الحلقة الاولي ( 1 -2 )
الحدث
في يوم الاحد الموافق 6 يونيو 2010م , اقامت مجموعة من السودانيين المقيمين في بيروت ( بصفة شرعية وبصفات اخري ؟ ) حفلاً خيرياً في حي الاوزاعي في بيروت , لصالح طفل مصاب بالسرطان . كان عدد المشاركين في الحفل حوالي مائتين , من بينهم لبنانيين . وكان الحفل داخل صالة حفلات عامة مقفولة , وان كان الحفل مفتوحاً لكل من هبّ ودبّ من عباد الرحمن . لم يصدر عن الحفل اي ازعاج للامن العام , ولم يشتكي اي من قاطني الحي علي اقامة أو أزعاج صادر من الحفل , بل علي العكس شارك بعض اللبنانيين من سكان الحي في الحفل الخيري.
كان كل شئ يسير في سلاسة وهدؤ عصر ذلك الاحد المشؤم , وهو يوم عطلة رسمية في لبنان !
ثم فجأة اقتحمت الحفل قوة مدججة بالاسلحة والهراوات , من قوات الامن العام اللبناني .
لم تطلب القوة من المشاركين في الحفل اظهار الاذن الرسمي باقامة الحفل ؟
لم تطلب القوة من المشاركين اظهار هوياتهم لتفرق بين السودانيين المقيمين بصورة شرعية , والاخرين المتسللين الي لبنان بطرق غير شرعية ؟
لم يكن للقوة وقادتها من الضباط , اي وقت للاستفسار والسؤال , بل اقتحموا القاعة بعنف وهمجية , وبدأوا بضرب الحاضرين بالهراوات , عشوائياً , ضرباً مبرحاً , وبتشفي وحقد دفين ، مع شتائم عنصرية , وبصق علي وجوه المحتفلين .
قيدت القوة الذئبية كل المتواجدين في الصالة (بخلاف اللبنانيين المشاركين) , دون فرز , بالاصفاد والكلابيش من خلف ظهورهم , وتم اخراجهم من الصالة المقفولة الي الطريق العام , حيث امروا بالانبطاح علي بطونهم ارضاً ! وداس افراد القوة علي رؤوس , ورقاب المقيدين , وهم يبصقون علي مؤخرة روؤسهم , صارخين شاتمين , بعبارات عنصرية , تواري خجلاً من سماعها , اللبنانيون الذين تجمهروا في الشارع , ليشاهدوا الماساة ؟
وظن جميع المتجمهرين , وليس كل الظن اثم , ان السودانيين ربما كانوا يخططون لقلب نظام الحكم في لبنان .
بعد مسرحية الضرب والبصق والشتائم العنصرية , تم نقل الجميع , مقيدين بالاصفاد والكلابيش , الي جهاز الامن العام ! وهم بين مصدق ومكذب ؟
بل في ذهول تام ؟
تم حبس المعتدي عليهم من السودانيين في أقبية وسراديب رئاسة الأمن العام اللبناني لمدة 12 يوما , من يوم الاحد 6 الي يوم الجمعة 18 يونيو2010 ؟
وطيلة هذه المدة لم يتم أستجواب أي منهم , حتي حاملي الأقامات الشرعية منهم ؟ وعاني المحتجزون طيلة هذه المدة من الجوع والعطش ! واكثر معاناتهم كانت من عدم السماح لهم بقضاء الحاجة , الأ مرة واحدة في اليوم لكل واحد منهم ؟
كادت هذه الحادثة تمر من دون أن تستوقف أحداً , لولا أخطار بعض المحتجزين , فور الإفراج عنهم يوم الجمعة 18 يونيو 2010 , وكالات الانباء المحلية والدولية بما جري لهم ؟
وأعطي الحادثة بعدأ اضافيأ , وزخمأ أعلاميأ متزايدأ , تزامنها مع اليوم العالمي ل الاجئين ( هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال بهذا اليوم في الشرق الأوسط ) , وزيارة المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس لبيروت في نفس يوم تفجير وفضح الحادثة … الجمعة 18 يونيو 2010 ؟
في يوم الجمعة الموافق 18 يونيو 2010 , تم اطلاق سراح من يحمل اقامة لبنانية سارية المفعول من المحبوسين ! وكأن شيئاً لم يحدث ؟ هكذا ؟؟
وتقرر ترحيل الباقين ( وهم من الدارفوريين طالبي اللجؤ السياسي في لبنان ) قسراً الي الخرطوم مباشرة
هذا ملخص لما حدث يوم الاحد الموافق 6 يونيو 2010م , لمجموعة كريمة من السودانيين في منطقة الاوزاعي في بيروت ! ويمكن للقارئ الكريم الرجوع لمزيد من التفاصيل في مقالة الدكتورة نسرين مالك في جريدة القارديان البريطانية ( عدد الثلاثاء الموافق 22 يونيو 2010م) !
حيرة مكلبش دارفوري
يقول لك احد المقيدين بالاصفاد اللبنانية من أبناء دارفور , أن المولي عز وجل اوصاهم في الاية 97 من سورة النساء , أن يهاجروا في أرض الله الواسعة , بعدما أستضعفهم نظام الأنقاذ في ديار فور :
انَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا .
﴿٩٧ – النساء ﴾
ولكنهم كانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار , بل ابئس مصيرأ ؟
لم يستطع هذا المكلبش الدارفوري أستنكاه أبعاد وأسباب هذه الحادثة . غلبه الأمر وأعياه تماما . وكيف لا يعييه الأمر وقد صار شأن الوطن الى قومٍ مقحطين لا خلّ عندهم ولا ماء , او كما يقول المعلم ؟
السفير العينة
صرح سعادة سفير لبنان في الخرطوم بانه , وبتوجيه من الشيخ سعد الحريري رئيس الوزراء ( السني) , والسيد نبيه بري رئيس المجلس الوطني ( الشيعي ) , (لم يذكر سعادة السفير الرئيس ميتشيل سليمان رئيس الجمهورية , المسيحي ) سوف يتم القيام بتحقيق حول الحادث لمعرفة تفاصيله ومسبباته ومخرجاته ؟ واكد ان حكومته سوف تقدم اعتذار رسمي , اذا ثبت اي خطأ في الاجراءات ؟
اكتشف سفير لبنان في الخرطوم , بعد جهد جهيد , ان لبنان والسودان متشابهان في اللفظ , متعارضان في المساحة ؟ لبنان أصغر دولة متوسطية , والسودان أكبر دولة أفريقية ؟ لبنان خمسة حروف , سودان خمسة حروف ؟ هما عدد أصابع اليد ؟
ردت عنقالية في الانترنيت علي سعادة سفير لبنان احمد الشماط في الخرطوم مستعجبة :
واااا دقلوشتي يا ناس …. واااحلاتي ياناس ؟؟؟
واذا سمحنا لانفسنا بأن نهبط الي درك الهاوية الفكرية السحيقة , المتعلقة بمقارنة سعادة السفير بين حروف كلمة السودان وحروف كلمة لبنان , يمكن ان نذكر سعادته , لعل الذكري تفيد الغافلين , ان حروف السودان وحروف سوريا اقرب للتوأمة , كون كليهما يبدأ ويتميز بالسين والواو الضكر , الذى يكسبهما فحولة ورجولة , أو كما افتي بذلك هرم من أهرامات الفكر السوداني ؟
وحاول سعادة السفير اللبناني ان يبطبط علي اكتاف السودانيين الغلابة المساكين بأن أدعي بأنه لولا السواد السوداني , ما سطع النجم الأبيض اللبناني , ولولا السواد السوداني ما ظهر البدر الابيض اللبناني في السماء ؟ وأن سواد السودانيين يذكره بسكون الليل , وبكسوة الكعبة السوداء , وبالجلباب الاسود للراهب اللبناني , ونسي أن يقول بثياب الحداد التي يلبسها اللبنانيون ؟
أختزل سعادة السفير اللبناني السودان في لون بشرة أهله ؟
كان سفير لبنان في الخرطوم يؤمن بأنه يخاطب اطفالا في مرحلة الاساس , ويقنعهم بأن سوادهم مهم , لكي يظهر عظمة البياض اللبناني , فبالاضداد تظهر عظمة الأشياء ؟
لم يجد سعادة السفير شيئأ ذا بال في السودانيين للاشادة به , سوي لون بشرتهم الأسود ؟
لم يكحلها , بل عماها ؟
العلاقة بين لبنان والسودان ليس قضية لون بشرة ، تعتورها هترشات الدبلوماسيين العيال الرنانة , وتخدشها الطنطنة الدبلوماسية الجوفاء ؟ هذه العلاقة مسئولية لها استحقاقات ، من قام بالوفاء بها استحق أحترام الناس ، ومن تخلى عنها خسر ذلك الاحترام . وعليه فأن تصريحات السفير اللبناني في الخرطوم تظل كلامأ اطفاليأ ( وليس طفوليأ ) , وقعقعات إعلامية فارغة , لا تسكن وتهدئ وتطيب الخاطر , بل تهيج وتغيظ وتدمي القلوب ! تصريحات لا تعدو أن تكون قبض الريح ؟ شيك طائر لا يمكن صرفه في لبنان ؟ تصريحات هوائية لم ولن تترجم إلى واقع ملموس على الأرض في لبنان ، يراه السودانيون في لبنان ويحترمونه .
من لي بمن يذكر هذا السفير بأن الأمم الأخلاق , وليس الامم لون بشرة الجلد ؟
من لي بمن يذكر هذا السفير بان الكنداكة اماني السودانية المروية , 24 سنة قبل ميلاد المسيح , كانت أول من أستعمل الصرف الصحي في تاريخ البشرية ؟
من لي بمن يذكر هذا السفير بان الفرعون بعانخي السوداني أخضع بلاد مصر والشام ( بما في ذلك لبنان) لحكمه من جبل البركل ؟
من لي بمن يذكر هذا السفير بان الامام المهدي , عليه السلام , كان أول من اذل الامبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس ؟
من لي بمن يذكر هذا السفير بروائع التجاني يوسف بشير , وأبداعات كرومة , وعبقريات الطيب صالح , وتجليات السيد الأمام الفكرية ؟
من لي بمن يذكر هذا السفير بان هذا الشعب السوداني العظيم لا يتم الحكم عليه بمعيار لون البشرة , وانما بمعيار ما قدمه للانسانية منذ اربعة الاف سنة في دولة كرمة , اول تجمع سكاني عرفته البشرية ! الانسان السوداني في كرمة الذي كان اول من أستأنس البقر في التاريخ البشري قاطبة ؟
ولكن نستأهل نحن السودانيين الذين يحكمنا مبيد جماعي مطلوب من العدالة الدولية !
فلم لا يعظنا وينورنا علي أهمية سوادنا الذي يظهر عظمة البياض اللبناني امثال هذا السفير الفيلسوف ؟ الذي ظن أنه أتي بما لم تأتي به الاوائل ؟
ونختم فنقول بلغة سعادة السفير الجاهلة الجهولة :
أذا ما لبنان سام الناس خسفأ … أبينا أن نقر الذل فينا
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا … فنجهلُ فوق جهل الجاهلينا
علي أثارنا سود حسان … نحاذر أن تقسم أو تهونا
ونشرب أن وردنا الماء صفوا … ويشرب غيرنا كدرا وطينا
سعادة السفير السوداني في لبنان
حاول سعادة السفير السوداني في لبنان , سعادة السيد إدريس سليمان أن يصب الماء علي نيران هذا الحادث البشع , الذي وصفه بالفردي والمعزول , بعد لقائه مع الشيخ سعد الحريري يوم الخميس الموافق 24 يونيو 2010 ! حاول سعادة السفير السوداني في لبنان ان يحشر الموضوع تحت البساط , حتي لا تنفجر تداعياته في وجهه , وتظهر الحقيقة المرة من أن سعادة القنصل العام السوداني في لبنان , سعادة السيد سمير باتوت , كان وراء أخطار الامن العام اللبناني بمكان وزمان الحفل الخيري السوداني ؟ وكان وراء تأليب قوي الأمن العام اللبناني ضد السودانيين طالبي اللجؤ السياسي في لبنان ؟
وأشد مرارة من ذلك , أن سعادة السفير السوداني في لبنان يدعي , جورأ وبهتانأ , ان الغرض من تضخيم هذه الحادثة (البشعة في نظر الجميع , وبكل المقاييس ) , والفردية والمعزولة في تقدير سعادة السفير , هو رغبة هؤلاء المزايدين من طالبي اللجؤ السياسي من السودانيين في الحصول على حق اللجوء السياسي ؟
فتأمل ظلم ذوي القربي ؟
السفارة السودانية في بيروت
ثلاثة أمور يجب التوكيد عليهما وتعريتهما :
الامر الاول :
كما مذكور أعلاه , فأن سعادة القنصل العام السوداني في لبنان , سعادة السيد سمير باتوت , كان وراء أخطار الامن العام اللبناني بمكان وزمان الحفل الخيري السوداني ؟ وكان وراء تأليب قوي الأمن العام اللبناني ضد السودانيين المشاركين في الحفل من طالبي اللجؤ السياسي في لبنان ؟
الأمر الثاني :
أن المعتدي عليهم من السودانيين , بعد أطلاق سراحهم من المعتقل في يوم الجمعة 18 يونيو2010 , بعد 12 يوما من الحبس التعسفي المذل , لم يولوا شطرهم قبل السفارة السودانية في بيروت , ويبلغوها بما حدث لهم . بل تجاهلوا السفارة السودانية تماما , وطرحوا قضيتهم امام وسائل الاعلام اللبنانية ؟
وأدعت السفارة , كذبأ , انها علمت بالموضوع من وسائل الاعلام اللبنانية ؟
الامر الثالث:
أن الموقوفين قد تم سجنهم لمدة 12 يومأ حسوما في أقبية وسراديب الامن العام اللبناني , من يوم الأحد 6 الي يوم الجمعة 18 يونيو 2010 ! وكل فرد من افراد الجالية السودانية في لبنان بل في سوريا والاردن كان يعرف تفاصيل التفاصيل لحادثة عصر الاحد 6 يونيو 2010 . وطبعأ السفارة السودانية في بيروت كانت تعرف , وبالتفاصيل الدقيقة , كل ما جري عصر يوم الاحد المشئوم , واسماء وهويات المقبوض عليهم في أقبية وسراديب الامن العام اللبناني ؟ ولكن لم تحرك السفارة السودانية ساكنأ , ولم تحاول تقصي الامر . بل علي العكس , كانت شامتة في المقبوض عليهم , ولسان حالها ينبح :
كيتن عليهم ! تاني تجوا الحولة ؟
تؤكد الامور الثلاثة اعلاه , الطلاق الباين وعدم الثقة , والجفوة , بل العداوة بين السودانيين المتواجدين في لبنان ( طالبي لجؤ سياسي وغيرهم ؟ ) , وطاقم السفارة السودانية الحالي ؟
وبالتالي تؤكد عدم الثقة , والعداوة المتبادلة تلك , أن طاقم السفارة الحالي , الذي يمشي مكبأ علي رأسه , قد فشل فشلا ذريعأ في مهمته الاساسية ؟ وعزل نفسه تماما عن الجالية السودانية في لبنان ؟
في هذه الحالة , ما جدوي الاستمرار في فتح سفارة سودانية في لبنان ؟ اذا كان السودانيون المتواجدون في لبنان يهربون من طاقمها , ولا يلجأون للسفارة عندما تحل بهم نائبة ؟
اللهم الأ اذا كانت مهمة السفارة الحصرية هي التجسس علي السودانيين المعارضين لنظام الأنقاذ , وتحريش قوي الامن العام اللبناني ضدهم ؟ ليذلهم وينكل بهم ؟
ملاحظات
تناول الكتاب الكرام التعليق علي حادثة الاوزاعي ! ولكنهم اغفلوا التعليق علي جانب مهم , بل الاهم في هذه الفضيحة ! وسوف نحاول تسليط الضؤ علي هذا الجانب الذي نعتبره الاهم في هذه الفضيحة , في الملاحظات التالية :
يتبع الحلقة الثانية
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم