الاستفتاء … من شروط العودة الثانية للمسيح وقيام القيامة ! … بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com

العودة الثانية للمسيح !

وعد القس فرانكلين جراهام المصلين في كنيسته  (نورث كاروليانا –  يوم االاحد 7 نوفمبر 2010 ) بأن يترقبوا العودة الثانية للمسيح ! وأن هذه العودة الثانية  للمسيح تحمل معها خلاص الإنسانية من الشرور والمحن ليعمّ السلام والرخاء مدة ألف عام  !  تقوم بعدها القيامة  ! وينتهى كل شىء كما بدأ.  

قال القس ان هناك شرطان مسبقان للعودة الثانية للمسيح  :

اولأ :

عودة  اليهود من بني اسرائيل  إلى أرض الميعاد ، في فلسطين !  وقد تم  ذلك , ولم يبق غير  بدء عملية الترانسفير الي الوطن البديل في الاردن لفلسطيني 1948 من مواطني اسرائيل , وفلسطيني الضفة الغربية , لتكون دولة اسرائيل دولة اليهود حصريأ , كما جاء في الوعد التوراتي !

ثانيأ :

أستيلاد دولة الخير من رحم دولة الشر ! استيلاد دولة من كلم الناس في المهد صبيأ من دولة الشر الاسلاموية ! وسوف يتم تفعيل هذا الشرط الثاني يوم الاحد 9 يناير 2011 في استفتاء يتم عقده في جنوب السودان !

وبعدها يبدأ الانتظار للعودة الثانية للمسيح !

 وأن هذه العودة الثانية  للمسيح تحمل معها خلاص الإنسانية من الشرور والمحن ليعمّ السلام والرخاء مدة ألف عام  !  تقوم بعدها القيامة  ! وينتهى كل شىء كما بدأ.  

الم يقل الله  سبحانه وتعالي في الاية 29 من سورة الاعراف :

…   كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ !

﴿٢٩ – الاعراف ﴾

صدق الله العظيم !

المخطط الصهيوني  الافانجيلي  الامريكي !

 المخطط الصهيوني  الافانجيلي  الامريكي لبلاد السودان يتكون من عدة مكونات , يتم تنفيذها بالقطاعي , وعلي  عدة مراحل طيلة العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ( 2011 – 2020 ) !

عقد بلاد السودان , بامتياز ,  كما قال عبدالمنعم سعيد , خليفة محمد حسنين هيكل في رئاسة مؤسسة الاهرام !

مكونات المخطط هي كما يلي :

+ تأمين عقد الاستفتاء لجنوب السودان في يوم الاحد 9 يناير 2011 , والعمل علي ان يلتزم نظام الانقاذ بنتيجته (الانفصال) , بدون اي شوشرة !

+ تامين استيلاد دولة جنوب السودان الجديدة ¸ والعمل علي استقرارها بحشد دعم دولي مقدر لها , وأقامة قواعد عسكرية امريكية- اسرائيلية  في اراضيها !

+ العمل علي أثارة القلاقل وعدم الاستقرار في دولة شمال السودان الاسلاموية !

+ العمل علي ضم منطقة ابيي لدولة جنوب السودان الجديدة!

+ العمل علي ضم منطقة جنوب كردفان ( نوبة الجبال )  لدولة جنوب السودان الجديدة!

+ العمل علي ضم منطقة جنوب النيل الازرق ( الانقسنا )  لدولة جنوب السودان الجديدة!

+ العمل علي  تاجيج الصراع في دارفور , وانفصالها عن دولة شمال السودان العروبية !

+ العمل علي  تاجيج الصراع في شرق السودان  , وانفصاله عن دولة شمال السودان العروبية !

+  واخيرأ واخرأ, العمل علي  تاجيج الصراعات  داخل مثلث حمدي   , بدعم قوي الاجماع الوطني ضد نظام الانقاذ , وبالعكس ,  ليكون بعض البعض المتبقي من بلاد السودان في حالة عدم استقرار دائمة !

سهر الجداد ولا نومه !

الانتخابات والاستفتاء ؟

كانت انتخابات ابريل 2010 في الشمال وكذلك في الجنوب عملية رمزية لأضفاء شرعية ديمقراطية لواقع علي الارض ثابت , ولا يمكن تغييره ( حكم المؤتمر الوطني في الشمال ,  وحكم الحركة الشعبية في الجنوب )  . وقد أقر  المجتمع الدولي بأن الانتخابات كانت مزورة , ولكنه أعترف بها , وبالمؤسسات التشريعية والتنفيذية التي خرجت من رحمها   ! هذه هي سياسة الامر الواقع , بشرط ان لا تتعدي علي المصالح الامريكية  والغربية في المنطقة ! واهم هذه المصالح الاستجابه لمطالب الجنوبيين فى اقامة دولتهم المستقلة ! ذلك  ان الانتخابات كوبري للعبور الي دولة جنوب السودان المستقلة  !

 وتعرف الحركة الشعبية تمام المعرفة ان الانتخابات في الشمال كانت مزورة بل مخجوجة ! كما  يعرف  المؤتمر الوطني بان الانتخابات في الجنوب كانت مخجوجة !

تزوير مقابل تزوير , خج مقابل خج  , ولا من ظلم  ولا يحزنون  !

وليس هناك ما يمنع من تكرار الفيلم الانتخابي في عملية  الاستفتاء , وربما بمعدلات خجية أعلي !

ولكن الانتخابات شئ , والاستفتاء شئ اخر مختلف جدأ !

الاختلافات !

الاختلافات بين عملية الانتخابات وعملية الاستفتاء كثيرة , ويمكن أختزال بعضها فيما يلي :

+ الانتخابات , بعكس الاستفتاء  , لا تخير المواطن السوداني الجنوبي بين اختيار الشريعة أو الانفصال  ؟

+ الانتخابات , بعكس الاستفتاء, لا تخير المواطن السوداني الجنوبي بين اختيار العروبية  أو الانفصال  ؟

+  ا الانتخابات , بعكس الاستفتاء  ,  لاتخصم من ارض بلاد السودان مترأ مربعأ واحدأ !

+  الانتخابات , بعكس الاستفتاء  ,  لا تخصم من بترول السودان برميلأ بتروليأ واحدأ !

+  الانتخابات , بعكس الاستفتاء  , لا تؤثر في مياه النيل !

+  الانتخابات , بعكس الاستفتاء  ,  لا تأتي بالقواعد العسكرية الاجنبية , ولا تستدعي الوجود الصهيوني الامريكي للبلاد !

+  الانتخابات , بعكس الاستفتاء  , لا تؤجج الصراعات الحدودية المسلحة  بين القبائل  الشمالية والجنوبية  في عشر ولايات التماس في الحدود بين الشمال والجنوب !

ولكن عملية الاستفتاء تفعل كل الاشياء المذكورة أعلاه  , واكثر من ذلك بكثير , وكثير   جدأ !

 زد علي ذلك أن الانتخابات تتكرر  مرة كل اربعة سنوات ! ولكن عملية الاستفتاء مرة واحدة  في التاريخ , لا تتكرر أبدأ !

ومن ثم المسموح به في الانتخابات من خج وتجاوزات  أخري , قد لا يكون مسموحأ به في الاستفتاء !

عملية الاستفتاء تقررمصير شعب , وتقرر مصير وطن !

عملية الاستفتاء قطعأ ليست لعب قعونج !

ولكن , وبالرغم من أهمية عملية الاستفتاء المفصلية لبقاء دولة بلاد السودان  , كما هو مذكور اعلاه ,  فأن نظام الانقاذ قد دخل في صفقة شيطانية مع الشيطان الاكبر , باع فيها الجنوب مع ابيي الي الحركة الشعبية , مقابل ضمان :

+  استمرار نظام الانقاذ علي كرسي السلطة في الخرطوم في دولة بعض البعض المتبقي من سودان محجوب شريف  الحدادي مدادي ,

+  وتجميد ( وليس شطب ؟)  امر قبض الرئيس البشير !

ثقافة التدخل الاجنبي في الشأن السوداني !

نظام الانقاذ ادخل  , عن قصد واصرار ولامر  وجودي في نفسه , ولاول مرة في تاريخ السودان , ثقافة التدخل الاجنبي في الشأن السوداني !

نظام الانقاذ يفضل الاجنبي علي الوطني لردم فجوة الثقة بينه وبين الحركة الشعبية !

 نظام الانقاذ يستبعد القوي السياسية الوطنية  من المشاركة قي حلحلة القضايا الوطنية , ويفضل عليها القوي الاجنبية  , لانه يخاف  ان تستقوي  القوي السياسية الوطنية  بهكذا مشاركة , وتحل مكانه علي دست الحكم !

 ولذلك جعل نظام الانقاذ همه الحصري تغييب القوي السياسية الوطنية من الشأن السوداني ! واستبدل  الذي هو خير ( الالية  القومية )  , بالذي هو أدني  ( الثنائية …   بينه وبين الحركة الشعبية راس  ) في معالجة الشأن القومي السوداني , بما في ذلك عملية الاستفتاء !

هدف نظام الانقاذ الوجودي والحصري ( الذي يؤثرعلي وجوده وحياته وبقائه ) هو  تفتيت بل سحق القوي السياسية الشمالية  ( حزب الامة , الحزب الاتحادي الديمقراطي , الحزب الشيوعي  ) , وأزالتها من علي خشبة المسرح السياسي السوداني !

 ذلك ان الحركة الشعبية لا تنافس نظام الانقاذ في حكم الشمال , وبالتالي مقدور عليها ! والقوي  الاجنبية لا تنافس نظام الانقاذ في حكم الشمال , وبالتالي مقدور عليها  ! ولكن القوي السياسية الشمالية  تنافس نظام الانقاذ في حكم الشمال , وبالتالي غير مقدور عليها ! ومن ثم الحاجة الي تفتيتها ,  وسحقها , حتي يخلو الجو لنظام الانقاذ ليبرطع كما يحلو له !

ذلك يفسر لماذا  أدخل نظام الانقاذ   , عن قصد واصرار ولامر  وجودي في نفسه , ولاول مرة في تاريخ السودان , ثقافة التدخل الاجنبي في الشأن السوداني !

أعطني دولة تعتبر نفسها مهمة وليس لها ممثل خاص للسودان ؟

حتي النمسا التي لم يسمع بها سوداني , لم تشذ عن قاعدة تناول الملف السوداني !

أعطني دولة بها أكثر من اربعين الف جندي أممي لحفظ السلام ؟

قوات التحالف في العراق وافغانستان  ليست قوات اممية  لحفظ السلام بين خصمين , بل هي قوات مقاتلة لفرض السلام علي خصم !

تحصيل حاصل !

 التصويت علي الاستفتاء لا يعدو ان يكون  عملية رمزية  جرتيكية لاضفاء شرعية قانونية ودولية  لواقع معاش  , منذ  9 يناير 2005 !

مطلب الانفصال  ( تقرير المصير )   ,  وافقت عليه المعارضة الشمالية في اسمرة في عام 1995 , كما وافقت عليه الانقاذ في فرانكفورت  في عام 1992 , وبصمت عليه  الانقاذ بالعشرة في نيفاشا في عام 2005 .

أذن ما الداعي لكل  هذه الشوشرة  ؟

عملية التصويت في الاستفتاء عملية تحصيل حاصل , لن تغير في الامر الواقع علي الارض شيئأ ! ولا يجب أن يشعل  الخلاف حول نزاهتها  وصدقيتها  أدني شوشرة  , دعك من الحرب ! خصوصأ وقد ردد الرئيس البشير اكثر من مرة  ,  بأن وحدة مع حرب أفضل منها انفصال مع سلام!

التصويت في الاستفتاء ¸رغم أنه سوف يكون معيبأ ,  بل  مزورأ ,  لا بل مخجوجأ , فانه في الحقيقة غطاء مظهري لواقع عاشه الجنوب المستقل منذ صباح الاحد 9 يناير 2005 ! واقع تؤكده  , في ادني تجلياته  ,  المناهج الدراسية المختلفة بين الجنوب والشمال , مرورا بالسلام الجمهوري للحركة , واختلاف القوانين الجنائية والمدنية المعمول بها في الشمال والجنوب  ,   حتى نصل اعلى تجلياته المتمثلة فى انكفاء الحركة الشعبية بالكامل جنوبا , وسيطرتها   المطلقة والشاملة علي الجنوب المستقل فعليأ  : عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

الاخرق وحده , الذي يتحدي الامر الواقع ,  من يستغرب أو يعارض استقلال الجنوب ومعه ابيي  !

المؤتمر الوطني وصل الي قناعة تامة بان الثمن الذي عليه ان يدفعه لبقاء  السودان موحدأ , هو تفكيك  نظام الانقاذ والرجوع الي دولة مدنية ديمقراطية لكل السودان ,  شماله وجنوبه .

 وللاسف المؤتمر الوطني ليس مستعدا لدفع هذا الثمن القاتل  !

ولكنه جد مستعد لتحمل المسؤولية التاريخية لانفصال الجنوب , ولتفتيت بلاد السودان ! بشرط ان يبقي علي كرسي السلطة , حاكمأ مطلقأ علي بعض البعض مما يتبقي من بلاد السودان !

وفي هذا السياق فقد عتم نظام الانقاذ علي  ,  وحشر تحت البساط  ,  دعوة  الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، ( الدوحة  – 30 اكتوبر 2010 )  ,  لمواجهة خطر تقسيم السودان بكل السبل !

ولسان حال نظام الانقاذ يتخذ  علماء المسلمين هزؤأ  ؟ لانهم غافلين لا يعرفون ما وراء الاكمة  من شياطين الانس والجن , ومثلهم معهم  من عفاريت الانس والجن , ومثلهم معهم من طير الابابيل الذي يرمي بحجارة من سجيل ؟

الامر الذي لا قبل لنظام الانقاذ به  , رغم دعوات علماء المسلمين !  

خاتمة !

في نيفاشا , في المفاوضات التي قادت الي  بلورة   اتفاقية السلام الشامل , خيرت الحركة الشعبية نظام الانقاذ بين خيارين :

الخيار الاول :

يتمثل في استمرار دولة السودان موحدة علي ان تكون دولة مدنية ديمقراطية تعتمد المواطنة مرجعية حصرية للحقوق والواجبات ! دولة مدنية تفصل الدين عن السياسة  , وتحترم جميع الثقافات السودانية , ولا تصر علي الثقافة الاسلاموية العروبية كمرجعية  ثقافية حصرية !

الخيار الثاني :

عقد استفتاء ليختار الجنوبيون بين الانفصال  أو  الاستمرار في الوحدة  الحالية تحت سقف دولة  دينية تحكم بالشريعة , دولة غير مدنية وغير ديمقراطية  , دولة لا تلتزم بالمواطنة كمرجعية  حصرية  , دولة تعتمد الثقافة العروبية كمرجعية ثقافية  حصرية !

لم يتردد نظام الانقاذ لحظة واحدة في اختيار الخيار الثاني ( الاستفتاء )  , ورفض الخيار الاول ( الوحدة في أطار دولة مدنية )  رفضأ باتأ !

وهكذا  استولد نظام الانقاذ  فيروس الاستفتاء  ! الذي تم تضمينه في اتفاقية السلام الشامل , وفي الدستور الانتقالي !

واختار تفتيت السودان ليبقي في الحكم  علي بعض البعض المتبقي من بلاد السودان !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً