شمالية افريقية مية المية .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني


بسم الله  الرحمن الرحيم

مازال في ذهني السجال الادبي الراقي الذي دار بين الادبين الراحلين المقيمين صلاح احمد ابراهيم والنور عثمان ابكر فالاخير انكر عروبة السودان عنصريا وثقافيا  بينما قال صلاح نحن عرب العرب ولكن المؤكد ان صلاح لم ينفي عنا صفة الافريقية فالهوية هذة امر مكتسب وانتماء عاطفي يمكن لاي فرد او دوله ان تدعيه وتعيشه كحالة فمثلما الناس مامونون على انسابهم فالدول هي الاخرى مامونة على هويتها طالما ان شعوبها تعيش هذة الهوية حتى ولو كانت متوهمة
 مناسبة هذة الرمية هي ان اصواتا بدات ترتفع بانه بعد ان  انفصل الجنوب سوف تصبح دولة الشمال القديمة عربية صرفة وبالتاكيد هذا امر مرفوض  كما انه ليس صحيحا بالمرة فعروبة السودان عروبة سياسية وثقافية وليست اثنية فمن ناحية اثنية عروبة السودان (نص كم ) هذا اذا صببنا عليها(  كوز موية) والنقاء العرقي في اي بقعة من بقاع السودان الشمالي (لحسة كوع) لابل لايجب السعى ورائه فالسمرة والخدرة الدقاقة (عاجبنا وبنريدها) فاسمع (السادة لونه خمري قلبي حباه) واسمع (اسمر جميل فتان) واسمع (اصلو الجمال ادو الخدر)
  سياسيا ليس من حق دولة الجنوب مصادرة افريقيتنا بدعوى ان الجنوبيين هم الذين كانوا يحافظون على هوية السودان الافريقية فدولة الشمال افريقية ليس بحكم الجغرافيا فقط بل بحكم النضال والعمل الافريقي المشترك فالسودان الشمالي دون الجنوبي هو الذي دعم حركة التحرر الافريقية اسالوا لوممبا واسالوا نكروما وتوموبيا لابل السودان الشمالي هو الذي دعم حركة المقاومة الجنوب افريقية ضد الفصل العنصري واسالوا مانديلا الحي وموجود والذي كان قد اخذ جواز سفر من الخرطوم واسالوا كينث كاوندا. السودان من المؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية وهو المؤسس الاول لاتحاد كرة القدم الافريقية (الكاف)
 الغريب في الامر ان جنوب السودان لم ينجب قائدا سودانيا منافحا عن الحق الافريقي لان صفوته كان عدوها الاول الشمال ليس الاستعمار الاروبي ولعل جون قرنق هو القائد الجنوبي الاول والاخير الذي مزج الهم الجنوبي السوداني بالهم الافريقي  كما فعل الفيتوري  في افريقياته المشهورة وكما  غنى الكاشف من كلمات السر قدور(انا افريقي انا سوداني) وغنى وردي (اني انا السودان ارض السؤود ها بيدي/ ملا بالوان الورود قطفتها من معبدي/ من قلب افريقيا التي داست حصون المعتدي/ انها بها وانا لها سكون اول مفتدي) وقبلهم جميعا غنى الفنان الزري ابراهيم عوض من كلمات سيف الدسوقي (السودان اشراقة جديدة في افريقيا وبسمة سعيدة)  
   بالطبع نحن لانستنكر على اخوتنا الجنوبيين افريقيتهم بل نستنكر استنكارهم لافريقيتنا لابل نسعى لان تكون افريقيا هي البوتقة والهوية التي تجمعنا جميعا كسودانيين شماليين على جنوبييين لنعمل من اجل هدف واحد هو تحرير بلادينا من الجوع والفقر والعوز والمرض وليرحم الله  البطل علي عبد اللطيف الذي تجسدت فيه الهوية السودانية الافريقية العربية والكلام  ع الثقافة وليس ع اللون
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً