افراح الانقاذ ونوم التيمان ؟ … بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

 

 

بخ بخ …مرحي مرحي

 

طار  ابليس  الانقاذ فرحاً   

 

 لأ    ليس من نتائج انتخابات ابريل المزورة ؟ 

 

 بل عندما بدأ  يقرأ  في مدونة الدكتورة سمانتا باور ( مستشارة الرئيس اوباما للامن القومي ) لهذا الاسبوع ؟  وطفق ابليس الانقاذ  يفرك في اياديه ، ويعبث بدقينته ، وكأنه يخرق الارض , ويبلغ الجبال طولأ ؟

  يا تري …  ماذا قرأ ابليس الانقاذ في مدونة  الدكتورة سمانتا , مما جعل الدنيا لا تسعه من الفرح والانبساط والبهجة ؟

 دعني اوجز  لك ادناه ما قرأه هذا الابليس الملعون :

اولاً :

 استراتيجية  ادارة اوباما  تستبعد تماماً مفهوم ومبدأ الحروب الاستباقية  , ومفهوم ومبدأ الحروب الاحادية !

 سوف لن تشن الولايات المتحدة حرباً الا للدفاع عن ترابها ومصالحها الحيوية المباشرة !  وفقط في حالة عدوان  خارجي  مباشر ضدها , وضد مصالحها !  وسوف لن تشن الولايات المتحدة  حرباً احادية  ضد اي دولة

, حتي لو مثلت  تهديداً للامن والسلم العالميين ( مثلا : دولة شمال السودان المارقة بخصوص دارفور وربما الجنوب  لاحقا ؟ ) ؟

 سوف تنتظر الولايات المتحدة , وتعمل بهدي قرارات مجلس الامن التوافقية والاجماعية ,  حتي في دارفور وربما الجنوب  لاحقا ؟

 

ثانياً :

 تعترف ادارة اوباما بانها لا تستطيع ولن تتحمل لوحدها  مسؤولية حل مشاكل العالم , حتي الملحة  منها !  وانما تشارك باقي دول العالم في حلحلة  هكذا مشاكل , في جهد جماعي توافقي .

لن تحتكر ادارة اوباما ولن تكوش علي مشكلة دولة شمال السودان ؟

ثالثاً :

استبعدت ادارة اوباما  تماماً القوة  الخشنة  , والتدخل العسكري المباشر لفرض الحلول السياسية  بالقوة الغاشمة !  وسوف تركز حصرياً علي العمل بهدي القوة الناعمة , اي  القدرة علي التأثير والاقناع بالتي هي احسن , بدلاً من الضغط وسياسة العقوبات  والمقاطعات  التي اثبتت التجربة العملية عدم جدواها , حتي في دولة شمال السودان المارقة ؟

رابعاً :

 سوف تحترم ادارة اوباما خيارات  الشعوب  والدول في النظام السياسي   الذي يتناسب مع اوضاعها الخاصة  ( حتي الديكتاتوري ؟ حتي الانقاذي الاستبدادي  ؟ )  ! وسوف لن تفرض الديمقراطية  الغربية  , والرأسمالية , وحرية  اليات السوق , علي اي من كان  ؟

لكم دينكم ولي دين ؟

الاحترام المتبادل  , والحوار البناء  , والدبلوماسية الناعمة , سوف يكونان مرتكزات , ومرجعيات الاستراتجية الامريكية في تعاملها مع دول العالم  الاخري ,  بعيداً عن الفوقية والاملاءات والضغوط  , وحتي بالنسبة لدولة شمال السودان المارقة .

خامساً :

تعتبر ادارة اوباما  أن الحرب على الإرهاب ( بما في ذلك الارهاب الانقاذي ؟ )  حرب كونية لا يمكن كسبها من غير تعاون دولي  ؟  واصبحت تؤمن بان الإرهاب لا يستهدف أميركا وحدها  ، بل إن الدول الإسلامية كانت من ضحاياه حتى قبل أن يصل إلى الحدود الأميركية .

واصبحت ادارة اوباما  تؤمن بانه لا يمكن اعتماد سياسة غزو الدول ,  كما في حالتي العراق وافغنستان  ( حتي الدول المارقة التي تمارس الابادات الجماعية ضد مواطنيها العزل , كما الحال في دارفور ؟ ) كاستراتيجية للمواجهة مع الإرهاب !  لما لهذه السياسة من تكلفة بشرية وعسكرية ومالية وأخلاقية  ، ولصعوبة تطبيقها في كل الحالات؟

 

سادسأ :

استراتيجية  ادارة أوباما للأمن القومي ، التي يفترض أن يعلن عنها في الأسابيع المقبلة , سوف تكون مدابرة لاستراتيجية بوش في عام 2006، التي قامت ,  وقتها , على بندين :

+  ترويج الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ،

+  ومواجهة تحديات العصر عبر قيادة مجتمعات متنامية من الديموقراطيات.

استراتيجية  ادارة أوباما للأمن القومي ، سوف تخلو من البندين المذكورين أعلاه , وسوف تركز علي  :

الأمن  ، والتعاون  الدولي .

سابعأ :

تعترف ادارة  اوباما بانتخابات ابريل 2010م في السودان , وبشرعية الرئيس البشير ؟  وسوف لن تفكر في اختطاف طائرته , او القبض  عليه اذا زار الولايات المتحدة  ؟  ذلك ان الولايات  المتحدة ليست عضواً في محكمة الجنايات الدولية ؟ ولكن سوف تعارض الولايات  المتحدة مبدأ تجميد او شطب امر القبض الصادر من محكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس البشير !  وتطلب من الرئيس البشير  الامتثال لقرارات محكمة الجنايات الدولية , والقبول بولاية المحكمة علي دارفور  كما قرر بذلك مجلس الامن ! 

وسوف تعمل ادارة اوباما علي ان يتم استفتاء جنوب السودان  في ميعاده , وفي القبول بنتيجته  من كافة  الاطراف ,  وعلي تنفيذ كل المواد العالقة , والمتبقية في اتفاقية السلام الشامل .

  الا تري , يا هذا  , ان  ابليس الانقاذ له الحق كل الحق في ان ينطط , ويفرح ويبتهج , وقد ضمن عقدين اخرين من  التسلط  علي بلاد السودان , واهل بلاد السودان , بعد ان رفع الامريكان  اياديهم من دولة شمال السودان  , وقالوا لها :   نحن براء منك , اننا نخاف الله رب العالمين ؟

ونام التيمان ؟

 

ثلاثة شرعيات :

 

حكم نظام الانقاذ بعدم شرعية انقلابه العسكري ضد الشرعية الديمقراطية  ( صفر شرعية ؟ ) لمدة 16 سنة من 30 يونيو 1989م , وحتي توقيع اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير 2005م ؟ في خلال  هذه الفترة , شن نظام الانقاذ حربا  جهادية ضد الجنوب . محولا مشكلة الجنوب من مشكلة سياسية , حول اقتسام الثروة والسلطة ,  داخل اطار السودان الواحد , الي حرب دينية , أرغمت الجنوب للمطالبة بحق تقرير المصير ( الانفصال ؟ ) لاول مرة في تاريخ السودان ؟ كما اشعل نظام الانقاذ , خلال هذه الفترة , محنة دارفور ؟

 وبعد اتفاقية السلام الشامل ، حكم المؤتمر الوطني ( نظام الانقاذ )  بشرعية الاتفاقية المضمونة دولياً لمدة 6 سنوات , وحتي انتخابات ابريل 2010م ؟ خلال هذه الفترة الانتقالية كان المؤتمر الوطني يصدر كل القرارات  المصيرية !  وكانت حكومة الوحدة الوطنية  جمل طين لا اكثر بل اقل ؟ خلال هذه الفترة , جعل نظام الانقاذ خيار الانفصال خيارأ  حتميا , بسياساته الاقصائية الاستبدادية ؟ وفشل في حل مشكلة دارفور , التي بدأت في الاشتعال من جديد هذه الايام !

  وبعد انتخابات ابريل 2010م سوف يستمر المؤتمر الوطني  في الانفراد  بالحكم الفعلي ( واسمياً تحت مظلة حكومة وحدة وطنية ) بشرعية الانتخابات المزورة , ولمدة اربعة سنوات ؟ خلال هذه الفترة , سوف نشهد تفتيت بلاد السودان الي دولة شمال السودان , ودولة جنوب السودان ؟ كما سوف يطل علينا كابوس المشورة الشعبية , واصرار الفونج والنوبة علي الانفصال من دولة شمال السودان , والانضمام الي دولة جنوب السودان ؟ وسوف تتدحرج دارفور من حضيض السؤ الحالي الي اوضاع أشد  كارثية , كما تنذر احداث هذه الايام الدامية في تجدد الحرابة بين نظام الانقاذ وحركة العدل والمساواة ؟

 هذا ما كان من امر المؤتمر الوطني  !

اما الحركة الشعبية ، فقد تحالفت مع التجمع الوطني الديمقراطي  المعارض ,  حصرياً , لان التجمع وافق علي تضمين  مبدأ حق تقرير المصير ( الانفصال ) في ميثاق مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا عام 1995م  ؟  وبعدها قلبت الحركة ظهر المجن للتجمع ، وبدات تفاوض  لوحدها ومنفردة , مع المؤتمر الوطني لحلحلة مشكلة الجنوب , مدعومة بمبدأ حق تقرير المصير ( الانفصال ) المضمن في ميثاق مؤتمر القضايا المصيرية (  اسمرا عام 1995م  ) ؟    .

تم تتويج هذه المفاوضات الثنائية ,  التي استبعدت التجمع ,  بتوقيع اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير 2005م !  اشتملت الاتفاقية  علي بند يخص التحول الديمقراطي  السلمي ,  بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في كل السودان !  يتبعها تنظيم استفتاء لاهالي جنوب السودان  يخيرهم :  بين الاستمرار ضمن سودان موحد , او الانفصال وتكوين دولة مستقلة  ومنفصلة .

 في فترة  الستة سنوات التي  اعقبت توقيع اتفاقية السلام الشامل , وحتي انتخابات ابريل 2010م ,  استمرت  الحركة في لعبة الثلاثة ورقات مع احزاب المعارضة الشمالية ( قوي الاجماع الوطني )  ؟  واستعملت الحركة هذه القوي كرافع لابتزاز حزب المؤتمر الوطني , وحلب مزيداً من التنازلات منه لمصلحة الانفصال . تماما كما استعملت من قبل التجمع الوطني الديمقراطي , كرافع لتمرير اجندتها التفتيتية ؟

وصرخ التيمان : تبيعوا الترماج لجدو ؟ ما تخافوا الله يا حركة ؟

 

صفقة شيطانية

 

عقدت الحركة صفقة شيطانية مع حزب المؤتمر الوطني  ، تقاسمت معه فيها بلاد السودان : ديكتاتورية  المؤتمر الوطني في الشمال ,  وديكتاتورية الحركة في الجنوب .

وبموجب هذه الصفقة , اتفق الشريكان علي تسهيل  المؤتمر الوطني لانفصال الجنوب في سلاسة ويسر ,  مقابل ان تقض الحركة الطرف عن اهم بند من بنود اتفاقية السلام الشامل , الخاص بالتحول الديمقراطي  للحكم ، الذي يأخذ في الحسبان  , حسب الاتفاقية , التنوع الثقافي والعرقي والديني  والجنس واللغة ,  والمساواة بين الجنسين لدي شعب السودان.

وبناء علي هذه المؤامرة الشيطانية وافق  حزب المؤتمر الوطني علي تمرير قانون الاستفتاء ( المعدل حسب رؤية الحركة الشعبية الانفصالية ؟ ) في المجلس التشريعي القومي  ( الاربعاء 30  ديسمبر 2009 )  , لكي يسهل ويبسط  عملية الاستفتاء ,  لتقود في سلاسة ويسر للانفصال في استفتاء 9 يناير 2011م  !

 

وفي المقابل لم تبد الحركة اي اعتراض علي قانون الامن الوطني التعسفي ,  وباقي القوانين التي توظف التحول الديمقراطي  للحكم لمصلحة المؤتمر الوطني  الحصرية ؟ والتي تمت اجازتها في المجلس التشريعي القومي بموافقة الحركة , وحسب هذه الصفقة الشريرة .

 تم عقد الانتخابات في 11-15  ابريل 2010م   بتزوير واضح وفاضح في شمال وجنوب السودان . قبلت ادارة اوباما (  المجتمع الدولي ؟ ) بنتيجة  الانتخابات , وهي تقر وتعترف وتصرح بانها انتخابات مزورة وغير نزيهة .

لم تبد ادارة اوباما اي حماس لتطبيق بند التحول الديمقراطي للحكم , المنصوص عليه  في اتفاقية السلام الشامل !  واعتبرت ادارة اوباما انتخابات ابريل 2010م  المعيبة , كقنطرة للعبور عليها الي الاستفتاء في 9 يناير 2011م  , وانفصال جنوب السودان ليكون دولة مستقلة جديدة .

وبكي التيمان , بدموع الرجال , سقوط دولة السودان التي أسسها جدهم  الامام المهدي , عليه السلام ؟

المحصلة  النهائية لاتفاقية السلام

 

  يمكن تلخيص المحصلة  النهائية لاتفاقية السلام  الشامل في خمسة محاور كما يلي :

اولاً  :

تفتيت بلاد السودان  الي دولتين واحدة في الشمال , والثانية في الجنوب. يتبع ذلك تفتيت دولة شمال السودان , حسب المخطط الاسرائيلي ( بغطاء امريكي ؟ ) الي عدة دويلات .

سوف تدعي دولة جنوب السودان الجديدة ( وسوف يدعمها المجنمع الدولي ؟ ) بان ولاية النيل الازرق وولاية جنوب كردفان  بمثابة عيال الكنغارو لها , ويجب بقاؤهم في حافظتها التي خلقها الرب لهذا الغرض ؟

ثانياً :

سوف يستمر نظام الانقاذ في الحكم في شمال السودان بانتخابات ابريل المزورة  , وكذلك في الابريليات  القادمات , ( كل اربعة سنوات ؟ )  والي ما شاء الله ؟  دخلت نملة انقاذية مزورة وخرجت نملة انقاذية مزورة ؟ سوف يستمر نظام الانقاذ في انقاذ بلاد السودان , واهل بلاد السودان , الي يوم الدين ؟ ويتم ذلك بغطاء دولي , وموافقة المجتمع الدولي  , كما في انتخابات باقي دول الشرق الاوسط من افغانستان الي مصر وسوريا وتونس والجزائر.

ثالثاً  :

 استمرار الحركة الشعبية في الحكم في دولة الجنوب الجديدة  بانتخابات مزورة  , بقوة السلاح , كما في ابريل 2010م ؟   وفي المرات القادمات , والي ما شاء الله . دولة جنوب السودان التي تفتقر لابسط مقومات الدولة , من مؤسسات مدنية  , وبني تحتية انشائية , وكوادر مدربة , وقواعد مهنية فاعلة ؟

رابعاً  :

 اعتبار ابريل 2010م هو شهر تحرير شهادة الوفاة للديمقراطية الليبرالية في دولتي السودان ، الشمالية والجنوبية ؟  وميلاد الديمقراطية العربية الاستبدادية في دولتي السودان ( ديمقراطية الحزب الواحد الحاكم بالتزوير) .

 خامساً  :

 باي باي الاحزاب الشمالية والجنوبية المعارضة ؟

 باي باي حزب الامة ؟

باي باي الحزب الاتحادي الديمقراطي ؟

باي باي الحزب الشيوعي؟

 ومرحباً بالمؤتمر الوطني في دولة شمال السودان.

ومرحباً بالحركة الشعبية لتحرير الجنوب في دولة جنوب السودان.

انتهت الحكاية …. وسكتت شهر زاد عن الكلام المباح .

اليوم خمر وغد امر

 ونام التيمان ؟ أذا كان صاحب الوجعة ( الشعب السوداني ؟ ) غافلا فشيمة التيمان النوم ؟ ولكن حتي حين ؟

 راقب التيمان , يا هذا , وما ينبئك مثل خبير ؟

يظنونه بعيدا , ويعرفه التيمان قريبأ ؟

ذلك يوم نصر الله والفتح !

 

 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً