كركبة

بسم الله الرحمن الرحيم 
حاطب ليل

     رحم الله رحمة واسعة الحاجة\ امامة احمد محمد فضل الله والدتي العزيزة التي رحلت  في مارس2008 اذ تصادف هذة الايام مرور على عام على رحيلها فقد الحت على ذكراها واغرقتني في الدموع  صباح امس الخميس ففي مثل هذة الايام كانت تقف لي امام الباب قائلة (الرسول زربك اكان تمرق0 الخرطوم قالوا مكركبة)زربك هذة من زريبة فقد كنت اتحايل عليها بشتى الحيل ولكن المتواتر منها كنت ارجع واخلع ملابس السفر والبس العراقي والسروال واقول لها (خلاص ياحاجة مش الخرطوم المكركب دا خليناه انا ماشي الحواشة حا اقيل فيها ) وبعد ان  اغادر تخوم القرية اغير ملابسي 0 واذكر انه قد فعلت نفس الشي في  مناسبة وفاة قرنق فحضرت  للخرطوم وخرجت منها( بالجلالة )مع (طوبة كاربة مازالت اثارها موجودة على العربية) فبرحيلها فقدت الجبارة والرعاية والدعاء المستجاب
     هذة الوالدة عليها الرحمة كانت لاتشاهد تلفزيون ولاتسمع اذاعة وبالطبع لاتقرا الصحف فمصدر معلوماتها هو المجلس اليومي الذي ينعقد في منزلها والمكون من بناتها وحفيداتها  فهولاء  بالطبع  يتجاذبن اطراف الحديث بما يدور  في البلاد ومن مصادر مختلفة فاذا كانت برمجة التلفزيون غير عادية وغاب المسلسل هذا يعني ان البلد فيها (كركبة) اذا كانت الاذاعة تبث الاناشيد والهتافات فان البلد مكركبة والقادمين من الخرطوم يحكون عن الكركبة حتى لو كانت مظاهرات  داعمة للحكومة فهذ  يعني ان التوتر يعم كافة ارجاء البلاد ويصل الي الانسان العادي بكل سهولة عليه اذا اردنا نزع فتيل التوتر وتطبيع الحياة فالمفاتيح لهذا معروفة وواضحة
       المشكلة الواقعة الحكومة فيها الان بعد صدور القرار اياه  انها تريد تطبيع الحياة في البلاد وتريد اظهار الغضب الشعبي في نفس الوقت فكلا الامرين مطلوبين 0  عليه المسالة محتاجة لوزنة لابل محتاجة لترتيب فسا عة صدور القرار كان لابد من امتصاص الصدمة وتحريك الشارع واظهار رد الفعل الشعبي ولكن الاستمرار في هذا النهج سوف يبدد طاقة المواطنين ويثير الرعب ويبعد الحياة عن التطبيع عليه ينبغي  ان تعود الحياة الي طبيعتها باعجل ما تيسر  طالما ان الحكومة قالت ان الرد سيكون بالمزيد من التنمية فالتنمية لها طرقها المودية اليها
       لم يقل احد ان على الحكومة ان تنسى القرار فهذا بالطبع امر مستحيل فان اعلنت الحكومة انها غير معنية بالقرار فهذا لايعني انها يمكن ان تتجاوز اثاره ومرامية فهذا اخطر قرار يواجه البلاد منذ استقلالها  ودون شك ان الهدف منه وضع البلاد في ازمة لاحداث التغيير المطوب  فبالتالي لابد ان يكون الشغل الشاغل للحكومة عندما نقول الحكومة نقصد الحكومة بالمعني الحرفي أي تبعد الدولة واجهزتها ذات الصلة بالجمهور عن هذا الامر فهذا زمان التخصص لذلك لابد من ان تتحول ادارة الازمة لاهل الاختصاص وفي تقديري ان هذة الساعة ساعة الدبلوماسية وبكل ازرعها فهي التي عليها الحركة وعليها والرصد والمتابعة ولتستمر   اجهزة الاعلام في دورها التنويري ومخاطبة عقول المواطنين  ولاباس من شحذ الهمة لمزيد من الانتاج ومزيدا من الحكم الراشد ومخاطبة قضايا الجبهة الداخلية الملحة وفوق هذا وذاك لابد للحكومة من ان تقترب من مسالة دارفور بروية جديدة وبوجوه جديدة طالما انها اصبحت عقدة المنشار0 اللهم احفظ السودان واهل السودان (بركة الجمعة الجامعة والدعوى العند الله السامعة) كما كانت تدعو الوالدة عليها رحمة الله     

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً