الحلقة االاولي
( 1 – 2 )
موت حلم :
العنوان الجانبي اعلاه ( موت حلم ) يذكر صديقي بكتاب ( السودان – موت حلم ) الذي كتبه السيد البريطاني جراهام توماس !
طلب مني صديقي أن انتهز هذه السانحة لاحيي السيد توماس , وزوجته الفضلي اسامي ! واقدر لهما واشكرهما علي حبهما لبلاد السودان , واهل بلاد السودان , خصوصاً السيد الامام عبد الرحمن المهدي , الذي اعد عنه توماس كتاباً والبوماً يعتبر من اهم المراجع عن السيد الامام العظيم عبد الرحمن المهدي …. ابو المكارم والاخلاق السمحة !
بعد هذه المقدمة , دعنا نستعرض ادناه التطورات المتوقعة خلال فترة ال 33 اسبوعاً التي تفصلنا عن استفتاء يوم الاحد 9 يناير 2010م , وموت الحلم السوداني :
اولا :
حلم التغيير الذى كان يراود السودانيون , في اقامة دولة سودانية مدنية حديثة … دولة المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات … دولة المؤسسات وسيادة الدستور و القانون … دولة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية … دولة لكم دينكم ولي دين … دولة من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر … دولة تتيح الحريات العامة وتصون حقوق الانسان… دولة يتم فيها التداول السلمى على السلطة , ولا يحتكر فيها حزب ايدلوجي بعينه , او فئة باغية بعينها الحكم الى اللانهاية ؟
هذا الحلم الجميل قد تبخر , وصار الي عدم , بل الي كابوس مزعج , يوم الاثنين 26 ابريل 2010 (يوم أعلان نتيجة الانتخابات ؟ ) !
أربعة سنوات اخري من نفس الحنظل الانقاذي المر ؟
أربعة سنوات اخري من نفس الدكتاتورية الانقاذية الاقصائية المستبدة ؟
أربعة سنوات اخري ربما يصير السودان خلالها الي اربعة دويلات متشاكسة ؟
أربعة سنوات اخري من نفس الاحتقان السياسي الملتهب والعزل للاخر ؟
ثانيأ :
فترة ال 33 اسبوعا التي تفصلنا عن الاستفتاء , ( عفوا الاستقلال ؟ ) سوف تكون فترة هدؤء كامل وشامل علي كل الاصعدة , وفي كل الملفات !
وان كان بعض المراقبين يشكون في تلك النظرة التفاؤلية الوردية ؟ ويتوقعون تفلتات أمنية كما حدث في ولايات دارفور , وأعالي النيل وجونقلي والوحدة مؤخرأ ! وتجدد هجوم الجيش السوداني علي مواقع حركة العدل والمساواة في دارفور ( الاثنين , 2 فبراير 2010 ) , رغم الاتفاقية الاطارية ( واتفاقية وقف اطلاق النار ) الموقعة بينهما , ( الدوحة – 23 فبراير 2010 ) , الامر الذي دفع الحركة الي تجميد محادثاتها في الدوحة مع نظام الانقاذ ؟
حكومة ما بعد الانتخابات سوف لن تختلف في السياسات والاستراتجيات والمنهجيات عن حكومة ما قبل الانتخابات . نفس الجواكر والديناصورات الانقاذية القديمة التي اكل الدهر عليها وشرب , سوف تستمر طالعة في الكفر ؟
المؤتمر الوطني سوف يستمر في السيطرة الكاملة علي الحكومة … وحدة وطنية أو قومية أو كل الاحزاب , او تحت اي مسمي اخر !
وسوف ينسي الناس , كل الناس , حكاية تزوير انتخابات ابريل , ويرضون بالامر الواقع !
سوف يصدق الناس , كل الناس , ان طائفة الانصار قد انقرضت ؟
سوف يصدق الناس , كل الناس , ان طائفة الختمية قد انقرضت ؟
سوف يصدق الناس , كل الناس , ان طائفة الشيوعية السودانية قد انقرضت ؟
سوف يصدق الناس , كل الناس , ان طائفة البيبسي كولات ( اللا منتمين سياسيأ ؟ ) السودانية قد انقرضت ؟
سوف يصدق الناس , كل الناس , ان كل سوداني , بدون فرز , قد اصبح ينتمي الي طائفة الانقاذيين ؟
اصبح السودانيون أمة واحدة …
أمة الانقاذ ؟
وما علي كل متشكك الا ان يتملي نتائج انتخابات ابريل ؟
ففيها ايات لقوم يتفكرون ؟
ثالثا :
ادارة اوباما ( المجتمع الدولي ؟ ) سوف تضغط علي تكوين وتفعيل مفوضية الاستفتاء للجنوب واقليم ابيي . وعلي الانتهاء من ال 20% المتبقية علي ترسيم الحدود .
هذان البندان سوف يكونان المبتدا والخبر للاهتمام الامريكي ( الدولي ؟ ) بالسودان خلال فترة ال 33 اسبوع القادمة ؟
سوف يجاهد الجنرال قريشون خلال هذه الفترة لحلحلة المشاكل الحدودية بين المسيرية والدينكا في اقليم ابيي . وحلحلة جميع المشاكل الحدودية الاخري بين قبائل التماس العربية والقبائل الجنوبية ! والا فسوف لن يسلم الجنرال من عضات السيد الذئب ( المستر فرانك ولف ) , النائب الجمهوري في الكونقرس الامريكي , الذي يطالب بعزل الجنرال , لمواقفه اللينة مع ابالسة الانقاذ ؟
بخلاف هذين البندين المفتاحيين , فكل الامور الباقية ( وبالاخص التحول الديمقراطي النزيه والسلمي للحكم , وقانون الامن الوطني الخانق , ومشكلة دارفور المتازمة ؟ ) , أمور هامشية وجانبية , مقدور عليها ! علي الاقل من المنظور الامريكي ( الدولي ؟ ) .
نعم … حتي دارفور سوف يتم وضعها علي نار هادئة , خلال هذه الفترة ؟
حتي المشورة الشعبية للنيل الازرق وجنوب كردفان , سوف لن يتم تحريكها !
أما قانون الامن الوطني التعسفي , فيتحتم الاستمرار في العمل به , علي الاقل حتي صياح الديك فجر يوم الاستفتاء ؟
رابعا :
أغتال الشيخ الترابي بمكيافيلية صارخة تحالف جوبا لقوي الاجماع الوطني , ليضمن عدم فشل المؤتمر الوطني , وسقوط الراية الاسلامية , وتحول السلطة الي غير المؤتمر الشعبي ؟
سوف يجمد المؤتمر الوطني ما تبقي من ركام الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة , في الديب فريزر , ل ال 33 اسبوعا القادمة ! وبعد ذلك للسنوات الاربعة القادمة , وبموافقة , بل مباركة , ادارة اوباما ( المجتمع الدولي ؟ ) !
سوف يقلب الرئيس سلفاكير ظهر المجن ل الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة , بعد أن صارت الي ورقة كلينيكس مستعملة ؟
الكنداكة ؟ أطرشني ؟
خامسا :
سوف تنادي الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة ( او ما تبقي منها علي قيد الحياة ) بعقد انتخابات جديدة بعد انفصال جنوب السودان ! وسوف يعمل نظام الانقاذ اضان الحامل طرشة , ودي بطينة ودي بعجينة (سمعنا وعصينا ، سمعنا ونسينا ، سمعنا وضربنا طناش ) ! وسوف لن تجد الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة الجنرال غرايشون لكي يساعدها بالضغط علي نظام الانقاذ .
الجنرال غرايشون , ومعه المجتمع الدولي سوف يكون مركزاً علي قيام ودعم حكومة جنوب السودان الجديدة , ولن يجد الوقت ليضيعه مع الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة وطنينها.
سوف يصر نظام الانقاذ علي عدم عقد اي انتخابات بعد انفصال الجنوب !
وسوف يماشيه المجتمع الدولي في تمنعه ! وسوف تسير جمال الانقاذ غير عابئة بنباح كلاب الاحزاب السياسية الشمالية المعارضة ؟
وسوف لن يحدث اي شئ ليعكر صفو ومزاج ابالسة الانقاذ ؟
فالاعور ملك في بلاد العميان ؟ والاعرج امير في بلاد المكسحين ؟
سادسأ :
هناك جدال جاري في اواسط المؤتمر الوطني حول حكومة ما بعد الانتخابات .
الرئيس البشير يهدد بعدم اشراك الاحزاب التي قاطعت الانتخابات في الحكومة ! والدكتور غازي صلاح الدين يدعو الي حكومة كل الاحزاب .
الجنرال غرايشون يدعو ويجاهد لحكومة كل الاحزاب ، حتي يضمن ان كل القوي السياسية الشمالية تبارك وتبصم بالعشرة علي استقلال جنوب السودان !
وكل الدلائل تشير الي ان الغلبة سوف تكون ل الجنرال في خاتمة المطاف .
كما ان كل الدلائل تشير الي ان المتنفذين في الحركة الشعبية ( التيران الكبيرة ؟ ) سوف تبقي في الجنوب كوزراء في حكومة الجنوب ؟ ويتم توزير العجول الصغيرة في حكومة الوحدة الوطنية في الخرطوم !
أما جلابة الحركة الشعبية , بقيادة الدكتور منصور خالد والقائد ياسر عرمان , فلا هنا ولا هناك … ربما في صحراء العتمور ؟
الرئيس سلفاكير شاهد فيلم حكومة الوحدة الوطنية من قبل ! ويعرف , للاسف , النهاية ؟
ويريد من التيران الكبيرة ان يجهزوا الارض لحكومة ما بعد الاستقلال … بيت القصيد والمبتدأ والخبر.
سابعأ :
اعلنت خمسة حركات مسلحة دارفورية ( الدوحة ، الاثنين 26 ابريل 2010م ) انضمامها لحركة التحرير والعدالة ( الدكتور التيجاني السيسي ) !
وهذه الحركات هي :
* حركة تحرير السودان – جوبا
* حركة تحرير السودان – الوحدة
* حركة تحرير السودان – الاجماع الوطني
*حركة تحرير السودان – ابو حراز
* راية السودان الديمقراطي
ولكن خلال فترة ال 33 اسبوعاً التي تفصلنا عن الاستفتاء , فان دارفور , وامور واحداث دارفور , سوف يتم وضعها علي نار هادئة .
هل سمعت ، يا هذا ، بامر هذا الانضمام ؟
هل سمعت ، يا هذا ، بأن الجيش السوداني قد شن ( يوم الجمعة 30 ابريل 2010 ) عملية عسكرية واسعة النطاق على مواقع حركة العدل والمساواة في دارفور , مستخدما الطائرات المروحية وعشرات العربات العسكرية ؟ ومتجاهلا الاتفاقية الاطارية الموقعة بينهما , واتفاقية وقف اطلاق النار (الدوحة – 23 فبراير 2010 ) ! الامر الذي دفع الحركة ( الاثنين , 2 مايو 2010 ) الي تجميد محادثاتها في الدوحة مع نظام الانقاذ ؟
هل سمعت مؤخراً عن الثلاثة مليون من المهجرين الدارفوريين , الذين لا يزالون يفترشون الغبراء , ويلتحفون السماء , في معسكرات الذل والهوان ؟
سوف لن تسمع عنهم شيئاً خلال فترة ال 33 اسبوعاً التي تفصلنا عن الاستقلال ؟
المجتمع الدولي كله مركز علي الاستفتاء والانفصال , ولا وقت عنده لدارفور .
الصمت …. عملية الانفصال تجري حالياً ؟
ثامنأ :
سوف يستمر نظام الانقاذ في محاكاة النعام ! ولن يخرج رأسه المدفونة في رمال اوكامبو ! سوف يستمر في عدم الاعتراف بمحكمة الجنايات الدولية ! وعدم الاعتراف بامر القبض !
وسوف يمهل المجتمع الدولي الرئيس البشير حتي يوم الاحد 9 يناير 2011م , وبعدها لن يهمله .
وربما لن يمهل المجتمع الدولي الرئيس البشير حتي يوم الاحد 9 يناير 2011م , اذا تحرك جناح الفراشة ؟
تاسعأ :
عامل جناح الفراشة ( أنتفاضة أجنحة الفراشة الخفيفة ؟ ) يشرح حدوث فيضانات في بنقلادش , وتصحر في دارفور نتيجة ارتفاع طفيف ( هزة أجنحة الفراشة الخفيفة ؟ ) في الضغط الجوي فوق المحيط الهادي ؟
عامل الفراشة هذا في حالة بلاد السودان هو احتمال تضمين تهمة الابادة الجماعية في ملف أمر قبض الرئيس البشير ؟
عامل جناح الفراشة هذا ربما شقلب الريكة , وجعل عاليها سافلها في بلاد السودان ؟
بخلاف عامل جناح الفراشة هذا , فأن الامور في بلاد السودان , خلال فترة ال 33 اسبوعا التي تفصلنا عن الاستفتاء , سوف تكون هادئة لدرجة الملل ؟
يتبع الحلقة الثانية
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم