الامام الصادق المهدى .. التنحى أم قيادة المواجهة مع الانقاذ! .. بقلم: د. على حمد ابراهيم
* الساحة السياسية السودانية قد تكون مقبلة على هرج ومرج عظيم . وقفت عند البيان القصير المقتضب الذى ادلى به السيد الصادق المهدى زعيم حزب الامة وامام الانصار عقب تقديمه لكتابه الجديد عن زمة السودان. وملخصه هو ان السيد الاامام وضع نفسه وبمحص ارادته امام خيارين لا ثالث لهما . هما اما التنحى عن العمل السياسى اذا لم تستجب الانقاذ لاقتراحاته لحل الازمة السودانية فى موعد اقصاه السادس والعشرين من يناير القادم . وترك الخيار لحزب الامة لكى يختار قيادة جديدة تتولى قيادة المواجهة مع النظام . و اما ان يقود هو بنفسه المواجهة مع النظام. الخياران خطيران لغاية ولا احسب ان السيد الامام قد اعلن عنهما دون دراسة وتمحيص. اكيد سوف تكون لبيان الامام المقتضب عواقب وتفاعلات تتعدى حزب الأمة الى كل الفعليات السياسية فى السودان . وقد يكون هذا البيان هو الحجر الذى سوف يحرك ساكن بركة السياسة السودانية التى ظلت مفتقرة الى احجار كثيرة تحركها دفعة واحدة الى درجة الفيضان. ولكن تبدو غريبة اشتراطات السيد الامام على الحزب الحاكم واعطائه مهلة محددة للاستجابة لتلك الاشتراطات ، والسيد الامام يعلم انه ليس بينه وبين الحزب الحاكم مواثيق او اتفاقات وتحالفات مرعية تجيز له التقدم باشتراطات وطلبات للانقاذ والا فض تلك الاتفاقيات . بل ان السيد الامام يعلم ان الحكومة الحالية بذلت وما زالت تبذل قصارى جهودها لتذويب الاحزاب التاريخية وخلخلتها . وتدمير صورة زعمائها عن طريق الاغتيال السياسى. و لابد انه يدرك ان الحزب الحاكم سيكون اكثر سعادة اذا ترك السيد الامام الساحة السياسية اليوم وليس غدا . فحزب المؤتمر الوطنى وهو يعانى من فقر انيمى فى القيادات الكارزمية لا يريد ان يرى الحزب الاكبر فى البلاد وهو مازال محتفظا بقيادته الكارزمية ذات الحضورالمرموق محليا واقليميا ودوليا . وطالما ان مبادرة اخلاء مكانه فى الساحة السياسية جاءت منه طوعا واختيارا ، فان الانقاذ ستقول للسيد الامام حبا وكرامة على اسلوب ولغة الاخوة اللبنانيين . ولن تستجيب لطلباته التى حواها البيان المقتضب . هذا اذا لم تقل له " الباب يفوت جمل " . لماذا اذن سلك السيد الامام هذا المسلك المعروفة اجابة النظام عليه سلفا . لا ادعى علما ببواطن الامور . ولكنى بصفتى احد الكوادر الرافضة لمواقف قيادة الحزب المهادنة للنظام والرافضة للمواجهة معه فى الشارع العريض وهو النظام الذى اضاع بلدا يفترش صدر الافق تمددا ، واهان شعبا كان يحدق فى قرص الشمس ويسوق تحت اهابه ضؤ القمر . بهذه الصفة أقول للسيد الامام ان التنحى كان مقبولا بل ومطلوبا بعد الفشل المتواصل رغم تهتدون وجيبوتى ونداء الوطن والتراضى والمؤتمر السابع الذى كان محزنة الاحزان كلها . اما الانسحاب من الساحة اليوم فهو مدعاة لخصومك الكثيرين لوصفك بالهارب من ( ابواب جهنم ) الذى توقعت ان الانقاذ سوف تفتحها على شعب السودان اذا حاول زحزحتها . اننى اتمنى و اتوقع ان يعمد السيد الامام اليوم و ليس غدا الى اطلاق صافرة توحيد الحزب واسرة الامام ىالمهدى على اطلاقها كعربون للقوة القاصدة التى افتقدها الانصار طويلا. اما امنيتى التى تجتاح على ّ وجدانى وتمتلك على ّ اقطار نفسى ، فهى ان ارى انجال الامام وهم يخلعون دبابير الانقاذ . و لا بأس من أن يعودوا الى التزين بها متى اعيدت دبابير الآخرين اليهم . فالتساوى فى الظلم هو عدل من نوع ما . فى كلا الحالتين ، ترك السيد الامام الساحة او قاد المواجهة ، فلن تكون ايامه القادمة كسابقاتها الماضيات . فالانصار لن يقبلوا من امامهم الرجوع او التراجع من هذا الخط الجديد الذى سعيد اليهم بعضا مما فقدوه من اعتبار فى سنوات التيه التى بنوا فيها مدنا من رمال متحركة . والنظام سوف يضعه تحت منظاره وعدساته اللاصقة . وسوف يجد نفسه سجينا اليوم . وطليقا غدا حسب التساهيل. و لا يدرى تصاريف الاقدار الا رب الاقدار . كان هذا بعض ما اثاره فى نفسى اعلان زعيم حزب الامة وامام الانصار من نزوعه الى خيارين لا ثالث لهما فيما يختص باوضاع السودان . والكل ينتظر أى منقلب سوف تتقلب الاوضاع فى حزب الامة وفى السودان . لاسيما ان امام الانصار ربط المهلة التى حددها للنظام بتاريخ اثير عند الانصار – السادس والعشرين من يناير.
لا توجد تعليقات
