من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع آي آي بي ديجيتال
واشنطن –
حث كبير مبعوثي الرئيس أوباما إلى السودان حكومتي السودان وجنوب السودان، الذي استقل حديثا، على “إحياء روح التعاون” بينهما لحل القضايا العالقة التي لا تزال تقف في طريق إتمامهما تنفيذ اتفاقية السلام الشامل المبرمة عام 2005. ودعا المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان برنستون لايمان إلى التوصل إلى اتفاق مؤقت على تقاسم العائدات النفطية بحلول نهاية شهر تموز/يوليو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الخصوص.
وأبلغ لايمان المشرّعين في شهادة له أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 14 تموز/يوليو أن قادة البلدين أظهروا خلال العام الماضي “قدرتهم على العمل معا في إنجاز المهمة الرئيسية في الانفصال والتغلب على مصاعب كبرى في سعيهم السلمي لإتمام تنفيذ اتفاقية السلام الشامل.”
إلا أن لايمان أضاف أن الفترة ذاتها شهدت أيضا صدامات مسلحة على الحدود، وأزمة في أبيي، وقتالا لا يزال دائرا في ولاية جنوب كردفان. وقال إن التطبيق الكامل لاتفاقية السلام الشامل يتطلب، علاوة على إنهاء القتال، الاتفاق على تقاسم العائدات النفطية وعلى ترتيبات مالية مؤقتة وعلى الجنسية وحقوق المواطنين في البلدين.
ووصف لايمان الوضع هناك بأنه “لا يزال محفوفا بالأخطار الشديدة التي تهدد السلام.”
وأوضح السفير لايمان أن البلدين يعتمدان على عائدات النفط، وقال إن من الضروري أن تتحرك المفاوضات بسرعة وتتوصل إلى قرار حول كيفية تسويق النفط وبيعه وعلى مدى الانخفاض الذي سيطرأ على نصيب السودان من الدخل النفطي.
وشدد المبعوث الخاص على أنه “يتحتم، في حال عدم التوصل إلى قرار نهائي حول توزيع العائدات النفطية، عقد اتفاق مؤقت بحلول نهاية تموز/يوليو. فقد ادّعى كل من الجانبين أنه سيوقف تدفق النفط إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وهذان موقفان من شأنهما، في حال اتخاذهما فعلا، أن يلحقا الضرر بالجانبين وبكل الشعب السوداني في السودان كله. ولذا فإن هذه المسألة تحتاج إلى عمل عاجل جدا.”
ودعا السفير الطرفين أيضا إلى تنفيذ اتفاقهما الذي توصلا إليه في 20 حزيران/يونيو حول أبيي وحضهما على وقف إطلاق النار في جنوب كردفان. كما دعا أيضا إلى اتخاذ تدابير للسماح بوصول الإغاثة الإنسانية إلى السكان.
وأشار لايمان إلى أن الصراع الذي لا يزال يتردد في جنوب كردفان يثير “مشكلة أساسية” بالنسبة للجانبين. وقال إن على الحكومة في الخرطوم أن تقرر ما إذا كانت تعترف بالتنوع وتسمح بلا مركزية السلطة أم أنها “ستفرض هذه المسائل قسرا.”
وقال لايمان إن مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان في جنوب كردفان “ليسوا على استعداد لتجريدهم من السلاح أو دمج قواتهم في جيش سوداني موحد حتى يتأكدوا من معالجة هذه القضايا السياسية.” إلا أن الحكومة السودانية، في غضون ذلك، لا تؤيد فكرة وجود جيشين في بلد واحد وتريد المضي في عملية التجريد من السلاح كخطوة أولى.
غير أن لايمان أوضح أن “هذا غير ممكن. ولهذا السبب فإن الاتفاقية التي وقعها الطرفان لمعالجة القضايا السياسية والقضايا الأمنية أيضا كانت هامة جدا، وينبغي علينا أن نرجع إلى تلك الاتفاقية ونعمل على إجراء تلك المحادثات. وإلا فإننا لن نستطيع دفع أي من الجانبين على الموافقة على وقف القتال، ولن نكون قادرين على فتح الباب أمام المساعدات الإنسانية.”
وذكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية السناتور جون كيري أن السودان كان أول حكومة تعترف بجنوب السودان كدولة مستقلة في 9 تموز/يوليو، وقال إن ذلك العمل “يبعث الأمل بعلاقة بين الشمال والجنوب” والأمل أيضا بتحسن العلاقة بين السودان والولايات المتحدة.
وقال كيري “لقد نشأت دولتان جديدتان في 9 تموز/يوليو: الجنوب الذي استقل حديثا، والشمال الذي تغير كثيرا. والدولتان هشتان، وستظلان كذلك حتى تتوصلا إلى اتفاق يمكنهما من العيش منفصلتين ولكنهما متعاونتان معا.”
وأضاف السناتور كيري أنه رغم تاريخ الصراعات بينهما فإن الدولتين “تشتركان في الهجرة التقليدية التي يجب أن تحترم، وتشتركان في الطرق التجارية التي يجب إعادة فتحها، كما أنهما تشتركان في المصلحة المشتركة، لا في مجرد تفادي العودة إلى حرب شاملة، وإنما في التوصل إلى إقامة سلام دائم وحقيقي.”
ونوه كيري بأن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب الشعبين السودانيين وساعدت في التوسط للتوصل إلى اتفاقية السلام الشامل وقدمت بلايين الدولارات كمساعدات إنسانية. وقال إنه “ينبغي عليها أن تستمر منخرطة حتى يتحقق السلام الدائم في المنطقة.”
وصرح مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الأفريقية جوني كارسون بأن للشعبين في البلدين روابط تاريخية وجغرافية واقتصادية علاوة على المصلحة المشتركة في ضرورة حل قضاياهما العالقة في أسرع وقت ممكن.
وقال كارسون في كلمة له في معهد السلام الأميركي في 14 تموز/يوليو إن “مصير السودان ومصير جنوب السودان متداخلان وسيظلان كذلك لسنوات طويلة في المستقبل. ويواجه جنوب السودان والسودان تحديات كبرى على طريق مضيهما إلى الأمام. صحيح أن جنوب السودان قد نال استقلاله ولكنه لم يؤمن مستقبله.”
وحذّر كارسون من أن السماح للخلافات بأن تراوح مكانها فترة طويلة يمكن أن يزعزع علاقة المستقبل بين السودان وجنوب السودان و”يؤدي إلى توترات واحتمال تجدد الصراع.”
****
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم