتحول التوقعات إلى حقيقة. ويضيف ألبريخت وأول (Albrecht, 2016) أن سلوك الجيش في أوقات الاضطراب يحدده توازن بين الانشقاق والمقاومة والولاء، ويتأثر بدرجة تماسك الصف الداخلي وبمصالح الضباط الاقتصادية. وتحدد دراسات الرقابة المدنية على الجيش أبعاداً متعددة، منها السيطرة على القرارات الاستراتيجية وعلى الميزانية والتعيينات، وتؤكد أن الانتقال يفشل حين تتحول مؤسسة الجيش إلى «فاعل سياسي بالمعنى الكامل» (Stepan, 1988; Croissant, 2010). وتدعم مقارنة تونس ومصر هذه الخلاصة: ففي تونس تفاوضت قوى مدنية متنافسة على عقد اجتماعي سياسي وحيّدت الجيش نسبياً، بينما انقسم المدنيون في مصر وسمحوا للجيش بأن يظهر منقذاً (Stepan, 2013; Brownlee, 2015). ويضيف سفوليك (Svolik, 2012) أن الحكم السلطوي يواجه معضلتين: السيطرة على الجماهير وتقاسم السلطة بين النخب، وأن الجيش قد يتحول من حليف إلى منافس في اللحظة التي يضعف فيها التحالف الحاكم. وفي سياق «السلطوية التنافسية» يلفت ليفيتسكي ووي (Levitsky, 2010) إلى أن شبكات الأمن والاقتصاد المرتبطة بالنظام القديم تبقى قادرة على إعادة تشكيل المعادلة بعد سقوط رأسه، وهو توصيف ينطبق على علاقة المؤسسة العسكرية السودانية بقطاعات واسعة من الاقتصاد.

2.4 التسويات السياسية وسوق الولاء وتقاسم السلطة بعد الحروب

يفسر خان (Khan, 2010) عدم استقرار المؤسسات في الدول النامية بأن توزيع القوة بين الجماعات النافذة (التسوية السياسية) يسبق القواعد الرسمية ويقيدها. وتصف دي وال (de Waal, 2015) في تحليلها للقرن الأفريقي سوقاً سياسية تتحدد فيها الولاءات بالمال والمنصب أكثر مما تتحدد بالأيديولوجيا، وهو إطار يساعد على فهم تحول حركات مسلحة إلى حلفاء للجيش بعد توقيع اتفاق جوبا، وقد خصصت مؤسسة السلام العالمي تحليلاً للسوق السياسية السودانية في 2021 يتناول التمويل العام والسياسي واتفاق جوبا والتنافس بين الفاعلين (World Peace Foundation, 2021). وتؤكد دراسات تسوية الحروب الأهلية أن الضمانات الأمنية شرط للسلام (Walter, 1997)، وأن اتفاقات تقاسم السلطة التي تجمع الأبعاد السياسية والعسكرية والإقليمية تدوم أطول (Hartzell, 2003). ويقدم ليبهارت (Lijphart, 1969) نموذج «الديمقراطية التوافقية» القائم على الائتلاف الواسع والفيتو المتبادل والتمثيل النسبي، وهو نموذج يخفف الصراع لكنه قد يعطل القرار.

2.5 ممارسات مبتكرة من خارج السودان: الرباعي التونسي والمائدة البولندية والإجماع الكافي

تقدم ثلاث تجارب مقارنة أدوات يمكن أن تفيد في الحالة السودانية. الأولى الحوار الوطني التونسي (2013–2015) الذي قادته أربع منظمات مدنية، وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، وأفضى إلى تسوية سياسية نالت جائزة نوبل للسلام عام 2015 (Norwegian Nobel Committee, 2015). والثانية المائدة المستديرة البولندية في 1989 التي جمعت ممثلي النظام والمعارضة في هيئة تفاوض ذات قواعد معلنة (Elster, 1996). والثالثة قاعدة «الإجماع الكافي» في مفاوضات جنوب أفريقيا في مطلع التسعينيات، التي مكّنت من اتخاذ القرار دون انتظار موافقة كل الأطراف مع بقاء الجميع داخل العملية (Sisk, 1995). ويفيد السودان من ثلاثتها: من التونسي صيغة الوسيط المدني الجماعي، ومن البولندي قواعد التمثيل والتفاوض المعلنة، ومن الجنوب أفريقي قاعدة تحسم القرار دون فيتو كامل. وتتفق هذه التجارب في أن قواعد اللعبة كُتبت قبل اقتسام المناصب لا بعده، وفي أن المجتمع المدني المنظم (النقابات والمحامون) أدى دور الوسيط لا دور الخصم، وهو الفارق الذي يحتاج إليه السودان بعد أن انقسم أهم أطره النقابية على نفسه.

ثالثاً: تحالفات تنتصر ثم تتفرق — ستون عاماً من انتفاضات سودانية تتكرر فيها الخاتمة

3.1 أكتوبر 1964 وأبريل 1985: انتفاضتان تسقطان الحكم العسكري ثم تنقسمان عند الغنيمة

شهد السودان قبل 2019 انتفاضتين أسقطتا حكماً عسكرياً: ثورة أكتوبر 1964 التي أنهت حكم الفريق إبراهيم عبود، وانتفاضة أبريل 1985 التي أنهت حكم جعفر نميري (Berridge, 2015). وفي الحالتين تشكلت جبهة واسعة ضمت نقابات وأحزاباً ثم تفرقت بعد سقوط النظام. فقد تبدد تحالف أكتوبر عندما انخرط قادته في أحزاب الأمة والاتحادي، وتكرر الأمر بعد 1985 (Nouri, 2021). وفي 1985 تولى مجلس عسكري انتقالي برئاسة سوار الذهب إدارة البلاد إلى انتخابات 1986، فعاد المشهد الحزبي التقليدي إلى الواجهة. ويربط نيبلوك (Niblock, 1987) هذا النمط ببنية طبقية وسياسية تجعل النخب التقليدية الأقدر على كسب الانتخابات بعد كل انتفاضة. ويوضح عبد السلام ودي وال (Abdel Salam, 2001) أن المجتمع المدني السوداني متنوع ومتقلب، يملك قدرة على التعبئة ويفتقر إلى قدرة مؤسسية على الاستمرار. وقد جاء مشهد أكتوبر 2021 ليكرر بصورة لافتة هذه الرمزية: إذ تزامنت المظاهرات المؤيدة للحكم المدني في 21 أكتوبر 2021 مع ذكرى ثورة أكتوبر 1964 (Al Jazeera, 2021d). هذه الجذور لا تحسم النتيجة، لكنها تفسر لماذا ظل سؤال «من يمثل الثورة» مفتوحاً منذ اللحظة الأولى.

3.2 من التجمع الوطني الديمقراطي إلى نداء السودان: معارضة تعلّمت أن تتحد ولم تتعلم أن تحكم

تشكلت معارضة نظام 1989 عبر أطر متعاقبة: التجمع الوطني الديمقراطي في أعقاب الانقلاب، ثم قوى الإجماع الوطني، ثم نداء السودان الذي تشكل في ديسمبر 2014 لتفاوض النظام على سلام وانتقال ديمقراطي (Sudan Tribune, 2019c). وانبثق إعلان الحرية والتغيير في 1 يناير 2019 من هذه الأطر ومن تجمع المهنيين وأطراف أخرى (Al-Bukhari, 2026). وتشكل تجمع المهنيين من تحالف بين لجنة الأطباء المركزية وشبكة الصحفيين والمحامين الديمقراطيين في أكتوبر 2016 على أساس ميثاق مكتوب، وتأسس رسمياً في 2018 (Alassam, 2022). ويقدم أبو شوك (2024) قراءة في دور التجمع القيادي والتنظيمي في تحويل الاحتجاجات العفوية إلى ثورة.

كان خط الانقسام الدائم بين هذه الأطر هو الموقف من الحوار مع النظام: حزب الأمة يميل إلى الحوار والتدرج، واليسار يرفض التفاوض مع الإسلاميين (Sudan Tribune, 2019d). وستعود هذه المحورية إلى الواجهة في الانتقال، فيتجدد الخلاف بين من يرى أن الشراكة مع العسكريين ضرورة تفرضها موازين القوة ومن يراها خطيئة تفقد الثورة معناها (Al-Bukhari, 2026).

3.3 دولة بلا قاعدة اجتماعية موحدة: المركز والهامش والجيش وإرث الاقتصاد الريعي

يبين جونسون (Johnson, 2003) أن حروب السودان نشأت عن ترتيبات مركزية في توزيع السلطة والثروة. وتضيف دي وال (de Waal, 2015) أن الحكم في السودان أدارته سوق سياسية تدار فيها الولاءات بالتمويل. وخضع السودان لحكم عسكري قرابة ستين عاماً من استقلاله عام 1956 إلى سقوط البشير، وعاش حروباً أهلية معظم تلك المدة، وانفصل جنوبه عام 2011 (Perthes, 2024). وترتب على الانفصال فقدان إيرادات نفطية كانت تمثل نصف إيرادات الحكومة و95% من صادراتها (World Bank, n.d.). وهكذا ورث الانتقال دولة مثقلة بأزمة مالية وبقوى مسلحة متعددة، ودخل المدنيون الانتقال بلا قاعدة اجتماعية موحدة ولا أدوات إكراه، وبسكان فقدوا الثقة، بعد ثلاثة عقود من الحكم العسكري الإسلامي، في مؤسسات الدولة والقضاء والقطاع الأمني (Stiftung Wissenschaft und Politik, 2019).

رابعاً: من اعتصام القيادة العامة إلى وثيقة بلا مجلس تشريعي — كيف وُلدت شراكة تحمل في بنيتها بذور تصدعها

4.1 انتفاضة تُسقط الرأس وفضّ اعتصام يكشف الأنياب

انطلقت الاحتجاجات في عطبرة في 19 ديسمبر 2018 على خلفية أزمة معيشية، وتحولت سريعاً إلى حركة تطالب بإسقاط البشير (Al-Bukhari, 2026). وأطاح الجيش بالبشير في 11 أبريل 2019، وتولى مجلس عسكري انتقالي حاول احتكار السلطة لكن الاحتجاجات المتواصلة أحبطت مسعاه (Perthes, 2024). وفي 3 يونيو 2019 فضّت قوات مسلحة، منها قوات الدعم السريع، اعتصام القيادة العامة بالخرطوم بالقوة. وتتباين التقديرات: أعلنت لجنة التحقيق الرسمية مقتل 87 شخصاً (بينهم 17 داخل منطقة الاعتصام) وإصابة 168 (Al Jazeera, 2019a)، وقدّرت لجنة الأطباء المرتبطة بالحراك الحصيلة بـ128 قتيلاً على الأقل (Al Jazeera, 2020c)، وذكرت مفوضية حقوق الإنسان السودانية 85 قتيلاً وأكثر من 400 جريح (Sudan Tribune, 2019b)، وقالت هيومن رايتس ووتش إن 120 شخصاً على الأقل قتلوا في ذلك اليوم والأيام التالية (Human Rights Watch, 2019)، وأشارت منظمة أطباء لحقوق الإنسان إلى أن العدد قد يصل إلى 241 (Al Jazeera, 2020a). ورأت هيومن رايتس ووتش أن الهجوم كان مخططاً له وقد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية (Human Rights Watch, 2019). وهذا التباين في الأرقام ليس تفصيلاً: فغياب محاسبة حاسمة عن هذه الواقعة ظل مادة لاتهام الحكومة المدنية بالتفريط في دماء الشهداء، ولا تزال استقالة عضو مجلس السيادة عائشة موسى في 2021 تحتج على تأخر نشر نتائج لجنة التحقيق (Sudan Tribune, 2021b).

4.2 الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية: تسوية سريعة بقواعد غامضة

أفضت الوساطة الأفريقية–الإثيوبية إلى اتفاق سياسي في 17 يوليو 2019 ووثيقة دستورية وُقّعت بالأحرف الأولى في 4 أغسطس ورسمياً في 17 أغسطس 2019 (Transitional Military Council, 2019). وكان المجلس العسكري قد طالب بعد فض الاعتصام بتقصير الفترة الانتقالية، بينما دفع التحالف نحو مجلس تشريعي انتقالي تشكل قوى الحرية والتغيير نحو 67% من مقاعده، ورفض الحزب الشيوعي وثيقة الوسطاء الإثيوبيين لأنها تخلت عن هذه النسبة وأرجأت تشكيل المجلس إلى ما بعد قيام الحكومة وتركت حسم النسبة لمجلس السيادة (Berridge, 2019). وفي 25 يوليو 2019 كانت قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية قد توصلتا في أديس أبابا إلى تفاهم غير رسمي حول ترتيبات السلام، لكن الجبهة اتهمت التحالف لاحقاً بتجاهله (Institute for Security Studies, 2020). وتشكل مجلس السيادة في 21 أغسطس 2019 من 11 عضواً: خمسة عسكريين وخمسة مدنيين من قوى الحرية والتغيير ومدني يُتفق عليه، برئاسة عبد الفتاح البرهان، وكان محمد حمدان دقلو «حميدتي» نائبه (Perthes, 2024). وقدّم كل طرف أسماء خمسة مرشحين واتفقا على العضو الحادي عشر، وضمت قائمة التحالف أربعة رجال وامرأة واحدة (Dabanga, 2019). وضم المجلس امرأتين من ستة مدنيين (Gulf News, 2019). وتولى عبد الله حمدوك رئاسة الوزراء بترشيح من التحالف وتعيين من المجلس.

4.3 الحكومة الأولى: حصص متنازَع عليها وتمثيل نسائي دون الوعد

قدم التحالف 49 مرشحاً لـ14 وزارة، وأعلن حمدوك أنه سيراعي تمثيلاً عادلاً للنساء (Gulf News, 2019). وتأخر إعلان الحكومة بسبب خلافات حول الترشيحات: اعترض حمدوك على ترشيح مدني عباس مدني لوزارة شؤون مجلس الوزراء (The New Arab, 2019). وعُيّن في النهاية أربع وزيرات من 18 وزيراً، أي 22.2% (Represent Women, 2019)، رغم حصة 40% للنساء المقررة للمجلس التشريعي (Gulf News, 2019). وتولى تعيين وزيري الدفاع والداخلية المكوّن العسكري، وهو ما اعترض عليه الحزب الشيوعي بوصفه إبقاءً لأدوات القوة في يد العسكريين (Sudan Tribune, 2019a).

4.4 توزيع السلطات: سيادة مشتركة وتنفيذ مدني وتشريع مؤجَّل

أقامت الوثيقة سلطة سيادية مشتركة (مجلس السيادة) وسلطة تنفيذية بقيادة رئيس وزراء مدني، ومجلساً تشريعياً انتقالياً بحد أقصى 300 عضو. وحددت المادة 15 ترشيح التحالف لرئيس الوزراء وتعيين المجلس له، ومنحت المادة 12 المجلس صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة (Just Security, 2021). وقضت الوثيقة بأن يرأس المجلس عسكري في أول 21 شهراً من الفترة (Transitional Military Council, 2019)، ثم تتحول الرئاسة إلى مدني. وحدد البند 24(4) تسعين يوماً لتشكيل المجلس التشريعي، وتقرر أن تمارس هيئتا السيادة والوزراء صلاحياته في غيابه (المادة 25).

4.5 فراغات مؤسسية قاتلة: لا مجلس تشريعي ولا محكمة دستورية

لم يتشكل المجلس التشريعي ولا المحكمة الدستورية طوال الفترة، فخلت الساحة من آلية رقابة ومراجعة دستورية. وكان مقرراً أن يعقد المجلس أولى جلساته في 17 أغسطس 2021 بحسب ما أعلنه مجلس شركاء الفترة الانتقالية (Dabanga, 2021a; Sudan Tribune, 2021f)، ولم يتحقق ذلك قبل الانقلاب. وكان لتأخر التشكيل أثر مزدوج: غابت الرقابة والمساءلة، وتحولت المحاصصة على مقاعده إلى ساحة خلاف إضافية، إذ انتقد ناشطون التحالف في تعامله مع لجان المقاومة بشأن حصص تمثيلها في خطط تشكيل المجلس أواخر 2020 (Dabanga, 2022). وبعد اتفاق جوبا توزعت المقاعد الثلاثمئة، في خطة أعلنها التحالف في يونيو 2021، بين 165 مقعداً لقوى الحرية والتغيير (55%) و75 للجبهة الثورية (25%) و60 تُختار بالتشاور مع المكوّن العسكري (20%)، وظل التحالف ينتظر لقاءً مع العسكريين لحسم هذه المقاعد الستين (Sudan Tribune, 2021e). أي أن نسبة التحالف تراجعت من نحو 67% كانت مطلب 2019 إلى 55%، وصار للمكوّن العسكري كلمة في خمس المقاعد. وكما قالت عضو المجلس عائشة موسى في استقالتها، أدى تعطيل المجلس إلى إخفاء مساعي تشكيله وتجاوز الصلاحيات الدستورية (Sudan Tribune, 2021b). كما أتاح الفراغ للمجلس السيادي والحكومة معاً ممارسة صلاحيات تشريعية، فاختلطت الاختصاصات.

4.6 أدوار دستورية بلا قدرة تنظيمية: حاضنة بلا هيكل

منحت الوثيقة التحالف أدواراً دستورية: ترشيح رئيس الوزراء وأعضاء المجلس والوزراء وجزء من المجلس التشريعي. لكن التحالف ظل ائتلافاً أفقياً بلا شخصية قانونية وبلا قواعد داخلية ملزمة. وعبّر الحزب الشيوعي عن تفضيله «التنسيق الأفقي» بين الكتل لتحتفظ كل قوة باستقلالها ولا تقع تحت وصاية الآخرين، ورفض أي هيئة قيادية (Sudan Tribune, 2019a). في المقابل رأت كتل أخرى، خصوصاً نداء السودان، أن المرحلة تتطلب قيادة موحدة بتفويض قوي (Sudan Tribune, 2019a)، وعرض مسؤول في التحالف قيادة دورية أو أي صيغة تروق للجميع (Sudan Tribune, 2019a)، وقال بعضهم إن الحزب الشيوعي يخشى أن يُنتخب صادق المهدي على رأس التحالف الكبير (Sudan Tribune, 2019a). وهنا الفجوة التي تفسر كثيراً مما تلاها: دور دستوري بلا آلية لاتخاذ القرار وحسمه. وقد قرر التحالف عقد مؤتمر لإصلاح هياكله في مارس 2020 فلم يُعقد (Sudan Tribune, 2021a)، وهو وحده يختصر المشكلة: الجميع يعترف بالحاجة إلى الهيكل ولا أحد يريد دفع ثمنه.

خامساً: قوى كثيرة وأوزان غامضة — من يمثل الثورة؟ أحزاب تتقاسم المناصب ونقابات منقسمة وأحياء تتمرد وحركات مسلحة بنصف ثوب مدني

5.1 أحزاب تتفاوت حساباتها: بين التدرج والقطيعة

ضم التحالف أحزاباً تقليدية، أكبرها حزب الأمة القومي (Freedom House, 2023)، وأحزاباً يسارية على رأسها الحزب الشيوعي السوداني، وأحزاباً أخرى منها المؤتمر السوداني والبعث العربي والتجمع الاتحادي (Nouri, 2021)، وحركات مسلحة منضوية في الجبهة الثورية. وتنوعت مصالح هؤلاء: أحزاب تريد الانتخابات المبكرة لأن لها قواعد، وأحزاب تريد فترة أطول لبناء قواعدها، وحركات مسلحة تريد ضمانات للسلام وحصة في السلطة. فقد دعا صادق المهدي، رئيس حزب الأمة، في نوفمبر 2019 إلى انتخابات حرة إذا عجزت الحكومة عن مواجهة التحديات، مع استبعاد أحزاب النظام السابق (Sudan Tribune, 2019d)، بينما اتخذ الحزب الشيوعي موقف معارضة من الشراكة مع المكوّن العسكري ومن المشاركة في أي مستوى من مستويات الحكم الانتقالي (Sudan Tribune, 2019a). وقد شكا قيادي في حركة جيش تحرير السودان من أن «أربعة أحزاب أخذت كل شيء لنفسها» وتركزت السلطة بينها (Al Jazeera, 2021d)، وهو اتهام لا يمكن التحقق من دقته لكنه يعكس شعوراً واسعاً بالإقصاء لدى الحلفاء الصغار.

5.2 تجمع المهنيين ولجان المقاومة: شارعٌ يصنع الشرعية ولا يملك القرار

قاد تجمع المهنيين الانتفاضة وأعلن ميثاق الحرية والتغيير. لكنه أعلن في أغسطس 2019 أنه لن يشارك في مجلس السيادة ولا في الحكومة (Middle East Monitor, 2019). وخلص الحكم المنشور عن تجربته إلى أنه انقسم على أسس سياسية ثم عجز عن أداء دور مؤسسي مستقر (Alassam, 2022). أما لجان المقاومة فهي شبكات أحياء لا مركزية ظهرت بكثافة بعد 2019 وحافظت على استقلالها، وستغدو الفاعل الشعبي الأبرز بعد الانقلاب، برفضها «لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية» (Perthes, 2024).

5.3 الحركات المسلحة وشبه المدنيين: ازدواج وظيفي يحسم التحالفات

أطلق بيرثس (Perthes, 2024) تسمية «شبه المدنيين» على قادة الحركات المسلحة الموقعين على اتفاق جوبا: يرون أنفسهم قادة سياسيين لهم حق في مناصب مقررة في الاتفاق، لكنهم احتفظوا بقواتهم ومليشياتهم. ويكشف هذا الوصف عن ازدواج وظيفي سيحسم لاحقاً تحالفات الحرب والسلم، إذ أبقى هؤلاء قواتهم وجنّدوا وأعاروا جزءاً منها مرتزقة لأطراف متنازعة في ليبيا (Perthes, 2024).

5.4 الإدارات الأهلية والأقاليم: الشرق يدخل على الخط

دخلت الإدارات الأهلية في الشرق، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لنظارات البجا برئاسة محمد الأمين ترك، على خط الصراع بعد اتفاق جوبا اعتراضاً على مسار الشرق (Arab News, 2021). وقد رأى أبناء الهدندوة، وهم أكبر فروع البجا، أن الاتفاق لا يمثلهم (Arab News, 2021). ويضيف هذا إلى المعادلة مكوناً لا هو حزب ولا حركة مسلحة ولا نقابة، لكنه يملك قدرة على شلّ ميناء البلاد الوحيد.

سادساً: من خريف الخلاف على الهيكل إلى فجر الانقلاب — الجدول الزمني لتصدع الحاضنة المدنية

6.1 خريف 2019: معركة الهيكل والحقائب قبل أن تجف الحبر

بدأ الصراع مبكراً حول من يتحدث باسم الثورة وكيف تُتخذ القرارات. ففي 16 سبتمبر 2019 رفض الحزب الشيوعي أي إطار هيكلي يقود إلى هيئة قيادية (Sudan Tribune, 2019a). وفي 18 سبتمبر استقال صادق المهدي من رئاسة نداء السودان داعياً إلى إعادة هيكلة التحالف الذي يضم حركات مسلحة، وقبلت قيادة النداء استقالته في 30 سبتمبر بعد اجتماع في القاهرة (27–30 سبتمبر 2019) (Sudan Tribune, 2019c). وفي 9 نوفمبر 2019 أيّد المهدي الحكومة الانتقالية لكنه انتقد أطرافاً في التحالف، ورأى أن تجمع المهنيين عليه أن يتحول إلى حزب أو يعود إلى العمل النقابي، واتهم بعض الحركات المسلحة بتحويل ملف السلام إلى مزاد سياسي (Sudan Tribune, 2019d). وأعلن التحالف في نوفمبر 2019 ترتيبات تنظيمية شملت مجلساً استشارياً ومجلساً مركزياً وجهة تنسيق (Al-Bukhari, 2026).

6.2 2020: محاولة اغتيال وانسحابات أولى وتعديل وزاري وحرب على القرار

في 9 مارس 2020 نجا حمدوك من محاولة اغتيال استهدفت موكبه قرب مدخل جسر كوبر في الخرطوم بحري، وأعلنت الحكومة فتح تحقيق ووعدت بمواجهة «المحاولات الإرهابية» وتفكيك النظام القديم (Al Jazeera, 2020b). وفي 22 أبريل 2020 جمّد حزب الأمة القومي نشاطه في التحالف داعياً إلى مؤتمر لإصلاح الانتقال (Sudan Tribune, 2020b)، واقترح «عقداً اجتماعياً جديداً» (Dabanga, 2020a). وكان التحالف قد اتفق على عقد مؤتمر لإصلاح هياكله في مارس 2020 ولم يعقده (Sudan Tribune, 2021a). وفي مايو 2020 بدأت الانقسامات داخل تجمع المهنيين (Alassam, 2022)، وفي 3 يوليو 2020 أعلن التجمع تعليق عضوية خمس هيئات منضوية (Middle East Monitor, 2020). وفي مطلع يوليو 2020 أقال حمدوك وزير الصحة وقبل استقالة ست وزراء، بينهم وزيرا الخارجية والمالية، في تعديل حكومي (Dabanga, 2020b). وخلال هذا العام انتقدت منظمات نسائية تمثيل النساء بأنه ضعيف وغير مرضٍ (Dabanga, 2020b). وفي نوفمبر 2020 انسحب الحزب الشيوعي من التحالف رفضاً للإصلاحات الاقتصادية التي اعتبرها نسخة مما طلبته المؤسسات المالية الدولية ونفذه النظام السابق (Sudan Tribune, 2021d). وتوفي صادق المهدي في نوفمبر 2020 (Nouri, 2021)، وكان فقده ضربة لأحد أهم رموز التسوية بين الأطراف.

وفي مطلع ديسمبر 2020 أصدر البرهان قراراً بتشكيل «مجلس شركاء الفترة الانتقالية» من 29 عضواً: ستة من العسكريين ورئيس الوزراء وثلاثة عشر من قوى الحرية والتغيير وتسعة من الجبهة الثورية (Asharq Al-Awsat, 2020). ورفض مجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة ومنظمات مدنية السلطات المقترحة للمجلس بوصفها تعدياً على الوثيقة الدستورية، ولوّح حمدوك بالتنحي (Asharq Al-Awsat, 2020)، ورأى عضو مجلس السيادة عائشة موسى أن القرار انتهاك للوثيقة (Dabanga, 2020c)، وأكد مجلس الوزراء أن المجلس ينبغي أن يكون جهة استشارية لتسوية الخلافات بين مستويات السلطة الأربعة (Middle East Eye, 2020). ودافع البرهان بأن العسكريين ملتزمون بالوثيقة وأن الصلاحيات أقرت في اجتماع مشترك (Dabanga, 2020c). وهكذا ولدت مؤسسة جديدة بقرار من رئيس مجلس السيادة العسكري، ستغدو لاحقاً مثالاً على «التحايل المؤسسي» الذي استفاد منه العسكريون.

6.3 التمكين والمحاسبة: عدالة انتقالية خشنة تقسم المعسكر الثوري

أُنشئت لجنة تفكيك نظام 30 يونيو 1989 وإزالة التمكين واسترداد الأموال العامة في أواخر نوفمبر 2019 بقانون أجازه مجلسا السيادة والوزراء. ومن أبرز وجوهها وجدي صالح (البعث) وصلاح مناع ومحمد الفكي سليمان. وتأتي أهميتها في الصراع المدني من أنها صارت عنواناً لانقسام داخل المعسكر الثوري نفسه حول معيار الإقصاء وضمانات التقاضي. وتشير قراءة ناقدة إلى جدل حول معايير الفصل وحق الاستئناف والتمييز بين المسؤولية عن الفساد والانتماء السياسي المجرد، وإلى أحكام قضائية ألغت قرارات عدة (Al-Bukhari, 2026). وفي 26 سبتمبر 2021 انسحبت قوات الأمن من 22 مقراً للجنة، فتجمع آلاف المواطنين لحمايتها (Republic World, 2021). وبعد الانقلاب جُمّد عمل اللجنة، وأعلنت استئنافه في 17 مارس 2026، وزعم متحدثها أن 109 دبلوماسيين فصلتهم عادوا إلى الخدمة بعد الانقلاب (Sudan Tribune, 2026).

6.4 مسار جوبا: السلام بين الشراكة والمنافسة

بدأت مفاوضات جوبا في أكتوبر 2019 برعاية جنوب السودان (Xinhua, 2020)، وتم التوقيع بالأحرف الأولى في 31 أغسطس 2020 (Ahram Online, 2020) والتوقيع النهائي في 3 أكتوبر 2020. ولم توقع حركة عبد الواحد نور ولا الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو (Rift Valley Institute, 2022). وتولى نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو توقيع الاتفاق عن الحكومة (Xinhua, 2020). وتدل شكوى الجبهة الثورية من تجاهل تفاهم أديس أبابا (25 يوليو 2019) على أن التحالف لم يشارك إلا هامشياً في المفاوضات (Institute for Security Studies, 2020)، وهذا حوّل السلام من ملف مشترك إلى ملف تفاوضي يقوده المكوّن العسكري. ويؤكد خبير عسكري أن المدنيين «تركوا الملف بالكامل للعسكريين» (Agence France-Presse, 2021).

أعاد الاتفاق ضبط ساعة الانتقال (Perthes, 2024). وفي 4 فبراير 2021 وسّع مجلس السيادة عضويته إلى 14 بإضافة ثلاثة من قادة الجبهة الثورية: الهادي إدريس ومالك عقار والطاهر حجر. وفي 8 فبراير 2021 أعلن حمدوك حكومة موسعة من 26 وزارة خُصصت منها 17 حقيبة لقوى الحرية والتغيير و7 للجبهة الثورية (United Nations Security Council, 2021)، وكانت الحقيبتان الباقيتان، وفق قاعدة الوثيقة، للدفاع والداخلية. أي أن حصة التحالف 65.4% وحصة الجبهة 26.9% ونحو 7.7% للمكوّن العسكري. وتولى جبريل إبراهيم وزارة المالية (Asharq Al-Awsat, 2021). وانخفضت النسبة النظرية للعسكريين في مجلس السيادة من 5/11 (45.5%) إلى 5/14 (35.7%)، لكن دخول قادة الحركات المسلحة غيّر معنى «المكوّن المدني» ذاته.

وتراجع تمثيل النساء في الحكومة الموسعة إلى أربع وزيرات (نحو 16% من 25 وزيراً معلناً) (Atalayar, 2021)، مقابل 22.2% في الحكومة الأولى. وقد خلص تقرير المعهد الإفريقي للدراسات الأمنية إلى أن غياب دور فاعل للتحالف في المفاوضات سيفرض تحديات جدية على تنفيذ الاتفاق (Institute for Security Studies, 2020)، وأكدت دراسة معهد وادي الريفت أن الاتفاق لم يُفضِ إلى توحيد القوة السياسية بين التحالف والجبهة الثورية، بل إلى انقسام بينهما (Rift Valley Institute, 2022). وبقي موقع الموقعين على الاتفاق أقرب إلى المكوّن العسكري منه إلى المدنيين (Rift Valley Institute, 2022). وكان فراغ الحماية في دارفور من أخطر آثار الجمع بين هذا الاتفاق وإنهاء ولاية بعثة اليوناميد في ديسمبر 2020 (Perthes, 2024): ففي 16–17 يناير 2021 قتل أكثر من 160 شخصاً، معظمهم من المساليت، في هجمات على مخيمات كرندنق بالجنينة (Amnesty International, 2021)، وفي 3–8 أبريل 2021 قتل ما لا يقل عن 144 وأصيب 233 بحسب لجنة أطباء غرب دارفور (Darfur Women Action Group, 2021؛ Al Jazeera, 2021a). وجاءت هذه الأرقام لتقوّض الحجة المدنية القائلة بأن السلام يتحقق بالتفاوض مع الحركات وحدها.

6.5 الإصلاح الاقتصادي والمعارضة من داخل الحاضنة: مكاسب خارجية وكلفة داخلية

ورثت الحكومة اقتصاداً منهكاً: بلغ التضخم 58% في أكتوبر 2019 (Al Jazeera, 2019b)، وقدرت الديون الخارجية بنحو 56–60 مليار دولار (Al Jazeera, 2021b). وفي ديسمبر 2019 أعلنت الحكومة نيتها رفع دعم الوقود تدريجياً ومضاعفة أجور القطاع العام (Al Jazeera, 2019b). وفي أبريل 2020 قدّر صندوق النقد انكماشاً بنسبة 7.2% في 2020 وتضخماً بنسبة 81.3%، وأقرّ بأن التسامح الشعبي مع الإصلاح تآكل (Sudan Tribune, 2020a). وفي سبتمبر 2020 أقر مجلس الصندوق برنامجاً مراقباً من الخبراء، وبلغ التضخم حينها 167% (International Monetary Fund, 2020). وتدهور سعر الصرف متوسطاً من 28.71 جنيه للأورو في 2018 إلى 67.98 في 2019 ثم 177.86 في 2020 (ACCIÓ, 2023)، أي أكثر من ستة أضعاف في عامين.

وأزيل دعم الوقود في أواخر 2020 بتوفير سنوي يقارب 3.5 مليار دولار (International Growth Centre, 2021). وشُطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في ديسمبر 2020، وتسددت متأخرات للبنك الدولي في مارس 2021 ولبنك التنمية الأفريقي في مايو 2021، وعُقد مؤتمر باريس في مايو 2021 (International Growth Centre, 2021). وبلغ التضخم 363% في أبريل 2021، وانكمش الناتج 3.6% في 2020 (International Monetary Fund, 2021)، ثم 1.9% في 2021، وبلغ الدين العام 215.6% من الناتج في 2021 (World Bank, 2023). وقدر الفقر عام 2019 بـ61.1% أو 26.4 مليون شخص (World Bank, 2021). وفي يونيو 2021 وافق الصندوق على قرض بـ2.5 مليار دولار وتخفيف دين يقارب 56 مليار دولار (Al Jazeera, 2021b). وخرجت في 30 يونيو 2021 مظاهرات تطالب بإسقاط الحكومة رفضاً لسياسات الصندوق (Al Jazeera, 2021b). وأضاف الصندوق شرطاً بعد ذلك هو تفكيك مئات الشركات الحكومية أو خصخصتها، وكثير منها تسيطر عليه جهات عسكرية وأمنية، وهو ما واجه مصالح راسخة، فيما قال البرهان إن «الطاقة الاقتصادية العسكرية بأكملها لا تتجاوز ثلاثة مليارات دولار» (Africa Confidential, 2021).

هذا هو جوهر المعضلة الاقتصادية: مكاسب خارجية ضخمة وكلفة شعبية فورية، مع شبكات حماية اجتماعية ضعيفة بحسب قراءة ناقدة (Al-Bukhari, 2026). وتعاملت القوى داخل التحالف مع الكلفة بطرق متباينة: انسحب الحزب الشيوعي من التحالف ثم دعا إلى إسقاط الحكومة في أبريل 2021، بدعوى أنه لا يريد تحمل مسؤولية إصلاحات غير شعبية (Sudan Tribune, 2021g)، وتحمّل الباقون تبعاتها.

6.6 صيف الشقاق وخريف الانقلاب: من استقالة المجلس السيادي المدنية إلى فجر 25 أكتوبر

في 11 مايو 2021 قتل جنود شابّين بالقرب من القيادة العامة في الخرطوم خلال إحياء ذكرى فض الاعتصام، وفي اليوم التالي، 12 مايو، قدمت عضو مجلس السيادة عائشة موسى استقالتها وأعلنتها في 22 مايو، قائلة إن المكوّن المدني في المجلس وفي كل مستويات الحكم صار هيئة تنفيذية لوجستية لا تشارك في اتخاذ القرار، وإنه يصادق على قرارات معدة سلفاً (Sudan Tribune, 2021b; Reuters, 2021). ورحّبت قوى مدنية بقرارها (Sudan Tribune, 2021b). وكانت الثالثة بين كبار المسؤولين المدنيين الذين غادروا مواقعهم في أسبوع، إذ أُعفيت رئيسة القضاء نعمات عبد الله خير واستقال النائب العام (Atit, 2021). وفي 14 مايو 2021 اجتمعت نحو 28 جهة بمبادرة من حزب الأمة لإصلاح هياكل التحالف (Sudan Tribune, 2021a). وفي 27 مايو 2021 اتفق التحالف والبرهان على تعزيز الشراكة المدنية–العسكرية وعلى وحدة قوى الثورة حتى استكمال مهام الفترة الانتقالية (Sudan Tribune, 2021c). وفي مايو أيضاً سحبت «لجنة الإصلاح» ثقتها من المجلس المركزي مطالبة باستبدال المكوّن المدني في مجلس السيادة (Nouri, 2021).

وفي 22 يونيو 2021 قدم حمدوك مبادرة «الطريق إلى الأمام» لحل الأزمة الوطنية، مطالباً بتوحيد الكتلة الانتقالية (Sudanow, 2021)، وتضمنت دمج الدعم السريع في جيش وطني موحد (Sudan Tribune, 2021d). ورأى محللون أنها قد تؤسس لكتلة ثالثة تزيد التباين (AlTaghyeer, 2021). واتفق المجلس المركزي والجبهة الثورية وحزب الأمة في 25 يونيو 2021 على تشكيل قيادة موحدة (Sudan Tribune, 2021d). وفي سبتمبر وُقّع ميثاق لإعادة هيكلة التحالف رفضته لجنة الإصلاح (Nouri, 2021). وفي 13 سبتمبر 2021 قال المحلل جوناس هورنر إن تباطؤ العسكريين في ملفات الانتقال الرئيسية عطّل التقدم، وإن الانقسامات الداخلية ونقص القدرات أضرت بقدرة المدنيين على إبقاء الانتقال حياً (Agence France-Presse, 2021).

في 17 سبتمبر 2021 بدأ ناظر البجا حصاراً على ميناء بورتسودان والطرق المؤدية إليه (Arab News, 2021)، وقدّرت شركة ميرسك تعطيل تجارة بأكثر من 126 مليون دولار (Bloomberg News, 2021). وحذّرت الحكومة من نفاد الأدوية والوقود والقمح (Al Jazeera, 2021c). ورأت أطراف مدنية أن الجيش حرّك الحصار، بينما نفى ترك ذلك (Bloomberg News, 2021)، وقدّر تقرير لشركة آي إتش إس ماركت أن الحصار جرى بدعم محتمل من عناصر في قيادة الجيش (IHS Markit, 2022). وفي 21 سبتمبر 2021 أُحبطت محاولة انقلابية قادها قائد سلاح المدرعات، فتبادل القادة العسكريون والمدنيون الاتهامات علناً (Perthes, 2024)، وقال حمدوك إن المحاولة فتحت الباب لخلافات وتراشق بين كل الأطراف (The Independent, 2021)، ووصف الأزمة بأنها «الأسوأ والأخطر» منذ بدء الانتقال (Al Jazeera, 2021d). وأشار هورنر إلى أن الجنرالات قلقون أيضاً من فقدان مكانتهم المميزة في الاقتصاد (The Independent, 2021). وتوقع تحليل لمركز الجزيرة للدراسات أن يشدد العسكر قبضتهم على الانتقال عبر فرض تغييرات على اتفاق الشراكة مستغلين انقسامات التحالف (Al Jazeera Centre for Studies, 2021).

وفي مطلع أكتوبر 2021 أعلنت نحو عشرين جهة من الأحزاب والحركات «ميثاق التوافق الوطني»، منها حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم (Nouri, 2021). واتهم مناوي المجلس المركزي بأنه اختطف التحالف واحتكر الحديث باسم الشعب، ونفت اللجنة وجود علاقة بالعسكريين (Nouri, 2021). وفي منتصف أكتوبر اعتصمت هذه القوى ستة أيام أمام القصر الجمهوري مطالبة بإقصاء الحكومة المدنية وتولي البرهان (Perthes, 2024)، وفي 16 أكتوبر نظمت مظاهرة مؤيدة للجيش اعتبرها مسؤولو التحالف مسعى للاستيلاء على السلطة (Middle East Policy Council, 2021). وحذّر الفصيل المدني الرئيسي من «انقلاب زاحف» أثناء زيارة المبعوث الأمريكي جيفري فيلتمان الذي حث الأطراف على الالتزام بالشراكة والاتفاق (Nation Africa, 2021). وفي 21 أكتوبر خرجت «مليونية» مؤيدة للحكم المدني فاقت حشود الاعتصام (Perthes, 2024). واقترح حمدوك لجنة لاحتواء الأزمة برئاسته تضم ممثلين عن المجلس المركزي والعسكريين ومناوي وجبريل، ووافق العسكريون والتوافق الوطني، وأسقطها متشددون في المجلس المركزي ظناً أن المليونية سترد العسكريين (Perthes, 2024). ورحّب المجلس المركزي بالمبادرة (Dabanga, 2021b) لكنه لم يتفق على تفاصيلها.

وفي 25 أكتوبر 2021 أعلن البرهان حالة الطوارئ وحلّ مجلسي السيادة والوزراء وعلّق مواد في الوثيقة الدستورية، واعتُقل حمدوك ووزراء وقادة (Perthes, 2024; Just Security, 2021)، وبلغ عدد المعتقلين من وزراء ومستشارين وقادة أحزاب ولجان مقاومة وتحالف أكثر من مئة بحسب فريدوم هاوس (Freedom House, 2023)، وقُدّروا بنحو 300 شخصية سياسية وحزبية بحسب دراسة أخرى (Doha Institute, 2021). وعلّق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان في اليوم التالي، وجمدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مئات ملايين الدولارات من مساعدات التنمية (International Crisis Group, 2023). ورفعت حصار الشرق في 1 نوفمبر 2021 تأييداً للانقلاب (IHS Markit, 2022). وفي 21 نوفمبر 2021 وُقّع اتفاق أعاد حمدوك إلى رئاسة حكومة كفاءات (Doha Institute, 2021)، فرفضه المجلس المركزي ولجان المقاومة ورأوه شرعنة للانقلاب (Perthes, 2024)، واستقال حمدوك في 2 يناير 2022 (Perthes, 2024). وبحلول نهاية 2022 قُتل ما لا يقل عن 114 متظاهراً (Perthes, 2024). وانتقد خبير في مجموعة الأزمات الدولية الاتفاق لأنه لم يذكر التحالف تقريباً رغم أن دوره مكرّس في الوثيقة (The EastAfrican, 2021). ورأى المحلل يزيد صايغ أن الجنرالين ربما أرادا حماية نفسيهما من الملاحقة بعد انتهاء الفترة الانتقالية في 2024، وأن العسكر تهرب بذلك من التزامهم في مارس 2021 بنقل شركاتهم المدنية إلى سيطرة الحكومة (Sayigh, 2021a; Sayigh, 2021b).

سابعاً: سبب واحد لا يكفي — بنية اقتصادية خانقة وهندسة مؤسسية ناقصة وثقافة إقصاء وجنرالات متحفزون

7.1 الاقتصاد والجغرافيا السياسية: ضغط مالي دولي وفراغ أمني إقليمي

بنيوياً، دخل الانتقال تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة وديون ثقيلة وعقوبات أمريكية، وكانت الحكومة بحاجة إلى مصادر تمويل خارجية مشروطة بإصلاحات مؤلمة (Al Jazeera, 2019b; International Monetary Fund, 2020). ورأى الصندوق أن نافذة الإصلاح ضيقة رغم الحسن الشعبي الأولي (Sudan Tribune, 2020a). وجغرافياً سياسياً، أنهت بعثة اليوناميد ولايتها في ديسمبر 2020 بعد أن بلغ عدد جنودها في ذروتها أكثر من 20 ألفاً (Perthes, 2024)، وحلّت محلها بعثة سياسية صغيرة (يونيتامس) أُنشئت بالقرار 2524 (2020). وتزامنت هذه المرحلة مع توتر حدودي مع إثيوبيا أشار إليه تقرير للأمم المتحدة، بما في ذلك اتهامات بمقتل مدنيين في يناير 2021 (United Nations Security Council, 2021)، وهو توتر زاد من وزن المؤسسة العسكرية في أمن الدولة. وتقدّم القوى الخارجية (مجموعة «الرباعية» لاحقاً، والترويكا، والاتحاد الأفريقي) إطاراً لحلول لاحقة (Perthes, 2024)، غير أن اعتماد جزء من المدنيين على «دور خلفي قوي» لواشنطن (Perthes, 2024) يعكس ارتهاناً لرافعة خارجية بدل بناء رافعة داخلية. ويرى غريوال (Grewal, 2021) أن انقسام المجتمع الدولي نفسه كان أحد عوامل الانقلاب. وتوضح دراسة سودانية حديثة أن مركز الاقتصاد في أيدي المؤسسة الأمنية العسكرية، وأن غياب نهج موحد بين قادة الثورة أضعف الانتقال (Sudan Transparency and Policy Tracker, 2022).

7.2 البنية المؤسسية: غياب القواعد والمجالس والمحاكم

أبرز المحددات المؤسسية غياب قواعد داخلية ملزمة داخل التحالف، وغياب المجلس التشريعي، وغياب المحكمة الدستورية، وتداخل الاختصاصات بين مجلسي السيادة والوزراء. وتفيد الأدبيات بأن التحالفات المعارضة تحتاج بعد النصر إلى آلية لتحويل التوافق العام إلى قرارات ملزمة (Bunce, 2011). وهذا ما غاب هنا: اختلف مكونات التحالف على «الأوزان السياسية» وعلى آلية قرار لا تعتمد على الأغلبية، وهما مسألتان أثارهما حزب العدل والمساواة بحسب شهادة قيادي في حزب الأمة (Nouri, 2021)، وهما محور كل ائتلاف يضم فاعلين أقوياء مسلحين وآخرين أكثر عدداً بلا سلاح. ويضيف تقرير مجموعة الأزمات أن الانتقال ازدهر اقتصادياً نسبياً في عامين من تقاسم السلطة بفضل رفع العقوبات الدولية لكنه اتسم بتوتر بين المعسكرين العسكري والمدني وبصراع داخل قوى الحرية والتغيير (International Crisis Group, 2023).

7.3 الأيديولوجيا والمجتمع والثقافة السياسية: دورة التحالف ثم الافتراق

تعود الخلافات الأيديولوجية إلى جذور تاريخية: اليسار يرفض التفاوض مع الإسلاميين، وحزب الأمة يميل إلى الحوار (Sudan Tribune, 2019d). وتتكرر في تاريخ السودان دورة تحالفات تتوحد ضد الخصم ثم تتفرق عند الحكم (Al-Bukhari, 2026; Berridge, 2015)، وتصف شهادة قيادي في تجمع المهنيين خشيته من أن يبقى اليسار والليبراليون وحدهم في التحالف بينما يتجه الباقون إلى الجيش، كما حدث في 1964 و1985 (Nouri, 2021). واجتماعياً، تبرز فجوة المركز والهامش في موقف الحركات المسلحة وفي حصار الشرق، وفجوة النوع في تمثيل النساء، وفجوة الأجيال في صعود لجان المقاومة التي شعرت بالتهميش من التحالف.

7.4 الأفراد والتنظيمات والمؤسسة العسكرية: لماذا كان الجنرالات الأكثر تماسكاً؟

للقيادات الفردية وزن في مرحلة لم تتبلور فيها مؤسسات: استقالة صادق المهدي من رئاسة نداء السودان ثم رحيله، وصراع نخب على الحقائب، وانسحاب شخصيات بارزة. وتظهر شهادة تجمع المهنيين أن الانقسام التنظيمي داخل أهم أدوات الحراك أضعف القدرة على التنسيق (Alassam, 2022). وفي المقابل كانت للمؤسسة العسكرية مصالح مؤسسية قوية: فالإصلاح الاقتصادي الذي طلبه الصندوق مس شركاتها، وملف دمج الدعم السريع هدد توازناً كان قائماً (Elbadawi, 2021; Perthes, 2024)، وملفات المحاسبة (فض الاعتصام) لوّحت بمساءلة قياداتها (Sayigh, 2021b). وهكذا بدت كلفة بقاء الشراكة لدى العسكريين أعلى من كلفة إنهائها بعدما رأوا مدنيين مفككين، وهو ما يوافق نظرية الانقلاب بوصفه لعبة تنسيق (Singh, 2014).

ثامناً: أدوات الشقاق — الانسحاب والتجميد والمواثيق المتنافسة ومجالس تصنعها الدولة ووساطات لا تكفي

8.1 آليات الصراع الداخلي: كيف ينقسم المدنيون عملياً؟

استخدمت القوى المدنية بعضها ضد بعض أدوات متعددة. شملت التجميد والانسحاب (حزب الأمة 2020، الحزب الشيوعي 2020)، وسحب الثقة (لجنة الإصلاح 2021)، والاستقالة الاحتجاجية (عائشة موسى)، والمواثيق المتنافسة (وحدة التحالف في سبتمبر 2021 مقابل ميثاق التوافق الوطني في أكتوبر 2021)، والحشد المتبادل في الشارع (مليونية 21 أكتوبر مقابل اعتصام القصر)، وتعليق عضوية الهيئات المنضوية داخل تجمع المهنيين (Middle East Monitor, 2020). وأضيفت إليها أدوات الدولة: التعيينات الوزارية، ولجان خاصة مثل لجنة إزالة التمكين، والتعديلات الوزارية. وتكشف رواية قيادي نقابي أن اللجوء المتكرر إلى «الشارع» بوصفه ورقة ضغط على العسكريين لم يعوض غياب القنوات المؤسسية (Alassam, 2022; Independent, 2021).

8.2 آليات المكوّن العسكري: تفاوض منفرد ومجالس بديلة وضغط الشارع المضاد

استثمر المكوّن العسكري الانقسام عبر عدة مسارات. أولها التفاوض المنفرد مع الحركات المسلحة بما أعطاه قيادة ملف السلام (Institute for Security Studies, 2020). وثانيها دعم المطالب الاحتجاجية التي أضعفت الحكومة، فقد اتهم مدنيون الجيش بالوقوف خلف حصار الشرق (Bloomberg News, 2021)، ورجح تقرير آي إتش إس ماركت دعماً محتملاً من عناصر في القيادة (IHS Markit, 2022)، وهو اتهام لم يثبت بدليل قاطع في المصادر المتاحة. وثالثها المطالبة العلنية بإصلاح التحالف واستبدال الحكومة (Middle East Policy Council, 2021). ورابعها الانسحاب من حماية مقرات لجنة إزالة التمكين في سبتمبر 2021. وخامسها إنشاء مؤسسة بديلة مثل مجلس الشركاء الذي حلّ جزئياً محل الاجتماعات المشتركة بين مجلس الوزراء ومجلس السيادة والتحالف (Sudan Tribune, 2021b)، واستمر العسكريون في الدعوة إلى إنهاء «الخصومات» بين قوى الثورة مع التأكيد على الالتزام بالشراكة (Sudan Tribune, 2021c). وتؤيد هذه الوقائع الفرضية القائلة إن الجيش، بحسب نظرية الانقلاب بوصفه لعبة تنسيق (Singh, 2014)، رأى في تفكك المدنيين مؤشراً إلى ضعف كلفة التحرك.

8.3 الوساطة والتدخل الخارجي: قنوات كثيرة وتأثير محدود

تضمنت الوساطة في مرحلة 2019–2021 الوساطة الأفريقية–الإثيوبية، وجهود يونيتامس الذي بدأ رئيسه فولكر بيرثس عمله في يناير 2021 (Perthes, 2024)، والمساعي الدبلوماسية الأمريكية. وأطلق بيرثس قبل أيام من الانقلاب نداءً إلى المدنيين لدعم مبادرة حمدوك الأخيرة، كما ناشد العسكريين الامتناع عن أي خطة انقلاب، وقال إن البرهان نفى أمامه نية الانقلاب (Perthes, 2024). وقد زار المبعوث الأمريكي فيلتمان الخرطوم قبيل الانقلاب داعياً الأطراف إلى «إعادة الالتزام» بالشراكة (Nation Africa, 2021)، لكن هذه الوساطات لم تتمكن من مجابهة منطق الانقسام الداخلي ولا منطق الحسم العسكري.

تاسعاً: ثمن التفكك — شارع يفقد الثقة وحكومة تُحلّ ومدنيون ينقسمون مجدداً في زمن الحرب

9.1 تفكيك الانتقال: من الاتفاق المرفوض إلى استقالة حمدوك

كلف الانقسام المدني الانتقال خسارة الشارع. فقد رفضت لجان المقاومة والمجلس المركزي اتفاق 21 نوفمبر، وفقد حمدوك سنده الشعبي، وفشل في تشكيل حكومة بتوافق (Perthes, 2024). وعلّق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان وعلقت جهات مانحة المساعدات التنموية (Perthes, 2024)، فتضررت أبرز مكاسب الإصلاح الاقتصادي (Perthes, 2024). وقال بيرثس إن بعض الحكومة المنتهية ولايتها وإنجازاتها، ولا سيما تخفيف الدين، كانت في خطر بعد الانقلاب (Perthes, 2024). وجرت بعد الانقلاب محاولات متتالية لإعادة بناء المسار: بدأ يونيتامس في 10 يناير 2022 مشاورات استغرقت ستة أسابيع بنحو 110 اجتماعات وأكثر من 800 محاور في الخرطوم والولايات، وتشكلت في مارس 2022 الآلية الثلاثية مع الاتحاد الأفريقي والإيقاد، وعُقد في 8 يونيو 2022 اجتماع تحضيري قاطعه المجلس المركزي، وفي 4 يوليو 2022 أعلن البرهان انسحاب العسكريين من الحوار ليتفق المدنيون على حكومة كفاءات، ثم وُقّع الاتفاق الإطاري في 5 ديسمبر 2022، وعقدت بين يناير ومارس 2023 خمس ورش كبرى بحضور بين 300 وأكثر من 700 مشارك لكل ورشة (Perthes, 2024). وانتهى المسار قبل الاتفاق النهائي بسبب الخلاف على دمج الدعم السريع واندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 (Perthes, 2024).

9.2 كلفة اقتصادية واجتماعية: من إصلاح مدعوم دولياً إلى انهيار

بعد الانقلاب انتقل الاقتصاد من إصلاح مدعوم دولياً إلى تعليق التمويل. وتشير بيانات لاحقة إلى انكماش حاد بسبب الحرب: انكمش الناتج 29.4% في 2023 و14% في 2024، وانخفضت الإيرادات الحكومية من 10% من الناتج في 2022 إلى أقل من 5% في 2024، وارتفع الفقر المدقع من 23% إلى 59% بين 2022 و2024 (World Bank, n.d.). وهذه الأرقام تعبّر عن كلفة الحرب أكثر مما تعبّر عن كلفة الانقسام المدني وحده، لكنها تذكّر بحجم ما فُقد حين لم تُحمَ مؤسسات الانتقال. وتقدّر الحصيلة المحافظة للحرب حتى منتصف 2024 بأكثر من 15 ألف قتيل وأكثر من ثمانية ملايين نازح داخلياً ومليوني لاجئ و20 مليوناً مهددين بانعدام أمن غذائي حاد (Perthes, 2024).

9.3 مدنيون ينقسمون من جديد: من تقدّم إلى صمود وتأسيس

يكشف بيرثس أن الخلافات بين البرهان وحميدتي ظهرت بعد الانقلاب مباشرة، وأن تعقيد دمج قوات الدعم السريع في الجيش أوقف الاتفاق الإطاري قبل الحرب (Perthes, 2024). ويصف تحليل لاحق أن الاتفاق الإطاري (5 ديسمبر 2022) يستحق التقييم من زاوية اتساع المشاركة وقدرته على معالجة الاختلالات العسكرية، دون اختزال الحرب في رواية واحدة (Al-Bukhari, 2026). وبعد الحرب تفرقت القوى المدنية: تشكلت «تقدم» في أكتوبر 2023 بقيادة حمدوك، ثم انقسمت في فبراير 2025 إلى «صمود» و«تأسيس» حول الحكومة الموازية في مناطق الدعم السريع (Al-Bukhari, 2026). وفي يونيو 2026 اتفقت قوى في أديس أبابا على رؤية مشتركة لعملية سلام شاملة، ولم يعقد لقاء مباشر بين صمود وتأسيس (Al-Bukhari, 2026). كما اعترضت الحركة الشعبية–التيار الثوري الديمقراطي في مارس 2026 على إعادة تفعيل لجنة إزالة التمكين بقرار منفرد افتقر إلى توافق داخل «صمود» (North Africa Post, 2026). وهي أنماط تكرر مشكلات الفترة الانتقالية.

عاشراً: نافذة فُتحت ثم أُغلقت — فرص ضائعة وتحديات كبرى بين 2019 و2021

10.1 فرص حقيقية كانت متاحة

أتيحت للانتقال فرص حقيقية. أولها رصيد شعبي ودولي هائل في 2019، وقد لاحظ الصندوق نفسه أن الحكومة تتمتع بحسن نية كبير (Sudan Tribune, 2020a). وثانيها اتفاق جوبا الذي ضم معظم الحركات المسلحة وفتح باب إنهاء حروب الأطراف (Rift Valley Institute, 2022). وثالثها تخفيف الدين ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وعودته إلى النظام المالي الدولي (International Growth Centre, 2021)، وأضاف بيرثس فرصة منتدى الشراكة مع السودان الذي عقد اجتماعه الأول والأخير في سبتمبر 2021 (Perthes, 2024). ورابعها مبادرة حمدوك في يونيو 2021 ومحاولات توحيد التحالف وفق اتفاق 25 يونيو، وكان يمكن أن تعيد بناء الكتلة الانتقالية لو تبعتها ترتيبات مؤسسية. وخامسها مسودة سياسة إصلاح القطاع الأمني التي كان مكتب حمدوك يعدها لأشهر قبل الانقلاب (Sayigh, 2021b).

10.2 تحديات أجهضت الفرص

أولها فجوة بين الشرعية الثورية والكفاءة الإجرائية: قاد التحالف التعبئة بنجاح لكنه لم ينتقل إلى برنامج حكم ملزم (Al-Bukhari, 2026). وثانيها بنية الأمن: وجود قوات متعددة خارج رقابة مدنية، وتحول الدعم السريع إلى جيش شبه خاص تحت قيادة أسرة دقلو (Perthes, 2024). وثالثها الاقتصاد: انهيار العملة وتضخم مرتفع وإصلاحات قاسية بلا حماية كافية. ورابعها الإرث القضائي والإداري للنظام السابق وتحدي لجنة إزالة التمكين. وخامسها اتساع دائرة الفاعلين المسلحين وشبه المدنيين الذين اعتبروا أنفسهم أصحاب حق في السلطة. وسادسها المعارضة الإسلامية التي حاولت الاستفادة من الأزمات، فقد حمّلت قيادتا الجيش والمدنيين بقايا نظام البشير مسؤولية محاولة 21 سبتمبر 2021 (Perthes, 2024). وسابعها فراغ الحماية في دارفور بعد انتهاء بعثة اليوناميد (Amnesty International, 2021).

حادي عشر: ما يمكن تنفيذه وما لا يمكن — دروس لسودان ما بعد الحرب مع تقييم صريح للواقعية

11.1 تقييم نقدي لأداء القوى المدنية: إنجازات حقيقية وإخفاقات ثلاثة

تظهر الأدلة أن القوى المدنية قدمت إنجازات حقيقية: فتحت مسار الإصلاح الاقتصادي وأعادت السودان إلى الاقتصاد العالمي، وأنجزت السلام مع معظم الحركات، وأطلقت مساراً لتفكيك شبكات النظام السابق، وصاغت إطاراً دستورياً أولياً. غير أنها أخفقت في ثلاثة أمور. لم تبنِ قواعد داخلية للقرار تضمن عبور الخلاف، فاتجه الخلاف إلى الانسحاب والتجميد بدل التصويت والتسوية. ولم تستثمر المؤسسات الرقابية، ولا سيما المجلس التشريعي الذي كان يمكن أن يستوعب لجان المقاومة والنقابات ويمنح الشرعية للقرارات الصعبة. ولم تدير علاقتها بالمكوّن العسكري بآلية موحدة، فتعددت قنوات التفاوض وتفاوتت المواقف بين من رفضوا الشراكة ومن قبلوها ومن تحالفوا مع الجيش.

وفي المقابل، يجب ألا تُختزل المسؤولية في المدنيين. فالجيش كان فاعلاً مستقلاً له مصالحه، وقد تجلى ذلك لاحقاً في صراعه مع الدعم السريع (Perthes, 2024)، وبقايا النظام السابق ناورت، وأدوات الاقتصاد السياسي للأمن ظلت خارج الرقابة المدنية. وخلاصة النقد أن التفكك المدني كان عاملاً مُسهِّلاً لا مُحدِّداً وحيداً للانقلاب.

11.2 ثمانية دروس وقابلية تنفيذ كل منها

الدرس الأول: بنية مدنية بقواعد قرار معلنة. على أي تحالف مدني مستقبلي أن يكتب قواعد التمثيل والتصويت وفض النزاع قبل اقتسام المناصب، وأن يعتمد قاعدة تشبه «الإجماع الكافي» بحيث لا يعطل طرف واحد القرار ولا يُستبعد أحد من العملية (Sisk, 1995). وقابلية التنفيذ متوسطة إلى مرتفعة: التكلفة منخفضة والمقاومة أقل ما دامت القواعد تسبق المناصب، لكنها تتطلب إرادة قادة اعتادوا العمل الأفقي.

الدرس الثاني: التزام بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت مبكراً. تشكيله في موعد مُلزم مع كوتا للنساء والشباب ولجان المقاومة والأقاليم يخلق مسرحاً للتمثيل والرقابة. قابلية التنفيذ متوسطة: عملياً ممكنة إذا اتفقت القوى المدنية على معايير التمثيل مسبقاً، لكن الحرب وتعدد السلطات والنزوح تجعل التمثيل الجغرافي معقداً. وتبين تجربة 2021 أن ترك حسم خُمس المقاعد لتشاور مع العسكريين (Sudan Tribune, 2021e) أعطاهم حق تعطيل يمكن تفاديه بتحديد المعايير سلفاً.

الدرس الثالث: تسلسل الإصلاح الاقتصادي وحماية اجتماعية سابقة. ينبغي أن تسبق شبكات الحماية رفع الدعم، وأن يُشرح الإصلاح للناس عبر حوار وطني (Al-Bukhari, 2026; Przeworski, 1991). قابلية التنفيذ منخفضة إلى متوسطة في المدى القريب بسبب انهيار الإيرادات (World Bank, n.d.)، وهي تعتمد على تمويل خارجي مشروط.

الدرس الرابع: ملكية مشتركة للسلام. يجب أن يشارك المدنيون وأصحاب المصلحة المحليون، ومنهم نظارات الشرق، في مسارات السلام لا أن تُترك للحركات والعسكريين (Hartzell, 2003; Institute for Security Studies, 2020). قابلية التنفيذ متوسطة: تحتاج مسارات تفاوض متوازية وضمانات تنفيذ، وتواجه عقبة تعدد الأطراف المسلحة.

الدرس الخامس: عدالة انتقالية بضمانات إجرائية. لجان مثل لجنة إزالة التمكين تحتاج أساساً قانونياً واضحاً وحق استئناف ورقابة قضائية، حتى لا تتحول إلى مصدر شقاق أو إلى ذريعة لإبطالها (Al-Bukhari, 2026). وإعادة تفعيلها في 2026 دون توافق داخل «صمود» (North Africa Post, 2026) تظهر استمرار المشكلة. قابلية التنفيذ مرتفعة قانونياً ومنخفضة سياسياً ما لم تسبقها تسوية بين القوى.

الدرس السادس: موقف مدني موحد من إصلاح القطاع الأمني. كان دمج الدعم السريع في جيش موحد أصعب الملفات (Perthes, 2024). ولا قيمة لاتفاق مدني–مدني ما لم يتضمن جدولاً زمنياً وآليات تحقق وضمانات أمنية (Walter, 1997). قابلية التنفيذ منخفضة في المدى القريب مع استمرار الحرب، وتتحسن بعد وقف إطلاق النار إن توفرت ضمانات دولية.

الدرس السابع: دمج لجان المقاومة والمجتمع المدني. كانت لجان المقاومة قوة الشارع الأولى ولم يُعدّ لها مقعد مؤسسي، وخرجت من الحكومة لتصير معارضة لها (Dabanga, 2022). تتطلب القابلية آلية تمثيل لا تفقدها استقلالها: قابلية متوسطة.

الدرس الثامن: رقابة مدنية مبكرة على الاقتصاد العسكري والأمني. كان الاقتصاد الأمني قوة مستقلة بحسب مفهوم «سوق الولاءات» (de Waal, 2015). قابلية التنفيذ منخفضة جداً ما لم يتغير ميزان القوى، ومن مؤشرات صعوبتها أن إعلان العسكريين في مارس 2021 نقل شركاتهم المدنية إلى الحكومة لم يُنفَّذ قبل الانقلاب (Sayigh, 2021a).

11.3 هل تصلح هذه الدروس في سودان ما بعد الحرب؟ قابلية التنفيذ بين الأمل والواقع

تواجه هذه الدروس واقعاً مختلفاً عن 2019: سلطات متعددة على الأرض (حكومة بورتسودان وحكومة موازية في مناطق الدعم السريع)، وقوات مسلحة متفرقة، وتفكك الحاضنة المدنية بين «صمود» و«تأسيس» و«الكتلة الديمقراطية» (Al-Bukhari, 2026)، ونزوح وتدمير للبنى. لذلك تبدو الحدود الدنيا القابلة للتنفيذ هي اتفاق مدني على مبادئ عملية: وقف الحرب وحماية المدنيين ورفض السلطات الموازية وبناء مؤسسات مهنية خاضعة للقانون وتحول سياسي قائم على مشاركة أوسع ومساءلة (Al-Bukhari, 2026). وتؤيد التجربة التونسية (Norwegian Nobel Committee, 2015) فكرة الوساطة المدنية الجماعية، وتؤيد تجربة المائدة المستديرة البولندية (Elster, 1996) فكرة التفاوض المنظم المعلن القواعد، لكن تطبيقهما يحتاج إلى طرف يقبل الحوار الداخلي دون هيمنة قوة مسلحة. وتزداد الحاجة إلى دور للوسطاء الإقليميين والدوليين بمنطق التحكيم الإجرائي لا الوصاية، وهو ما يتفق مع درس بيرثس بأن الوسطاء ينبغي ألا يستخفوا بقوة من يخسرون من الانتقال (Perthes, 2024).

ثاني عشر: خاتمة نقدية — ما الذي يفسره الانقسام المدني وما الذي لا يفسره

تخلص الدراسة إلى أن التجربة الانتقالية السودانية (2019–2021) لم تفشل لأن المدنيين اختلفوا، فالاختلاف سمة كل تحالف واسع، بل لأن الاختلاف لم تحتويه مؤسسات وقواعد. وتعلّم الدراسة أن النصر على الخصم المشترك لا يبني شراكة حكم، وأن الوثيقة الدستورية التي تمنح أدواراً بلا قدرة تنظيمية تغري بالخلاف، وأن الإصلاح الاقتصادي المنقذ للدولة قد ينهك الحكومة ما لم تُصاحبه حماية اجتماعية وشرعية تمثيلية، وأن ملف السلام الذي يُدار خارج الحاضنة المدنية يعيد توزيع الشرعية لصالح السلاح. وتبقى مسؤولية انقلاب أكتوبر 2021 على من نفذه، لكن مسؤولية قابلية الانتقال للانكسار تتوزع على جميع أطرافه، ومنهم القوى المدنية. وإن الاستفادة من هذه التجربة في سودان ما بعد الحرب تتطلب أن تُكتب القواعد قبل أن تُقتسم المناصب.

وتتطلب الأمانة النقدية الإقرار بحدود هذه الأطروحة. فهي لا تثبت أن توحيد المدنيين كان سيمنع الانقلاب، لأن مصالح المؤسسة العسكرية والأمنية (من الاقتصاد إلى المحاسبة ودمج القوات) كانت كفيلة بدفعها إلى التحرك مهما تماسك المدنيون، كما يرجح ذلك الخلاف المبكر بين البرهان وحميدتي الذي تفجّر بعد الانقلاب (Perthes, 2024). وهي لا تنفي أن العسكريين ربما استفادوا من الانقسام أكثر مما صنعوه، لكنها تؤكد أن الانقسام جعل الانقلاب أقل كلفة وأعلى احتمالاً، وأن الشعب الذي خرج في 21 أكتوبر 2021 بمئات الآلاف تحت راية الحكم المدني لم يجد قيادة مؤسسية قادرة على تحويل حشوده إلى ضغط سياسي منظم. كما تؤكد أن القوى المدنية، بعد الحرب، أمام اختبار يكاد يطابق اختبارها الأول: أن تتفق على قواعد تضبط خلافها قبل أن تتفرق على المناصب، وأن تجد صيغة تُدمج فيها لجان المقاومة والنقابات والمجتمع المحلي، وأن تصوغ رؤية موحدة للقطاع الأمني، وأن تقيم عدالة انتقالية بضمانات إجرائية. وقد تتيح الأبحاث المقبلة، حين تتوافر بيانات عضوية دقيقة وأرشيفات القرار، مقارنة منهجية بين مسار تفكك الحاضنة السودانية ومسارات التحالفات المدنية في تونس ومصر وبولندا وجنوب أفريقيا بصورة أكثر كمّاً وأدق نمذجةً.

قائمة المراجع (غير مكتملة، القائمة كاملة عند التواصل مع الكاتب)

  1. Abdel Salam AH, de Waal A, editors. The phoenix state: civil society and the future of Sudan. Lawrenceville (NJ): Red Sea Press; 2001.
  2. ACCIÓ. Sudan: economy [Internet]. Barcelona: Generalitat de Catalunya; 2023 [cited 2026 Nov 7].
  3. Africa Confidential. Between money and the military [Internet]. London: Africa Confidential; 2021 Jul 22 [cited 2026 Nov 7].
  4. Agence France-Presse. Sudan’s military ‘dominant’ despite power-sharing deal [Internet]. 2021 Sep 13 [cited 2026 Nov 7].
  5. Ahram Online. Sudan to ink ‘final’ peace deal with rebels on Oct 2: chief mediator [Internet]. Cairo: Al-Ahram; 2020 Sep 6 [cited 2026 Nov 7].
  6. Alassam MN. On the experience of the Sudanese Professional Association: personal testimonial [Internet]. Paris: Arab Reform Initiative; 2022 Sep 22 [cited 2026 Nov 7].
  7. Albrecht H, Ohl D. Exit, resistance, loyalty: military behavior during unrest in authoritarian regimes. Perspect Polit. 2016;14(1):38-52.
  8. Al Jazeera. Rights group: deadly attacks on Sudan protesters were planned [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2019 Nov 18 [cited 2026 Nov 7].
  9. Al Jazeera. Sudan to lift fuel subsidies, double public sector wages in 2020 [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2019 Dec 28 [cited 2026 Nov 7].
  10. Al Jazeera. Sudan’s June crackdown may have killed 241 people: rights group [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2020 Mar 6 [cited 2026 Nov 7].
  11. Al Jazeera. Sudan PM Abdalla Hamdok survives assassination attempt [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2020 Mar 9 [cited 2026 Nov 7].
  12. Al Jazeera. Survivors of Sudan’s June 3 massacre: one year on [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2020 Jun 9 [cited 2026 Nov 7].
  13. Al Jazeera. At least 40 killed in tribal clashes in Sudan’s West Darfur: UN [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2021 Apr 5 [cited 2026 Nov 7].
  14. Al Jazeera. Sudan protesters demand gov’t step down over economic reforms [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2021 Jun 30 [cited 2026 Nov 7].
  15. Al Jazeera. Sudan warns medicine, fuel, wheat running out amid port blockade [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2021 Oct 4 [cited 2026 Nov 7].
  16. Al Jazeera. Sudan transition at ‘critical juncture’ as power struggle deepens [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2021 Oct 20 [cited 2026 Nov 7].
  17. Al Jazeera Centre for Studies. Warring partners: exploiting the failed coup in the political transition in Sudan [Internet]. Doha: Al Jazeera Centre for Studies; 2021 [cited 2026 Nov 7].
  18. Al-Bukhari M. Sudan’s Forces of Freedom and Change (2019–2026): from a revolutionary alliance to the fragmentation of a political project [Internet]. Khartoum: Sudanow; 2026 Oct 25 [cited 2026 Nov 7].
  19. AlTaghyeer. Hamdok’s initiative: bypassing the FFC in Sudan? [Internet]. AlTaghyeer; 2021 Jul 3 [cited 2026 Nov 7].
  20. Amnesty International. Sudan: horrific attacks on displacement camps show UN peacekeepers still needed in Darfur [Internet]. London: Amnesty International; 2021 Mar [cited 2026 Nov 7].
  21. Arab News. Protesters block Port Sudan airport [Internet]. Arab News; 2021 Sep 25 [cited 2026 Nov 7].
  22. Asharq Al-Awsat. Disputes erupt over formation of partnership council to steer Sudan transition [Internet]. Asharq Al-Awsat; 2020 Dec [cited 2026 Nov 7].
  23. Asharq Al-Awsat. Sudan’s PM reshuffles cabinet to add rebel ministers [Internet]. Asharq Al-Awsat; 2021 Feb 8 [cited 2026 Nov 7].
  24. Atalayar. Sudan has a new government [Internet]. Atalayar; 2021 Feb 9 [cited 2026 Nov 7].
  25. Atit M. Sudan Sovereign Council member resigns, accuses military leaders of interference [Internet]. Voice of America; 2021 May 25 [cited 2026 Nov 7].
  26. Berridge W. Civil-military negotiations: the core sticking points [Internet]. Newcastle: Newcastle University; 2019 [cited 2026 Nov 7].
  27. Berridge WJ. Civil uprisings in modern Sudan: the ‘Khartoum Springs’ of 1964 and 1985. London: Bloomsbury Academic; 2015.
  28. Bermeo N. Myths of moderation: confrontation and conflict during democratic transitions. Comp Polit. 1997;29(3):305-22.
  29. Bloomberg News. Sudan’s main port to reopen after tribe lifts weekslong blockade [Internet]. Bloomberg; 2021 Nov 1 [cited 2026 Nov 7].
  30. Brownlee J, Masoud T, Reynolds A. The Arab Spring: pathways of repression and reform. Oxford: Oxford University Press; 2015.
  31. Bunce V. Rethinking recent democratization: lessons from the postcommunist experience. World Polit. 2003;55(2):167-92.
  32. Bunce VJ, Wolchik SL. Defeating authoritarian leaders in postcommunist countries. Cambridge: Cambridge University Press; 2011.
  33. Chenoweth E, Stephan MJ. Why civil resistance works: the strategic logic of nonviolent conflict. New York: Columbia University Press; 2011.
  34. Clingendael. Consolidating Sudan’s transition [Internet]. The Hague: Netherlands Institute of International Relations Clingendael; 2020 Feb [cited 2026 Nov 7].
  35. Croissant A, Kuehn D, Chambers P, Wolf SO. Beyond the fallacy of coup-ism: conceptualizing civilian control of the military in emerging democracies. Democratization. 2010;17(5):950-75.
  36. Dabanga. Formation of Sudanese Sovereign Council postponed [Internet]. Amsterdam: Radio Dabanga; 2019 Aug [cited 2026 Nov 7].
  37. Dabanga. Sudan’s Umma Party freezes FFC membership, proposes ‘new social contract’ [Internet]. Amsterdam: Radio Dabanga; 2020 Apr 23 [cited 2026 Nov 7].
  38. Dabanga. Cabinet reshuffle: six Sudanese ministers resign, one dismissed [Internet]. Amsterdam: Radio Dabanga; 2020 Jul [cited 2026 Nov 7].
  39. Dabanga. Broad opposition against Sudan’s Transitional Partners Council [Internet]. Amsterdam: Radio Dabanga; 2020 Dec [cited 2026 Nov 7].
  40. Dabanga. Sudan’s new Legislative Council to convene in August [Internet]. Amsterdam: Radio Dabanga; 2021 Jul [cited 2026 Nov 7].
  41. Dabanga. FFC-CC lauds PM Hamdok’s initiative to resolve Sudan’s political crisis [Internet]. Amsterdam: Radio Dabanga; 2021 Oct [cited 2026 Nov 7].
  42. Dabanga. Charters, agreements, conferences… quest to unite Sudan’s opposition continues [Internet]. Amsterdam: Radio Dabanga; 2022 Aug 30 [cited 2026 Nov 7].

Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
السودان وعصر الدهشة السياسية.
منبر الرأي
عن نظرية شارلس تللي عن الحرب والدولة: إطار نظري لحالتنا
الأخبار
أمريكا مستعدة لتعزيز الإجراءات الأمنية بميناء بورتسودان
الرياضة
المريخ في اختبار جدبد أمام إيتوال دي ليست
منبر الرأي
من النيل إلى البحر الأحمر: مشروع وطني للأسماك يفتح أبواب العمل للشباب

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

مسجد الضرار ومسجد التقوى: معايير التمييز بين المؤسسة الاسلاميه وغير الإسلامية. بقلم: د.صبري محمد خليل

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

الإنتحار الحضاري .. بقلم: أحمد علام

طارق الجزولي
منبر الرأي

الشعوب لا تهزم .. بقلم: الفاتح جبرة

طارق الجزولي
منبر الرأي

شلليات الفترة الإنتقالية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss